عقده بطون قریش من بنی هاشم عشیره النبی (ص)
ولکنه اصطفاء من الله العلیم بشخصیات عباده، الحکیم فی اختیار أنبیائه وأولیائه فلیست الأسره المصطفاه هنا کالأسر التی یختارها الناس بهواهم، أو بعلمهم المحدود، أو کالأسر التی تتسلط بالقوه وتفرض نفسها على الناس!
قال الله تعالى: (إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِیمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِینَ ذُرِّیَّهً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ واللهَ سَمِیعٌ عَلِیمٌ) (سوره آل عمران: ۳۳ ـ ۳۴)
وقال عن جمهره أسر الأنبیاء(علیهم السّلام): (وَتِلْکَ حُجَّتُنَا آتَیْنَاهَا إِبْرَاهِیمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّکَ حَکِیمٌ عَلِیمٌ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَیَعْقُوبَ کُلاً هَدَیْنَا وَنُوحًا هَدَیْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّیَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَیْمَانَ وَأَیُّوبَ وَیُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَکَذَلِکَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ وَزَکَرِیَّا وَیَحْیَى وَعِیسَى وَإِلْیَاسَ کُلٌّ مِنَ الصَّالِحِینَ وَإِسْمَاعِیلَ وَالْیَسَعَ وَیُونُسَ وَلُوطًا وَکُلاً فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِینَ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّیَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَیْنَاهُمْ وَهَدَیْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِیمٍ ذَلِکَ هُدَى اللهِ یَهْدِی بِهِ مَنْ یَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَکُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا کَانُوا یَعْمَلُونَ أُولَئِکَ الَّذِینَ آتَیْنَاهُمُ الْکِتَابَ وَالْحُکْمَ وَالنُّبُوَهَ فَإِنْ یَکْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَکَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَیْسُوا بِهَا بِکَافِرِینَ أُولَئِکَ الَّذِینَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْأَلُکُمْ عَلَیْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِکْرَى لِلْعَالَمِینَ ) (سوره الأنعام: ۸۳ ـ۹۰)
وقال عن دعاء زکریا بالذریه الطیبه: (هُنَالِکَ دَعَا زَکَرِیَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِی مِنْ لَدُنْکَ ذُرِّیَّهً طَیِّبَهً إِنَّکَ سَمِیعُ الدُّعَاءِ) (سوره آل عمران: ۳۸)
وقال عن ذریه نبینا(صلى الله علیه وآله)وکثرتهم : (وَکَذَلِکَ أَنْزَلْنَاهُ حُکْماً عَرَبِیّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَکَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَکَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِیٍّ وَلا وَاقٍ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِکَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّیَّهً وَمَا کَانَ لِرَسُولٍ أَنْ یَأْتِیَ بِآیَهٍ إلا بِإِذْنِ اللهِ لِکُلِّ أَجَلٍ کِتَابٌ) (سوره الرعد: ۳۷ ـ ۳۸)
(إِنَّا أَعْطَیْنَاکَ الْکَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّکَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَکَ هُوَ الأَبْتَرُ) (سوره الکوثر)
وقال عن دعاء الملائکه للذریات المؤمنه : (الَّذِینَ یَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ یُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَیُؤْمِنُونَ بِهِ وَیَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِینَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ کُلَّ شَئْ رَحْمَهً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِینَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِیلَکَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِیمِ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنِ الَّتِی وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّیَّاتِهِمْ إِنَّکَ أَنْتَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ وَقِهِمُ السَّیِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّیِّئَاتِ یَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِکَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ ) (سوره غافر: ۷ ـ ۹)
وقال عن الأسره والذریه فی الآخره أیضاً: (وَالَّذِینَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَوهَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِیَهً وَیَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَهِ السَّیِّئَهَ أُولَئِکَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ یَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّیَّاتِهِمْ وَالْمَلائِکَهُ یَدْخُلُونَ عَلَیْهِمْ مِنْ کُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَیْکُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) (سوره الرعد: ۲۲ – ۲۴)
(إِنَّ الْمُتَّقِینَ فِی جَنَّاتٍ وَنَعِیمٍ فَاکِهِینَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِیمِ کُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِیئًا بِمَا کُنْتُمْ تَعْمَلُونَ مُتَّکِئِینَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَهٍ وَزَوَجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِینٍ وَالَّذِینَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّیَّتُهُمْ بِإِیمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّیَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَئٍ کُلُّ امْرِئٍ بِمَا کَسَبَ رَهِینٌ) (سوره الطور: ۱۷ ـ ۲۱ )
فمبدأ الأسره والذریه نظام طبیعی فی بنی آدم ، وقد أقره الله تعالى واستفاد منه فی رسالاته للبشر
وإذا کانت البشریه قد عانت الویلات والمآسی وأنواع الظلم والإضطهاد من نظام الأسر الفاسده المتجبره ، فذلک یرجع إلى فساد تلک الأسر ، ولایصح جعله سبباً لرفض بنیه الأسره وفکرتها فهذه البنیه الإجتماعیه تختزن إیجابیات کبرى لحمل الرساله واستمرارها ، کما أن فیها خطر سلبیات کبرى أیضاً بأن تتحول إلى ملک عضوض
وقد تحدث القرآن عن الأجیال التی فسدت من أسر الأنبیاء(علیهم السّلام) وأتباعهم، وذم المنحرفین منها ، واستثنى الصالحین ، فقال تعالى: (أُولَئِکَ الَّذِینَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَیْهِمْ مِنَ النَّبِیِّینَ مِنْ ذُرِّیَّهِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّیَّهِ إِبْرَاهِیمَ وَإِسْرَائِیلَ وَمِمَّنْ هَدَیْنَا وَاجْتَبَیْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَیْهِمْ آیَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُکِیًّا فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَوهَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ یَلْقَوْنَ غَیًّا إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِکَ یَدْخُلُونَ الْجَنَّهَ وَلا یُظْلَمُونَ شَیْئًا) ( سوره مریم: ۵۸ ـ ۶۰)
الإختیار الإلهی الصعب على قریش !
من المتفق علیه بین المسلمین أن الله تعالى اختار بنی إسماعیل من العرب، واختار بنی هاشم من بنی إسماعیل ، واختار أسره نبینا(صلى الله علیه وآله)واصطفاها لأن فیها خیر خلقه(صلى الله علیه وآله) ، ثم عترته الأئمه المعصومون الذین أمره الله أن یوصی المسلمین بمودتهم وطاعتهم ، فنفذ أمر ربه کما فی حدیث الثقلین الصحیح المتواتر الذی روته مصادر الجمیع مختصراً ومطولاً ، منه ما رواه أحمد :۳/۱۷: (عن أبی سعید الخدری عن النبی (صلى الله علیه وآله) قال: إنی أوشک أن أدعى فأجیب وإنی تارک فیکم الثقلین کتاب الله عز وجل وعترتی کتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتی أهل بیتی وإن اللطیف الخبیر أخبرنی أنهما لن یفترقا حتى یردا علیَّ الحوض فانظرونی بمَ تخلفونی فیهما ) انتهى
ولو فکرتَ فی کلامه(صلى الله علیه وآله)لرأیت أنه لایمکن تفسیر قوله: ( وإن اللطیف الخبیر أخبرنی أنهما لن یفترقا حتى یردا علیَّ الحوض) ، إلا أن الله تعالى أخبره بأنه سیکون من عترته وذریته إمامٌ معصوم فی کل عصر ، یواصل خط نبوته إلى یوم القیامه !
لماذا ألغت قریش أسرهالنبی(صلى الله علیه وآله)؟
وقد کان اختیار الله تعالى لنبیه(صلى الله علیه وآله)من بطن بنی هاشم أمراً صعباً على بطون قریش ، لأن معنى الإیمان به الإعتراف بزعامته وزعامه عشیرته ! وهو ما لایقبله رؤساء بطون قریش حتى لو کان أمراً من الله تعالى !
وبهذا یجب أن نفسر وقوفهم ضد النبی(صلى الله علیه وآله)ومحاولاتهم قتله ، ومعاداتهم لعشیرته بنی هاشم ومحاصرتهم فی الشعب بضع سنین ، حتى یسلموهم محمداً فیقتلونه !
إن زعماء بطون قریش لم یکونوا یؤمنون بقضیه اسمها قضیه الآلهه ، أما مقولتهم (إن محمداً سفه آلهتنا وأفسد شبابنا) فلیست إلا شعاراً فی وجه الإسلام وبنی هاشم! وإلا فإنهم حاضرون لأن یضحوا بکل آلهتهم وأن یکسروا أصنامها بأیدیهم ، بشرط أن تبقى الزعامه لهم ولایسلبها منهم محمد!
لایمکننا أن نفهم تاریخ الإسلام والمشرکین إلا إذا وعینا أن محمداً(صلى الله علیه وآله) وعشیرته بنو هاشم کانوا عقده العقد عند بطون قریش ، فقد عجزوا عن إخضاعهم بسبب أن زعیمهم القوی الشجاع أبا طالب استمات فی الدفاع عن النبی(صلى الله علیه وآله) ! وأن خططهم فی قتل النبی(صلى الله علیه وآله)فشلت ، الواحده تلو الأخرى !
وعندما توفی أبو طالب حامی النبی(صلى الله علیه وآله)وکثفت بطون قریش عملها لقتل محمد ، فاجأهم بأنه وجد أنصاراً فی یثرب وهاجر الیهم ، وسرعان ما شکل دوله تجثم فی طریق قوافلهم التجاریه
وبدؤوا حروبهم فی بدر ، واستمرت معارکهم مع محمد ثمانی سنین لکنهم فشلوا فی کسب نتیجه تنفس شیئاً من عقدهم !
وإذا بمحمد یفاجؤهم فی مکه بعشره آلاف من جنود الله ، ویجبرهم على خلع سلاحهم ورفع أیدیهم والتسلیم ، وإعلان الإسلام والطاعه لمحمد(صلى الله علیه وآله) وعشیرته !
هذا کله فی جانب ، وفی جانب آخر القرآن الذی کان یتنزل على محمد بذمهم ولعنهم ووعیدهم ، فیسری فی العرب أبلغ من قصائد امرئ القیس !
لقد وصفهم فی سوره الأولى بأنهم فراعنه ، ووعدهم بالأخذ الوبیل ، فقال للنبی(صلى الله علیه وآله): (وَاصْبِرْ عَلَى مَایَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِیلاً وَذَرْنِی وَالْمُکَذِّبِینَ أُولِی النَّعْمَهِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِیلاً إِنَّ لَدَیْنَا أَنْکَالاً وَجَحِیمًاوَطَعَامًا ذَا غُصَّهٍ وَعَذَابًا أَلِیمًایَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَکَانَتِ الْجِبَالُ کَثِیبًا مَهِیلاً إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَیْکُمْ رَسُولاً شَاهِدًا عَلَیْکُمْ کَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِیلاً) ( المزمل:۱۰ـ ۱۶)
نعم ، لقد أجبر محمد زعماء بطون قریش وجنودهم على خلع سلاحهم والتسلیم ! لکنه لم یعلن اتخاذهم عبیداً أرقاء ، ولم یسب نساءهم ویوزعها على المسلمین ، بل قال لهم: إذهبوا فأنتم فعلاً طلقاء !
ثم فتح الباب أمامهم أن یکون لهم ماللمسلمین وعلیهم ما علیهم ! ودعاهم بعد فتح بلدهم مباشره لأن یخرجوا معه ویقاتلوا هوازن أی تحالف قبائل نجد الذین تجمعوا فی حنین ! فخرجوا معه بألفین من جنودهم إلى حنین ، وهم حیارى سکارى مما حدث لهم !
ثم ذهبت السکره من زعماء قریش وجاءت الفکره یجب أن نرث سلطان محمد ونقصی بنی هاشم ! وسرعان ما تصرفوا فأزاحوا عن قیادتهم أبا سفیان ابن عم بنی هاشم ، ونصبوا سهیل بن عمر الداهیه وأحد الفراعنه الذین کان یلعنهم النبی(صلى الله علیه وآله)فی قنوته !
وبعد معرکه حنین ورحیل النبی(صلى الله علیه وآله)إلى المدینه أمسک سهیل بمکه وتوابعها ، حتى صار (أسید بن عتاب الأموی) الحاکم المعین من قبل النبی (صلى الله علیه وآله)حاکماً بالإسم فقط حتى أنه اختبأ عندما توفی النبی(صلى الله علیه وآله)خوفاً من القتل، واحتاج الى أمان من الحاکم الحقیقی سهیل بن عمر السهمی !
ولایتسع المجال لبیان نشاطات قریش فی السنتین من حیاه النبی(صلى الله علیه وآله)بعد فتح مکه ، لکن غرضنا منها نظریتها التی روجت لها بأن آباء النبی(صلى الله علیه وآله)کفار وعمه أبا طالب کافر ، وإنما مثله فی بنی هاشم (کمثل نخله نبتت فی کبا ) أی مزبله !! وبالتالی فلا شرعیه لعشیرته وأسرته لتدعی وراثته وإنما هو من قریش ، وقریش أولى بسلطان ابنها ، وخلافته فی بطون قبائلها !
وهکذا استطاعت قریش أن تخترع حصاراً جدیداً لبنی هاشم وبنی عبد المطلب ، أحکمته هذه المره أکثر من حصارها لهم فی شعب أبی طالب ، فألبسته ثوباً من الدین الذی جاء به محمد(صلى الله علیه وآله) ، فنجح الحصار وطال قروناً وأجیالاً ، إلا من رحم ربک من أصحاب البصائر !
إن هذه الحقائق تکفی للباحث السوی الذهن ، لیقرر إعاده النظر فی الأحکام التی أصدرتها الخلافه القرشیه وفقهاؤها على أبی طالب عم النبی (صلى الله علیه وآله)وعلى کل آبائه وأجداده الطاهرین(علیهم السّلام) !
عبد المطلب علیه سیماء الأنبیاء وبهاء الملوک
اتفقت أحادیث أهل البیت(علیهم السّلام)على أن عبد المطلب رضوان الله علیه مؤمن بالله الواحد الأحد ، وأنه کان یجهر بأنه على مله جده إبراهیم ، فهو ولیٌّ من أولیاء الله ، ملهمٌ بواسطه الإلهام والرؤیه الصادقه بل یحتمل الناظر فی هذه الأحادیث أن عبد المطلب کان من الأنبیاء(علیهم السّلام)وأنه کان مأموراً أن یعبد ربه على دین إبراهیم(علیه السّلام)ویأمر أولاده بذلک
ففی الکافی:۱/۴۴۶ ، عن الإمام الصادق(علیه السّلام)قال: (یحشر عبد المطلب یوم القیامه أمه وحده ، علیه سیماء الأنبیاء وهیبه الملوک )
وعنه(علیه السّلام)قال: (نزل جبرئیل(علیه السّلام)على النبی(صلى الله علیه وآله)فقال: یامحمد إن ربک یقرؤک السلام ویقول: إنی قد حرمت النار على صلب أنزلک وبطن حملک ، وحجر کفلک ، فالصلب صلب أبیک عبد الله بن عبد المطلب ، والبطن الذی حملک فآمنه بنت وهب ، وأما حجر کفلک فحجر أبی طالب وفی روایه ابن فضال وفاطمه بنت أسد )
وفی الکافی:۱/۴۴۸: عن الإمام الصادق(علیه السّلام)قال: ( کان عبد المطلب یفرش له بفناء الکعبه لایفرش لأحد غیره ، وکان له ولد یقومون على رأسه فیمنعون من دنا منه ، فجاء رسول الله(صلى الله علیه وآله)وهو طفل یدرج حتى جلس على فخذیه ، فأهوى بعضهم إلیه لینحیه عنه ، فقال له عبد المطلب: دع ابنی فإن الملک قد أتاه )
وفی الکافی:۴/۵۸: عن الإمام الصادق(علیه السّلام)قال: إن أناساً من بنی هاشم أتوا رسول الله(صلى الله علیه وآله)فسألوه أن یستعملهم على صدقات المواشی وقالوا: یکون لنا هذا السهم الذی جعله الله للعاملین علیها فنحن أولى به ، فقال رسول الله(صلى الله علیه وآله): یا بنی عبد المطلب إن الصدقه لاتحل لی ولا لکم ولکنی قد وعدت الشفاعه ، فما ظنکم یا بنی عبد المطلب إذا أخذت بحلقه باب الجنه أترونی مؤثراً علیکم غیرکمالخ) (ورواه فی تهذیب الأحکام:۴/ ۵۸ وتفسیر العیاشی:۲/۹۳ وتفسیر نور الثقلین:۲/۲۳۵، و:۳/۲۱۰ ووسائل الشیعه: ۶/۱۸۵ ومستدرک الوسائل:۷/۱۱۹)
الأسئله
۱ ـ هل تعتقدون بنظام الأسره المصطفاه فی الدین الإلهی کما یقول تعالى: (إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِیمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِینَ ذُرِّیَّهً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ واللهَ سَمِیعٌ عَلِیمٌ) (سوره آل عمران: ۳۳ ـ ۳۴) وهل هی أسره مصطفاه للتبرک ، أم لتبلیغ الدین والحکم بین الناس ؟
۲ ـ هل آل محمد وذریته(صلى الله علیه وآله)خارجون عن هذا الإختیار أم داخلون فیه ؟
۳ ـ هل تعتقدون بحسد قبائل قریش لبنی هاشم ، وأنه کان سبباً رئیسیاً لتکذیبهم للنبی(صلى الله علیه وآله)؟
۴ ـ بماذا تفسرون تأکید النبی(صلى الله علیه وآله)على موده آله وعترته(علیهم السّلام)؟!
۵ ـ بماذا تفسرون افتخار النبی(صلى الله علیه وآله)بنبوته وجده عبد المطلب عندما قاتل فی معرکه حنین ، وهل یمکن أن یفتخر سید المرسلین بجده الکافر؟!
۶ ـ بماذا تفسرون ما ثبت عندکم عن عبد المطلب من إلهامه حفر زمزم وموقفه عند غزو أبرهه للکعبه ، ورعایته الخاصه لحفیده النبی(صلى الله علیه وآله)؟!
۷ ـ بأی مبرر شرعی تردون شهاده أهل بیت النبی(صلى الله علیه وآله)بأن جدهم أبا طالب وآباء النبی(صلى الله علیه وآله)کلهم کانوا مؤمنین على مله ابراهیم(علیه السّلام)؟
۸- ألا تلاحظون أن المسلمین الیوم منقسمون کما کان العرب فی زمن النبی(صلى الله علیه وآله) ! فأکثرهم مع قریش المناهضین لبنی هاشم ، وقله مع بنی هاشم؟!