وصیه الإمام (علیه السلام) لهشام وصفته للعقل.

0

إن الله تبارک وتعالى بشر أهل العقل والفهم فی کتابه فقال (فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِینَ یَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَیَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِکَ الَّذِینَ هَداهُمُ اللَّهُ وأُولئِکَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ) یا هشام بن الحکم إن الله عز وجل أکمل للناس الحجج بالعقول وأفضى إلیهم بالبیان ودلهم على ربوبیته بالأدلاء فقال (وإِلهُکُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِیمُ إِنَّ فِی خَلْقِ السَّماواتِ والْأَرْضِ واخْتِلافِ اللَّیْلِ والنَّهارِ) إلى قوله (لَآیاتٍ لِقَوْمٍ یَعْقِلُونَ) یا هشام قد جعل الله عز وجل ذلک دلیلا على معرفته بأن لهم مدبرا فقال (وسَخَّرَ لَکُمُ اللَّیْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِی ذلِکَ لَآیاتٍ لِقَوْمٍ یَعْقِلُونَ) وقال حم والْکِتابِ الْمُبِینِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِیًّا لَعَلَّکُمْ تَعْقِلُونَ وقال ومِنْ آیاتِهِ یُرِیکُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وطَمَعاً ویُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَیُحْیِی بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِی ذلِکَ لَآیاتٍ لِقَوْمٍ یَعْقِلُونَ یا هشام ثم وعظ أهل العقل ورغبهم فی الآخره فقال ومَا الْحَیاهُ الدُّنْیا إِلَّا لَعِبٌ ولَهْوٌ ولَلدَّارُ الْآخِرَهُ خَیْرٌ لِلَّذِینَ یَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ وقال وما أُوتِیتُمْ مِنْ شَیْ‏ءٍ فَمَتاعُ الْحَیاهِ الدُّنْیا وزِینَتُها وما عِنْدَ اللَّهِ خَیْرٌ وأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ یا هشام ثم خوف الذین لا یعقلون عذابه فقال عز وجل ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِینَ وإِنَّکُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَیْهِمْ مُصْبِحِینَ وبِاللَّیْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ یا هشام ثم بین أن العقل مع العلم فقال وتِلْکَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وما یَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ یا هشام ثم ذم الذین لا یعقلون فقال وإِذا قِیلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَیْنا عَلَیْهِ آباءَنا أَ ولَوْ کانَ آباؤُهُمْ لا یَعْقِلُونَ شَیْئاً ولا یَهْتَدُونَ وقال إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُکْمُ الَّذِینَ لا یَعْقِلُونَ وقال ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ لَیَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَکْثَرُهُمْ لا یَعْلَمُونَ ثم ذم الکثره فقال وإِنْ تُطِعْ أَکْثَرَ مَنْ فِی الْأَرْضِ یُضِلُّوکَ عَنْ سَبِیلِ اللَّهِ وقال ولکِنَّ أَکْثَرَهُمْ لا یَعْلَمُونَ وأکثرهم لا یشعرون یا هشام ثم مدح القله فقال وقَلِیلٌ مِنْ عِبادِیَ الشَّکُورُ وقال وقَلِیلٌ ما هُمْ وقال وما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِیلٌ یا هشام ثم ذکر أولی الألباب بأحسن الذکر وحلاهم بأحسن الحلیه فقال یُؤْتِی الْحِکْمَهَ مَنْ یَشاءُ ومَنْ یُؤْتَ الْحِکْمَهَ فَقَدْ أُوتِیَ خَیْراً کَثِیراً وما یَذَّکَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ یا هشام إن الله یقول إِنَّ فِی ذلِکَ لَذِکْرى لِمَنْ کانَ لَهُ قَلْبٌ یعنی العقل وقال ولَقَدْ آتَیْنا لُقْمانَ الْحِکْمَهَ قال الفهم والعقل یا هشام إن لقمان قال لابنه تواضع للحق تکن أعقل الناس یا بنی إن الدنیا بحر عمیق قد غرق فیه عالم کثیر فلتکن سفینتک فیها تقوى الله وحشوها الإیمان وشراعها التوکل وقیمها العقل ودلیلها العلم وسکانها الصبر یا هشام لکل شی‏ء دلیل ودلیل العاقل التفکر ودلیل التفکر الصمت ولکل شی‏ء مطیه ومطیه العاقل التواضع وکفى بک جهلا أن ترکب ما نهیت عنه یا هشام لو کان فی یدک جوزه وقال الناس فی یدک لؤلؤه ما کان ینفعک وأنت تعلم أنها جوزه ولو کان فی یدک لؤلؤه وقال الناس إنها جوزه ما ضرک وأنت تعلم أنها لؤلؤه یا هشام ما بعث الله أنبیاءه ورسله إلى عباده إلا لیعقلوا عن الله فأحسنهم استجابه أحسنهم معرفه لله وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا وأعقلهم أرفعهم درجه فی الدنیا والآخره یا هشام ما من عبد إلا وملک آخذ بناصیته فلا یتواضع إلا رفعه الله ولا یتعاظم إلا وضعه الله یا هشام إن لله على الناس حجتین حجه ظاهره وحجه باطنه فأما الظاهره فالرسل والأنبیاء والأئمه وأما الباطنه فالعقول یا هشام إن العاقل الذی لا یشغل الحلال شکره ولا یغلب الحرام صبره یا هشام من سلط ثلاثا على ثلاث فکأنما أعان هواه على هدم عقله من أظلم نور فکره بطول أمله ومحا طرائف حکمته بفضول کلامه وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه فکأنما أعان هواه على هدم عقله ومن هدم عقله أفسد علیه دینه ودنیاه یا هشام کیف یزکو عند الله عملک وأنت قد شغلت عقلک عن أمر ربک وأطعت هواک على غلبه عقلک یا هشام الصبر على الوحده علامه قوه العقل فمن عقل عن الله تبارک وتعالى اعتزل أهل الدنیا والراغبین فیها ورغب فیما عند ربه وکان الله آنسه فی الوحشه وصاحبه فی الوحده وغناه فی العیله ومعزه فی غیر عشیره یا هشام نصب الخلق لطاعه الله ولا نجاه إلا بالطاعه والطاعه بالعلم والعلم بالتعلم والتعلم بالعقل یعتقد ولا علم إلا من عالم ربانی ومعرفه العالم بالعقل یا هشام قلیل العمل من العاقل مقبول مضاعف وکثیر العمل من أهل الهوى والجهل مردود یا هشام إن العاقل رضی بالدون من الدنیا مع الحکمه ولم یرض بالدون من الحکمه مع الدنیا فلذلک ربحت تجارتهم یا هشام إن کان یغنیک ما یکفیک فأدنى ما فی الدنیا یکفیک وإن کان لا یغنیک ما یکفیک فلیس شی‏ء من الدنیا یغنیک یا هشام إن العقلاء ترکوا فضول الدنیا فکیف الذنوب وترک الدنیا من الفضل وترک الذنوب من الفرض یا هشام إن العقلاء زهدوا فی الدنیا ورغبوا فی الآخره لأنهم علموا أن الدنیا طالبه ومطلوبه والآخره طالبه ومطلوبه فمن طلب الآخره طلبته الدنیا حتى یستوفی منها رزقه ومن طلب الدنیا طلبته الآخره فیأتیه الموت فیفسد علیه دنیاه وآخرته یا هشام من أراد الغنى بلا مال وراحه القلب من الحسد والسلامه فی الدین فلیتضرع إلى الله فی مسألته بأن یکمل عقله فمن عقل قنع بما یکفیه ومن قنع بما یکفیه استغنى ومن لم یقنع بما یکفیه لم یدرک الغنى أبدا یا هشام إن الله جل وعز حکى عن قوم صالحین أنهم قالوا رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَیْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْکَ رَحْمَهً إِنَّکَ أَنْتَ الْوَهَّابُ حین علموا أن القلوب تزیغ وتعود إلى عماها ورداها إنه لم یخف الله من لم یعقل عن الله ومن لم یعقل عن الله لم یعقد قلبه على معرفه ثابته یبصرها ویجد حقیقتها فی قلبه ولا یکون أحد کذلک إلا من کان قوله لفعله مصدقا وسره لعلانیته موافقا لأن الله لم یدل على الباطن الخفی من العقل إلا بظاهر منه وناطق عنه یا هشام کان أمیر المؤمنین (علیه السلام) یقول ما من شی‏ء عبد الله به أفضل من العقل وما تم عقل امرئ حتى یکون فیه خصال شتى الکفر والشر منه مأمونان والرشد والخیر منه مأمولان وفضل ماله مبذول وفضل قوله مکفوف نصیبه من الدنیا القوت ولا یشبع من العلم دهره الذل أحب إلیه مع الله من العز مع غیره والتواضع أحب إلیه من الشرف یستکثر قلیل المعروف من غیره ویستقل کثیر المعروف من نفسه ویرى الناس کلهم خیرا منه وأنه شرهم فی نفسه وهو تمام الأمر یا هشام من صدق لسانه زکا عمله ومن حسنت نیته زید فی رزقه ومن حسن بره بإخوانه وأهله مد فی عمره یا هشام لا تمنحوا الجهال الحکمه فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم یا هشام کما ترکوا لکم الحکمه فاترکوا لهم الدنیا یا هشام لا دین لمن لا مروه له ولا مروه لمن لا عقل له وإن أعظم الناس قدرا الذی لا یرى الدنیا لنفسه خطرا أما إن أبدانکم لیس لها ثمن إلا الجنه فلا تبیعوها بغیرها یا هشام إن أمیر المؤمنین (علیه السلام) کان یقول لا یجلس فی صدر المجلس إلا رجل فیه ثلاث خصال یجیب إذا سئل وینطق إذا عجز القوم عن الکلام ویشیر بالرأی الذی فیه صلاح أهله فمن لم یکن فیه شی‏ء منهن فجلس فهو أحمق وقال الحسن بن علی (علیه السلام) إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها قیل یا ابن رسول الله ومن أهلها قال الذین قص الله فی کتابه وذکرهم فقال إِنَّما یَتَذَکَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ قال هم أولو العقول وقال علی بن الحسین (علیه السلام) مجالسه الصالحین داعیه إلى الصلاح وأدب العلماء زیاده فی العقل وطاعه ولاه العدل تمام العز واستثمار المال تمام المروه وإرشاد المستشیر قضاء لحق النعمه وکف الأذى من کمال العقل وفیه راحه البدن عاجلا وآجلا یا هشام إن العاقل لا یحدث من یخاف تکذیبه ولا یسأل من یخاف منعه ولا یعد ما لا یقدر علیه ولا یرجو ما یعنف برجائه ولا یتقدم على ما یخاف العجز عنه وکان أمیر المؤمنین (علیه السلام) یوصی أصحابه یقول أوصیکم بالخشیه من الله فی السر والعلانیه والعدل فی الرضا والغضب والاکتساب فی الفقر والغنى وأن تصلوا من قطعکم وتعفوا عمن ظلمکم وتعطفوا على من حرمکم ولیکن نظرکم عبرا وصمتکم فکرا وقولکم ذکرا وطبیعتکم السخاء فإنه لا یدخل الجنه بخیل ولا یدخل النار سخی یا هشام رحم الله من استحیا من الله حق الحیاء فحفظ الرأس وما حوى والبطن وما وعى وذکر الموت والبلى وعلم أن الجنه محفوفه بالمکاره والنار محفوفه بالشهوات یا هشام من کف نفسه عن أعراض الناس أقاله الله عثرته یوم القیامه ومن کف غضبه عن الناس کف الله عنه غضبه یوم القیامه یا هشام إن العاقل لا یکذب وإن کان فیه هواه یا هشام وجد فی ذؤابه سیف رسول الله (صلى الله علیه وآله) إن أعتى الناس على الله من ضرب غیر ضاربه وقتل غیر قاتله ومن تولى غیر موالیه فهو کافر بما أنزل الله على نبیه محمد (صلى الله علیه وآله) ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا لم یقبل الله منه یوم القیامه صرفا ولا عدلا یا هشام أفضل ما یتقرب به العبد إلى الله بعد المعرفه به الصلاه وبر الوالدین وترک الحسد والعجب والفخر یا هشام أصلح أیامک الذی هو أمامک فانظر أی یوم هو وأعد له الجواب فإنک موقوف ومسئول وخذ موعظتک من الدهر وأهله فإن الدهر طویله قصیره فاعمل کأنک ترى ثواب عملک لتکون أطمع فی ذلک واعقل عن الله وانظر فی تصرف الدهر وأحواله فإن ما هو آت من الدنیا کما ولى منها فاعتبر بها وقال علی بن الحسین (علیه السلام) إن جمیع ما طلعت علیه الشمس فی مشارق الأرض ومغاربها بحرها وبرها وسهلها وجبلها عند ولی من أولیاء الله وأهل المعرفه بحق الله کفی‏ء الظلال ثم قال (علیه السلام) أ ولا حر یدع هذه اللماظه لأهلها یعنی الدنیا فلیس لأنفسکم ثمن إلا الجنه فلا تبیعوها بغیرها فإنه من رضی من الله بالدنیا فقد رضی بالخسیس یا هشام إن کل الناس یبصر النجوم ولکن لا یهتدی بها إلا من یعرف مجاریها ومنازلها وکذلک أنتم تدرسون الحکمه ولکن لا یهتدی بها منکم إلا من عمل بها یا هشام إن المسیح (علیه السلام) قال للحواریین یا عبید السوء یهولکم طول النخله وتذکرون شوکها ومئونه مراقیها وتنسون طیب ثمرها ومرافقها کذلک تذکرون مئونه عمل الآخره فیطول علیکم أمده وتنسون ما تفضون إلیه من نعیمها ونورها وثمرها یا عبید السوء نقوا القمح وطیبوه وأدقوا طحنه تجدوا طعمه ویهنئکم أکله کذلک فأخلصوا الإیمان وأکملوه تجدوا حلاوته وینفعکم غبه بحق أقول لکم لو وجدتم سراجا یتوقد بالقطران فی لیله مظلمه لاستضأتم به ولم یمنعکم منه ریح نتنه کذلک ینبغی لکم أن تأخذوا الحکمه ممن وجدتموها معه ولا یمنعکم منه سوء رغبته فیها یا عبید الدنیا بحق أقول لکم لا تدرکون شرف الآخره إلا بترک ما تحبون فلا تنظروا بالتوبه غدا فإن دون غد یوما ولیله وقضاء الله فیهما یغدو ویروح بحق أقول لکم إن من لیس علیه دین من الناس أروح وأقل هما ممن علیه الدین وإن أحسن القضاء وکذلک من لم یعمل الخطیئه أروح هما ممن عمل الخطیئه وإن أخلص التوبه وأناب وإن صغار الذنوب ومحقراتها من مکاید إبلیس یحقرها لکم ویصغرها فی أعینکم فتجتمع وتکثر فتحیط بکم بحق أقول لکم إن الناس فی الحکمه رجلان فرجل أتقنها بقوله وصدقها بفعله ورجل أتقنها بقوله وضیعها بسوء فعله فشتان بینهما فطوبى للعلماء بالفعل وویل للعلماء بالقول یا عبید السوء اتخذوا مساجد ربکم سجونا لأجسادکم وجباهکم واجعلوا قلوبکم بیوتا للتقوى ولا تجعلوا قلوبکم مأوى للشهوات إن أجزعکم عند البلاء لأشدکم حبا للدنیا وإن أصبرکم على البلاء لأزهدکم فی الدنیا یا عبید السوء لا تکونوا شبیها بالحداء الخاطفه ولا بالثعالب الخادعه ولا بالذئاب الغادره ولا بالأسد العاتیه کما تفعل بالفرائس کذلک تفعلون بالناس فریقا تخطفون وفریقا تخدعون وفریقا تغدرون بهم بحق أقول لکم لا یغنی عن الجسد أن یکون ظاهره صحیحا وباطنه فاسدا کذلک لا تغنی أجسادکم التی قد أعجبتکم وقد فسدت قلوبکم وما یغنی عنکم أن تنقوا جلودکم وقلوبکم دنسه لا تکونوا کالمنخل یخرج منه الدقیق الطیب ویمسک النخاله کذلک أنتم تخرجون الحکمه من أفواهکم ویبقى الغل فی صدورکم یا عبید الدنیا إنما مثلکم مثل السراج یضی‏ء للناس ویحرق نفسه یا بنی إسرائیل زاحموا العلماء فی مجالسهم ولو جثوا على الرکب فإن الله یحیی القلوب المیته بنور الحکمه کما یحیی الأرض المیته بوابل المطر یا هشام مکتوب فی الإنجیل طوبى للمتراحمین أولئک هم المرحومون یوم القیامه طوبى للمصلحین بین الناس أولئک هم المقربون یوم القیامه طوبى للمطهره قلوبهم أولئک هم المتقون یوم القیامه طوبى للمتواضعین فی الدنیا أولئک یرتقون منابر الملک یوم القیامه یا هشام قله المنطق حکم عظیم فعلیکم بالصمت فإنه دعه حسنه وقله وزر وخفه من الذنوب فحصنوا باب الحلم فإن بابه الصبر وإن الله عز وجل یبغض الضحاک من غیر عجب والمشاء إلى غیر أرب ویجب على الوالی أن یکون کالراعی لا یغفل عن رعیته ولا یتکبر علیهم فاستحیوا من الله فی سرائرکم کما تستحیون من الناس فی علانیتکم واعلموا أن الکلمه من الحکمه ضاله المؤمن فعلیکم بالعلم قبل أن یرفع ورفعه غیبه عالمکم بین أظهرکم یا هشام تعلم من العلم ما جهلت وعلم الجاهل مما علمت عظم العالم لعلمه ودع منازعته وصغر الجاهل لجهله ولا تطرده ولکن قربه وعلمه یا هشام إن کل نعمه عجزت عن شکرها بمنزله سیئه تؤاخذ بها وقال أمیر المؤمنین (صلى الله علیه وآله) إن لله عبادا کسرت قلوبهم خشیته فأسکتتهم عن المنطق وإنهم لفصحاء عقلاء یستبقون إلى الله بالأعمال الزکیه لا یستکثرون له الکثیر ولا یرضون لهم من أنفسهم بالقلیل یرون فی أنفسهم أنهم أشرار وإنهم لأکیاس وأبرار یا هشام الحیاء من الإیمان والإیمان فی الجنه والبذاء من الجفاء والجفاء فی النار یا هشام المتکلمون ثلاثه فرابح وسالم وشاجب فأما الرابح فالذاکر لله وأما السالم فالساکت وأما الشاجب فالذی یخوض فی الباطل إن الله حرم الجنه على کل فاحش بذی‏ء قلیل الحیاء لا یبالی ما قال ولا ما قیل فیه وکان أبو ذر رضی الله عنه یقول یا مبتغی العلم إن هذا اللسان مفتاح خیر ومفتاح شر فاختم على فیک کما تختم على ذهبک وورقک یا هشام بئس العبد عبد یکون ذا وجهین وذا لسانین یطری أخاه إذا شاهده ویأکله إذا غاب عنه إن أعطی حسده وإن ابتلی خذله إن أسرع الخیر ثوابا البر وأسرع الشر عقوبه البغی وإن شر عباد الله من تکره مجالسته لفحشه وهل یکب الناس على مناخرهم فی النار إلا حصائد ألسنتهم ومن حسن إسلام المرء ترک ما لا یعنیه یا هشام لا یکون الرجل مؤمنا حتى یکون خائفا راجیا ولا یکون خائفا راجیا حتى یکون عاملا لما یخاف ویرجو یا هشام قال الله جل وعز وعزتی وجلالی وعظمتی وقدرتی وبهائی وعلوی فی مکانی لا یؤثر عبد هوای على هواه إلا جعلت الغنى فی نفسه وهمه فی آخرته وکففت علیه فی ضیعته وضمنت السماوات والأرض رزقه وکنت له من وراء تجاره کل تاجر یا هشام الغضب مفتاح الشر وأکمل المؤمنین إیمانا أحسنهم خلقا وإن خالطت الناس فإن استطعت أن لا تخالط أحدا منهم إلا من کانت یدک علیه العلیا فافعل یا هشام علیک بالرفق فإن الرفق یمن والخرق شؤم إن الرفق والبر وحسن الخلق یعمر الدیار ویزید فی الرزق یا هشام قول الله هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ جرت فی المؤمن والکافر والبر والفاجر من صنع إلیه معروف فعلیه أن یکافئ به ولیست المکافأه أن تصنع کما صنع حتى ترى فضلک فإن صنعت کما صنع فله الفضل بالابتداء یا هشام إن مثل الدنیا مثل الحیه مسها لین وفی جوفها السم القاتل یحذرها الرجال ذوو العقول ویهوی إلیها الصبیان بأیدیهم یا هشام اصبر على طاعه الله واصبر عن معاصی الله فإنما الدنیا ساعه فما مضى منها فلیس تجد له سرورا ولا حزنا وما لم یأت منها فلیس تعرفه فاصبر على تلک الساعه التی أنت فیها فکأنک قد اغتبطت یا هشام مثل الدنیا مثل ماء البحر کلما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتى یقتله یا هشام إیاک والکبر فإنه لا یدخل الجنه من کان فی قلبه مثقال حبه من کبر الکبر رداء الله فمن نازعه رداءه أکبه الله فی النار على وجهه یا هشام لیس منا من لم یحاسب نفسه فی کل یوم فإن عمل حسنا استزاد منه وإن عمل سیئا استغفر الله منه وتاب إلیه یا هشام تمثلت الدنیا للمسیح (علیه السلام) فی صوره امرأه زرقاء فقال لها کم تزوجت فقالت کثیرا قال فکل طلقک قالت لا بل کلا قتلت قال المسیح (علیه السلام) فویح لأزواجک الباقین کیف لا یعتبرون بالماضین یا هشام إن ضوء الجسد فی عینه فإن کان البصر مضیئا استضاء الجسد کله وإن ضوء الروح العقل فإذا کان العبد عاقلا کان عالما بربه وإذا کان عالما بربه أبصر دینه وإن کان جاهلا بربه لم یقم له دین وکما لا یقوم الجسد إلا بالنفس الحیه فکذلک لا یقوم الدین إلا بالنیه الصادقه ولا تثبت النیه الصادقه إلا بالعقل یا هشام إن الزرع ینبت فی السهل ولا ینبت فی الصفا فکذلک الحکمه تعمر فی قلب المتواضع ولا تعمر فی قلب المتکبر الجبار لأن الله جعل التواضع آله العقل وجعل التکبر من آله الجهل أ لم تعلم أن من شمخ إلى السقف برأسه شجه ومن خفض رأسه استظل تحته وأکنه وکذلک من لم یتواضع لله خفضه الله ومن تواضع لله رفعه یا هشام ما أقبح الفقر بعد الغنى وأقبح الخطیئه بعد النسک وأقبح من ذلک العابد لله ثم یترک عبادته یا هشام لا خیر فی العیش إلا لرجلین لمستمع واع وعالم ناطق یا هشام ما قسم بین العباد أفضل من العقل نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل وما بعث الله نبیا إلا عاقلا حتى یکون عقله أفضل من جمیع جهد المجتهدین وما أدى العبد فریضه من فرائض الله حتى عقل عنه یا هشام قال رسول الله (صلى الله علیه وآله) إذا رأیتم المؤمن صموتا فادنوا منه فإنه یلقی الحکمه والمؤمن قلیل الکلام کثیر العمل والمنافق کثیر الکلام قلیل العمل یا هشام أوحى الله تعالى إلى داود (علیه السلام) قل لعبادی لا یجعلوا بینی وبینهم عالما مفتونا بالدنیا فیصدهم عن ذکری وعن طریق محبتی ومناجاتی أولئک قطاع الطریق من عبادی إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوه محبتی ومناجاتی من قلوبهم یا هشام من تعظم فی نفسه لعنته ملائکه السماء وملائکه الأرض ومن تکبر على إخوانه واستطال علیهم فقد ضاد الله ومن ادعى ما لیس له فهو أعنی لغیر رشده یا هشام أوحى الله تعالى إلى داود (علیه السلام) یا داود حذر وأنذر أصحابک عن حب الشهوات فإن المعلقه قلوبهم بشهوات الدنیا قلوبهم محجوبه عنی یا هشام إیاک والکبر على أولیائی والاستطاله بعلمک فیمقتک الله فلا تنفعک بعد مقته دنیاک ولا آخرتک وکن فی الدنیا کساکن دار لیست له إنما ینتظر الرحیل یا هشام مجالسه أهل الدین شرف الدنیا والآخره ومشاوره العاقل الناصح یمن وبرکه ورشد وتوفیق من الله فإذا أشار علیک العاقل الناصح فإیاک والخلاف فإن فی ذلک العطب یا هشام إیاک ومخالطه الناس والأنس بهم إلا أن تجد منهم عاقلا ومأمونا فآنس به واهرب من سائرهم کهربک من السباع الضاریه وینبغی للعاقل إذا عمل عملا أن یستحیی من الله وإذا تفرد له بالنعم أن یشارک فی عمله أحدا غیره وإذا مر بک أمران لا تدری أیهما خیر وأصوب فانظر أیهما أقرب إلى هواک فخالفه فإن کثیر الصواب فی مخالفه هواک وإیاک أن تغلب الحکمه وتضعها فی أهل الجهاله قال هشام فقلت له فإن وجدت رجلا طالبا له غیر أن عقله لا یتسع لضبط ما ألقی إلیه قال (علیه السلام) فتلطف له فی النصیحه فإن ضاق قلبه فلا تعرضن نفسک للفتنه واحذر رد المتکبرین فإن العلم یدل على أن یملى على من لا یفیق قلت فإن لم أجد من یعقل السؤال عنها قال (علیه السلام) فاغتنم جهله عن السؤال حتى تسلم من فتنه القول وعظیم فتنه الرد واعلم أن الله لم یرفع المتواضعین بقدر تواضعهم ولکن رفعهم بقدر عظمته ومجده ولم یؤمن الخائفین بقدر خوفهم ولکن آمنهم بقدر کرمه وجوده ولم یفرج المحزونین بقدر حزنهم ولکن بقدر رأفته ورحمته فما ظنک بالرءوف الرحیم الذی یتودد إلى من یؤذیه بأولیائه فکیف بمن یؤذى فیه وما ظنک بالتواب الرحیم الذی یتوب على من یعادیه فکیف بمن یترضاه ویختار عداوه الخلق فیه.یا هشام من أحب الدنیا ذهب خوف الآخره من قلبه وما أوتی عبد علما فازداد للدنیا حبا إلا ازداد من الله بعدا وازداد الله علیه غضبا یا هشام إن العاقل اللبیب من ترک ما لا طاقه له به وأکثر الصواب فی خلاف الهوى ومن طال أمله ساء عمله یا هشام لو رأیت مسیر الأجل لألهاک عن الأمل یا هشام إیاک والطمع وعلیک بالیأس مما فی أیدی الناس وأمت الطمع من المخلوقین فإن الطمع مفتاح للذل واختلاس العقل واختلاق المروات وتدنیس العرض والذهاب بالعلم وعلیک بالاعتصام بربک والتوکل علیه وجاهد نفسک لتردها عن هواها فإنه واجب علیک کجهاد عدوک قال هشام فقلت له فأی الأعداء أوجبهم مجاهده قال (علیه السلام) أقربهم إلیک وأعداهم لک وأضرهم بک وأعظمهم لک عداوه وأخفاهم لک شخصا مع دنوه منک ومن یحرض أعداءک علیک وهو إبلیس الموکل بوسواس من القلوب فله فلتشتد عداوتک ولا یکونن أصبر على مجاهدته لهلکتک منک على صبرک لمجاهدته فإنه أضعف منک رکنا فی قوته وأقل منک ضررا فی کثره شره إذا أنت اعتصمت بالله فقد هدیت إلى صراط مستقیم یا هشام من أکرمه الله بثلاث فقد لطف له عقل یکفیه مئونه هواه وعلم یکفیه مئونه جهله وغنى یکفیه مخافه الفقر یا هشام احذر هذه الدنیا واحذر أهلها فإن الناس فیها على أربعه أصناف رجل مترد معانق لهواه ومتعلم مقرئ کلما ازداد علما ازداد کبرا یستعلی بقراءته وعلمه على من هو دونه وعابد جاهل یستصغر من هو دونه فی عبادته یحب أن یعظم ویوقر وذی بصیره عالم عارف بطریق الحق یحب القیام به فهو عاجز أو مغلوب ولا یقدر على القیام بما یعرفه فهو محزون مغموم بذلک فهو أمثل أهل زمانه وأوجههم عقلا یا هشام اعرف العقل وجنده والجهل وجنده تکن من المهتدین قال هشام فقلت جعلت فداک لا نعرف إلا ما عرفتنا فقال (علیه السلام) یا هشام إن الله خلق العقل وهو أول خلق خلقه الله من الروحانیین عن یمین العرش من نوره فقال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فأقبل فقال الله جل وعز خلقتک خلقا عظیما وکرمتک على جمیع خلقی ثم خلق الجهل من البحر الأجاج الظلمانی فقال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فلم یقبل فقال له استکبرت فلعنه ثم جعل للعقل خمسه وسبعین جندا فلما رأى الجهل ما کرم الله به العقل وما أعطاه أضمر له العداوه فقال الجهل یا رب هذا خلق مثلی خلقته وکرمته وقویته وأنا ضده ولا قوه لی به أعطنی من الجند مثل ما أعطیته فقال تبارک وتعالى نعم فإن عصیتنی بعد ذلک أخرجتک وجندک من جواری ومن رحمتی فقال قد رضیت فأعطاه الله خمسه وسبعین جندا فکان مما أعطى العقل من الخمسه والسبعین جندا الخیر وهو وزیر العقل وجعل ضده الشر وهو وزیر الجهل.جنود العقل والجهل.الإیمان الکفر التصدیق التکذیب الإخلاص النفاق الرجاء القنوط العدل الجور الرضا السخط الشکر الکفران الیأس الطمع التوکل الحرص الرأفه الغلظه العلم الجهل العفه التهتک الزهد الرغبه الرفق الخرق الرهبه الجرأه التواضع الکبر التؤده العجله الحلم السفه الصمت الهذر الاستسلام الاستکبار التسلیم التجبر العفو الحقد الرحمه القسوه الیقین الشک الصبر الجزع الصفح الانتقام الغنى الفقر التفکر السهو الحفظ النسیان التواصل القطیعه القناعه الشره المواساه المنع الموده العداوه الوفاء الغدر الطاعه المعصیه الخضوع التطاول السلامه البلاء الفهم الغباوه المعرفه الإنکار المداراه المکاشفه سلامه الغیب المماکره الکتمان الإفشاء البر العقوق الحقیقه التسویف المعروف المنکر التقیه الإذاعه الإنصاف الظلم التقى الحسد النظافه القذر الحیاء القحه القصد الإسراف الراحه التعب السهوله الصعوبه العافیه البلوى القوام المکاثره الحکمه الهوى الوقار الخفه السعاده الشقاء التوبه الإصرار المحافظه التهاون الدعاء الاستنکاف النشاط الکسل الفرح الحزن الألفه الفرقه السخاء البخل الخشوع العجب صون الحدیث النمیمه الاستغفار الاغترار الکیاسه الحمق یا هشام لا تجمع هذه الخصال إلا لنبی أو وصی أو مؤمن امتحن الله قلبه للإیمان وأما سائر ذلک من المؤمنین فإن أحدهم لا یخلو من أن یکون فیه بعض هذه الجنود من أجناد العقل حتى یستکمل العقل ویتخلص من جنود الجهل فعند ذلک یکون فی الدرجه العلیا مع الأنبیاء والأوصیاء (علیهم السلام) وفقنا الله وإیاکم لطاعته.

Leave A Reply

Your email address will not be published.