طبیعه العلاقات الخاصه بین أفراد ذلک النفر
کانت مواقف أولادهم وبناتهم متشابهه ، کانوا بمثابه الفریق الواحد کان أبو بکر وعمر وجهان لشئ واحد ، وکانت عائشه وحفصه بمثابه الفریق الواحد فی تعاملهما مع الرسول أنظر إلى قوله تعالى : ( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَیْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ ) ( ۱ ) قال عمر بن الخطاب فی ما بعد : إن اللتین تظاهرتا على رسول الله هما : ( حفصه ابنه عمر وعائشه ابنه أبی بکر ) ( ۲ ) ولهما ضرب الله مثلا ( اِمْرَأَهَ نُوحٍ وَاِمْرَأَهَ لُوطٍ ) ( ۳ ) وکانتا تکرهان ولایه الإمام علی ، وعندما بایع الناس الإمام علیا ، قادت عائشه بنفسها جیشا وخرجت علیه ، وامتنع عبد الله بن عمر من بیعه الإمام ووقف ابن أبی بکر مع معاویه وقاتل الإمام ! !
لقد کان الفریق متماسکا أسرویا وحول الهدف ، کان معنیا بالوصول إلى ما یهدف إلیه ، وبإثبات قوته ، وإرغام أنوف خصومه کانوا یتوزعون الأدوار بشکل محکم ، ویحصلون على نتائج متفق علیها سلفا ، عندما ذهبوا إلى سقیفه بنی ساعده لم یخبروا أحدا من أولیاء أهل بیت النبوه ، ولم یذهبوا جمیعا إنما ذهب قسم منهم ، فی داخل السقیفه أراد عمر أن یتکلم فنهاه أبو بکر ، قال عمر : ( والله ما ترک من کلمه أعجبتنی إلا قال مثلها قال أبو بکر وقد رضیت لکم أحد هذین الرجلین فأخذ بید عمر وبید أبی عبیده قال عمر : ( فارتفعت الأصوات وکثر اللغط وفرقت من الاختلاف فقلت أبسط یدک یا أبا بکر فبسط یده فبایعته . . . ) ( ۴ )
ــــــــــــــــ
( ۱ ) سوره التحریم ، الآیه ۴ .
( ۲ ) راجع تفسیر هذه الآیه فی صحیح البخاری ج ۳ ص ۱۳۶ – ۱۳۷
( ۳ ) تفسیر القرطبی ج ۱۸ ص ۲۰۲ ، وفتح القدیر للشوکانی ج ۵ ص ۲۵۵ .
( ۴ ) ملخص ما ذکره الطبری فی ذکره الحوادث بعد وفاه الرسول ، وراجع سیره ابن هشام ج ۴ ص ۳۳۶ . ( * )
وکان عمر یومئذ متحجرا یهرول بین یدی أبی بکر ویقول : ( ألا إن الناس قد بایعوا أبا بکر ) ( ۱ ) وقام عثمان بن عفان ومن معه من بنی أمیه فبایعوا ، وقام سعد بن أبی وقاص ومن معه من بنی زهره فبایعوا . . ( ۲ ) وقبل أن یتوفى أبو بکر ، دعا عثمان لیکتب له عهده فکتب عثمان اسم عمر ، ولما أفاق أبو بکر من غیبوبته ورأى ما کتب عثمان قال له : ( لو کتبت نفسک لکنت أهلا لها ) ( ۳ )
ولما مات أبو عبیده وقع اختیار ذلک النفر على عثمان لیکون الخلیفه الثالث بعد عمر لأنه أول زعیم من زعماء المهاجرین قد بایع أبا بکر ، وتبعا لبیعته بایع الأمویون ، ولم یذکر أن عثمان قد خالف أبا بکر أو عمر خلال حیاتهما بأی وقت من الأوقات ، لذلک کان موضع ثقه أبی بکر وعمر فکان الناس إذا أرادوا أن یسألوا عمر عن شئ رموه بعثمان أو بعد الرحمن بن عوف وکان عثمان یدعى فی إماره عمر بالردیف والردیف بلسان العرب الرجل الذی یأتی بعد الرجل والعرب تقول ذلک للرجل الذی یرجونه بعد زعیمهم ( ۴ )
ومن یدقق فی وصیه عمر وعهده للسته یتیقن أنه قد عهد عملیا لعثمان وأن إشراک الآخرین معه کان مجرد دیکور لیس إلا ، وکان هدف عمر من تسمیه أصحاب الشورى هو تکثیر المنافسین للإمام علی ، ووضع العوائق بین الإمام وبین حقه بالخلافه ، فإذا مات عثمان فإن الآخرین من أصحاب الشورى سینافسون الإمام علیا بحجه أن عمر جعلهم مثل علی من أصحاب الشورى ، وإذا مات السته فإن أولاد الخمسه سینافسون أولاد الإمام علی ! !
ــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) کتاب السقیفه للجوهری شرح النهج ج ۱ ص ۱۳۳ .
( ۲ ) الإمامه والسیاسه لابن قتیبه ج ۱ ص ۱۱ .
( ۳ ) تاریخ الطبری ج ۲ ص ۴۲۸ ، وسیره عمر لابن الجوزی ص ۳۷ ، وتاریخ ابن خلدون ج ۲ ص ۸۵ .
( ۴ ) نظام الحکم للقاسمی ص ۴۱۹ کما نقلها عن الطبری من ابتداء معرکه القادسیه . ( * )
ولنفترض بأن الإمام علیا قد غلب من تبقى من أصحاب الشورى ، فقد أوجد عمر منافسا قویا احتیاطیا للإمام علی وهو معاویه الذی أعده لهذه الغایه ، وکشف عمر بن الخطاب عن هذا المنافس بقوله لأصحاب الشورى : ( إذا اختلفتم دخل علیکم معاویه بن أبی سفیان من الشام ) ( ۱ ) لقد أدخل عمر الإمام علیا مع أهل الشورى استخفافا بمقام الإمام علی وجحودا بحقه ، فأبو بکر وعمر وعثمان وبقیه ذلک النفر یعلمون علم الیقین أن رسول الله قد نصب الإمام علیا إماما من بعده ، وأن ذلک النفر قد بایع الإمام علیا وهنأه بحضور الرسول ( ۲ ) ، ثم إن الإمام علیا قد واجه أبا بکر وواجه عمر عندما طلبا منه البیعه فقال لهما : ( . . . أنتم أولى بالبیعه لی )
فإذا کان الإمام علی یرى بأنه أولى بالخلافه من الأول ومن الثانی فکیف یحشر مع تلک النظائر ! ! من خلال هذه النصوص التی تعکس صورا متحرکه یتبین لنا أن هذا النفر قد تصرف کفریق متلاحم حتى استولى على منصب الخلافه ، وبقی على تلاحمه وعلى إخلاصه للأهداف التی التف حولها قبل استیلائه على منصب الخلافه وبعد استیلائه علیها قویت شوکته واتسع نفوذه، وصار مصیر الأمه بیده ! !