الإیرانیون ودورهم فی عصر الظهور

0

   وکنا عندما نمر بالأحادیث التی تمدح الفرس وقوم سلمان أو نتذاکرها نقول لبعضنا: إنها مثل الأحادیث التی تمدح أهل الیمن ، أو بنی خزاعه ، أو تذمهم ، وإن کل الأحادیث التی تمدح أو تذم أقواماً أو بلداناً أو قبائل ، فهی محل نظر . وإن صحت فهی أحادیث عن التاریخ تخص حاله هذه الشعوب فی صدر الإسلام وقرونه الأولى .
   کانت هذه هی النظره السائده بین المثقفین منا ، وأن الأمه الیوم کلها تعیش حاله جاهلیه وتخضع لسیطره الکفر العالمی ووکلائه ، ولا أحد من شعوبها أفضل من أحد ، بل قد یکون الإیرانیون أسوأ حالاً من غیرهم لأنهم أصحاب حضاره کافره عریقه ، وأمجاد قومیه یعمل الغرب والشاه على بعثها فیهم ، وتربیتهم على الإعتزاز بها والتعصب لها .
  حتى إذا فاجأت المسلمین فی العالم أحداث ثوره إیرن الإسلامیه بانتصارها  فرحت قلوبهم المهمومه فرحاً لم تعرفه منذ قرون ، وضاعف منه أنه نصر غیر محتسب ، وعمت أعمال التعبیر عن فرحتهم ، کل بلادهم ، وکان منها أحادیث الناس عن فضل العجم والفرس وقوم سلمان ، وکان عنوان مجله المعرفه التونسیه (الرسول یختار الفرس لقیاده الأمه الإسلامیه ) واحداً من مئات العناوین فی منشورات مغرب العالم الإسلامی ومشرقه ، التی تعنی أننا استعدنا ذاکرتنا عن الإیرانیین ، واکتشفنا أن أحادیث النبی (صلى الله علیه وآله) عنهم لم تکن تاریخاً فقط ، بل مستقبلاً أیضاً .
   ورجعنا إلى مصادر الحدیث والتفسیر نتتبع أخبار الإیرانیین ونتفحصها فإذا بها تخص المستقبل کالماضی ، وإذا بها فی مصادر السنه أکثر منها فی مصادر الشیعه .
   ماذا نصنع إذا کانت أحادیث المهدی المنتظر (علیه السلام)  والتمهید لدولته فیها السهم الأوفر للإیرانیین والیمانیین ، الذین ینالون شرف التمهید لدولته والمشارکه فی حرکته (علیه السلام)   ؟ وفیها نصیب للنجباء من مصر ، والأبدال من الشام ، والعصائب من العراق .
  وفیها حظ لمؤمنین متفرقین من أطراف العالم الإسلامی ، یکونون أیضاً من خاصه أصحابه ووزارئه ، أرواحنا فداه وفداهم .
   وهذه بعض الأحادیث الوارده فی الإیرانیین بشکل عام:
أحادیث المصادر السنیه فی مدح الإیرانیین
   من الأمور الملفته کثره الأحادیث النبویه فی مدح الفرس فی مصادر السنیین ، وقلتها فی مصادر الشیعه ! حتى أن الباحث یستطیع أن یؤلف من صحاح السنه ومسانیدهم کتاباً فی مناقب الإیرانیین وتفضیلهم على العرب !
   من نوع حدیث (الغنم السود والبیض): الذی رواه الحافظ أبو نعیم فی کتابه ذکر أصبهان ص۸ ، بعده طرق ، عن أبی هریره ، وعن النعمان بن بشیر ، وعن مطعم بن جبیر ، وعن أبی بکر ، وعن ابن أبی لیلى ، وعن حذیفه عن النبی  (صلى الله علیه وآله) واللفظ لحذیفه: قال رسول الله (صلى الله علیه وآله) : إنی رأیت اللیله کأن غنماً سوداً تتبعنی ثم أردفها غنم بیض حتى لم أر السود فیها .  فقال أبو بکر: هذه الغنم السود العرب تتبعک ، وهذه الغنم البیض هی العجم تتبعک فتکثر حتى لا ترى العرب فیها . فقال رسول الله (صلى الله علیه وآله) هکذا عبرها الملک) .
   وحدیث (فارس عصبتنا أهل البیت): رواه أبو نعیم أیضاً عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله علیه وآله) وذکرت عنده فارس فقال:  فارس عصبتنا أهل البیت) .
   وحدیث (لأنا أوثق بهم منکم ): الذی رواه أبو نعیم فی المصدر المذکور ص ۱۲ عن أبی هریره قال: (ذکرت الموالی أو الأعاجم عند رسول الله (صلى الله علیه وآله) فقال: والله لأنا أوثق بهم منکم ، أو من بعضکم )! ( وروى قریباً منه الترمذی:۵/۳۸۲ )
   وحدیث مسلم فی صحیحه:۷/۱۹۲ ، عن أبی هریره قال: کنا جلوساً عند النبی (ص) إذا نزلت علیه سوره الجمعه فلما قرأ: وَآخَرِینَ مِنْهُمْ لَمَّا یَلْحَقُوا بِهِمْ ، قال رجل: من هؤلاء یا رسول الله فلم یراجعه النبی (ص) حتى سأله مره أو مرتین أو ثلاثاً ، قال وفینا سلمان الفارسی ، قال فوضع النبی (ص) یده على سلمان ثم قال: لو کان الایمان عند الثریا لناله رجال من هؤلاء) . انتهى.
   وما رواه أحمد:۵/۱۱ عن النبی (صلى الله علیه وآله) أنه قال( یوشک أن یملأ الله تبارک وتعالى أیدیکم من العجم ثم یکونون أسداً لایفرون فیقتلون مقاتلتکم ، ولا یأکلون فیأکم). ورواه أبو نعیم فی ذکر أصبهان ص۱۳ بعده طرق عن حذیفه ، وسمره بن جندب ، وعبد الله بن عمر .
   وما رواه ابن أبی الحدید فی شرح النهج:۲۰/۲۸۴ ، قال: (جاء الأشعث إلیه (إلىعلی (علیه السلام)  ) فجعل یتخطى الرقاب حتى قرب منه ، ثم قال له: یا أمیر المؤمنین غلبتنا هذه الحمراء على قربک ، یعنی العجم ، فرکض المنبر برجله حتى قال صعصعه بن صوحان: ما لنا وللأشعث ! لیقولن أمیر المؤمنین الیوم فی العرب قولاً لایزال یذکر . فقال (علیه السلام)  : من عذیری من هؤلاء الضیاطره ، یتمرغ أحدهم على فراشه تمرغ الحمار ، ویهجر قوما للذکر ! أفتأمرنی أن أطردهم؟! ما کنت لأطردهم فأکون من الجاهلین . أما والدی فلق الحبه وبرأ النسمه ، لیضربنکم على الدین عوداً کما ضربتموهم علیه بدءاً ) . انتهى.
   والذی یتصل بموضوعنا هو دورهم فی عصر الظهور وحرکه الإمام المهدی (علیه السلام)  .  وقد وردت الأحادیث حولهم بتسعه عناوین: قوم سلمان . أهل المشرق . أهل خراسان . أصحاب الرایات السود . الفرس . أهل قم وأهل الطالقان والمقصود فیها غالباً واحد .

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.