وضعوا سندا وأساسا شرعیا لسنه أبی بکر وعمر وعثمان !!

0

وتلغى سنه الرسول المعارضه لسنتهما !!!
وبعد جهد وضعوا النص التالی أو استخدموه لصالحهم أن رسول الله قد قال : " . . . فعلیکم بسنتی وسنه الخلفاء الراشدین المهدیین تمسکوا بها وعضوا علیها بالنواجذ . . . " ( 1 ) .
وهذا یستدعی وجود خلفاء راشدین مهدیین ، فاعتبر أبا بکر أولهم ، واعتبروا عمر ثانیهم ، واعتبروا عثمان هو الثالث ، وهکذا صاروا ثلاثه ، أما علی فلم یکن معهم أصلا ، بل ولم یتم الاعتراف بشرعیه خلافته ، وکانت الأکثریه الساحقه من المسلمین تلعنه بالعشی والأبکار ، وتتقرب إلى الله بشتمه ولعنه وبغضه هو وأهل بیته وفی ما بعد " تلطف علماء دوله الخلافه فأدخلوه بقائمه " الخلفاء الراشدین المهدیین ! !
ــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) جامع الأصول من أحادیث الرسول لابن الأثیر ج۱ ص ۱۸۹ ، وسنن الدارمی المقدمه باب اتباع السنه ج ۱ ص ۴۴ و ۴۵  . ( * )
فبموجب هذا الحدیث فإن سنه رسول الله فی أحسن الظروف ما هی إلا سنه من خمس سنن ، فالقرآن وسنه الرسول وسنن الأربعه بالتتابع هی القانون النافذ فی المجتمع وأی نص وارد فی هذه السنن الخمسه فهو واجب التطبیق ، فإذا أخذ بعین الاعتبار بأن سنه الرسول المکتوبه قد أحرقت بالفعل ، ولم یبق منها إلا ما هو مخبأ عند أهل بیت النبوه ، وأن الخلفاء قد أمروا المسلمین بأن لا یحدثوا عن رسول الله شیئا أدرکنا بأن السنن المطبقه فعلیا فی المجتمع هی سنن الخلفاء الثلاثه ، لأن الإمام علیا قد أدخل حدیثا مع الخلفاء الراشدین المهدیین ، ثم إن سنته تتعارض بالکامل مع سنن الثلاثه الذین سبقوه ! ! ! ومعنى ذلک أن الرسول الأعظم لیس أکثر من واحد من أربعه مشرعین مهمتهم وضع القواعد الحقوقیه الواجبه التطبیق فی المجتمع ! ! !
وبما أن سنه الرسول المکتوبه قد أحرقت ومنع الخلفاء الناس من أن یحدثوا عن رسول الله فمعنى ذلک أن الخلفاء الثلاثه هم الذین شرعوا کافه القواعد المطبقه فی المجتمع ! ! ! وأن القواعد التی وضعها الثلاثه قد حلت عملیا محل سنه الرسول المستبعده من المجتمع ! ! هذه التفصیلات تزعجهم لأن المهم عندهم هو الإطار العام أو الإجمال " فالمطلوب هو التمسک بسنه الرسول وسنه الخلفاء الراشدین من بعده ! ! !
لقد أکد الرسول أنه قد بین القرآن کله ، ولم یدع خیرا إلا ورغبهم فیه ، ولا شرا إلا ونفرهم منه وأکد بأنه قد ترک الناس على الواضحه أو المحجه البیضاء ! ! أفلا تغنی سنه الرسول عن سنه الخلفاء ! ! وما هو الناقص فی سنه الرسول حتى یکملوه من سنه الخلفاء ! ! !
فإذا قولوا بأن سنه الرسول ناقصه وغیر کافیه فقد کفروا وإن اعترفوا بکمال الدین وتمام النعمه الإلهیه ، فقد أقروا على أنفسهم بأن سنه الخلفاء غیر لازمه ولا معنى لوجودها ! ! ! إلا إذا اعتقدوا أن فی کتاب الله وسنه رسوله ، أمورا غیر مناسبه ! ! وقدروا أن سنه الخلفاء تتضمن حلولا أنسب ! ! وذلک هو الکفر بعینه ! !
وإصرارهم على أن للخلفاء سنه بالرغم من وجود کتاب الله وسنه رسوله یؤکد تأکیدا قاطعا على اشتمال سنه الخلفاء لأحکام لیست موجوده لا فی کتاب الله ولا فی سنه رسوله ، کما یؤکد على أن سنه الخلفاء قد عمل فیها بأمور معینه ، وأهملت الأحکام التی عالجت هذه الأمور والوارده فی کتاب الله وسنه رسوله وعلى سبیل المثال فإن الرسول کان یقسم المال بین الناس بالسویه ، لا یفضل فی ذلک مهاجریا على أنصاری ، ولا عربیا على عجمی ، ولا مولى على صریح لأن حاجات أبناء البشر متشابهه وتلک أمور تدرک بالعقل والفطره ، فجمیع أبناء البشر یأکلون ویشربون ویتزاوجون ، ثم إن الرسول لا ینطق عن الهوى بل یتبع ما یوحى إلیه من ربه ، فلا بد من أن یتلقى التوجیه الإلهی بأمر بهذه الخطوره ، وطوال عهده الشریف کان یقسم بین الناس بالسویه حتى أصبح عمل الرسول وسنه فعلیه وقولیه معا!!
لما استولوا على منصب الخلافه التزم أبو بکر بسنه رسول الله ، فقسم المال بین الناس بالسویه ، ولما تولى عمر الخلافه رأى أن سنه الرسول التی تقسم بین الناس بالسویه لیست مناسبه ، لذلک أوجد سنه بدیله مناقضه تماما لسنه الرسول وقائمه على أساس التفاضل بین الناس فلا یعقل حسب سنه عمر أن یعطى المهاجر مثل الأنصاری ، ولا العربی مثل العجمی ولا . . . الخ ، لذلک اخترع للناس منازل من عنده ، وفضل المهاجرین على الأنصار ، وقریشا على العرب ، والعرب على العجم ، وأعطى زوجات الرسول عطاء خاصا یفوق حد التصور والتصدیق ، وزائدا عن حاجه کل واحده منهن ! ! بل إنه لم یساو فی العطاء بین زوجات الرسول ، فأعطى عائشه وحفصه أکثر من باقی أزواج الرسول " ( 1 )
ــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) تاریخ الیعقوبی ج ۲ ص ۱۰۶ – ۱۰۷ ، وشرح النهج ج ۸ ص ۱۱۱  . ( * )
وفرض هذه السنه على الناس ، بعد أن ألغى سنه الرسول . وهکذا وجد فی المجتمع سنتان ، سنه عمر المعمول بها والقائمه على التمییز بین الناس فی العطاء ، وسنه الرسول التی أهملت والقائمه على التسویه بالعطاء ، فمن المحال عقلا تطبیق سنه الرسول وسنه عمر فی المجتمع نفسه ، وبالضروره یجب أن تلغی إحداهما الأخرى ، فإما أن یعمل بسنه الرسول وتهمل سنه عمر ، وإما أن یعمل بسنه عمر وتهمل سنه الرسول !!! لقد اختار عمر الحل الأخیر فأهمل سنه رسول الله، وأعمل بسنته !!
ونتیجه هذه السنه الجدیده أشعل عمر دون أن یدری نار الصراع بین ربیعه ومضر وبین الأوس والخزرج وبین العرب والعجم ، وبین الصریح والمولى ، ووضع حجر الأساس للنظام الطبقی ، فوجد فی المجتمع من یملک الملایین ، ووجد من یموت من الجوع لأنه لا یجد ثمن رغیف العیش وظلت النار التی أشعلها عمر تشتد وتکبر حتى التهمت المجتمع الإسلامی کله ، وأفقدته صوابه ، وعجلت بتآکله الداخلی ونهایته ! ! ! وبعد تسع سنین من إهماله لسنه رسول الله وإعماله لسنته ، وبعد أن شاهد بعض الآثار المدمره لتطبیق سنته وإهمال سنه الرسول صرح عمر قائلا " إن عشت هذه السنه ساویت بین الناس فلم أفضل أحمر على أسود ، ولا عربیا على عجمی وصنعت کما صنع رسول الله وأبو بکر " ( 1 ) ! !
وهذا یعنی أن عمر عندما ألغى سنه الرسول القائمه على التسویه بالعطاء کان یعلم علم الیقین بأنه یلغی سنه لرسول الله ، وأن صاحبه أبا بکر قد اتبعها ومع هذا ألغاها مع سبق الإصرار ، ووضع بدلا منها سنه جدیده مناقضه تماما لسنه الرسول ، وبعد أن طبق عمر سنته الجدیده وأهمل سنه الرسول طوال تسع سنوات فکر بإعاده الأمور إلى سابق عهدها ، قائلا : " إن عشت هذه السنه ساویت بین الناس . . . وصنعت کما صنع رسول الله وأبو بکر " ( 2 )
ومات عمر والناس على سنته وبقیت سنه الله مهمله ، وسنه عمر هی النافذه ، وصار الخلفاء یتحکمون بالناس عن طریق التلاعب بتوزیع العطاء ! ! ونسوق مثلا آخر فی المجال الاقتصادی وهو سهم ذوی القربى ، فسنه الرسول قد استقرت طوال عهده المبارک بإعطاء خمس الخمس لذوی القربى وهم بنو هاشم الذکر منهم والأنثى وبنو المطلب ( ۳ )
ـــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) تاریخ الیعقوبی ج ۲ ص ۷ ، وشرح النهج ج ۱ ص ۱۱۱ ، وتاریخ الطبری ج ۵ ص ۲۲ وکتابنا المواجهه ص ۲۶۶ و ۲۶۷ .
( ۲ ) راجع تاریخ الطبری ص ۲۲ سیره عمر باب حمله الدره .
( ۳ ) سنن أبی داود ج ۲ ص ۵۰ ، وتفسیر الطبری ج ۱ ص ۵۰ ، ومسند أحمد ج ۴ ص ۸۱ ، والمغازی للواقدی غزوه خیبر . ( * )
بالإضافه إلى یتیم الهاشمیین ومسکینهم وابن سبیلهم ، والحکمه من هذا التشریع کانت إبراز التمیز لذوی القربى وسد حاجاتهم لأن الصدقه محرمه علیهم ( ۱ ) .
عندما تولى أبو بکر الخلافه حرمهم من هذا السهم بحجه أن هذا السهم کان لهم حال حیاه النبی فقط ، ولیس لهم بعد مماته ( ۲ ) ، وعندما تولى عمر الخلافه ، حرمهم من هذا السهم أیضا ولکن بحجه أن قریشا کلها قرابه " أو ذوی قربى ( ۳ ) للنبی وفی ما بعد بررت هذه الأعمال بأنها اجتهاد ( ۴ ) .
أنت تلاحظ أن الخلیفتین لم یعملا بسنه الرسول القائمه على إعطاء ۱ / ۵ الخمس لذوی القربى ، ووضعا سنه جدیده لها نتائج مختلفه عن نتائج سنه الرسول ، وأن سنه الرسول المتعلقه بهذا الموضوع قد أهملت بینما أعملت سنه أبی بکر وعمر ! ! ! وهذا معنى إصرارهم على ربط سنه أبی بکر وعمر مع کتاب الله وسنه رسوله ، فکتاب الله وسنه رسوله لا یغنیان عن سنه أبی بکر وعمر ، فلو فصلوا سنه أبی بکر وعمر واکتفوا بکتاب الله وسنه رسوله لوجب وزن أعمال الخلیفتین بمیزان القرآن والسنه ، ولیس من المستبعد إدانتها وفقا لهذا المیزان الشرعی ، وإن أدینا فقد أدین من ساعدهما ، وهکذا تقع الکارثه فلا ینبغی حسب قناعه أولیاء الخلفاء أن یسأل الإنسان عن أی شئ ، لأن کل شئ قد فعلوه لحکمه ، فهما هادیان مهدیان ! !
ــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) صحیح مسلم ج ۳ ص ۱۲ ، وصحیح البخاری ج ۱ ص ۱۸۱ ، وصحیح مسلم ج ۳ ص ۱۱۷ ، وسنن أبی داود ج ۱ ص ۲۱۲ ، وسنن الدارمی ج ۱ ص ۳۸۳ ، وکتابنا المواجهه ص ۲۶۸ .
( ۲ ) شرح النهج ج ۴ ص ۸۱ نقلا عن الجوهری ، وتاریخ الإسلام للذهبی ج ۱ ص ۳۴۷ ، وکنز العمال ج ۵ ص ۳۶۷ .
( ۳ ) تفسیر الطبری ج ۱۰ ص ۵ ، والأموال لأبی عبید ص ۲۳۳ .
( ۴ ) شرح التجرید للقوشجی ص ۴۰۸  . ( * )
والخلاصه أن حدیث " فعلیکم بسنتی وسنه الخلفاء الراشدین المهدیین عضوا علیها بالنواجذ " حدیث مختلق وغیر صحیح ، وموضوع لأن الخلفاء الراشدین أنفسهم لم یدعوا العصمه ، ولم یدعوا بأن کل ما صدر منهم کله صحیح ، بل اعترفوا بأن الکثیر من أفعالهم وأقوالهم کانت خاطئه تماما وأظهروا الندم ، ورجعوا عنها لأنهم اکتشفوا بأنها مخالفه لکتاب الله وسنه رسوله ، وقد سقنا فی هذا الکتاب مئات الأمثله على ذلک ! !
ثم إنه لم یقل أی واحد من الخلفاء الثلاثه عن نفسه بأنه هادی ومهدی وراشد ، ولا ادعى أی واحد منهم بأن الرسول قد قال له مثل هذا القول ، وهذا تأکید قاطع بأن أولیاءهم هم الذین اخترعوا هذه الفضائل فی ما بعد ! !
ثم إنه من المستحیل عقلا وشرعا أن یعطی الرسول لسنته وسنه الخلفاء القیمه نفسها ، فالرسول مدعوم إلیها بالوحی ، ومعصوم عن الوقوع فی الزلل ، والخلفاء مجتمعون ومنفردون لم یدعوا بأنه کان یوحى إلیهم ، أو أنهم کانوا من المعصومین ! !
ثم إنه من المستحیل فنیا أن یکون فی المجتمع الواحد أکثر من جهه تشریعیه وإلا وقع التناقض فی الأحکام التی تطرح للتطبیق ! !
ثم إن الرسول لم یحدد من هم الخلفاء الراشدون – تاریخیا – ، وتعرضت قائمه الخلافه الراشده للتبدیل والتعدیل ، فکانوا فی البدایه اثنین هما أبو بکر وعمر ونتیجه حکم بنی أمیه وتأثیرهم أضیف لهما عثمان ، وبعد التسویه ، قام بعض علماء دوله الخلفاء بإدخال الإمام علی مع هذه القائمه ، الإمام نفسه الذی کانوا " یلعنونه بالأمس " وأکبر الظن بأنهم قد أدخلوا الإمام بهذه القائمه لغایات تجمیلها وإلباسها ثوب الشرعیه ، والحصول على تأیید أهل بیت النبوه لهذه القائمه ویقینا بأن هذا الحدیث مختلق ، وقد وضعته الطواقم التی أنشأها معاویه بن أبی سفیان لافتعال الفضائل لا حبا بالخلفاء ، ولکن طمعا بتمییع النصوص الشرعیه الوارده فی الإمام علی خاصه وأهل بیت النبوه عامه ، وتضییع هذه النصوص ، وسط محیط الفضائل التی اختلقتها طواقمه " فلا تدعوا فضلا یرویه أحد من المسلمین فی أبی تراب وأهل بیته إلا وتأتونی بمناقض له فی الصحابه " ( 1 ) فکل الفضائل التی روتها طواقم معاویه مفتعله کما یقول ابن نفطویه ، والغایه منها إرغام أنوف أهل بیت النبوه وبنی هاشم ، ومع هذا فقد أمر معاویه رعیته بحفظ هذه المفتعلات ، ولما أفرجوا عن منع کتابه وروایه أحادیث الرسول وجد علماء السنه هذه الروایات کوثائق من وثائق دوله الخلافه ، فنقلوها کما هی .
ـــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) شرح النهج ج ۳ ص ۵۹۵ – ۵۹۶ تحقیق حسن تمیم . ( * )
فالحدیث واحد من تلک المرویات المفتعله ، وقد اتفق مع هوى أولیاء دوله الخلافه ، فطاروا به کل مطار . فیبقى السند الوحید لسنه أبی بکر وعمر ، أو سنه الخلفاء هو التأیید الشرعی الجارف لهما ، ولا سند لهذه السنه لا من کتاب الله ولا من سنه رسول الله ولا من العقل ! ! ! لأن کتاب الله وسنه رسوله یغنیان عن سنه أبی بکر وعمر وسائر الخلفاء کما حللنا وأثبتنا ذلک . ویدعی البعض أن هنالک سندا شرعیا آخر لسنه أبی بکر وعمر أو سنه الخلفاء وهو الإجماع ! ! ! بمعنى أن الخلفاء سنوا سننهم على مسمع ومرأى من الصحابه الکرام ، فلو کانت سنن الخلفاء غیر مناسبه لاعترض عنها الصحابه الکرام ، فسکوت الصحابه عنها هو بمثابه إجماع على شرعیتها ! !
ولکن هذا الکلام غیر صحیح واقعیا وشرعیا ، أما من الناحیه الواقعیه فقد کان القول الفصل للخلیفه وعماله وأعوانه ، فقد أشار الصحابه جمیعا على عمر بکتابه سنه الرسول وتدوینها ، ولکن عمر ترک إجماع الصحابه وعمل برأیه الخاص ! ! فأحرق سنه الرسول المکتوبه والتی أشار علیه الصحابه جمیعا بجمعها وتدوینها ! ! ثم إن الإجماع لم یتحقق ولو فی یوم من الأیام ، فأهل بیت النبوه والقله المؤمنه کانوا خارج هذه الإجماع ، فاعترضوا علنا على سنه الخلفاء ، وطعنوا بشرعیتها ، بل اعترضوا على شرعیه تنصیب الخلفاء ، فقالوا إن الخلافه حق شرعی خالص لهم ، وإن الخلفاء قد غصبوا هذا الحق من أهله ! فما هو شرعیه إجماع أهل بیت النبوه لیسوا فیه ! ! !
ثم إن هنالک مناخا من الرعب والإرهاب لا مثیل له ، فلا یستطیع أحد أن یعترض الخلیفه أو أعوانه إلا فی الحدود التی رسمها الخلفاء وأعوانهم ، ولا یستطیع أحد أن یقول الحقیقه ، لأن قول الحقیقه یعنی الموت ، أو مواجهه خاسره مع دوله کبرى ، أو قطع العطاء ، أو الحرمان من کافه الحقوق والعزل الاجتماعی وقد رأینا ما قاله حذیفه " لو کنت على شاطئ نهر وقد مددت یدی لاغترف ، فحدثتکم بکل ما أعلم ما وصلت یدی إلى فمی حتى أقتل " ( 1 ) وحذیفه من کبار الصحابه ولیس رجلا عادیا ، ومع هذا فإن الموت ینتظره إن کشف شیئا من الحقیقه ! !
فانظر إلى قول أبی هریره " حفظت من رسول الله وعاءین أما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم " ( 2 ) ثم انظر إلى قول آخر لأبی هریره " إنی لأحدث أحادیثا عن رسول الله تکلمت بها زمن عمر لشج رأسی " ( 3 ) ولا أحد یدری ما جرى للصحابی الکبیر أبی بن کعب ، یوم حل الصمت فقال : " لأقولن قولا لا أبالی استحییتمونی علیه أو قتلتمونی " ( 4 ) وترقب الناس الموعد الذی حدده هذا الصحابی الکبیر لکشف الحقائق ، وفجأه بلغ الناس موته ، فحمدوا الله أن سترهم ! ( ۵ )
أنت تلاحظ أن منیه هذا الصحابی الجلیل ما دنت إلا یوم هدد بکشف الحقائق ، ولو لم یهدد لعاش طویلا ! ! !
ــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) کنز العمال ج ۱۳ ص ۳۴۵ نقلا عن ابن عساکر .
( ۲ ) صحیح البخاری ج ۱ ص ۳۴ .
( ۳ ) البدایه والنهایه لابن کثیر ج ۸ ص ۱۰۷ .
( ۴ ) الطبقات الکبرى لابن سعد ج ۳ ص ۵۰۱ ، والحاکم باختصار ج ۲ ص ۳۲۹ وج ۳ ص ۳۰۳ .
( ۵ ) المسترشد لابن جریر الطبری ومعالم التفسیر ج ۱ ص ۵۷ . ( * )
هذا هو المناخ الواقعی الذی یدعون حدوث الإجماع فیه ! ! !
أما من الناحیه الشرعیه فإن الإجماع ، لا یضع حکما شرعیا ، ولا یمکنه أن یعدل حکما شرعیا ، یمکنه أن یؤکد أو یکشف عن حکم شرعی سابق ثم إن الإجماع بطریقه القوم لیس شرعیا ولا معقولا ، فبعد فتح مکه ودخول العرب فی دین الله أفواجا واستسلام أعداء الله السابقین ، أصبح المؤمنون قله وسط أکثریه حدیثه العهد بالإسلام ، فماذا یکون الموقف لو أن هذه الأکثریه الساحقه قد أجمعت على الاعتراف بالنبوه ، والالتزام بالإسلام ، ولکنها رأت من المناسب أن تسند القیاده لأبی سفیان بدلا من الرسول ، أو إباحه الخمر ، أو اعتبار الطلاق طلقه واحده بدلا من طلقتین ، أو إباحه الزواج بخمس نساء بدلا من أربعه ، فلو جرى تصویت على ذلک ، لما قدمت القله المؤمنه ولا أخرت ولکان الفوز الساحق من نصیب الأکثریه ! ! ولهزمت الأقلیه المؤمنه هزیمه ساحقه بهذه الانتخابات ، فالإجماع والکثره والقله لها موازین شرعیه تحکمها ویجهلها القوم .
والخلاصه أن دعوى الإجماع على صحه سنه الخلفاء غیر وارده وغیر صحیحه ، ولا تشکل سندا شرعیا لهذه السنه ! !

Leave A Reply

Your email address will not be published.