انفتاح الإمام المهدی (علیه السلام) على الأرضین السبع

0

  وفی روایه عن الإمام الصادق (علیه السلام)  قال: ( أن الله خیر ذا القرنین السحابین الذلول والصعب ، فاختار الذلول وهو ما لیس فیه برق ولا رعد ، ولو اختار الصعب لم یکن ذلک له ، لأن الله ادخره للقائم (علیه السلام) ) . (البحار:۵۲/۳۲۱ ).
  فهو ینص على أنه یستعمل الوسائل المتنوعه والأسباب الخاصه فی الصعود والتنقل بین کواکب السماوات وعوالمها ، وقد نصت الأحادیث على أنه یسخر له. سحاب فیه رعد وصاعقه أو برق . وأنه یرقى فی الأسباب أسباب السماوات والأرض ، وأن صعوده یشمل عوالم السماوات السبع والأرضین الست غیر أرضنا .
  ولا یعنی ذلک أنه یستعمل هذه المصاعد والمرکبات بنفسه فقط ، بل قد یصل الأمر فی عصره (علیه السلام)  إلى أن یکون السفر إلى کواکب السماوات وإلى الأرضین الأخرى ، کالسفر فی عصرنا من قاره إلى قاره .
   ویشیر قوله (علیه السلام)  بأن خمساً من الأرضین أو منها ومن السماوات معموره ، إلى أنه سیتم الإتصال بمجتمعاتها .
   وقد وردت أحادیث شریفه متعدده فی أنه توجد فی السماوات کواکب کثیره عامره بمجتمعات من مخلوقات الله تعالى ، من غیر نوع الإنسان والملائکه والجن . وقد أوردها العلامه المجلسی (علیه السلام)  فی بحار الأنوار .
   کما دلت على إمکانیه ذلک عده آیات قرآنیه کقوله تعالى: (یَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لاتَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ). ( الرحمن:۳۳ ) ، وهذا یعنی أن الحیاه على الأرض سوف تدخل فی عصره (علیه السلام)  مرحله جدیده ، تختلف عن کل ما سبقها من مراحل .
ولا یتسع المجال لبسط الکلام فی ذلک .
الإنفتاح على عالم الآخره والجنه
   من أعمق أنواع الحرکه التی یعیش فیها عالمنا بزمانه ومکانه وأشیائه ، حرکه عالم الشهاده نحو عالم الغیب أو العکس ، التی یکشف عنها القرآن والإسلام ویؤکد على الإهتمام بها والإنسجام معها ، ویسمیها حرکه رجوع الانسان إلى الله تعالى ، ولقائه به ، أو ذهابه إلى الملأ الأعلى والآخره .
   ویسمیها على مستوى العالم مجئ الساعه ، والقیامه ، حیث تتحقق الوحده بین عالمنا وعوالم الغیب الواسعه المحجوبه عنا .
   فذروه هذه الحرکه بالنسبه إلى الانسان الموت ، الذی هو بمفهوم الإسلام دخول فی حیاه أوسع ، ولیس کما یتصوره العوام فناءً وعدماً ، وذروتها بالنسبه إلى الکون:  القیامه ، واتحاد عالمی الشهاده والغیب .
   وقد ورد فی القرآن والسنه أن مجئ القیامه والساعه له مقدمات وأشراط متسلسله تحدث فی الأرض والسماء ، ومجتمع الإنسان .
   ودوله المهدی (علیه السلام)  آخر مرحله وأعظم مرحله فی حیاه الأرض قبل أشراط الساعه ، التی تبدأ بعدها . فکیف تبدأ ؟
   الذی یترجح فی نظری أن الانفتاح على عوالم السماء الذی تتحدث الروایات أنه یتم فی عصر الإمام المهدی (علیه السلام)  ، یکون مقدمه لانفتاح أکبر على الآخره والجنه . وأن الروایات التی تتحدث عن (الرجعه) وعوده عدد من الأنبیاء والأئمه (علیهم السلام)  الى الأرض وأنهم یحکمون بعد المهدی (علیه السلام)  ، تقصد هذه المرحله . وکذا الآیات المتعدده التی ورد تفسیرها بـ (الرجعه) .
   والاعتقاد بالرجعه وإن لم یکن من ضروریات الإسلام ، والشک فیه لا یُخرج الانسان عن مذهب أهل البیت (علیهم السلام)  ، لکن أحادیثها تبلغ من الکثره والوثاقه ما یوجب الإعتقاد بها .
   ویذکر بعضها أن الرجعه تبدأ بعد حکم المهدی (علیه السلام)  وحکم أحد عشر مهدیاً بعده ، ففی غیبه الطوس ص۲۹۹ عن الإمام الصادق (علیه السلام)   قال: ( إن منا بعد القائم أحد عشر مهدیاً من ولد الحسین (علیه السلام)  ) .
    عن الإمام زین العابدین (علیه السلام)  فی تفسیر قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِی فَرَضَ عَلَیْکَ الْقُرْآنَ لَرَادُّکَ إِلَى مَعَادٍ) ؟ قال: یرجع إلیکم نبیکم (صلى الله علیه وآله) ). (البحار:۵۳/ ۵۶) .
   وعن أبی بصیر قال: (قال لی أبو جعفر ، أی الإمام الباقر (علیه السلام)  : ینکر أهل العراق الرجعه؟ قلت نعم . قال: أما یقرؤون القرآن ) (البحار:۵۳/ ۴۰) .
   وعن الإمام الصادق (علیه السلام)  أنه سئل عن قوله تعالى: (وَیَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ کُلِّ أُمَّهٍ فَوْجاً مِمَّنْ یُکَذِّبُ بِآیاتِنَا فَهُمْ یُوزَعُونَ) ؟ فقال: ما یقول الناس فیها ؟ قلت یقولون إنها فی القیامه . فقال: یحشر الله فی القیامه من کل أمه فوجاً ویترک الباقین ؟! إنما ذلک فی الرجعه ، فأما آیه القیامه فهذه: (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً.. الى قوله: موعداً). (البحار:۵۳/۴۰) .
   وعن زراره ، قال سألت أبا عبد الله أی الإمام الصادق (علیه السلام)  عن هذه الأمور العظام من الرجعه وأشباهها فقال: ( إن هذا الذی تسألون عنه لم یجئ أوانه: بَلْ کَذَّبُوا بِمَا لَمْ یُحِیطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا یَأْتِهِمْ تَأْوِیلُهُ ). (البحار:۵۳/۴۰) .
   وذکرت بعض الروایات أن رجعه النبی (صلى الله علیه وآله) تکون بعد رجعه الأئمه (علیهم السلام)   وأن أول من یرجع منهم الإمام الحسین (علیه السلام) ، فعن الإمام الصادق (علیه السلام)  قال:
( أول من یرجع إلى الدنیا الحسین بن علی (علیه السلام)  فیملک حتى یسقط حاجباه على عینیه من الکبر). (البحار:۵۳/ ۴۶) .
   وفی روایه عنه (علیه السلام)  قال: ( وإن الرجعه لیست بعامه وهی خاصه ، لا یرجع إلا من محض الإیمان محضاً ، أو محض الشرک محضاً ) . ((البحار:۵۳/ ۳۶) .

Leave A Reply

Your email address will not be published.