موقف عمر وقاده التحالف عندما تیقنوا من وفاه الرسول ! !

0

 وعمر نفسه لم یکن متأکدا من وفاه الرسول، لذلک أخذ معه المغیره بن شعبه، لیتأکد من وفاه الرسول، وعندما دخل کشف الثوب عن وجه رسول الله، ویروی أولیاؤه أنه قد قال : واغشیاه ما أشد غشی رسول الله ! !
کان عمر بحاجه إلى شئ یشغل به الناس ریثما یتجمع ذلک النفر من المهاجرین ثم ینطلق بهم لیقود جموع التحالف ویستولی على ملک النبوه بالقوه والتغلب وکثره الأتباع ، ویضع المؤمنین أمام أمر واقع ! لقد اهتدى عمر إلى ما یشغل به الناس فرفع شعار أن الرسول لم یمت ، ولکنه ذهب لملاقاه ربه کما ذهب موسى ! ! !
ویروی أولیاؤه أن رفیقه وحلیفه المغیره بن شعبه الذی اصطحبه معه لیتأکدا معا من وفاه الرسول قد قال : ( مات والله رسول الله ) فقال له عمر : کذبت ، ما مات رسول الله ، ولکنک رجل تحوسک فتنه ، ولن یموت رسول الله حتى یفنی المنافقین ( ۱ ) .
وأخذ عمر یقول : ( إن رجالا من المنافقین یزعمون أن رسول الله توفی ، إن رسول الله ما مات ولکنه ذهب إلى ربه کما ذهب موسى عن قومه وغاب أربعین یوما ، والله لیرجعن رسول الله فلیقطعن أیدی وأرجل من یزعمون أنه مات ) ( ۲ ) ( ومن قال بأنه مات علوت رأسه بسیفی ) ( ۳ ) فتلى علیه من فی المسجد (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابکم) ) ( ۴ ) .
قال العباس بن عبد المطلب : ( إن رسول الله قد مات وإنی رأیت فی وجهه ما لم أزل أعرفه فی وجوه بنی عبد المطلب عند الموت ، ثم قال : هل عند أحدکم عهد من رسول الله فی وفاته فلیحدثنا ؟ قالوا : لا ، فقال العباس : اشهدوا أیها الناس إن أحدا لا یشهد على رسول الله بعهد عهد إلیه فی وفاته ) ( ۵ ) . ومع هذا فلم یتوقف عمر ، بل استمر فی الکلام حتى أزبد شدقاه ( ۶ ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) راجع على سبیل المثال مسند أحمد بن حنبل ج ۶ ص ۲۱۹ ، ومعالم المدرستین ج ۱ ص ۱۱۳ .
( ۲ ) تاریخ الطبری ط أوربا ج ۱ ص ۱۸۱۸ .
( ۳ ) تاریخ أبی س کثیر ج ۵ ص ۲۴۳ ، وابن ماجه الحدیث ۶۲۷ .
( ۵ ) الطبقات لابن سعد ج ۲ ف ۲ ص ۵۷ ، وتاریخ ابن کثیر ج ۵ ص ۲۴۳ ، والسیره الحلبیه ج ۳ ص ۳۹۰ – ۳۹۱ ، وکنز العمال ج ۴ ص ۵۳ الحدیث رقم ۱۰۹۲ ، والتمهید للباقلانی ص ۱۹۲ – ۱۹۳ .
( ۶ ) أنساب الأشراف ج ۱ ص ۵۶۷ ، والطبقات لابن سعد ج ۲ ف ۲ ص ۵۳ ، وکنز العمال ج ۴ ص ۵۳ ، وتاریخ الخمیس ج۲ ص ۱۸۵ ، والسیره الحلبیه ج ۳ ص ۳۹۲  . ( * ) .
 

وجاء أبو بکر من السنح وتلا قوله تعالى : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِکُمْ ) فقال عمر لأبی بکر : هل هذه الآیه فی کتاب الله ؟ ! فقال أبو بکر نعم عندئذ سکت عمر ! ! ! ! ( ۱ )

أنت تلاحظ أن الخلیفه لا یدری إن کانت هذه الآیه من القرآن الکریم ، وأنت تلاحظ أن من فی المسجد قد تلوا علیه هذه الآیه قبل مجئ أبی بکر ، ولکنه لم یتوقف عن الکلام والادعاء بأن الرسول لم یمت ، لأنه قد خشی أن یبیت الناس فی الأمر قبل قدوم أبی بکر ، لذلک افتعل هذا الموقف لیشغل الناس حتى یحضر أبو بکر وأبو عبیده ، بدلیل أنه بعد حضور أبی بکر بدقائق غادر وإیاه المکان وذهبوا إلى سقیفه بنی ساعده ومعهم أبو عبیده ، وهذا یؤکد أن ما فعله عمر کان تمثیلا وإلهاء للناس ! ! ولیس من قبیل الصدمه أو التفجع على رسول الله (صلّى الله علیه وآله)، لأنه قبل سویعات فقط من وفاه الرسول ، کان عمر بن الخطاب قد جلب أرکان حزبه ، واقتحم بهم منزل الرسول ، وقال للرسول أمامهم ، ( أنت تهجر – أی لا تعی ما تقول – ولسنا بحاجه إلى وصیتک ، ولا إلى توجیهاتک النهائیه لأن عندنا القرآن وهو یکفینا ویغنینا عنک ! ! فقط قبل سویعات معدوده کسر بخاطر الرسول ، واستخف بمقام النبوه ، وجرأ أرکان حزبه على أن یقولوا للرسول ، أنت تهجر ! ! ، وأحدث وحزبه ، اللغط واللغو ، وافتعلوا الخلاف والتنازع بین یدی رسول الله وفی منزله ، ورفعوا أصواتهم فوق صوته ! ! ! د
ــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) سوره آل عمران ، الآیه ۱۴۴ ، الطبقات الکبرى لابن سعد ج ۲ ف ۲ ص ۵۴ ، وتاریخ الطبری ج ۱ ص ۱۸۱۷ – ۱۸۱۸ ، وتاریخ ابن کثیر ج ۵ ص ۳۴۳ ، والسیره الحلبیه ج ۳ ص ۳۹۲ ، وابن ماجه الحدیث ۱۶۲۷  . ( * )
وقبل أن یعلم بوفاه النبی کان یحرض الناس على عدم الخروج فی جیش أسامه ، ویشکک الناس بشرعیه تأمیر الرسول لأسامه ، وحتى بعد أن تیقن من وفاه الرسول کان یحرض الخلیفه الأول على عزل أسامه ، لأن تأمیر الرسول لأسامه عمل غیر صائب ! ! فما الذی حدث حتى ینقلب عمر هذا الانقلاب خلال سویعات فیمثل دور المصدوم وعدم المصدق بأن الرسول قد مات ! ! ! کل هذه الأمور تکشف بأن العملیه کلها تصنع وتمثیل ، لإشغال الناس ، وإلهائهم حتى یتجمع ذلک النفر من حلفائه المهاجرین ، بدلیل أنه بعد دقائق من حضور أبی بکر وأبی عبیده خرج الثلاثه معا واتجهوا إلى سقیفه بنی ساعده تارکین وراءهم رسول الله لم یجهز ولم یدفن ! ! کل هذا یؤکد بأن إحساس عمر بن الخطاب بالصدمه والفجیعه کان مفتعلا .
عمر وذلک النفر من المهاجرین لم یشارکوا بتجهیز النبی ولم یحضروا دفنه ! ! !
إن أبسط حقوق الرسول على عمر بن الخطاب وذلک النفر من المهاجرین أن یشارکوا بتجهیز الرسول وأن یحضروا دفنه ، خاصه وأن أبا بکر وعمر قد نالا شرف مصاهره الرسول ، ولکن الثابت ثبوتا یقینیا بأن عمر وأبا بکر وذلک النفر من المهاجرین لم یشارکوا بتجهیز الرسول ولم یحضروا دفنه ، بل استغلوا فرصه انشغال آل محمد بتجهیز الرسول ودفنه ، فاستولوا على ملک النبوه بالقوه والتغلب وکثره الأتباع ، ثم وضعوا أهل بیت النبوه والفئه القلیله المؤمنه أمام أمر واقع لا طاقه لهم بدفعه ، لأن زعامه بطون قریش ، والمنافقین ، وکافه القوى التی حاربت رسول الله قبل انتصاره ، وقفت وراء ذلک النفر من المهاجرین لا حبا بذلک النفر ، ولکن نکایه برسول الله وأهل بیت النبوه وإرغاما لأنوفهم وبالمناسبه فهل کان بوسع سفله قریش أن یقتحموا بیت الرسول وأن یقولوا أمامه أنت تهجر – أی لا تعی ما تقول – لو لم یکن عمر بن الخطاب هو الذی قادهم وقال للرسول أمامهم أنت تهجر ولا حاجه لنا بکتابک ! ! !
وهل کان بوسع أحد من سفله قریش ومن کل القوى المهزومه أن یتجرأ على المساس بالترتیبات الإلهیه المتعلقه بمن یخلف النبی لولا ذلک النفر من بطون قریش المهاجرین ! !
لقد کان الکل راضیا ، وخاضعه أعناقهم لما أنزل الله ، وقد سقنا قول معاویه برده على رساله محمد بن أبی بکر :
 لقد کنا نرى حق ابن أبی طالب لازما لنا وفضله مبرزا علینا . . . )
لقد هیج ذلک النفر مشاعر المسلمین ضد الترتیبات الإلهیه ، وجرأ الناس على انتهاکها ! ! وما یعنینا فی هذا المقام هو التأکید على أن عمر بن الخطاب الذی افتعل الصدمه والفجیعه عندما سمع بوفاه الرسول ، وأبا بکر وذلک النفر من أبناء بطون قریش المهاجرین لم یشارکوا بتجهیز الرسول ولم یحضروا دفنه قال ابن سعد : ( ولی وضع رسول الله فی قبره هؤلاء الرهط الذین غسلوه العباس وعلی والفضل وصالح مولاه ، ( وخلى أصحاب رسول الله بین رسول الله وأهله فولوا أجنانه ) ( ۱ ) .
وقال ابن عبد ربه : ( ودخل القبر علی والفضل وقثم ابنا العباس وشقران مولاه ویقال أسامه بن زید وهم تولوا غسله وتکفینه وأمره کله ) ( ۲ ) . وأن أبا بکر وعمر لم یشهدا دفن الرسول ( ۳ ) .
وقالت عائشه: ما علمنا بدفن الرسول حتى سمعنا صوت المساحی من جوف اللیل لیله الأربعاء) ( ۴ ) .
هم یقولون : إنه (صلّى الله علیه وآله)قد مرض فی بیت عائشه ، ومات فیه فأین کانت عائشه أم المؤمنین طالما أنها لم تعلم بدفن الرسول ! !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) الطبقات الکبرى لابن سعد ج ۲ ف ۲ ص ۷۰ ، وفی البدء والتاریخ قریب منه ، وکنز العمال ج ۴ ص ۵۴ و ۶۰ وهذه عبارته : ( ولی دفنه وأجنانه أربعه من الناس ) ثم ذکر الذین ذکرناهم معالم المدرستین ج ۱ ص ۱۲۱ .
( ۲ ) العقد الفرید ج ۳ ص ۶۱ ، وقریب منه تاریخ الذهبی ج ۱ ص ۳۲۱ و ۳۲۴ و ۳۲۶ .
( ۳ ) کنز العمال ج ۳ ص ۱۴۰ .
( ۴ ) سیره ابن هشام ج ۴ ص ۳۴۴ ، وتاریخ الطبری ج ۲ ص ۴۵۲ و ۴۵۵ وط أوروبا ج ۱ ص ۱۸۳۳ و ۱۸۳۷ ، وابن کثیر ج ۵ ص ۲۷۰ ، وابن الأثیر فی أسد الغابه ج ۱ ص ۳۴ فی ترجمه الرسول ، ومعالم المدرستین ج ۱ ص ۱۲۱  . ( * )
وقال ابن سعد : ( ولم یله إلا أقاربه ، ولقد سمعت بنو غنم صریف المساحی حین حضر ، وإنهم لفی بیوتهم ) ( ۱ ) .
هذه الروایات رواها أولیاء الخلفاء وهی تدل ضمنا على أنهم ترکوا رسول الله جنازه فی أیدی أهله وأقاربه ، وذهبوا یستولون على ملک النبوه ، ویتقاسمونه فی غیاب أهله الشرعیین ! ! إذا کان هذا تعاملهم مع الرسول شخصیا صاحب الرساله والسنه ، فکیف یکون تعاملهم مع سنته ! !
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) الطبقات الکبرى لابن سعد ج ۱ ف ۲ ص ۷۸  . ( * )
سنه الرسول بعد موت الرسول ربط الموضوع رأینا فی الفصل السابق بعض أفاعیل القوم مع رسول الله عندما أمرهم بالخروج فی جیش أسامه ، ورأینا نماذج من معاملتهم الغاشمه لرسول الله أثناء مرضه ، ومعصیتهم له ، واستهانتهم التامه بمقام النبوه المقدس ( ۱ ) وإساءتهم البالغه لرسول الله وتمادیهم بإیذائه ، وافتعالهم للغو والاختلاف والتنازع بین یدیه ، وکیف کسروا بخاطره الشریف ، وهو یجود بآخر أنفاسه الطاهره ، فکان آخر ما قاله لهم النبی ، کما وثقنا ( . . . إنهن – أی النساء – خیر منکم ) ( ۲ ) ( ما أنا فیه خیر مما تدعونی إلیه ) ( ۳ ) ( قوموا عنی فلا ینبغی عندی تنازع ) ( ۴ ) .
ـــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) کقولهم للنبی : ( أنت تهجر ! ! ) أی لا تعی ما تقول .
( ۲ ) الطبقات الکبرى لابن سعد ج ۲ ص ۲۴۳ – ۲۴۴ .
( ۳ ) راجع المراجع التی ذکرتها تحت عنوان تدخل النسوه . . . والعنوان الذی یلیه فی الصفحات العشره السابقه .
( ۴ ) المصدر السابق . ( * )
وبعد أن نجحت زعامه القوم بتثبیط الناس عن الخروج فی جیش أسامه ، وتشکیک الناس فی شرعیه تأمیر الرسول لأسامه ، وبعد أن نجا بالحیلوله بین الرسول وبین کتابه وصیته وتوجیهاته النهائیه ، غادرت منزل الرسول ، وترکته یلفظ آخر أنفاسه ، وأخذت تستعد للخطوه الثالثه وهی الاستیلاء على ملک النبوه ، وبعد أقل من ساعه من خروج زعامه القوم من منزل النبی ، بلغها أن النبی قد مات ، فافتعلت الصدمه ، وتصنعت الفجیعه ، لتشغل الناس ، وتلهیهم ، حتى یتکامل جمع تلک الزعامه لتمضی قدما بتنفیذ مخططها المرسوم .

Leave A Reply

Your email address will not be published.