أهل السنه والفرق الأخرى

0

 ومع کون أهل السنه یعدون خصوما لهذه الفرق وینطبق علیهم ما ینطبق على الآخرین. إلا أنهم لا یتحلون بصفه تمیزهم عن الآخرین وتمنحهم القیمومه علیهم.. ویبدو ان تحالف أهل السنه مع القوى الحاکمه على مر التاریخ.
ذلک التحالف الذی منحهم الشرعیه والاستقرار على ساحه الواقع واستقطاب القطاع الاکبر من جماهیر المسلمین قد جعلهم یغترون بانفسهم‏ویتعالون على الفرق الاخرى.. ان أهل السنه ینظرون لمخالفیهم نظره استعلاء وهذه النظره نابعه من اعتقادهم انهم جماعه الحق وانهم الفرقه الناجیه.
وبالطبع مثل هذا الاعتقاد لا بد ان یقودهم الى الاستهانه بالاخرین والشک فی‏عقائدهم.. وهذا یفسر لنا منطق المحاکمه ولیس المناقشه الذی یحکم ای حوار یدور بین أهل السنه والشیعه.. ومن خلال تجاربی الطویله فی الوسط الإسلامی وشتى الحوارات التی اجریتها مع مختلف التیارات خرجت بقناعه ان جمیع تیارات أهل السنه لا تحاور بهدف متجرد او تناقش بمنطق الباحث عن الحق. وانما یحکم النقاش دائما منطق الخصومه والتعالی. فهم یناقشون بهدف اخضاع الطرف الاخر او
اصدار حکم فیه.. وکنت کثیرا ما اشترط بدایه قبل الدخول فی ای حوار او نقاش مع طرف سنی ان یتم التخلی عن منطق (صاحب حق یناقش صاحب باطل). فان هذا الحوار لن یجدی بهذه الصوره ولن یؤدی الا الى زیاده التباعدوالخصومه. فالحکم ببطلان رؤیه المناقش بدایه یعنی ان الامر محسوم من قبل المناقش. وهو فی هذه الحاله لن یکون الا صوره من صور المحاکمه الفکریه..(۱).
وهذا المنطق الذی ساد الوسط الاسلامی السنی الیوم فی مواجهه الشیعه انما یعود سببه الى هیمنه الفکر الوهابی المتعصب النابع من خط ابن تیمیه الذی یکن عدا شدیدا للشیعه وللمخالفین له بوجه‏عام.. وخط ابن تیمیه القدیم او الخط الوهابی الحدیث انما ینبع تعصبه من کونه یعتقد انه یمثل عقیده السلف ویتحدث بلسانهم. ولیس هذا الامر فی حقیقته الا مجرد ادعا لا یمثل الحقیقه فی شی‏ء على ما سوف نبین‏عند استعراض موقف ابن تیمیه والوهابیین من قضیه التوحید.. ان طبیعه التساؤلات التی کانت توجه الی بمجرد التعرف على هویتی الفکریه انما تکشف مدى تعمق منطق المحاکمه لدى الطرف السنی.. فاول سؤال کان یوجه الی هو:
لماذا تسبون الصحابه..؟
وما هو موقفکم من ابی بکر وعمر..؟
ولماذا تبیحون زواج المتعه..؟
وهل لدیکم قرآن سری..؟
ولماذا تفضلون الأئمه على الأنبیاء..؟
فاذا کان جواب هذه التساؤلات بالنفی مع الاقرار بعدم وجود قرآن سری وعدم تفضیل الائمه على الانبیا والاعتراف بخلافه ابی بکر وعمر حکم بصحه عقیدتنا. واذا کان الجواب بغیر ذلک حکم بفسادها.. ای ان مقیاس صحه الاعتقاد او فساده عند أهل السنه انما یقوم على اساس الموقف من الرجال خاصه ابی بکر وعمر. فهؤلاء الرجال العدول المقدسون عندهم المساس بهم یعتبر مساسا بالدین..(۲). ومن الواضح ان مثل هذه القضایا التی تطرحها هذه التساؤلات المتعلقه بالرجال لا تتعلق بصلب العقیده ولا ینبنی على اساسها کفر او ایمان، لکنها عند أهل السنه بلغت هذا الحد واصبحت من صلب العقیده… ومنطق أهل السنه(۳) فی حوارهم مع الاخرین انما یذکرنا باسلوب محاکم التفتیش ولعل هذا المنطق احد الاسباب الرئیسیه التی ادت الى فشل الحرکه الاسلامیه وعزلها عن الجماهیر. لکون هذه الحرکه تتبنى‏هذا المنطق وهی متشبعه بالفکر الوهابی وتمارسه عملیا على الملا مما شکک الجماهیر فی مدى تبنیها لحریه الفکر واحترام الرای الاخر بل دفعها الى الخوف من تطبیق اسلامی على هذه الصوره..
وهذا المنطق ایضا هو الذی فتح الباب امام خصوم الحرکه الاسلامیه وعلى راسهم العلمانیون للطعن فی الصرح الذی تتبناه والتشکیک فیه..
ــــــــــــــــ
۱ – انظر لنا الشیعه والسنه حوارات ومناقشات..
۲ – انظر باب الرجال من هذا الکتاب..
۳ – انظر باب الامامه من هذا الکتاب..

Leave A Reply

Your email address will not be published.