التعریف بأهل السنه

0

   وقد تفرع عنها فیما بعد ما یسمى بالسلفیه التی جدد معالمها ابن تیمیه الذی یسمونه مجدد السنه ، ثم الوهابیه التی ابتدعها محمد بن عبد الوهاب ، وهو مذهب السعودیه . وکل هؤلاء یسمون أنفسهم « بأهل السنه » وفی بعض الأحیان یضیفون کلمه الجماعه ، فیقال « أهل السنه والجماعه » .
     ویتبین لنا من خلال البحث التاریخی أن کل من انتمى إلى ما یسمى عندهم بالخلافه الراشده ، أو الخلفاء الراشدین وهم « أبو بکر وعمر وعثمان وعلی » واعترف بإمامتهم سواء فی عهدهم أو فی عصرنا فهو سنی من « أهل السنه والجماعه » .
     وکل من رفض تلک الخلافه واعتبرها غیر شرعیه ، وقال بثبوت النص على علی بن أبی طالب فهو شیعی من أهل الرفض .
 ____________
 (1) سیتبین لنا فی أبحاث لاحقه بأن « أهل السنه والجماعه » لم یلحقوا علی بن أبی طالب بالخلفاء الراشدین الثلاثه إلا فی زمن متأخر جدا .
    ویتبین لنا أیضاً أن کل الحکام ، من أبی بکر وإلى آخر خلفاء بنی العباس هم راضون على أهل السنه ومتفقون تماما معهم ، وغاضبون ومنتقمون من الذین تشیعوا لعلی بن أبی طالب وبایعوه بالخلافه کما بایعوا أولاده من بعده .
     وعلى هذا الأساس فإن علی بن أبی طالب وشیعته لم یکونوا معدودین عندهم من « أهل السنه والجماعه » وکأن هذا الاصطلاح ـ یعنی « أهل السنه والجماعه » قد وضع فی مقابل علی وشیعته ، وهو حسب أعتقادی السبب الرئیسی فی تقسیم الأمه الإسلامیه بعد وفاه الرسول إلى سنه وشیعه .
     وإذا رجعنا لتحلیل الأسباب وکشف الأستار حسب المصادر التاریخیه الموثوقه لوجدنا أن هذا التقسیم ظهر عقیب وفاه الرسول (صلى الله علیه وآله) مباشره وبدون فصل ، إذ أن الأمر استتب لأبی بکر باعتلائه منصه الخلافه وایدته الأغلبیه الساحقه من الصحابه ، وعارضه علی بن أبی طالب وبنو هاشم وقله قلیله من الصحابه الذین کانوا فی أغلبهم من الموالی .
     وبدیهی أن السلطه الحاکمه أقصت هؤلاء وأبعدتهم واعتبرتهم خارجین من الصف الإسلامی ، وعملت کل جهودها على شل معارضتهم بکل الأسالیب الاقتصادیه والاجتماعیه والسیاسیه .
     ومن المعلوم أن « أهل السنه والجماعه » الیوم ، لا یدرکون الأبعاد السیاسیه التی لعبت فی تلک العصور ، ومدى العداوه والبغضاء التی أولدتها تلک الأدوار الخبیثه فی عزل وإبعاد أعظم شخصیه عرفها تاریخ البشریه بعد الرسول محمد (صلى الله علیه وآله) ، و «أهل السنه والجماعه » فی هذا العصر یظنون أو یعتقدون بأن الأمور کانت على أحسن ما یرام وأنها تدور وفق الکتاب والسنه فی زمن الخلفاء الراشدین وأن هؤلاء کانوا یتشبهون بالملائکه فکانوا یحترمون بعضهم ولم تکن بینهم أحقاد ولا مطامع ولا نوایا سیئه .
  ولکل ذلک تراهم یرفضون کل ما یقوله الشیعه فی الصحابه عامه وفی الخلفاء الراشدین منهم خاصه .
     وکأن « أهل السنه والجماعه » لم یقرأوا کتب التاریخ التی سجلها علماؤهم ، واکتفوا فقط بما یسمعونه من أسلافهم من مدیح وإطراء وإعجاب بعامه الصحابه وخصوصاً منهم الخلفاء الراشدین ، ولو فتحوا قلوبهم وأبصارهم وتصفحوا تاریخهم وکتب الحدیث عندهم طلبا للحق ومعرفه الصواب لغیروا عقیدتهم لیس فی الصحابه فحسب ولکن فی کثیر من الأحکام التی یعتبرونها صحیحه وما هی کذلک .
     وإنی أحاول بهذا المجهود المتواضع أن أبین لإخوانی من « أهل السنه والجمعه» بعض الحقائق التی طفحت بها کتب التاریخ ، وأخرج لهم باختصار وجیز النصوص الجلیه التی تدحض الباطل وتظهر الحق ، عسى أن یکون فی ذلک الدواء الناجع لتشتت المسلمین واختلافهم ویعمل على توحیدهم وجمع کلمتهم .
     وإن « أهل السنه والجماعه » کما أعرفهم الیوم لیسوا متعصبین ، ولیسوا ضد الإمام علی وأهل البیت ، بل إنهم یحبونهم ویحترمونهم ولکنهم فی نفس الوقت یحبون ویحترمون أعداء أهل البیت ویقتدون بهم باعتبار « کلهم من رسول الله ملتمس » .
     و « أهل السنه والجماعه » لا یعملون بقاعده الولاء لأولیاء الله والبراءه من أعداء الله ، بل یلقون بالموده للجمیع ویترضون على معاویه بن أبی سفیان کما یترضون على علی بن أبی طالب .
     وقد بهرتهم هذه التسمیه البراقه ( أهل السنه والجماعه ) ولم یعرفوا خفایاها ودسائسها التی وضعها دهاه العرب ولو علموا یوماً بأن علی بن أبی طالب هو مخض السنه المحمدیه وهو بابها الذی یؤتى منه للدخول إلیها ، قد خالفوه فی کل شیء وخالفهم ، لتراجعوا عن موقفهم ولبحثوا الموضوع بجد ، ولما وجدت «أهل السنه » إلا شیعه لعلی وللرسول (صلى الله علیه وآله) ولکل ذلک لابد من کشف حقیقی لتلک المؤامره الکبرى التی لعبت أخطر الأدوار فی إقصاء السنه المحمدیه ، وإبدالها ببدع جاهلیه سببت نکسه المسلمین وارتدادهم عن الصراط المستقیم وتفرقهم واختلافهم ثم تکفیر ومقاتله بعضهم البعض ، الشیء الذی سبب تخلفهم العلمی والتقنی مما أدى إلى احتلالهم وغزوهم ثم إذلالهم وتحقیرهم وتذویبهم .
     وبعد هذا الاستعراض الوجیز للتعریف بالشیعه وبالسنه لابد من الملاحظه بأن اسم الشیعه لا یعنی معارضه السنه کما یتوهم عامه الناس عندما یتباهون بقولهم : نحن أهل السنه ، ویقصدون بأن غیرهم ضد السنه ، فهذا لا یوافق علیه الشیعه أبداً ، بل إن الشیعه یعتقدون بأنهم وحدهم المتمسکین بسنه النبی الصحیحه لأنهم أتوها من بابها وهو علی بن أبی طالب ولا باب سواه وعلى رأیهم لا یمکن الوصول إلى الرسول إلا عن طریقه .
     ونحن کالعاده فی توخی الحیاد للوصول إلى الحق لابد أن نتدرج بالقارئ العزیز ، ونستعرض معه بعض الأحداث التاریخیه ونقدم إلیه الدلیل والبرهان على أن الشیعه هم أهل السنه کما جاء عنوان الکتاب .
     ونترک له بعد ذلک حریه الاختیار والتعلیق .

Leave A Reply

Your email address will not be published.