إحياء الدين في عصر الظهور

0

 

من أهمّ الأحداث التي ستقع في عصر ظهور الإمام المهدي (عليه السلام)، إعادة رسم الصورة الحقيقية للإسلام وإبراز معالمه في ثوب جديد. وستكون صورة الدين الإسلامي في عصر الظهور مشرقةً، خالصةً، نقيةً من الشوائب، بعيدةً عن كلّ تحريف أو تزييف أو خرافة، ومطابقةً تمام المطابقة لما أنزله الله تعالى على نبيّه الكريم محمّد بن عبد الله (صلّى الله عليه وآله).

وقد تناولت روايات كثيرة هذا الأمر وأكّدت حقيقته. وهنا يطرح نفسه سؤال مهم: ما المقصود بهذه «الصورة الجديدة»؟ وما الصورة التي عُرض بها الإسلام إلى عصر الظهور، حتى تبدو الصورة التي يرسمها الإمام المهدي (عليه السلام) للناس جديدةً ومستحدثة؟

وللإجابة عن هذا السؤال، لا بدّ من الوقوف عند عدّة محاور:

1- بيان الإسلام وتفسيره بعد رسول الله (ص)

لم يدّخر النبي الأعظم (صلّى الله عليه وآله) خلال سنوات نبوّته ورسالته الثلاث والعشرين جهداً في بيان أحكام الإسلام وتعاليمه، وتوضيح وشرح ما أوحى الله تعالى إليه، حتى قال الله تعالى مخاطباً إيّاه:

﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾. [1]

وقد بلّغ خاتم الأنبياء (صلّى الله عليه وآله) الناس كلّ ما يحتاجون إليه في سبيل النجاة والفلاح والابتعاد عن الضلال والانحراف، ولم يألُ في ذلك جهداً، ولذلك قال لهم في الأيام الأخيرة من حياته الشريفة:

«ليس شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به، وليس شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلا وقد نهيتكم عنه». [2]

ومع ذلك، فإنّ قِصر فترة الرسالة النبوية ووفاة النبي الأعظم (صلّى الله عليه وآله) المبكّرة، لم يتيحا المجال والفرصة لبيان جميع الأحكام والتعاليم الإسلامية بصورة كاملة، ولا لترسيخ الأخلاق والقيم الدينية في المجتمع على الوجه المطلوب. ومن هنا، وبناءً على المشيئة والإرادة الإلهية، أُنيطت هذه المهمة بأوصياء النبي الخاتم الاثني عشر، ليعرّفوا المجتمع الإسلامي، تدريجياً، بأحكام الله، ويقودوا أتباعه إلى الغاية المنشودة.

وكان خاتم الأنبياء (صلّى الله عليه وآله) قد قال في خطبة الغدير:

«أيّها الناس!… لا حلال إلا ما أحلّه الله، ولا حرام إلا ما حرّمه الله. علّمني الله الحلال والحرام، وأنا علّمت علياً جميع ما علّمني الله من كتابه وحلاله وحرامه.

أيّها الناس! ما من علم إلا وقد أحصاه الله فيَّ، وكلّ علم علّمتُه فقد أحصيته في إمام المتقين، وما من علم إلا وقد علّمته علياً، وهو الإمام المبين». [3]

ويمكن أن نلمس صدى هذا الكلام النبوي في كلام السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، حيث قالت:

«والله لو تكافّؤوا عن زمام نبذه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلى علي، لسار بهم سيراً سجحاً، لا يُكلَم خشاشُه، ولا يتعتع راكبه، ولأوردهم منهلاً نميراً فضفاضاً تطفح ضفتاه، ولأصدرهم بطاناً ونصح لهم سراً وإعلاناً، ولحلاهم من الغدير الصافي… ولو أنّهم ردّوا الحقّ إلى أهله، واتّبعوا عترة نبيّه، لما اختلف في الله اثنان…». [4]

وكما يتضح من هذه الكلمات، فإنّ انحراف مسار الخلافة وإقصاء أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، أول أوصياء النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله)، حال دون تحقّق هذا الأمر، فتعرّض المسار المتكامل لبيان كتاب الله وتفسيره، وشرح المعارف الاعتقادية والأخلاقية والفقهية للإسلام، لتوقّف خطير.

وقد بلغ الأمر حدّاً قال فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) إنّ الإسلام قد أصبح كالثوب المقلوب على وجهه، [5] ولم يبق من الإسلام والقرآن إلا مظهر أجوف خالٍ من الروح.

وهذه هي الحالة التي كان النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) قد تنبّأ بها قبل سنوات، فقال:

«سيأتي على أمّتي زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه، ولا من الإسلام إلا اسمه، يُسمّون به وهم أبعد الناس منه». [6]

إنّ استعراض الأحداث المؤلمة، والمصائب الفادحة، والانحرافات الخطيرة، والخسائر التي لا يمكن تداركها، والتي أصابت الإسلام والمجتمع الإسلامي بعد حادثة السقيفة، يخرج عن نطاق هذا المقال. ولذلك نكتفي هنا بالإشارة إلى جانب من «زيارة جامعة أئمّة المؤمنين (عليهم السلام)». وقد أورد السيد ابن طاووس هذه الزيارة في كتابه «مصباح الزائر» نقلاً عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام).

وجاء في جانب من هذه الزيارة:

«طمع العبيد في خلافته، وساقوه إلى البيعة بسيوفهم المشهرة ورماحهم المسلّة، وهو في نفسه كاره ساخط، فلم يجد بُدّاً من الصبر وكظم الغيظ.

ودعوه إلى بيعتهم، بيعةٍ شؤمها أحاط بالإسلام، وبذر بذور المعاصي في قلوب المسلمين؛ فأحزنت سلمان، وأقصت المقداد، ونفت جندباً [أبا ذر]، وشقّت بطن عمّار… وغيّرت الأحكام، وبدّلت المقام، وأحلّت الخمس للطُّلقاء، وسلّطت أبناء الملعونين على القاموس والدماء، وخلطت الحلال بالحرام، وأذلّت الإيمان والإسلام، وهدمت الكعبة، واستباحت مدينة الهجرة يوم الحرّة، وأخرجت بنات المهاجرين والأنصار من خدورهنّ للعقوبة، وألبستهُنّ لباس العار والفضيحة، وأطلقت لأهل الشبهة أيديهم في هتك حرم آل الرسول المصطفى، واستئصال نسله، وقطع أصله، وسبي حريمه، وقتل أصحابه، وكسر منبره، وقلب مفاخره، ومحو دينه، وإزالة اسمه وذكره». [7]

وقد سعى أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، خلال فترة خلافته القصيرة، إلى إصلاح جانب من الانحرافات والتغيّرات التي طرأت على المجتمع الإسلامي خلال خمسة وعشرين عاماً من حكم الغاصبين. فمن جهة، كانت تلك الانحرافات والتحوّلات عميقة الجذور، ومن جهة أخرى، انشغل الإمام (عليه السلام) بمواجهة فتن الناكثين والقاسطين والمارقين، التي أدّت إلى اندلاع ثلاث حروب واسعة ومرهقة هي الجمل وصفّين والنهروان. [8] ولذلك لم يحدث، خلال تلك الفترة القصيرة، تحوّل ملحوظ في مسار المجتمع الإسلامي الذي كان يندفع سريعاً نحو الانحطاط وإحياء تقاليد الجاهلية.

وينبغي النظر إلى عهد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) بوصفه امتداداً لعهد أبيه الكريم، مع فارق مهم، وهو أنّ الدولة الأموية في الشام كانت قد ازدادت قوةً في تلك المرحلة، واتّسعت دائرة نفوذها وتأثيرها حتى بلغت مشارف خيام ثاني أئمة الشيعة. واستمرار هذه الظروف دفع الإمام الحسن (عليه السلام) إلى القبول بالصلح المفروض مع زعيم الأمويين معاوية بن أبي سفيان.

وبعد شهادة أخيه الكريم، لم يرَ الإمام الحسين (عليه السلام)، في ضوء تحليله الدقيق والشامل للأوضاع الثقافية والسياسية في المجتمع الإسلامي، سبيلاً سوى خوض مواجهة غير متكافئة مع الخليفة القائم، انتهت بالشهادة والأسر؛ فقد تجاوز يزيد حدود الفساد والانحراف، وأعلن صراحةً مخالفته للأحكام والتعاليم الإسلامية. [9]

وفي ردّه على من دعوه إلى البيعة ليزيد، قال الإمام الحسين (عليه السلام):

«نحن أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، بنا فتح الله وبنا يختم، ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحرّمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله…». [10]

وبعد الإمام الحسين (عليه السلام)، اتّبع كلّ واحد من الأئمة، خلال فترة إمامته، وبحسب الظروف والأوضاع التي عاشها، برنامجين أساسيين: يتعلّق أحدهما بمجال المعارف والتعاليم الإسلامية، ويتعلّق الآخر بالمجال الاجتماعي والسعي إلى إقامة الحكم.

والنقطة المهمة هنا أنّه، رغم الجهود المضنية التي بذلها أئمة الشيعة خلال القرنين والنصف اللذين أعقبا رحيل النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله)، فإنّه لم تتوافر، لأسباب مختلفة، منها أجواء القمع والاستبداد، وهيمنة مدرسة الخلفاء، وعدم توافر الظروف والبيئات اللازمة، فرصة لعرض الأحكام والتعاليم الإسلامية بصورة كاملة ودقيقة، بكل ما تنطوي عليه من عمق وشمول ونظرة متكاملة.

ولذلك اقتصر الأئمة المعصومون (عليهم السلام) على بيان هذه الأحكام والتعاليم بصورة إجمالية، في حدود الضرورات والإمكانات المتاحة، مع مراعاة مختلف الظروف، ومنها التقية.

ويمكن للرواية التالية أن تكشف، إلى حدّ ما، عن المسافة القائمة بين الأحكام والتعاليم الحقيقية للإسلام وبين ما كان متداولاً ومعلناً بين الناس.

يقول زرارة: سألت أبا جعفر [محمد الباقر] (عليه السلام) عن ميراث الجدّ، فقال: «ما أحد قال فيه برأيه شيئاً إلا أمير المؤمنين (عليه السلام)». قلت: أصلحك الله، فما قال فيه أمير المؤمنين؟

قال: «غداً ائتني حتى أعطيك كتاباً تقرأ فيه قوله». قلت: أصلحك الله، حدّثني؛ فإنّي أحبّ حديثكم على أن أقرأه من كتاب. فقال لي للمرة الثانية: «اسمع ما أقول لك، وائتني غداً حتى أعطيك كتاباً تقرأ فيه قوله».

فأتيته من الغد بعد الظهر، وكان ذلك الوقت الذي كنت أختلي فيه به عادةً بين الظهر والعصر؛ لأنّي كنت أخشى أن يتقي الإمام بسبب حضور بعض الناس، فلم أكن أحبّ أن أسأله عن شيء إلا في غياب الآخرين.

فلما دخلت عليه، التفت إلى ابنه جعفر (عليه السلام) وقال: «أعطِ زرارة كتاب الفرائض ليقرأه». ثم قام ليستريح. فبقيت أنا وجعفر (عليه السلام) وحدنا في الغرفة. فقام جعفر وأخرج إليّ كتاباً، فجاء به إليّ، وكان كأنّه فخذ بعير.

فقال: «هذا الكتاب أعطيك إيّاه لتقرأه، على أن تتعاهد لله ألا تحدّث بما تقرأ فيه أحداً حتى آذن لك» ولم يقل: حتى يأذن لك أبي.

فقلت: أصلحك الله، لمَ تشدّد عليّ، وأبوك لم يأمرك بهذا؟ فقال لي: «لا تنظر في هذا الكتاب إلا أن تتعاهد بما قلت لك».

فقلت: قبلت شرطك.

وكانت عندي معرفة بالفرائض والوصايا، وكنت عالماً بها حاسباً لها، وقد مضى عليّ زمن طويل أبحث عن مسألة من مسائل الفرائض والوصايا لا أعرفها ولا أقدر عليها. فلما أعطاني الكتاب وجدته كتاباً ضخماً، ظاهرُه أنّه من كتب الأولين.

فشرعت أقرأه، فرأيت أنّ ما ورد فيه من صلة الرحم والأمر بالمعروف يختلف عمّا هو متداول بين الناس، مع أنّه لم يكن في هذه المسائل خلاف بينهم.

فلما وجدت أكثر مباحثه على هذا النحو، أكملت قراءته وأنا سيّئ الظن به، قليل العناية بحفظه، مستخفّاً بشأنه، وقلت في نفسي: ما قرأته باطل.

فلما فرغت من الكتاب أغلقته ورددته إليه. وفي صباح اليوم التالي لقيت أبا جعفر (عليه السلام)، فقال لي: «قرأت كتاب الفرائض؟» قلت: نعم. قال: «وكيف وجدته؟» قلت: كتاباً باطلاً لا قيمة له؛ فإنّه يخالف ما يعتقده الناس.

فقال: «يا زرارة، والله إنّ الذي رأيتَه حقّ، وإنّما هو إملاء رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وخطّ علي (عليه السلام)».

فوسوس إليّ الشيطان قائلاً: ومن أين لك أنّ هذا إملاء رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وخطّ علي (عليه السلام)؟ فقال لي قبل أن أتكلم: «يا زرارة، لا تشكّ؛ والله لقد أراد الشيطان أن يوقعك في الشك. وكيف لا أعلم أنّه إملاء رسول الله وخطّ علي؟ إنّ أبي حدّثني عن جدّي أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) حدّثه به».

فقلت: لا، جعلني الله فداك، لقد ندمت على أنني فرّطت في قراءة ذلك الكتاب. ولو كنت قرأته وأنا أعرف قيمته، لرجوت ألا يفوتني منه حرف واحد. [11]

ومن خلال دراسة هذه الرواية وتأملها، يتضح بجلاء أنّ الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، بسبب ظروف الزمان ومقتضياته، وكذلك بالنظر إلى مستوى الاستعداد والقدرة الموجودين في المجتمع، لم يبيّنوا للناس كل ما ورثوه عن النبي (صلّى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين علي (عليه السلام) من الأحكام والتعاليم الإسلامية، وما كان محفوظاً في كنوز ثمينة، كـ«كتاب الجامعة».

بل إنّ خواصّ أصحابهم أنفسهم لم يتمكّنوا من الوصول إلى جميع تلك المعارف، حتى إنّ رجلاً مثل زرارة، وهو من خاصّة أصحاب الإمام محمد الباقر والإمام جعفر الصادق (عليهما السلام)، أصابه العجب، بل الشك، عندما اطّلع على بعض الأحكام في المصادر المكتوبة الموجودة لدى الأئمة.

2- بيان الإسلام وتفسيره بعد الظهور

في ضوء ما تقدّم، تتضح مكانة ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) ودوره في إبراز الصورة الحقيقية للإسلام، وبيان أحكامه وتعاليمه التي تهدي الإنسان إلى الحياة الكريمة، كما يتضح سبب هذا التأكيد الكبير في روايات عصر الظهور على إحياء الدين وتقديم صورة جديدة للإسلام.

وفيما يلي نستعرض بعض الروايات الواردة في هذا المجال.

ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال:

«إذا قام القائم دعا الناس إلى الإسلام جديداً، وهداهم إلى أمر قد دُثر، وضلّ عنه الجمهور. وإنّما سُمّي القائم مهدياً لأنّه يهدي إلى أمر مضلول عنه، وسُمّي قائماً لقيامه بالحق». [12]

وقال (عليه السلام) في رواية أخرى، جواباً عن سؤال حول سيرة الإمام المهدي (عليه السلام):

«يصنع كما صنع رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، يهدم ما كان قبله، كما هدم رسول الله أمر الجاهلية، ويستأنف الإسلام جديداً». [13]

وقال الإمام الصادق (عليه السلام) أيضاً في هذا السياق:

«إذا خرج القائم قام بأمر جديد، وكتاب جديد، وسنّة جديدة، وقضاء جديد». [14]

وروي عنه (عليه السلام) كذلك:

«إذا ظهر القائم جاء بأمر جديد، كما دعا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في بدء الإسلام إلى أمر جديد». [15]

وقد وردت في هذا المجال روايات أخرى عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، ونكتفي بهذا القدر.

ومن الواضح أنّ المقصود من «الأمر الجديد» و«الكتاب الجديد» و«السنّة الجديدة» في هذه الروايات ليس الإتيان بدين آخر غير الإسلام، أو بكتاب آخر غير القرآن، أو بسنّة أخرى غير سنّة النبي (صلّى الله عليه وآله)؛ إذ من الواضح أنّ الإسلام هو الدين الخاتم، والقرآن هو أسمى الكتب السماوية، وسنّة النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) هي أكمل ما جاءت به تعاليم الأنبياء الإلهيين.

وما يقوم به الإمام المهدي (عليه السلام) إنّما هو، في الحقيقة، إحياء للدين والكتاب والسنّة، وتنقيتها من جميع ما علق بها من أدران وشوائب، وإعادة تقديمها للبشرية في صورتها الأصيلة.

وقد صرّحت بعض الروايات بهذا المعنى، ومن ذلك ما روي عن الإمام محمد الباقر (عليه السلام):

«إذا قام قائمنا دعا الناس إلى أمر جديد، كما دعا رسول الله (صلّى الله عليه وآله). وإنّ الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء». [16]

وقال الإمام علي (عليه السلام) في إحياء الإمام المهدي (عليه السلام) للكتاب والسنّة:

«ويُريكم كيف عدل السيرة، ويحيي ميت الكتاب والسنّة». [17]

نسأل الله تعالى أن يوفّقنا جميعاً لمعرفة الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، وإدراك مكانتهم، والتسليم الكامل لأقوالهم وتعاليمهم.

ونختم حديثنا عن إحياء الدين في عصر الظهور بمقطع من الدعاء المروي عن الإمام صاحب العصر (عليه السلام):

«اللهم جَدِّد به ما امتحى من دينك، وأحيِ به ما بُدّل من كتابك، وأظهر به ما غُيّر من حكمتك، حتى يعود دينك به وعلى يديه غضّاً جديداً، خالصاً مخلَّصاً، لا شكّ فيه ولا شبهة معه، ولا باطل عنده، ولا بدعة لديه». [18]

الهوامش والمصادر

  1. سورة طه، الآيتان 2 و3.
  2. محمد بن يعقوب الكليني، الكافي، ج 2، ص 74، ح 2.
  3. أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، الاحتجاج، ج 1، ص 144.
  4. محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج 43، ص 158؛ السيد جعفر شهيدي، حياة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، الطبعة السادسة والثلاثون، طهران، دفتر نشر فرهنگ إسلامي، 1380هـ.ش، ص 151.
  5. راجع: نهج البلاغة، ترجمة محمد مهدي فولادوند، الخطبة 107، ص 135.
  6. بحار الأنوار، ج 52، ص 190، ح 21.
  7. السيد علي بن موسى بن طاووس، مصباح الزائر، ص 464؛ بحار الأنوار، ج 99، ص 166.
  8. للمزيد راجع: نهج البلاغة، ترجمة محمد مهدي فولادوند، الخطبة 3 «الشقشقية»، ص 27-29؛ السيد محمد باقر الصدر، ثلاثون عاماً بعد النبي (صلّى الله عليه وآله)، ترجمة السيد علي علوي، الطبعة الأولى، طهران، بدر، 1366هـ.ش.
  9. للمزيد حول الظروف والملابسات التي أدّت إلى قيام الإمام الحسين (عليه السلام)، راجع: السيد جعفر شهيدي، بعد خمسين عاماً: دراسة جديدة حول ثورة الحسين (عليه السلام)، الطبعة الأولى، طهران، دفتر نشر فرهنگ إسلامي، 1359هـ.ش.
  10. السيد ابن طاووس، اللهوف في قتلى الطفوف، ترجمة عقيقي بخشايشي، الطبعة الخامسة، قم، دفتر نشر نويد إسلام، 1378هـ.ش، ص 41.
  11. محمد بن يعقوب الكليني، الكافي، ج 7، ص 94-95، ح 3.
  12. الشيخ المفيد، الإرشاد، ص 364؛ بحار الأنوار، ج 51، ص 30، ح 7.
  13. كتاب الغيبة للنعماني، الباب 13، ص 236، ح 13؛ بحار الأنوار، ج 52، ص 352، ح 108.
  14. إثبات الهداة، ج 3، ص 452، ح 521.
  15. بحار الأنوار، ج 52، ص 338.
  16. كتاب الغيبة للنعماني، ص 172؛ بحار الأنوار، ج 52، ص 366.
  17. نهج البلاغة، ترجمة محمد مهدي فولادوند، الخطبة 138، ص 173-174.
  18. الشيخ الطوسي، اختيار معرفة الرجال (المعروف برجال الكشي)، ج 1، ص 349، رقم 221؛ الشيخ عباس القمي، مفاتيح الجنان، مقطع من الصلوات المروية عن صاحب الزمان (عليه السلام)، الصادرة تكريماً لأبي الحسن الضرّاب الأصفهاني.

المصدر: مجلة موعود، العددان 179-180، دي وبهمن 1395هـ.ش.

Leave A Reply

Your email address will not be published.