الشعائر الحسینیه
فهی المرحله المتقدمه التی تحتاج إلى مؤنه وحب شدید وشوق مؤکد حتى تظهر بمظاهر الوفاء وهی مرحله الصدق والعلانیه بما یترتب علیها من الانتصار لمن یوالیه وهذه المظاهر تتشکل بأشکال حسب مراتب الحب والولاء وهی مقوله قابله للتشکیک بمراتبها.
وقد عبّر القرآن الکریم عنها بالشعائر وهی جمع شعیره وهی العلامه وشعائر الله الأعلام التی نصبها الله تعالى، فهی تظهر تاره فی السعی بین الصفا والمروه لقوله تعالى (إن الصفا والمروه من شعائر الله) لان السعی والطواف بینهما یؤدی من قبل النفوس الطاهره (ذلک ومن یعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) سوره الحج۳۱٫ والحاله الخاصه للإنسان المؤمن التی هی کاشف عن تقوى القلوب وفیها تعظیم للشعائر الإلهیه النابعه من التقوى والرضا للأمر الإلهی فإضافه التقوى إلى القلوب للإشاره إلى أن حقیقه التقوى وهی التحرز والتجنب عن سخطه تعالى والتورع عن محارمه، أمرٌ معنوی یرجع إلى القلوب وهی النفوس ولا تقتصر على الأعمال الجسدیه فحسب إذ العمل قد یکون اعم من الطاعه والمعصیه فیمکن أن یکون ریاءً مثلاً ولا هی من العناوین المنتزعه من الأفعال کالإحسان مثلاً بل هی ترجع إلى التسلیم بالأمر إلى النفوس وتقوى القلوب آخر مراحل الطاعه المحضه وهی روح العباده فتعظیم الشعائر فی الحقیقه لا یرجع إلى ممارسات الجسد فقط بل التعظیم یرجع إلى تقوى النفوس وتقوى القلوب فما هو بالعرض ینتهی إلى ما هو بالذات.
فالقرآن الکریم عندما جعل اجر الرساله الموده فی القربه وجعل السبیل إلى الله هی الموده فقال تعالى (قل لا أسألکم أجرا إلا من اتخذ إلى ربه سبیلا) فالسبیل إلى الله تعالى هم أهل البیت علیهم أفضل الصلاه والسلام والشعائر الحسینیه أوضح مصداق لشعائر أهل البیت (علیهم السلام) فالحسین (علیه السلام) مصباح الهدى وسفینه النجاه وقول النبی الأعظم (حسین منی وأنا من حسین) حیث کان بقاء الشریعه المحمدیه بجهاده لذا فقد أقدم سید الشهداء على محاوله الإبقاء على الشعائر الإلهیه بتضحیته بعد ما استباح یزید شعائر الله تعالى ومن ثم أمعن فی هتک الشعائر بهدم الکعبه المشرفه واستباحه المدینه المنوره، ومن هنا حاول الإمام زین العابدین والأئمه من بعده (علیهم السلام) إحیاء الدین بواسطه إظهار مظلومیه الحسین (علیه السلام) والطلب بثأره فجاءت الروایات المستفیضه بإظهار الجزع والحزن علیه وهی تغطی جمیع أشکال الشعائر لأنها مصداق للجزع والحزن. والمشی إلى مقامه الشریف وزیارته (علیه السلام) وأحیاء أمره أحیاءً لأمر الدین ومصداقاً لقول الرسول الأعظم حسین منی وأنا من حسین بغض النظر عن إشکال الشعائر حتى التی یحسبها ضعفاء الإیمان والنفوس إنها شعائر قدیمه أو غیر ملائمه للعصر أو غیر حضاریه فهل الصفا والمروه من شعائر الله کذلک لقد جعل البّدن. فقال الله تعالى (والبدن جعلناها لکم من شعائر الله) سوره الحج۳۵٫ والمراد بالبّدن الشاه التی تساق وهو الهدی وتشعر، أی یشق سنامه من الجانب الأیمن لیُعلم إنها هدی على ما فی تفسیر أئمه أهل البیت (علیه السلام) ویؤیده ظاهر قوله (لکم فیها منافع إلى اجل مسمى ثم محلها إلى البیت العتیق) الحج ۳۲٫ ثم ذکر بعد ذلک والبّدن جعلناها إلى أخره کما فی تفسیر المیزان مجلد ۱۴ صفحه ۳۷۳ فالله سبحانه وتعالى جعل البّدن شعیره من شعائر الله فی الحج حتى یتعبد الإنسان بأمر الله وهذا التعبد من تقوى القلوب فالشعائر الحسینیه إذن بما فیها من جمال فی السیره وإظهار الحزن بأشکال مختلفه کلها أصبحت شعیره لأنها مصداق لتعظیم شعائر الله ولا یسمع لقول من یدعی الثقافه والعصریه بأنها شعائر قدیمه کما دفع الله سبحانه وتعالى الدخل المتوهم عن البّدن أن الله له نفعاً فی هذه الضحایا ولحومها ودمائها فأجاب (لن ینال الله لحومها ولا دماؤها ولکن یناله التقوى منکم) إلى آخر الآیه، لان الله منزه عما یحتاجه العباد فأجیب بتقریر الکلام وأن الأمر لیس کذلک لکن هذه التضحیه والأشعار یتصف سائقها بصفه معنویه ویتقرب بها وهذه الصفه من شأنها أن تنال رضا الله سبحانه فهی تصعد إلیه تعالى وتقّرب صاحبها منه تقریبا لا یبقى بینه وبین الله حجاب یحجبه عنه (لن ینال الله لحومها ولا دماءها ولکن یناله التقوى منکم).
کذلک الشعائر الحسینیه تقرب إلى الله بالصفه المعنویه بأی شکل کانت وتقرب صاحبها، فهی کلها من مصادیق إظهار الجزع والحزن کما فی الروایه الصحیحه سواء کان التمثیل أو ضرب السلاسل فکل نوع یناله التقوى منکم لا تصاف صاحبها بالتعظیم للشعائر، ونستعلم من القرآن الکریم أن مسأله الشعائر لیست جدیده ففی کل امه لها شعائرها الخاصه کما قال الله سبحانه (ولکل أمهٍ جعلنا منسکاً لیذکروا اسم الله .. إلى آخر الآیه).
والمنسک مصدر میمی واسم زمان ومکان فکل یوم عاشوراء وکل ارض کربلاء وأیام عاشوراء وکربلاء للأمه منسکاً وفیها تقریب الناس إلى الدین الحنیف ویذکروا الله فیها ففیها إعلاء لکلمه الله وولایه أهل البیت (علیهم السلام) فعن الإمام الباقر (علیه السلام) ما نودی بمثل ما نودی بالولایه وورد عن أهل البیت أن الدین هو حبهم وهل الدین إلا الحب فی الله والبغض فی الله والبراءه من أعداء الله واظهر مصادیقها الشعائر الحسینیه التی أراد الباری تعالى بقائها ورفعها (فی بیوت أذن الله أن ترفع ویذکر فیها اسمه).