لا رئاسه مدى الحیاه
لا تخلوا سهام التهم الموجهه لأفراد السلک الدینی إن جاز التعریف من النصال المسمومه سواء بالحسد أو الکره من قبل الفاشلین لدورهم الریادی الناجح أو لتدخل المبغضین للمذهب أو الدین أو أعداء الطائفه , تکون تلک البغضاء من الداخل البینی من عمق الطائفه من طرف المثقفین التواقین لمساواه المقامات ألاجتماعیه وتبسیط الفوارق بین الشرائح العامله وسحب بساط القدسیه بعد ما تمکنت بعض الشخصیات الدینیه من احتلاله والتربع علیه بلا مقابل أو مساهمه تذکر فی حل العناء والمشکل الاجتماعی کما هو المؤمل لهم بل قد یکونون هم العناء الاجتماعی بعینه حین یوظفون معاییر ألاختلاف ویزرعون بذور الفرقه فی تربه الطائفه على أساس اختیار مراجع التقلید أو ألانزواء على الفکره الخاصه وجعلها محجه وقیاس العلقه ومدار الدخول أو الطرد فی الفرقه الناجیه حسب الصناعه الفئویه لتمرکز شخوص القیاده فی دائره ألاهتمام.
أن الفرقه المثقفه من غیر رجال الدین تضع أصبعها على نقطه مهمه فی کتاب التجاذبات وتشیر إلى ثغره فی تیارات متقاطعه فی العلاقه البینیه فی الطائفه ومهما کانت دوافع النقد تلک ومهما تعددت منطقاتهم أو مقاصدهم فالموضوع قائم للطرح بشکل ملح وهام .
حین تتجمع الإمکانات وتسلم عده مفاتیح فی ید رجل الدین فمن المفروض أن یحسن استخدامها لحلحله کأداء ألأمور فی الشارع المعاش وتتحمل جهته زحزحه صعاب القضایا لتملکه لکثیر من المعطیات وتسنمه لمراکز القدرات والقوى , فمرکزیته فی وسط الدائره ألاجتماعیه تمکنه فی تنضید أحجار طریق الحل ورسم أسهم ألاتجاه إلى مرافئ السلم والنجاح ألاجتماعی ولقد شهدنا من قام بذلک الدور خیر قیام من رجال الدین وزرعوا ألأشجار العملاقه من الخیر والتی تؤتی ثمارها إلى أیامنا هذه وعملهم حجه على غیرهم حیث أن من یعمل حجه على من لا یعمل , فمن رجال الدین من حرر الأوطان من الطغاه ومنهم عقم طهر الأذهان من الغلو والخرافات ومنهم من سبر التاریخ لیجلب کلمه الحق ناصعه بلا شائبه.
لو عددنا مأثر العلماء قد نحتاج إلى ملایین السطور فی ذلک ولکن وفی المقابل هناک تنابله السلک من رخویات الحوزه المحتلین لدکادک العلم لیقطعوا علیها خبزهم و یغلقون وکاء قواریر خلهم وسله قثائهم ,وهناک أشر منهم من یحیکون الفتن ویشعلون أعواد من قبس الفرقه الخبیثه بعبثهم ولعبهم لمجرد الإحساس بأهمیتهم فی النسیج ألاجتماعی ’ وهناک طلاب الترؤس المتشیطنون الذین یلاعبون کل حبال المکر ویتعاملون مع ما یستطیعون من فخاخ الشذوذ الفکری والعملی وینصبون إنشوطه ألإغواء باسم الدین والدین براء مما یقولون ویفعلون , وهمهم الکتل المالیه کوسیله من فوقها یطهمون أمور هم ویعتلونها فی السیطره على الجباه ما دونهم بالدعه والأتباع أو بالضغط والاحتیاج أو المحاربه والمکایده
{یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُواْ إِنَّ کَثِیراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَیَأْکُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ اللّهِ وَالَّذِینَ یَکْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّهَ وَلاَ یُنفِقُونَهَا فِی سَبِیلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِیمٍ } (۱)
وکما أن المال قوه اختباریه جباره ومقیاس دقیق لکشف النوایا وإبرازها إلى الظاهر بعد الخفاء , و به یصار إلى السیطره والتحکم , کذلک الترؤس فهو أشد فتکا من المال و قد یستنفذ فیه المال ولأجله تحط وتداس کثیر من القیم وتحطم الثوابت وتخترم المقاییس وتخرق القوانین.
المترئسون من أجل الریاسه ولذاتها لا یتعففون من تقحم صعاب الأمور ولذلک لعنت هذه الشهوه إذا کانت هی محور التحرک ولم تکن لغایه خدمه الدین وإطاعه أمر رب العالمین کما ورد عن ألأمام:
عَنِ ابْنِ مَیَّاحٍ عَنْ أَبِیهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عَلَیهِ السَّلام) یَقُولُ مَنْ أَرَادَ الرِّئَاسَهَ هَلَکَ
***
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَیهِ السَّلام) مَلْعُونٌ مَنْ تَرَأَّسَ مَلْعُونٌ مَنْ هَمَّ بِهَا مَلْعُونٌ مَنْ حَدَّثَ بِهَا نَفْسَهُ
***
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُسْکَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عَلَیهِ السَّلام) یَقُولُ إِیَّاکُمْ وَهَؤُلاءِ الرُّؤَسَاءَ الَّذِینَ یَتَرَأَّسُونَ فَوَ الله مَا خَفَقَتِ النِّعَالُ خَلْفَ رَجُلٍ إِلا هَلَکَ وَأَهْلَکَ(۲)
کیف لا وهناک من له القدره للمثول فی صفات فئات المتعایشین مع مفردات الوصول وانتهاز والتقاط الفرص الساقطه لیکتمل دور المصفقین مع المدعین فی کورال إغوائی جامح ولیعبدون الناس من دون الله لمصلحه أو منفعه عاجله :
عن أبی عبدالله (علیه السلام) فی قول الله عزوجل اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ الله
فقال: والله ما صاموا لهم ولا صلوا لهم ولکن أحلوا لهم حراما وحرموا علیهم حلالا فاتبعوهم
حین تختل الثقه بعد انعکاسات سلبیه عملیه بین رجال الدین وأطیاف المجتمع ألأخرى تکون تلک الحاله موجه من ألانفلات ألقیمی إذ یتصور البسطاء بان الخلل یتعدى الفشل ألآدمی إلى مرتبه تحطم القدوه وتهتک القیم وتفتت القیم لکسلها عن النهوض بالمثالیه المفترضه بل قد یتکون عند البسطاء الشعور بالإحباط وبخیانه الثقه التی طالما أعطوها لأناس بحسب أنهم رمز للصلاح فإذا هم صوره مغایره تماما بل أسوءا من غیرهم فی تحدی تعالیم الدین : روی عن ألأمام الصادق علیه السلام (قصم ظهری اثنان جاهل متنسک وعالم متهتک)
روی عن رسول الله صلى الله علیه وأله أنه قال:(خیر دینکم الورع)(۳) وحقیقه أن الورع من رجال الدین هی الصفه المناقبیه التی علیها یتکل الناس فی إسداء الاحترام وتقدیر رجل العلم وهی سبب تسلیم الناس لأمره بین یدیه وبظنهم بإمتلاکه لخاصیه الورع , لما لتلک القدره من تحیید النفس عن الإستأثار بل والإیثار على الذات فیطمأنون بعدم جوره أو طمعه بما فی أیدیهم فیأتمنونه على ماعز علیهم وأثمن ما عندهم ویملکون من مقدراتهم , وبالحقیقه فالورع خلق عظیم
یستحق أن تقف عنده کل شکوک الشح وتسویلات الظنون فهو ثواب ألإسلام کله على ما فی الروایه عن رسول الله صلى الله علیه وأله :(من لقی الله سبحانه ورعا, أعطته الله ثواب ألإسلام کله) (۴) روی عن الباقر علیه السلام أنه قال ( إن أشد العباده الورع)(۵)وقال علیه السلام: (ما شیعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه, فاتقوا الله واعملوا لما عند الله, لیس بین الله وأحد قرابه, أحب العباد إلى الله تعالى واکرمهم علیه أبقاهم وأعملهم بطاعته).
السؤال الملح هنا, أیجب السکوت وعدم التعرض لتلک الشخصیات لتفادی توهین المذهب کما یقال؟
هل نقف ضد مهاجمیهم ومسقطیهم لتحیید وصد اتجاه تیار النیل من الطائفه ؟
والجواب أنهم لا یمثلون الطائفه بل هم شریحه معینه فیها وکشفهم قد یکون أفضل وسیله لوقف تمادی غیرهم فی ألانخراط معهم بل لحجب التداعی ألقسری فی استحثاث سلوک جمعی غیر مبرر.
إن ملحمه ألأمر بالمعروف والنهی عن المنکر حین تتشکل بدور الکشف عن الخلل فی جسم الأمه ضمانه من صمیم العمل المجتمعی وأسلوب متطور لإسناد حاجز على الجرف بین سفح التردی وصراط المعالی فکیف یتحول العزوف عن ممارسه ذلک الدور فی التوعیه عن طریق الکشف والتوضیح إلى محموده سلوکیه؟ إنما السکوت عن ممارسه ألصلاح بطرقه الترتبیه واتخاذ نهج التدرج فی الأسلوب وتوظیف المراحل الذکیه فی جذب الشارد من النسیج إلى لحمته وترمیم الوحده بشرط الصلاح والحق السکوت عن ذلک هو تفویت فرص قیمه قد لا تعود فی قادم ألأیام .
کلنا یعلم إن أول الفتن تکون من فکره ناشزه قد تعالج بمجهود ضئیل وغیر مضنی , وحین لا یأبه بها قد تتضخم وتتراکم وهی تنحدر إلى مهاوی غائره وتستعصی الإصلاح بعد ذلک, عندما تصطاد الشهوه فی شباکها ذمه تتدرع بالعلم والجاه وتلتف عسلان المنافع من حولها لتنصب لها عرشا من عصی المصالح وحبال المکر وترفع حولها أعلام ورایات التألیه باسم التقدیس وبعنوان خدمه المله والدین حین ذلک سیکون التخلص من هذه التراکمات من أطنان الثقه العمیاء محض قول وعمل بائس, الوقت والحجم هما عاملان فاعلان فی مثل هذه ألأمور فمن ضیع الفرص مرت علیه کمرور السحاب ومن أجل عمل یومه ثقل علیه ذلک العمل فی غده, لا وقت للتأجیل إن کان وفی هذا یحضرنی قول من کتاب فقه الزهراء علیه السلام:
( مسأله : تجب المبادره للتصدی للفتن بمجرد أن ینجم قرنها کما کان صلى الله علیه و آله وسلم یصنع , تأسیاً به صلى الله علیه و آله وسلم و لأنه من إحکام الأمر و إتقانه وقد ورد فی الحدیث ( رحم الله امرأ عمل عملا فأتقنه ) ولما فیه من درء المفاسد الکثیره التی تترتب على التأخیر.
ومن البین إن ذالک یتوقف – فیما یتوقف – على بعد النظر و الرؤیه المستقبلیه کی یتنبأ الإنسان مسبقا بما سیجری و یعرف أن هذه مقدمه بعیده لذالک و ما یجری هو لبنه فی بناء مستقبلی کذائی و قد ورد فی وصف أمیر المؤمنین علی علیه الصلاه و السلام ( کان و الله بعید المدى شدید القوى یقول فصلا و یحکم عدلا …) قال أمیر المؤمنین علیه السلام ( رحم الله امرئ رأى حقا فأعان علیه ورأى جورا فرده وکان عونا بالحق على صاحبه )
و قال علیه السلام ( رحم الله امرئ أحی حقا و أمات باطلا وادحض الجور و أقام العدل )) (۶)
وفتنه تتشکل بمقومات وعناصر دینیه لهی أشد من تلک الفتنه التی لا تملک تلک العناصر لمکانه الدین فی النفوس وسرعه التصدیق لدى العامه لرجال الدین وتتعمق تلک القدره بکون رجل الدین یشتهر بالعلم والمعرفه ویرى بظاهر العفه وزى الزهد والتقى , فیکون ما یصدر منته أشد خطرا لموقعه القریب من قلوب الواثقین به بناءا على موقعه من الصلاح والسداد المفترض , فهل تقف عنه التهمه حین ینکشف فیه ما ینافی ذلک ؟
فی الواقع هناک الکثیر ممن یعرف الحق بالرجال ولا یعرف الرجال بالحق وهناک من یصطاد فی لجج الظلام وهناک من لا یعرف الناقه من البعیر ولذلک یجب تبیان الحقیقه ولو کانت مره بشرط الترتبیه التصاعدیه ومعرفه الفائده للدین وللمله فی تلک الخطوات وعدم تفویت المصلح الثابته للمذهب , فلا یمنع من قول الحق مرکز أو کیان فیؤثر به على الحق وعلى الصدق ’ بل لیس من الحکمه أن تنحرف القدرات حین تستقوی بسذاجه المجتمع وجعل باب المحاسبه مغلق أو إدخال میزه العصمه وترجیحها فی غیر المعصوم لیأمن من تسول له نفسه بزج المجتمع فی خطواته الشهوانیه أو عباده أنانیته المنمقه بالعلم من دون الله , ویبقی نقد الناقد مقبول بشرط الشفافیه وخلوه من ألانا المزاحمه فمن القبیح أن نقلع أنانیه متسلطه لنزرع أنانیه متسلطه أخرى ونلبسها جلباب التقدیس بعد ما نزعناه بشق ألأنفس وبخساره ملحوظه وألام مضنیه.
(۱) التوبه۳۴
(۲): الکافی ج۲ باب طلب الرئاسه
(۳)جامع السعادات ج۱ ص۴۰۹
(۴) نفس المصدر السابق
(۵) نفس المصدر السابق
(۶) من فقه الزهراء علیها السلام الجزء الثالث صفحه۱۴۳ لآیه الله العظمى الإمام الراحل السید محمد الحسینی الشیرازی أعلى الله درجاته.