حقوق الأفراد فی النظام الإسلامی

0

وفیما یلی نعرَّف بالحقوق الأساسیه للإنسان فی الشریعه الإسلامیه. وهی الحقوق التی لم یمنح أی قانون أو نظام بشری الإنسان مثلها، فهی :
۱- حق الحیاه والأمن الشخصی: فلکلّ انسان وجد على هذه الأرض حق الحیاه، والتمتّع بطیّبانها بأمن وسلام، ولیس من حقّ أحد أن یهدد وجوده، أو أمنه، أو حیاته وما یتعّلق به، بأی لون من ألوان الخطر، أو الرعب، أو الإرهاب، أو الإخافه. قال تعالى: ( فلیعبدوا ربّ هذا البیت الذی أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف). وقد جمع الرسول (ص) مبادى الأمن والسلام الإجتماعی التی یجب أن یتمتّع بها الإنسان بقوله : " کل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه".
فللإنسان حقّ الحیاه، والأمن على نفسه، وماله، وعرضه، وما یتعلّق به. ویحمی القانون الإسلامی والدوله الإسلامیه هذه الحقوق جمیعها.
۲- حق الدفاع: ویتفرع عن حقّ الحیاه والأمن، حقّ الدفاع عن النفس والمال والعرض والکرامه والعقیده. فاذا وقع اعتداء على إنسان، فمن حقّ الإنسان أن یدفع ذلک العدوان بالمثل، أو یدفع الخطر الموجّه ضدّه: دون أن یتحمّل أیه مسؤولیه شرعیه جرّاء ما یقع على المعتدی من ضرر بسبب ذلک الدفاع، مالم یتجاوز فی دفاعه الحدّ اللازم للدفاع.
قال تعالى یصف المؤمنین فی موضع الدفاع بقوله : (وَالَّذِینَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْیُ هُمْ یَنتَصِرُونَ) (الشورى/۳۹).
(إِنَّمَا السَّبِیلُ عَلَى الَّذِینَ یَظْلِمُونَ النَّاسَ وَیَبْغُونَ فِی الْأَرْضِ بِغَیْرِ الْحَقِّ…) (الشورى/۴۲).
(وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِکَ مَا عَلَیْهِم مِّن سَبِیلٍ) (الشورى /۴۱).
وهکذا یثبت القرآن حقّ الدفاع لمن ظُلم، أو بُغی علیه.
والدوله والهیأه الإجتماعیه مسؤولتان عن حمایه هذا الحق للأفراد.
۳- حق الترافع أمام القضاء: قال تعالى : (فَلاَ وَرَبِّکَ لاَ یُؤْمِنُونَ حَتَّىَ یُحَکِّمُوکَ فِیمَا شَجَرَ بَیْنَهُمْ ثُمَّ لاَ یَجِدُواْ فِی أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَیْتَ وَیُسَلِّمُواْ تَسْلِیمًا) (النساء/۶۵).
لقد أعطى الإسلام کل ذی حقّ الحقّ فی الترافع أمام القضاء، وإقامه الدعوى، لإعاده حقّه الیه، ودفع الظلم عنه، والاقتصاص من المعتدی، وبغض النظر عن مکانه المدعی، أو المدعى علیه، بل ومن حق الفرد أن یقیم الدعوى على الدوله، إذا ما تجاوزت على حقوقه، کما من حق کل مُتّهم أن یدافع عن نفسه أمام القضاء، ویجب على القضاء أن یستمع إلى دفاعه.
۴- حق الضمان المعاشی: قال الله تعالى لآدم (ع) موضحاً له حقه المعاشی بقوله : (إِنَّ لَکَ أَلَّا تَجُوعَ فِیهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنَّکَ لَا تَظْمَأُ فِیهَا وَلَا تَضْحَى) (طه/۱۱۸-۱۱۹).
فقد ثبتت هذه الآیه الکریمه حقوق الإنسان المعاشیه التی یجب أن تتوفر له فی الحیاه، وهی الطعام والشراب واللباس والسکن، وکل ما یحفظ حیاته، وفق نظام الطبیعه، من العلاج والوقایه… الخ.
وقد عبّر الرسول الکریم(ص) عن الحقوق الجسدیه أدّق تعبیر بقوله: ( أنّ لبدنک علیک حقاً).
ولضمان هذا الحق ثبت التشریع الإسلامی مبدأ الکفایه المعاشیه من قبل الدوله الإسلامیه للأفراد، وتوفیر هذا الحقّ فی حال عجز الأفراد عن توفیره لأنفسهم، مثل حالات المرض والشیخوخه، أو الیتم والعوز والعجز… الخ. کما جعل الکفاله المعاشیه فی ظروف معیّنه حقاً على الدوله للأفراد، فقد جاء فی عهد الإمام علی (ع) إلى مالک الأشتر والیه على مصر: ( ثم الله الله فی الطبقه السفلى من الذین لا حیله لهم، من المساکین والمحتاجین، وأهل البؤس والزمنى، فإن فی هذه الطبقه قانعاً ومعتراً، واحفظ الله ما استحفظک فیهم، واجعل لهم قسطاً من بیت مالک وقسطاً من غلات صوافی الإسلام فی کلّ بلد، فإنّ للأقصى منهم مثل الذی للأدنى… فإن هؤلاء من بین الرعیّه أحوج إلى الإنصاف من غیرهم).
وتتحمل الدوله الإسلامیه والهیأه الإجتماعیه مسؤولیه حفظ کرامه الإنسان وسمعته وشخصیته، فلا یجوز النیل منها، أو الطعن فیها، أو الإساءه وتوجیه الإهانه الیها، لذلک حرّم الإسلام الغیبه والإهانه والتشهیر، والإنتقاص من شخصیته الانسان، وما یسیء الیه، قال تعالى: (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لَا یَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن یَکُونُوا خَیْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن یَکُنَّ خَیْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَکُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِیمَانِ وَمَن لَّمْ یَتُبْ فَأُوْلَئِکَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات/۱۱).
وثبّت مبدأ الإحترام المتبادل، کما ثبّت العقوبات الرادعه لمن یعتدى على کرامه الآخرین.
۶- حق الإستفاده من المنافع والمصالح والخدمات العامّه: ان هناک منافع ومصالح عامّه، مثل الحدائق والغابات العامّه والبحار، والأراضی الحکومیه العامه، والخدمات التی تقوم بها مؤسسات الدوله ووزارتها کالنظافه والإناره وتوفیر الماء والکهرباء والتلفون، وطرق المواصلات، والتعلیم، والخدمات الصحیه…الخ.
وهی حق للجمیع، ومن حقهم أن یستفیدوا منها، وأن توزع علیهم تلک المنافع بشکل عادل. قال تعالى : (إِنَّ اللّهَ یَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ) (النحل/۹۰).
وروی عن الرسول الکریم محمد (ص) قوله : " الناس فی الإسلام سواء، الناس طفّ الصاع لآدم وحواء…".
۷- حق المساواه: ومن الحقوق الأساسیه فی النظام الإسلامی هو حق المساواه أمام عدل القانون، والمساواه فی الحقوق والواجبات. وتولی الوظائف لکل مؤهل إلى ذلک، ولا یجوز التفریق بسبب الجنس، أو الطبقه أو النسب، أو اللون وأمثالها من الفوارق. قال تعالى: (إنما المؤمنون إخوه).
وقال الرسول الکریم (ص): " الناس فی الإسلام سواء"، وإن مقیاس التفاضل فی الإسلام هو التقوى والعلم والکفاءه، قال الله تعالى : (إنّ أکرمکم عند الله أتقاکم) وقال تعالى: ( هل یستوی الذین یعلمون والذین لا یعلمون).

Leave A Reply

Your email address will not be published.