مکانه المرأه ودورها فی المجتمع الإسلامی

0

فإن قضیه المرأه والعائله قد واجهت مشکلتین:
الأولى: النظره الخاطئه لمکانه المرأه فی الحیاه والمجتمع، فقد قسموا المجتمع الى فئتین فئه منتفعه وفئه یتم استغلالها أبشع استغلال، وکان القسم الثانی من نصیب المرأه بینما وقف جنس الرجل على جاده الانتفاع والاستغلال للمرأه بأبشع الطرق وأفظع الأسالیب وبمختلف وجوه الإعلام، وقد تفشت هذه الحاله فی المجتمعات الغربیه ومن ثم تسربت الى باقی المجتمعات المقلد للغرب والمتأثره بثقافته، وهکذا عرّفوا المرأه وصنفوها وحتى یومنا هذا فهی لا تزال غارقه بهذا الفرز غیر قادره على الخروج منه فجعلوا مکانتها الاجتماعیه فی درجه المنتفع به والمستغل، ولذلک فإذا أرادت المرأه أن تخرج من بیتها وفق الثقافه الغربیه فعلیها أن تعرض شیئا من جاذبیتها الجسدیه وأن تصرف نصف وقتها فی صالات التجمیل لیتقبلها المجتمع الغربی، حتى أذا شارکت فی اللقاءات فعلیها أن تلبس لباس السفور وعدم الحشمه لتکون جذابه بنظر الرجل، فهی فی الواقع أسیره لهذه النظره القاسیه المنتفعه، 

فإن المرأه حسب الثقافه الغربیه یتم استغلالها بأبشع الوسائل وأفظعها وهی لا ترى من الحریه شیئا لبقائها أسیره لغرف التجمیل والتبرج والزینه وهی مضطره لذلک لأن شخصیتها واحترامها فی مجتمعها لا تتحقق إلا بهذه الأمور، ووصل الأمر بهم الى أن یشترطوا على المرأه التی ترید الوظیفه فی أکثر الأماکن أن ترتدی الألبسه القصیره وأن تبرز مفاتن جسدها حتى تجلب أکبر عدد ممکن من الزبائن وهذا فی الحقیقه قد وجه صفعه قویه لکل الإنسانیه حیث سخر طرفا للانتفاع بالطرف الأخر، 

وإذا خرجت أصوات تدعوا الى الحشمه وعدم التبرج وعدم استغلال المرأه وصیانتها سوف یواجه من کل العالم ویوصف بمعادی الإنسانیه والحریه وبالتشدد والتخلف، وفی المقابل إذا دعا الى التحلل والتبرج فی الأماکن العامه فسوف یواجه بالدعم ویقابل بالورد وهذا دلیل على وجود ثقافه وسیاسه فی العالم ومخطط یتابع سیره منذ سنوات یهدف الى استغلال المرأه وقلب المفاهیم الفطریه، 

ومن هذا الباب معارضه الغرب للحجاب بدعوى أنه یمثل دینا معینا وحرکه دینیه وأن قوانین بلدهم قائمه على العلمانیه ولا تسمح بالمظاهر الدینیه فی وطنها، ولکن الحقیقه خلاف ذلک فهم لم یثوروا على الحجاب من باب منع الحرکات الدینیه بل إن السیاسه الإستراتیجیه الأساسیه التی اتبعوها قائمه على استعراض المرأه وابتذالها وانتفاع الرجال بها، 

ولهذه الثقافه الظالمه تبعات مؤلمه تضرب قلب الإنسانیه بخنجر التحسر والبکاء على ما وصلت إلیه المرأه من الاستغلال والظلم، فقد أشار تقریر للأمم المتحده الى أن أسرع أنواع التجاره تنامیا فی العالم هی المتاجره بالنساء وتهریبهن حیث یجمعون النساء والفتیات بذریعه العمل والزواج ویأخذونهم الى مراکز اللهو والخلاعه، کل هذا کان نتیجه النظره الخاطئه والمعادله الظالمه التی اعتمدها الغرب للتفرقه بین الرجل والمرأه والتی فرز المجتمع على أساسها الى جنس منتفع ومتسلط وهو الرجل والى آخر یتم استغلاله والانتفاع به وهو المرأه، 

المشکله الثانیه التی واجهتها المرأه: هی سوء فهم قضیه العائله وسوء التصرف معها، وهذا سبب تضییع الأسره وهدم کیانها المبنی على المحبه والدفء والحنان حتى شاع فی المجتمعات الغربیه الأولاد غیر الشرعیین والمعاشره من دون زواج وهذا شکل خطرا على مستقبل الأسره والمجتمع، ویبشر بمجتمعات توسم بالتفکک الأسری والتحلل، 

وأما الإسلام فإنه ینظر الى المرأه على أنها دعامه الحیاه وسیده البیت وکبیرته وزهرته التی تبعث على المحبه والدفء والطمأنینه وعلى الحیاه الأسریه السعیده والمترابطه والمتکامله، ویعطی لها دورها الأساسی فی المجتمع حیث یوکلها بتربیه الأجیال التی ترسم عبرهم خارطه مستقبل الأوطان، وإذا أرادت المرأه أن تخرج الى معترک الحیاه فإن الإسلام لا یمانع ذلک ولکن على المرأه أن تعتمد على شخصیتها وکیانها ومیزاتها العلمیه والنفسیه لا على جسدها ومفاتنها التی تعبر عن رخصها ووضاعتها وتقیدها بالسعی الى إرضاء أنظار الرجال، هذا ما یرفضه الإسلام،
ویجب أن تکون البیئه العائلیه آمنه للمرأه تماما حتى توفر لها العزه والهدوء والطمأنینه کی تستطیع القیام بواجباتها الأساسیه -وهی المحافظه على العائله والمبالغه فی تربیه أطفالها- بأفضل الوسائل.

Leave A Reply

Your email address will not be published.