أهمیه العمل فی الإسلام

0

  – العمل فی القرآن:
وردت فی القرآن الکریم (۳۶۰) آیه تحدثت عن العمل ووردت (۱۹۰) آیه عن (الفعل) وهی تتضمن أحکاماً شامله للعمل، وتقدیره ومسؤولیه العامل وعقوبته ومثوبته. ولابدّ لنا من عرض بعض الآیات التی حثت على العمل الصالح الذی یترتب علیه الثواب والمغفره من الله کما لابدّ من عرض الآیات الأخرى التی حثت على لزوم السعی والکسب لتحصیل الرزق، وهی کالآتی:
  ۱- العمل الصالح:
قال الله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِی مِنَ الْمُسْلِمِینَ) (فصلت/ ۳۳).
وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ کَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا) (الکهف/ ۱۰۷).
وقال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَکَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْیِیَنَّهُ حَیَاهً طَیِّبَهً وَلَنَجْزِیَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا کَانُوا یَعْمَلُونَ) (النحل/ ۹۷).
وقال تعالى: (وَمَنْ یَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَکَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِکَ یَدْخُلُونَ الْجَنَّهَ وَلا یُظْلَمُونَ نَقِیرًا) (النساء/ ۱۲۴).
وقال الله تعالى: (وَالَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِینَ فِیهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِیلا) (النساء/ ۱۲۲).
وقال تعالى: (فَمَنْ کَانَ یَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْیَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا یُشْرِکْ بِعِبَادَهِ رَبِّهِ أَحَدًا) (الکهف/ ۱۱۰).
وقال تعالى: (یَا أَیُّهَا الرُّسُلُ کُلُوا مِنَ الطَّیِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّی بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِیمٌ) (المؤمنون/ ۵۱).
وقال الله تعالى: (وَإِنِّی لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) (طه/ ۸۲).
وقال تعالى: (الَّذِینَ یَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا کَبِیرًا) (الإسراء/ ۹).
وقال الله تعالى: (لِیَجْزِیَ الَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا یُحِبُّ الْکَافِرِینَ) (الروم/ ۴۵).
إلى غیر ذلک من الآیات الکریمه التی دعت الناس إلى العمل الصالح وحفزتهم إلى کسبه والتسابق إلیه، وانه خیر ما یکتسبه الإنسان فی حیاته فإنّه ذخر له فی آخرته وشرف له فی دنیاه.
  ۲- الحث على الکسب:
لقد أعلن القرآن الکریم دعوته الأکیده على ضروره العمل، وعلى الکسب، وبذل الجهد قال الله تعالى: (فَإِذَا قُضِیَتِ الصَّلاهُ فَانْتَشِرُوا فِی الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْکُرُوا اللَّهَ کَثِیرًا لَعَلَّکُمْ تُفْلِحُونَ) (الجمعه/ ۱۰).
إنّ المنهج الإسلامی یتسم بالتوازن بین العمل لمقتضیات الحیاه فی الأرض، وبین العمل فی تهذیب النفس، والاتصال بالله تعالى وابتغاء رضوانه، وإلى ذلک یشیر القرآن الکریم: (وَابْتَغِ فِیمَا آتَاکَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَهَ وَلا تَنْسَ نَصِیبَکَ مِنَ الدُّنْیَا…) (القصص/ ۷۷)، انّه لیس من الإسلام فی شیء أن یتجه المسلم بجمیع قواه وطاقاته لتحصیل متع الحیاه، والظفر بملاذها وینصرف عن الله، وکذا لا یتجه نحو عمل المثوبه فحسب بل علیه أن یعمل لدنیاه وآخرته معاً.
إنّ القرآن الکریم قد دعا الناس إلى العمل، وحثهم علیه وحتم علیهم أن یکونوا ایجابیین فی حیاتهم یتمتعون بالجد والنشاط لیفیدوا ویستفیدوا، وکره لهم الحیاه السلبیه، والانکماش والانزواء عن العمل، قال تعالى: (فَامْشُوا فِی مَنَاکِبِهَا وَکُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَیْهِ النُّشُورُ) (الملک/ ۱۵).
إنّ الله تعالى خلق الأرض، وملأها بالنعم والخیرات لأجل أن یعیش الإنسان فی رفاهیه وسعه قال تعالى: (وَآیَهٌ لَهُمُ الأرْضُ الْمَیْتَهُ أَحْیَیْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ یَأْکُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِیهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِیلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِیهَا مِنَ الْعُیُونِ * لِیَأْکُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَیْدِیهِمْ أَفَلا یَشْکُرُونَ) (یس/ ۳۳-۳۵)، ولن یظفر الإنسان بهذه النعم إلا بالعمل والجد والکسب.
– العمل فی السنه:
واستفاضت کتب الحدیث والاخبار بالدعوه إلى العمل والحث علیه کما أضفت علیه أسمى النعوت والأوصاف.
أ. العمل شرف:
إنّ العمل وان هان فانّه شرف للإنسان، وکرامه، وخیر له من أن یسأل الناس ویعیش کلاً علیهم وإلى ذلک یشیر الحدیث الشریف:
"لئن یأخذ أحدکم حبله، فیذهب به إلى الجبل فیحتطب ثمّ یأتی به فیحمله على ظهره خیر له من أن یسأل الناس".
ویقول الرسول (ص): "من بطأ به عمله لم یسرع به نسبه" انّ الإسلام لا یرضى للمسلم أن یعیش عاله على الغیر، ولا یسمح له أن یترک الکسب ویتکل على الدعاء لیرزقه الله من غیر عمل، فقد جاء فی الحدیث الشریف: "انّ الله یکره العبد فاغرا فاه یقول: یا رب ارزقنی".
إنّ الله تعالى خلق الأشیاء ورطبها بأسبابها الطبیعیه، ولیس للإنسان أن یترک ذلک لأنّه یلزم منه الاخلال بالنظام وعدم استقامه الحیاه.
ب. العمل جهاد:
إنّ الإسلام یعتبر العمل جهاداً فی سبیل الله، ویعتبر الجهد الذی یبذله المسلم فی سبیل إعانه عائلته من أفضل الطاعات والقربات فقد روى زکریا بن آدم عن الامام أبی الحسن الرضا (ع) انه قال:
"الذی یطلب من فضل الله ما یکف به عیاله أعظم أجراً من المجاهد فی سبیل الله".
ج. العمل عباده:
وأضاف الإسلام إلى العمل أکرم النعوت والأوصاف فجعله عباده وطاعه لله لیتسابق المسلمون إلى میادین العمل والانتاج فقد ورد ان صحابیین جاءا إلى رسول الله (ص) وهما یحملان أخاً لهما، فسألهما النبی (ص) عنه فقالا: انه لا ینتهی من صلاه إلا إلى صلاه، ولا یخلص من صیام إلا إلى صیام حتى أدرکه من الجهد ما ترى.
فقال (ص): فمن یرعى ابله، ویسعى على ولده؟
فقالا: نحن
فقال (ص): أنتم أعبد منه.
وسأل الامام الصادق (ع) عن رجل، فقیل أصابته الحاجه، فقال (ع):
– فما یصنع الیوم؟
– فی البیت یعبد ربه عزّ وجل.
– فمن أین قوته؟
– من عند بعض إخوانه؟
– والله الذی یقوته أشد عباده منه.
  د. العمل سیره الأنبیاء:
إنّ العمل من سیره النبیین والمصلحین، ویکفی العامل فخراً وشرفاً أنه ما بعث نبی إلا کان عاملاً کادحاً فقد روى الامام الصادق (ع) عن جده أمیر المؤمنین (ع) أنه قال: "إنّ الله أوحى إلى داود (ع) یا داود إنک نعم العبد لولا أنک تأکل من بیت المال، ولا تعمل بیدک شیئاً، قال: فبکى داود أربعین صباحاً فأوحى الله إلى الحدید أن لِنْ لعبدی داود فلان له الحدید فکان یعمل فی کل یوم درعاً".
لقد کره الله لعبده ونبیه داود أن یکون عاطلاً ویأکل من بیت المال من دون أن یکدح ویأکل من ثمره أتعابه فألانَ له الحدید فکان یعمل فیه ویقتات من عمله.
هـ. رد دعاء تارک العمل:
ونظراً لخطوره العمل وأهمیته فی الإسلام فقد ذمّ تارک العمل وتوعده بعدم استجابه دعائه فی طلب الرزق، فقد أثر عن النبی (ص) انه قال: "إن أصنافاً من أمتی لا یستجاب لهم دعاء، وهم: رجل یدعو على غریم له ذهب بماله فلم یکتب له ولم یشهد علیه، ورجل یدعو على امرأته وقد جعل الله تخلیه سبیلها بیده، ورجل یقعد فی بیته، ویقول: یا رب ولا یخرج، ولا یطلب الرزق، فیقول الله عزّ وجل عبدی أجعل لک السبیل إلى الطلب والتصرف فی الأرض بجوارح صحیحه، فتکون قد أعذرت فیما بینی وبینک فی الطلب لاتباع أمری ولکیلا تکون کلا على أهلک فإن شئت رزقتک، وان شئت قترت علیک وأنت معذور عندی".
إنّ الله قد منح الإنسان من الطاقات والقوى وأمره، بأن یستعملها لطلب معیشته، وأما ترک الکسب والاتکال على الدعاء فإنّه لیس من الإسلام فی شیء، وقد حذر أئمه أهل البیت (ع) شیعتهم من ذلک فقد روى علی بن عبدالعزیز انّ الامام الصادق (ع) قال له ما فعل عمر بن مسلم؟
جعلت فداک، أقبل على العباده، وترک التجاره.
فتألم الامام (ع) وأزعجه ذلک، واندفع یقول: ویحه أما علم أن تارک الطلب لا تستجاب له دعوه، إن قوماً من أصحاب رسول الله (ص) لما نزلت الآیه: (.. وَمَنْ یَتَّقِ اللَّهَ یَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَیَرْزُقْهُ مِنْ حَیْثُ لا یَحْتَسِبُ…) (الطلاق/ ۲-۳)، اغلقوا الأبواب، وأقبلوا على العباده، وقالوا: قد کفینا الطلب، فبلغ ذلک النبی (ص) فارسل إلیهم فلما مثلوا عنده قال لهم: ما حملکم على ما صنعتم؟
فقالوا: یا رسول الله، تکفل الله لنا بأرزاقنا، فأقبلنا على العباده.
فنهرهم (ص) وقال لهم: "إنّه من فعل ذلک لم یستجب له، علیکم بالطلب".
وقد دل هذا الحدیث الشریف على مدى الأهمیه البالغه للعمل فی الإسلام، وإنّه لا یصح من المسلم أن یترکه وینصرف إلى العباده، أو یلتجئ إلى الدعاء وسأل عمر بن یزید الامام الصادق (ع) قال له ان رجلاً قال "لأقعدن فی بیتی، ولأصلینّ ولأصومن، ولأعبدن ربی عزّ وجلّ فأما رزقی فسیأتینی".
فقال الامام (ع): "هذا أحد الثلاثه الذین لا یستجاب لهم".
وسأل العلاء بن کامل الامام الصادق (ع) أن یدعو له الله فی أن یرزقه، ویوسع علیه.
فقال له الامام (ع): "لا أدعو لک اطلب کما أمرک الله".
ویقول الامام أبو جعفر محمد الباقر (ع): "إنی اجدنی أمقت الرجل یتعذر علیه المکاسب، فیستلقی على قفاه، ویقول اللّهمّ ارزقنی، ویدع أن ینتشر فی الأرض ویلتمس من فضل الله، والذره تخرج من جحرها. تلتمس رزقها.
وبهذا المعنى وردت أخبار کثیره من أهل البیت (ع) تدعو المسلمین إلى العمل فی حقل هذه الحیاه، وذم تارکه والمعول على العباده والمنصرف إلى الدعاء لأنّه بذلک یکون کلا على المجتمع وعاله على الغیر.
  و. النهی عن الکسل:
ونهى الإسلام عن الکسل لأنّه موجب لشل الحرکه الاقتصادیه وتجمید طاقات الإنسان وفساد المجتمع، ویعود بالخساره الکبرى على الناس وقد ورد فی الأدعیه المأثوره عن أئمه الهدى بالتعوذ منه فقد جاء فی الدعاء "اللّهمّ إنی أعوذ بک من الکسل والسأم والفتره والملل" ووردت أخبار کثیره وتنهى عنه فقد قال الامام الصادق (ع) لبعض أصحابه:
"إیاک والکسل والضجر، فانهما مفتاح کل سوء انه من کسل لم یؤد حقاً، ومن ضجر لم یصبر على حق".
إنّ الإسلام یکره الکسل ویحرم البطاله، ویمقت صاحبها لأنّها تؤدی إلى فقره وسقوطه، وذهاب مروءته، واستخفاف الناس به فإن من یتصف بها یکون فی حکم الموتى لا تفکیر له ولا تدبر، وکان السلف الصالح لا یألفون الراحه، ولا یخلدون إلى السکون والبطاله، قد أقبلوا على العمل والتجاره، وقد عرض الامام الصادق (ع) على أصحابه سیرتهم وجهدهم فی العمل وإقبالهم علیه قائلاً:
"لا تکسلوا فی طلب معائشکم فإن آباءنا کانوا یرکضون فیها ویطلبونها".
وقصد معاذ بن کثیر الامام الصادق، وعرض علیه أن یدع العمل، ویستغنی بما عنده فنهاه الامام (ع) عن ذلک وقال له:
إذن یسقط رأیک ولا یستعان بک على شیء.
إنّ الإسلام یدعو إلى الجد والنشاط، وإلى الانطلاق فی میادین العمل من أجل حیاه حرّه کریمه تعمها الرفاهیه، ویسود فیها الخیر.
لقد حث الإسلام على العمل، ونعت العمال بأنّهم أحباء الله وأوداؤه فقد جاء فی الحدیث: "إنّ الله یحب العبد یتخذ المهنه لیستغنی عن الناس" وفی حدیث آخر "إنّ الله یحب المؤمن المحترف، ویکره المکفی الفارغ" إلى غیر ذلک من الأخبار التی تظافرت بها کتب الحدیث وقد دلت بوضوح على الأمر بالعمل والنهی عن البطاله والکسل.

Leave A Reply

Your email address will not be published.