المَرأه و التوزیع العادل للوظائف

0

یقوم تقسیم الوظائف فی کل مجتمع ومحیط على أساس تقبل الأشخاص لتلک الوظائف وإمکانیاتهم للقیام بها على أحسن وجه ، وتقسیم العمل هو ضروره من ضرورات المجتمع فی جمعیع النواحی والمجالات ، وتقسیم العمل یۆدی الى سهوله القیام به مهما کان صعباً ویۆدی أیضاً إلى سرعه الإنتاج مهما کان بطیئاً وتقسیم العمل والوظائف یساعد المتخصص فی کل قسم منه على النبوغ فی ذلک القسم والتعمق فیه خلافاً لما لو اختلف توزیع العمل وتعاقبت الأعمال المختلفه على العامل فإنه سوف یخسر مرونته وعبقریته التی قد یحرزها فی عمل واحد .
فإن لکل شخص من الأشخاص استعداده الخاص وطبیعته الخاصه به وتکوینه الفطری والنفسی فنحن لا ینبغی لنا مثلاً أن نجعل من فنان مهندساً أو نجعل من مهندس فناناً فإن لکل منهما هوایته واستعداده الخاص ولا ینبغی لأی منهما أن یخالف اتجاهه الطبیعی أو یعاکس أهواءه وأستعداده .
فنحن إذا أجبرنا العامل المیکانیکی مثلاً على أن یکون فناناً وإذا أجبرنا الفنان على أن یکون میکانیکیاً نحکم على مواهب کل من الطرفین بالعدم فی الوقت الذی نحصل فیه على أبرع عامل میکانیکی وعلى أروع فنان لو ترکنا کلاً منهما یسیر وراء هوایته وطبیعته الفطریه ، فتقسیم العمل یعتبر من أهم الظواهر الطبیعیه ، وقد شمل حتى تکوین الإنسان وترکیبه العضوی ، فإن لکل عضو من أعضاء الإنسان عمله الخاص وفائدته الخاصه وبهذا تکون جمیع أعضاء الإنسان متساویه من ناحیه الاستهلاک ومتوازیه فی إنجاز المهام مثلها فی ذلک کمثل تقسیم العمل فی المعمل الصناعی ، فتقسیم العمل فی المعمل الصناعی من شأنه أن یستوجب استعمال کافه الآلات الموجوده فی مصنع من المصانع فی وقت واحد .
ولا شک أن هذا الاستعمال مفید من عده نواحی ، فهو مفید للآلات نفسها إذ أن الحرکه أفضل لها من الوقوف ، کما هو مفید بالنسبه للإنتاج إذ أن العامل الذی یتخصص فی إداره آله معینه یستطیع أن یحصل على أکبر فائده مرجوه منها ، وبذلک تصل قوه الأنتاج إلى أقصى درجتها ، وحتى على الصعید الدولی فإنا نجد أن تقسیم العمل قد انتشر بین الدول والأقالیم بل وحتى فی الدوله الواحده نفسها ، وذلک تبعاً لصفات السکان فیها واستعدادهم الذاتی لأی أنواع العمل ، وبحسب تربتها ومناخها ونوع المعادن الموجوده فیها ونوعیه المحصولات التی تنتجها والقوى المتحرکه وتوزیعها .

فقد أسند للمرأه خدمه المجتمع فی داخل البیت وأسند للرجل خدمه المجتمع فی خارج البیت ، وذلک لأن المرأه بطبیعتها الأنثویه الرقیقه أجدر بإداره البیت الذی یقوم على الحب والعطف والحنان .

 فقد تتخصص بعض الدول فی صناعه المنسوجات وبعضها فی صناعه المواد الکیمیائیه مثلاً وقد تتخصص غیرها فی تربیه الأغنام أو زراعه القطن أو إنتاج النفط بناءً على استعداد الدوله وإمکانیاتها ، ولا شک أن تقسیم العمل بین الأفراد فی جمیع المجالات له أثر کبیر فی حیاتنا الاجتماعیه فعلاوه على المزایا العدیده التی یتضمنها فإنه یحکم الروابط بین الأفراد ویشعر الإنسان بحاجته الى أخیه الإنسان وبأنه لن یستطیع أن ینتج بنفسه کافه الأشیاء اللازمه له فهو مضطر الى أن یعتمد على غیره فی الحصول علیها ، وعلى هذا فإن کل واحد من المجموعه البشریه یشعر بأنه مشدود جذریاً إلى أخیه الإنسان وهذا الشعور یولد التقارب اللااختیاری فی المجتمع ، فإذا کان تقسیم العمل شاملاً لکل المجالات فی جمیع الأحوال ، وإذا کانت الحیاه قائمه على أساس تقسیم العمل فی جمیع نواحیها ، فمن الطبیعی جداً أن یأخذ الإسلام بهذا المبدأ فی تقسیم العمل بین المرأه والرجل فیسند لکل منها الدور الذی هو أکثر کفاءه للقیام به .
فإن لکل من المرأه والرجل مزاجاً خاصاً وتکویناً معیناً لا ینبغی لأی منهما أن ینحرف عنه أو ینفصل منه .
فتوزیع المهام إذاً بین الرجل والمرأه لا یقوم على أساس تسخیر احدهما للآخر بل على أساس تقسیم العمل وإعطاء کل منهما نوع المهمه التی تنسجم مع طبعه ومزاجه ، ولولا توزیع هذه الوظائف والتهیئه التکوینیه لهذا التوزیع لما أمکن للبشریه أن تعیش على وجه الأرض فکما أن على المرأه أن تقوم بوظائفها الطبیعیه فی الحیاهکذلک على الرجل أیضاً أن یقوم بمهامه بالنسبه للمجتمع والحیاه ، ویکون إنجاز هذه الوظائف الطبیعیه على سبیل التعاون والتکافوء لا على سبیل التسخیر والأستخدام .
هذا هو التقسیم السماوی للوظائف البشریه دون استغلال من أحد الطرفین ، وهکذا شاءت العداله الربانیه أن تجعل البشر متساوین فی الوظائف متکافئین فی الأعمال دون ظلم أو إجحاف ، وتقسیم الوظائف على هذا النحو یحفظ لکل من الطرفین مکانته الاجتماعیه ویحافظ فی الوقت نفسه على کیانه الخاص ، ویجعلهما معاً خادمین للمجتمع على صعیدین متساویین ، وکل حسبما تفرضه علیه طبیعته ویدله الیه تکوینه .
ولذلک فقد أسند للمرأه خدمه المجتمع فی داخل البیت وأسند للرجل خدمه المجتمع فی خارج البیت ، وذلک لأن المرأه بطبیعتها الأنثویه الرقیقه أجدر بإداره البیت الذی یقوم على الحب والعطف والحنان .
ولکن هذا التوزیع العادل للوظائف أخذ یستغل من قبل بعض دعاه الشر لإِبرازه فی صوره معاکسه تماماً للواقع تنتج عنه تصورات خاطئه عن أن المرأه فی الإسلام لا تعد إلاّ کونها أداه عمل وآله إنتاج تحت سیطره الرجل ، وکان نتیجه لهذه الدعایات السامه أن أخذت المرأه المسلمه تستشعر بنقطه ضعف موهومه وصارت تحاول أن تمحو عنها هذا النقص.
وبما أن الوسیله الوحیده التی تمکنها من ذلک هی عداله السماء وتفهمها الواقعی للحکمه العادله فی هذا التوزیع ، وبما أنها قد أنصرفت عن هذه الناحیه بعد أن توهمت الیأس منها ، فإنها لن تتمکن من الاهتداء إلى ما تسعى ، مهما حاولت ذلک ومهما بذلت فی سبیل ذلک الغالی والرخیص من عزتها وکرامتها وطهرها الغالی الثمین.

Leave A Reply

Your email address will not be published.