هل للتوحید مراتب ؟ وما هی ؟
۱ ـ التوحید فی الذات: والمقصود به أنّ الله واحد أحد لا شریک له ولا نظیر ولا یتصوّر له شبیه ولا مثیل . بل إن ذاته المقدسه بسیطه غیر مرکبه من أجزاء کما هو شأن الأجسام .
۲ـ التوحید فی الصفات: ویراد منه أن الله تعالى وإن کان متصفاً بصفات عدیده کالعلم والقدره والحیاه، إلاّ أن هذا التعدد إنما هو باعتبار المفهوم الذهنی
ولیس باعتبار الوجود والواقع الخارجی ، بمعنى أن کل واحده من هذه الصفات هی (عین) الأخرى ولیست (غیر) الأخرى وهی أجمع (عین) الذات ولیست (غیر) الذات .
فعلم الله مثلاً هو (عین) ذاته ، فذاته کلها علم ، فی حین تکون ذاته کلها (عین) القدره لا أن حقیقه العلم فی الذات الإلهیه شیء ، وحقیقه القدره شیء آخر بل کل واحده منهما (عین) الأخرى وکلتاهما (عین) الذات المقدسه .
۳ـ التوحید فی الأفعال: نحن نعلم أن هناک فی عالم الطبیعه سلسله من العلل والأسباب الطبیعیه لها آثار خاصه ، کالشمس والإشراق الذی هو أثرها ومعلولها، والنار والإحراق الذی هو أثرها ومعلولها، والسیف والقطع الذی هو أثره ومعلوله .
والتوحید الأفعالی هو أن نعتقد بأن هذه (الآثار) مخلوقه هی أیضاً لله تعالى کما أن عللها مخلوقه له سبحانه .
بمعنى أن الله الذی خلق العلل المذکوره هو الذی منحها تلک (الآثار) , فخلق الشمس وأعطاها خاصه الإشراق ، وخلق النار وأعطاها خاصه الإحراق إلى آخر ما هنالک من العلل والمعلولات والأسباب والمسببات والمؤثرات وآثارها .
وبعباره أخرى : إنّ (التوحید الأفعالی) هو أن نتعرف بأنّ العالم بما فیه من العلل والمعلولات والأسباب والمسببات ما هو إلاّ فعل الله سبحانه وانّ الآثار صادره عن مؤثراتها بإرادته ومشیئته.
فکما أن الموجودات غیر مستقله فی ذواتها بل هی قائمه به سبحانه ، فکذلک هی غیر مستقله فی تأثیرها وعلّیتها وسببیتها .
فیستنتج من ذلک أن الله سبحانه کما انه لا شریک له فی ذاته ، کذلک هو لا شریک له فی فاعلیته وسببیته ، وأن کل سبب وفاعل ـ بذاتهما وحقیقتهما وبتأثیرهما وفاعلیتهما ـ قائم به سبحانه وانه لا حول ولا قوه إلاّ به .
۴ـ التوحید فی العباده: ویعنی أن العباده لا تکون إلا لله وحده ، وأنه لا یستحق أحد أن یتخذ معبوداً مهما بلغ من الکمال والجلال وحاز من الشرف والعلاء .