المرأه ومکانتها الاجتماعیه عند العرب

0

وقد کان المثقفون من العرب یعُدُّون النساء من الحَیوانات ، ولهذا کانوا یعتبرونهن جزءً من أثاث البیت ویعاملونهن معامله الریاش والفراش حتّى سار یهم المثلُ المعروفُ : « وانما امّهات الناس اوعیه ».
کما أنهم غالباً ما کانوا یقتلون بناتهم فی الیوم الاول من میلادهن خشیه الفقر تاره ، ودفعاً للعار والشنآن تاره اُخرى. وقد کان هذا القتل یَتُمُّ إما بذبحهن أو إلقاءهنّ من شاهق ، أو إغراقهنّ فی الماء أو الدفن وهن أحیاء کما سبق.
وقد تعرض القرآنُ الکریم ـ الّذی یعدّ من وجهه نظر المستشرقین الکتابَ والمصدرَ التاریخی العلمی الوحید الّذی لم تنله یدُ التحریف ـ تعرَّض لذکر قصه من هذا النوع ضمن آیات من سوره النحل حیث قال : « و إذا بُشِّرَ أحدُهم بالاُنثى ظلَّ وجهُهُ مُسَوّداً وهو کظیم یتوارى مِن القوم مِنْ سُوءِ ما بُشِّر بِه أیمسِکُهُ عَلى هُون اَمْ یَدسُّهُ فی التُرابَ ألا ساء ما یحکمونَ » (1).
هذا والمؤسف أکثر هو ما کان علیه وضع الزواج فی الجاهلیه ، حیث لم یکن یستند إلى أی قانون ، ولم یخضع لأیّ واحد من النظم المعقوله ، بل کان وضعاً عدیم النظیر فی ذلک الزمان ، فلم یکن لعدد الزوجات ـ مثلا ـ حد معلوم ، أو قاعده ثابته.
کما انه کلما أرادوا التخلص من مهر الزوجه عمدوا إلى ایذاءها بقسوه ، حتّى تتخلى هی بنفسها عن حقها ، وکان اقترافها لأیّ عَمل مناف للعفه هو الآخر سبباً لسقوط حقها فی المهر بالمره. ولطالما استغلَّ بعض الاشخاص هذا القانون الجائر للتخلص مِن مهور زوجاتهم فاتهموهن بالخیانه الزوجیه !!
ومن قبیح ما کانوا یفعلون ان یتزوج الرجل بزوجه أبیه بعد تطلیقها ، أو وفاته وربما تناوب الأبناء على امرأه أبیهم واحداً بعد واحد ، فقد کانَ الرجل من العرب الجاهلیه إذا مات عن المرأه أو طلّقها قام أکبر بنیه ، فان کان یحبُّ أن یتزوجها طرح ثوبه علیها ، وإن لم یکن یرید التزوج بها تزوَّج بها بعضُ اخوته بمهر جدید (۲).
وقد ابطل الإسلامُ هذه العاده الفاسده حیث قال اللّه تعالى : « و لا تنکحُوا ما نَکَحَ آباؤُکُمْ مِنَ النِّساء إلاّ ما قد سَلَف إنَّهُ کانَ فاحِشَه ومقتاً وساء سَبیلا » (3).
وقد ذکرت کتبُ التاریخ والسیره طائفه ممن فعلوا هذا نعرض عن ذکر أسماءهم. کما ذکرت تلک الکتب انواعاً اُخرى من المناکح الفاسده الشنیعه الّتی أبطلها الإسلام (۴).
ثم إن المطلَّقه لم یکن لها الحق ـ فی زمن الجاهلیه ـ فی ان تتزوج برجل آخر بعد انقضاء عدّتها إلا إذا اذنَ لها الزوجُ الأول الّذی کان غالباً مّا یأخذ مهرها فی الزواج الثانی فی قبال الاذن.
وربما مَنَع اولیاؤُها من أن تتزوج بزوجها الاول الّذی طلَّقها ، ثم خطبها بعد انقضاء العده إذا رضیَتْ به ورغبت فیه ، أو أنْ تتزوج بمن أرادَت واحبَّت ـ بعد انقضاء العِدّه ـ أصلا ، حمیّه جاهلیه.
وکان الرجُل یرث امرأه ذی قرابته إذا مات عنها ، تماماً کما یرث ما خَلف من أمتِعهِ المنزل ، زاعماً بانه أحقُ بها من غیره ، فیعظلها ( یمنعها من الزواج ) أو ترّدُ إلیه صداقها ، وفی روایه ؛ إن کانت جمیله تزوجها ، وان کانت دمیمه حبسها حتّى تموتَ فیرثها ، وقد نهى اللّه تعالى عن ذلک ، وأبطلَ تلک العادات إذ قال تعالى : « وَإذا طَلَّقْتُمُ النِّساء فَبلغنَ أَجَلَهُنَّ فلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ یَنکِحْنَ أزواجَهُنَّ إذا تَراضَوا بَیْنَهُمْ بِالْمَعرُوفِ ذلِکَ یُوعَظ بِه مَنْ کانَ مِنْکُمْ یُؤْمنُ باللّه والیَوْمَ الآخِر ذلِکُمْ اَزکى لَکُمْ وَأطْهَرُ وَاللّهُ یَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » (5).
وقال سبحانه : « یا أیُّها الَّذینَ آمَنُوا لا یَحِلُّ لَکُمْ أن تَرثُوا النِّساء کَرْهاً وَلا تَعضلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْض ما آتیتُموهُنَّ » (6).
وقال تعالى : « وَإذا طَلَّقْتُمُ النِّساء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِکُوهُنَّ بِمَعْرُوف أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوف وَلا تُمْسِکُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ یَفْعَلْ ذلِکَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه » (7).
وخلاصه القول ؛ إن المرأه کانت فی العَهد الجاهِلیِّ بشرّ حال ، ویکفی لتلخیص ما قلناهُ انه لما خطب احدهم إلى رجل ابنَتَه ، وذکَرَ لَهُ المهر والصداق قال : إنّی وإن سِیْقَ إلیّ المهْر ألْف وعَبْدانِ ( ای عَبیدَ وممالیک ) وذَوْد ( وهو من الابل مِنَ الثلاث إلى العشر ) عَشْرُ ، أَحَبُّ أصْهاری إلیّ القَبْرُ وقال شاعرهم ، فی ذلک.
  
لِکُلِّ أبی بِنت یُراعی شُؤْونَها    ثلاثهُ أصهار إذا حمد الصهرُ
فَبَعَلٌ یراعیها وخدر یکنها       وَقبرٌ یُواریها وأفضَلُها القبر (۸)
کما ان العرب کانت مصفقه ومتفقه على توریث البنین دون البنات (۹).
 
مقارنه بسیطه :
ولو لاحظتَ أیها القارئ الحقوق الّتی قررها الإسلام فی مجال ( المرأه ) لاذعنتَ ـ حقاً ـ بأن هذه الاحکام والمقررات وهذه الخطوات المؤثره الّتی خطاها النبی صلى الله علیه وآله وسلم فی سبیل اصلاح حقوق المرأه ، وتحسین اوضاعها ، هی بذاتها شاهدُ حق ، ودلیل صدق على حقانیّته ، وصدق ارتباطه بعالم الوحی.
فایه رعایه ولطف بالمرأه وحقوقها وأی اهتمام بشأنها وکرامتها أعلى واکثر من ان یوصی النبی صلى الله علیه وآله وسلم مضافاً إلى ما جاء فی آیات واحادیث کثیره تؤکّد على حقوق المرأه وتوصی أتباع هذا الدین بالرحمه بهن واحترامهن فی خطبته الشهیره فی ( حجَه الوداع ) بالمرأه ، ویؤکد على ذلک اشد تأکید إذ یقول صلى الله علیه وآله وسلم : « ایها النَّاسُ إنَّ لِنساءکُمْ عَلَیکُمْ حقاً ، ولکم علیهنَّ حقاً … فاتقوا اللّه فی النِّساء واْستوصُوا بهنَّ خیراً ، فانهنَّ عندکم عبوانٌ … أطعمُوهُنَّ ممّا تأکُلُون ، وألْبِسُوهُنَّ ممّا تَلبِسُونَ » (10).
ــــــــــــــــــ
۱ ـ النحل : ۵۸ و ۵۹٫
۲ ـ المحبر : ص ۳۲۶ و ۳۲۷٫
۳ ـ النساء : ۲۲ ، و کانوا یُسمّون من یتزوج زوجه أبیه الضیزن ، وکان هذا الزواج یسمّى فی الجاهلیه « نکاح المقت » ویُسمى الولد منه : مقتّی. ( راجع بلوغ الارب : ج ۲ ، ص ۵۳ ومجمع البیان للطبرسی : ج ۳ ، ص ۲۶ ).
۴ ـ المحبر : ۳۳۷ ـ ۳۴۰٫
۵ ـ البقره : ۲۳۲٫
۶ ـ النساء : ۱۹٫
۷ ـ البقره : ۲۳۱٫
۸ ـ بلوغ الارب : ج ۲ ، ص ۹٫
۹ ـ المحبر : ص ۲۳۶٫
۱۰ ـ وردت هذه العبارات فی مصادر مختلفه مع شیء طفیف من الاختلاف ، راجع تحف العقول : ص ۳۳ و ۳۴٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.