الفکر الأصیل – الحکومه الإسلامیه فی ظل ولایه الفقیه (۳)

0

إن الذین استسلموا للضغط وهجروا هویتهم الإسلامیه، یشعرون الیوم بالثوره فی أعماقهم، وهم یرَون تلک القیم التی اعتبروها قیماً سلبیه غدت الیوم قیماً إیجابیه فعاله أثبتت وجودها النشط على الصعید العالمی الواسع. إنهم یحسون بالحاجهالى العودهالى تلک القیم. وهذا هو السبب فی ما نشهده الیوم من أن المتنورین، الذی تنکروا للإسلام، عادوا یزحفون نحو القرآن والإسلام الصحیح فی کثیر من دول العالم، فضلاً عن الشعوب والجماهیر المستضعفه التی بقیت محافظه على هویتها الإسلامیه والحیویه، وفعاله فی إیجابیتها، وشجاعه فی مواجهه القوى العظمى، وثابته لا یعتریها الکلل، ونامیهکالکوثر فی العطاء، لا یعود یخامرهم الشک لحظه فی أن هذه الهویه قیّمه، فیتجهون نحوها، مدرکین أنها مصداق الآیه «إنا أعطیناکالکوثر. فصلِّ لربک وانحر. إن شانئک هو الأبتر».
ذلکم هو الدلیل على أن التاریخ یعید نفسه، فالیوم ذلک التمدن نفسه یطعن القیم الإسلامیه والإیمانیه، إنه هو "الأبتر"، هو المنتهی الذی لا عقب له. إن الأمه الإسلامیه تحس بهذا کله، ولکنه إحساس لیس مقتصراً على الأمه الإسلامیه، فالأمم غیر المسلمه تحس الإحساس نفسه، وهم کذلک یحبون النظام القوی المقتدر المقاوم لقد أتعبتهم السلطه، ولا فرق بین السلطات فالسلطه الظالمه سیئه بصرف النظر عن نوع النظام الذی تمثله.
لذلک فإننا نشهد الیوم التوجه نحو الإسلام وإیران الإسلامیه والجمهوریه الإسلامیه والثوره الإسلامیه وشعارات هذه الثوره فی بلدان هی تحت سیطره الشرق والغرب. إننا نشهد هذا المیل فیهم بکل وضوح وثبات؛ ولا یختلف الأمر مع أولئک الذین نادَوا بالشعارات الإشتراکیه فی بلدانهم، فهم بعد أن أدرکوا فراغ أنظمتهم وضعفهاوهشاشتها لکونها بُنِیت على تلک الشعارات،إلتفتوا بمیولهم نحو ذلک النظام المقتدر الصلب المقاوم؛ ذلک هو نظامکم، نظام الجمهوریه الإسلامیه.

الحکومه فی النظام الإسلامی تعتبر العمود الفقری والدماغ والقلب ومقر قیاده الجسم ومصدر الأوامر للأعصاب، ذلک لأنها أحد العناصر الثلاثه المهمه التی یتألف منها النظام الإجتماعی فی النظام الإسلامی. وهذه العناصر الثلاثه هی الحاکم، والقانون والناس، فالحکومه تأتی على رأس هذه العناصر الثلاثه.

إنکم وفی مثل هذه الظروف یدور بحثکم حول الحکومه الإسلامیه، إنکم تحسبونه بحثاً جافاً، ولکنه لیس بحثاً عقلیاً مجرداً. إن البحث فی الحکومه من أکثر البحوث واقعیه وعملیه مما یمکن أن یجری بحثها فی العالم.
الحکومه فی النظام الإسلامی تعتبر العمود الفقری والدماغ والقلب ومقر قیاده الجسم ومصدر الأوامر للأعصاب، ذلک لأنها أحد العناصر الثلاثه المهمه التی یتألف منها النظام الإجتماعی فی النظام الإسلامی. وهذه العناصر الثلاثه هی الحاکم، والقانون والناس، فالحکومه تأتی على رأس هذه العناصر الثلاثه. لیس من الممکن أن نفکر بإقامه نظام إسلامی من دون أن نفکر فی الحاکم وفی شکل نظامه.
إذا ما ادُّعیَ أنه نظام إسلامی، فإن خیر محک لهذا الزعم هو أن ننظر الى حاکمه، وهذا أقرب محک الى متناول الید. کیف یصح أن یکون الإسلام هو نظام الحیاه فی بلد ما ثم یکون أهم قسم من هذا النظام ورأسه، وهو الحکومه، بعیداً عن استلهام الأحکام الإسلامیه، ولم یتشکل بالشکل الإسلامی؟ إننا إذا أردنا أن نبحث فی الحاکم والحکومه علینا أن نبحث بکل دقه وإنعام نظر، ذلک لأن هذا الموضوع یقع الیوم هدفاً للهجوم.
إن من المهم للأجیال القادمه ولسائر جماهیر العالم أن تعرف أن الإسلام وتحقق نظامه على صعید الواقع لیس هو وحده الذی یتعرض للتهجم وإخصام على ید القوى العظمى وأعدائه، إنهم یهاجمون حتى وجوده الذهنی فی الأفکار، إنهم یحاربونه فی کل جبهه تظهر فیها حکومه إسلامیه،وها هی أمامکم إیران الإسلامیه کمثال على ذلک.
إن قوى العالم بلا استثناء لم تترک وسیله تؤذی بها هذا البلد وهذا الشعب وهذه الحکومه وهذا النظام إلا استعملتها، ولم تترک طریقاً لإظهار العداء لهذا البلد وهذه الأمه إلا سلکته، بما فی ذلک حیاکه المؤامرات، والحرب،والإعتداء العسکری، ونشر الشائعات والأراجیف، والمقاطعه الإقتصادیه. هذه کلها کانت کافیه لتطیح بأی نظام آخر. غیر أن مناعه هذا النظام ناشئه من القرآن الذی حفظه من الإنحراف یساراً أو یمیناً لاستماله فریق من الناس.

Leave A Reply

Your email address will not be published.