التشابه بین منهج الزیدیَّه ومنهج الخوارج

0

 

 

ففی حین تصحیح جمله مِن خطوات زید بن علی ونهجه والإنجازات التی صنعها ، تنشأ بعض المؤاخذات مِن المعصومین حول رشاده البرنامج الذی قام به زید ، فلو استرشد بالمعصومین أکثر ، لرُبَّما أُهِّلَ لنجاح أکبر ـ وعلى أیِّ حال ـ مُحاسبه نفس زید وخطواته وإیجابیَّه نهجه ، یختلف عن مُحاسبه مَن یُحیط به ، أو عن مَن خلفه فی هذا النهج .

 

فالکلام ـ إذاً ـ فی مَن خلفه ، أیْ نهج المذهب الزیدی بعباره أُخرى ، فجهات الاشتراک بینهم وبین الخوارج هی :  

۱ ـ أنَّ التغییر لابُدَّ أنْ یکون بابتداء الأُسلوب الساخن المُفرط ، هذا أمر مُشترک ـ تقریباً ـ بین النهج الزیدی ونهج الخوارج ، أنَّه إذا استتمَّت الشرائط ، فالأُسلوب الساخن هو الذی یبتدئ ویتمُّ اعتماده ، والأُسلوب الساخن إذا ابتدأ رُبَّما یُفرَّط فی الکثیر مِن المُقدَّرات الصحیحه ، أو الحُرمات الصحیحه ، أو الإنجازات الاجتماعیَّه الصحیحه ، هذه جِهه اشتراک موجوده بین النهج الزیدی ونهج الخوارج .
۲ ـ جهه اشتراک أُخرى بین المذهب الزیدی ومذهب الخوارج ، هو فی عدم الحساسیَّه اللازمه الشدیده حول الشرعیَّه ، کما هو الحال فی الخوارج ، بینما نرى تحسُّسهم حول السلطه السیاسیَّه فقط ، فلا تحسُّس حول مصدر التشریع ، ومِن المفروض أنَّ الشرعیَّه فی مصدر التشریع لها حسَّاسیَّه بالغه ، وأنَّهم مِن أین یستقون شرعهم ؟ کما أنَّ الأمر کذلک بالنسبه لأفراد بعض الحرکات الإسلامیَّه : مِن أین یستقون أوامرهم وفقههم السیاسی ، التنظیمی ، العسکری ؟ فلیس کلُّ مَن تزیَّى بالشکل الإسلامی المُتنسِّک هو مصدر لشرعیَّه !  
وفی النهج الزیدی ـ مع الأسف ـ قد أخفقوا فی هذه النقطه ، بابتعادهم عن أهل البیت (علیهم السّلام) فأصبحوا لا یتحسَّسون کثیراً حول مصدر الشرعیَّه أو التشریع أو السلطه التشریعیَّه ، وإنَّما تحسُّسهم هو حول السلطه السیاسیَّه ، دون شرعیَّه السلطه التشریعیَّه .
۳ ـ جهه اشتراک أُخرى فی المذهب الزیدی مع الخوارج ، أنَّهم لا یتقیَّدون بالعصمه ، وعندما نتقیَّد نحن بالعصمه ، نتقیَّد بالأنموذجیَّه ، بلْ ینبوع الأنموذجیَّه المُرتبط بالسماء .  
حقوق الإنسان وثوره الإمام الحسین (علیه السّلام) :
السؤال : شعار حقوق الإنسان هو شعار دولی الآن ، أین نجد ذلک فی ثوره الحسین (علیه السّلام) وحرکته الرسالیَّه ؟
الجواب : مِن الأُمور البارزه جِدَّاً فی الشعار الذی حمله سیِّد الشهداء ، فی خُطبه فی مَکَّه ، وفی طریقه إلى کربلاء ، وفی کربلاء ، هو المُناداه بحقوق المسلمین فی مُقابل طغیان طغمه على رقابهم ، بلْ إنَّنا وجدنا فی تعامل سیِّد الشهداء عِدَّه فقرات ، تنمُّ عن أنَّه یُطالب أوَّلاً بتثبیت الحقوق الإنسانیَّه على صعید فطری إنسانی ، قبل أنْ یُطالب بتثبیت الحقوق الإسلامیَّه ، فخاطبهم : ( إنْ لم یکن لکم دین ، فکونوا أحراراً فی دنیاکم ) . فیجب ألاَّ یستعبدکم أحد ویطغى علیکم ویستأثر علیکم ، هذا خطاب فطریٌّ إنسانی قبل أنْ یکون إسلامیَّاً . وحتَّى فی خطابه الإسلامی (علیه السّلام) ، لم یقل : إنِّی خرجت للإصلاح فی شیعه أبی . وإنَّما قال : ( فی أُمَّه جَدِّی ) ، فنهجه هکذا ، أمر بالمعروف ونهی عن المُنکر . والواضح فی بنود وخطاب سیِّد الشهداء ، فی جمله مِن النصوص الوارده عنه (علیه السّلام) ، والشعارات التی حملها ، وأراد أنْ یبنی وعی الناس علیها ، هی فی البدء حقوق إنسانیَّه قبل أنْ تکون حقوقاً إسلامیَّه ، و قد استعرضنا ذلک مِن قَبل .
ذکر السیاسه فی اللطم :
السؤال : ما هو رأیکم فی ذکر السیاسه فی العزاء ؟
الجواب : ذکر السیاسه فی العزاء هو على نمطین : فنمط ضروریٌّ واجب ، ونمط غیر مُستحسن .
 ربَّما یُنادی الکثیرون بفصل السیاسه عن الشعائر الحسینیَّه ، بهدف الترکیز وتمرکز العزاء حول سیِّد الشهداء فی نیَّاتهم وقصدهم ، لکنَّهم مِن جانب قد یُقْصون الحسین ـ مِن حیث لا یلتفتون ـ إلى جِهه مُعیَّنه ، وکذلک الذین یُریدون أنْ یُرکِّزوا على الجانب السیاسی فی العزاء یهدفون إلى مُعایشه مدرسه أهل البیت فی الوضع الراهن ، لکنَّهم ـ أیضاً ـ یُقْصون سیَّد الشهداء مِن جانب قد لا یلتفتون إلیه .  
إذاً ، هناک جنبه إیجابیَّه عند الجانبین ، ویجب أنْ تُصلح الجنبه السلبیَّه عند الطرفین ، فإنِّی إذا أردت أنْ أُرکِّز على أهل البیت (علیهم السّلام) ، لا یصحُّ أنْ أُقصی أهل البیت عن الاقتداء بهم فی وضعی الراهن ، ولا أکون بذلک قد أحییت ذکر أهل البیت ، إنَّما فی الواقع ، أقصیتهم مِن حیث لا أشعر ؛ لأنَّنی هکذا أجعل أهل البیت بمعزل عن الوضع الراهن والوضع السائد، بکونی لا أقتبس مِن أهل البیت (علیهم السّلام) شیئاً ، فأعزلهم وأُخمد ذکرهم ـ والعیاذ بالله ـ .
کذلک لو أتیت بالوضع الراهن دون الترکیز على قبسات مِن أهل البیت ، بمُجرَّد الحدیث على الوضع الراهن وانتقادی له ، والأفکار المطروحه ضمن ما یُردَّد فی العزاء ، أو حتَّى فی خطابه الخطیب الحسینی ، فأکون هنا ـ أیضاً ـ قد أقصیت وعزلت أهل البیت (علیهم السّلام) عن الوضع الراهن . الحلُّ الأمثل هو أنْ أستعرض الوضع الراهن ، وآتی بحلوله مِن مواقف سیِّد الشهداء ، کالمَرهم والدواء للداء الموجود فی الوضع الحالی .  
أذکر بعض الشعراء فی القدیم مِمَّن لدیهم ثقافه وذکاء لطیف ، فیأتی بالمُشکله التی یعیشها المؤمنون فی هذا البلد ، ثمَّ یأتی بموقف لسیِّد الشهداء أو للعقیله أو لأبی الفضل العباس ، ویضرب فی الصمیم ـ کما یُقال ـ ، وهذا ذکاء ووعی أدبیٌّ ، بحیث نقتدی بأهل البیت ، ونقتبس مِن أهل البیت حلولاً لمشاکلنا الراهنه ، مِن دون أنْ نجعل نماذج لغیر أهل البیت ، نماذج للوضع الراهن ، فنُرکِّز ونجعل المحور وقطب الرحى هُمْ أهل البیت ، ونتعایش معهم فی معیشتنا ، ونحیا بحیاتهم فی حیاتنا الراهنه ، فإنَّنا إذا حیینا فی حیاتنا الراهنه ولم نحیَ بلون حیاه أهل البیت ، نکون قد عزلنا أهل البیت ، وإنْ حاولنا أنْ نحیا حیاه أهل البیت فی شکلها المأثور فقط ، مِن دون أنْ نسحبها إلى تبیان رؤى مِن مواقفهم ومِن کلماتهم للوضع الراهن ، فأرى مِن کلا الجانبین إفراطاً وتفریطاً .  
إذا أردنا أنْ نأتمَّ بأهل البیت (علیهم السّلام) یجب علینا أنْ نعیش معهم فی عیشتنا الراهنه ، لا أنْ نعزل الوضع الراهن عن أهل البیت ، و لا نعزل أهل البیت عن الوضع الراهن ، ولا أنْ نجعل أمثوله الحلول للوضع الراهن ، أمثله لغیر أهل البیت (علیهم السّلام) .
یحتاج هذا بالطبع إلى براعه أدبیَّه ، وعلم ثقافی عند الخطیب أو الشاعر ، بحیث یقتبس مِن مواقف أهل البیت وکلمات أهل البیت حلولاً فی الصمیم ، وبالتعبیر الدارج ( نغزه ) أو ( کنایه ) کنماذج لاستلال حلول لمواقف ومُشکلات الوضع الراهن مِن أهل البیت (علیهم السّلام) .  
 

Leave A Reply

Your email address will not be published.