التوحیدفی الصفات ۲

0

الثانی : نظریه الأشاعره
إنَّ الأشاعره ذهبت إلى وجود صفات کمالیه زائده عى ذاته سبحانه
مفهوماً ومصداقاً ، فلا تعدو صفاته صفات المخلوقین إلاّ فی القدم والحدوث ،
فالصفات فی الواجب والممکن زائده على الذات غیر أنّ صفات الأوّل قدیمه ،
وفی غیره حادثه.
________________________________________
(۳۶)
واستدل علیه الأشعری فی « اللّمع » و « الإبانه » بوجهین:
الوجه الأوّل : إنَّ کونه سبحانه عالماً بعلم ، لا یخلو عن صورتین:
۱ـ أنْ یکون عالماً بنفسه.
۲ـ أنْ یکون عالماً بعلم یستحیل أنْ یکون هو نفسه.
فإنْ کان الأوّل ، کانت نفسه علماً ، ویستحیل أنْ یکون العلم عالماً ،
أو العالم علماً. ومن المعلوم أنَّ الله عالمٌ . ومن قال إنَّ علمه نفس ذاته ، لا
یصح له أنْ یقول إنَّه عالمٌ ، فإذا بطل هذا الشق ، تعین الشق الثانی ، وهو
أنّه یعلم بعلم یستحیل أن یکون هو نفسه(۱).
وصُلْبُ البرهان یرجع إلى أنَّ واقعیه الصفه هی البینونه ، فیجب أنْ
یکون هناک ذات وعَرَضٌ ، ینتزع من اتّصاف الذات بالعَرَض عنوان العالم
والقادر . فالعالم من له العلم ، والقادر من له القدره ، لا مَنْ ذاته نفسهما ،
فیجب أنْ نفترض ذاتاً غیر الوصف.
یلاحظ علیه : بأنَّه لم یدل دلیل على أنّ الصفه یجب أنْ تکون مغایره
للموصوف ، وإنّما هو أمرٌ سائد فی الممکنات ، فإنَّ العلم فی الإنسان لیس
ذاته ، بشهاده أنَّه قد کان ، ولم یکن عالماً ، ولکن یمکن أن تبلغ الذات فی
الکمال والجمال مرتبه تکون نَفْسَ العلم ونَفْسَ القدره من دون أن یکون العلم
أو القدره زائدین علیها . والقول بأنَّ واقعیه الصفه مغایرتُها للموصوف ما
هو إلاّ نتیجه ما اعتدنا علیه من ممارسه الممکنات العالمه والأُنس بها ؛ فإنَّ
الصفه فیها عرَضٌ والموصوف معروض ، والعَرَضُ غیر المعروض ، ولکن لا
غرو فی أن یکون هناک علم قائم بالذات ، وقدره قائمه بنفسها من دون أن
تکون عَرَضاً . نعم ، تصور ذلک لمن یمارس الأُمور الممکنه ، ولا یجرّد نفسه
عن هذا المضیق أمرٌ مشکل.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(۱) اللمع : ص ۳۰٫
________________________________________
(۳۷)
وعلى ذلک فالعلم عَرَضٌ فی بعض مراتبه ، وغیره فی المراتب العلیا ،
ومثله القدره . وکون لفظ العالم موضوعاً لمن یکون علمه غیر ذاته لا یکون
دلیلاً على أنَّه سبحانه کذلک . فإذا قام الدلیل على عینیه صفاته لذاته کان
إطلاق العالِم علیه سبحانه بمِلاک غیر إطلاقه على الممکنات.
الوجه الثانی: لو کان علمه سبحانه عین ذاته ، لصح أنْ نقول: « یا
علم الله اغفر لی وارحمنی» (1).
ویلاحظ علیه: إنَّ الشیخ لم یشخّص محل البحث ، فإنَّ القائل بالوحده
لا یقول بوحده الذات والصفه مفهوماً ؛ فإنَّ ذلک باطل بالضروره ، فإن ما یفهم
من « لفظ الجلاله » غیر ما یفهم من لفظ «العالم» ، وإنکار ذلک إنکار
للبداهه ، بل القائل بالوحده یقصد منها اتحاد واقعیه العلم وواقعیه ذاته ، وأنَّ
وجوداً واحداً مع بساطته ووحدته ، مصداق لکلا المفهومین ، ولیس ما یقابل
لفظ الجلاله فی الخارج مغایراً لما یقابل لفظ « العالم » . وإنَّ ساحه الحق
جلّ وعلا منزّهه عن فقد أیه صفه کمالیه فی مرتبه الذات ، بل وجوده البحت
البسیط ، نفس النعوت والأوصاف الکمالیه ، غیر أنّها مع الذات متکثره فی
المفهوم ، وواحده بالهُوِیَّه والوجود.
وعلى کل تقدیر فیرد على الأشعری أنَّ القول بالزیاده یستلزم القول
بتعدد القدماء بعدد الأوصاف الذاتیه . فإذا کان المجوس قائلین بقدیمین ،
والنصارى بثلاثه ، فالقول بالزیاده لازمه القول بقدماء ثمانیه ، أفهل یصح فی
منطق العقل الالتزام بذلک لأجل أنّ المتبادر من صیغه الفاعل زیاده المبدأ
على الذات؟.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(۱) الإبانه: ص ۱۰۸٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.