حقیقه التوسل والاستغاثه بالزهراء (علیها السلام)
کما جاء ذلک فی تفسیر قوله تعالى ( فتلقى آدم من ربه کلمات فتاب علیه إنّهُ هو التواب الرحیم )(۱) ، إن آدم رأى مکتوباً على العرش أسماء معظمه مکرمه ، فسأل عنها فقیل له : هذه أسماء أجل الخلق منزله عند الله تعالى والأسماء هی : محمد وعلی وفاطمه والحسین (علیهم السلام)فتوسل آدم ((علیه السلام))إلى ربه بهم فی قبول توبته ورفع منزلته.
به قد أجاب الله آدم إذ دعا
*
ونثجی فی بطن سفینه نُوحُ
قومُ بهم غفرت خطیئه آدم
*
وهُمُ الوسیله والنجوم الطُلّع(۲)
وعلى هذا الأساس کان التوسل بأولیاء الله وأحبائه من الأمور المتعارفه والمتسالمه علیها عند المسلمین بل یتعدى ذلک إلى غیر المسلمین فنحن نجد ان الکثیر من الدیانات الأخرى غیر الأسلامیه تتوسل بشیء ما للتقرب إلى الله تعالى أو إلى الآلهه التی یعتقدون بها وهذا ما وجدنا فی مشرکی قریش حیث کانوا یعبدون اللات والعزى لیقربونهم إلى الله زلفى وکما صرح بذلک القرآن الکریم فی بعض آیاته ، وعلى کل حال فقد وردت عده آیات قرآنیه تؤکد هذه المسأله فی القرآن الکریم منها قوله تعالى :
( وابتغوا إلیه الوسیله )(۳) ، حیث کان القرآن موافقاً فی هذه المسأله لعقلاء أنفسهم وهذا ما نجده فی طلب حوائجهم من الذین هم فی موضع القیاده أو المسؤولیه فیسألونهم قضاء حوائجهم وهم أما زعیم أو رئیس أو حتى رجل کریم … وهذا لیس من الشرک فی شیء ، فهذا مما یساعد علیه العرف العقلائی فنحن عندما نذهب إلى الطبیب نلتمس لدیه الشفاء والعلاج وصولاً إلى الصحه والسلامه ، وما الطبیب الحقیقی إلاّ الله تعالى فهل هذا یعتبر شرکاً بالله عز وجل ؟ ویدل على هذا الأمر ماروی فی قصه أبناء یعقوب على لسان القرآن الکریم عندما أدرکوا انهم قد ارتکبوا ذنوباً کثیره بحق أخیهم یوسف حیث جاءوا أباهم یعقوب قائلین : ( یا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنِّا کنِّا خاطئین )(۴) على أساس أن أباهم هو وسیله الغفران لهم من قبل رب العالمین ( وابتغوا إلیه الوسیله ).
وعلى هذا الأساس کان التوسل أمراً دینیاً قد تعارف علیه الناس منذ أن خلق الله البشریه وقد جاء الأسلام لیؤکد على ضروره هذا الأمر وذلک من خلال إتخاذ الوسیله التی نتوسل بها إلى الله تعالى ، ولم نجد من وقف ضد هذا الأمر ـ أی التوسل ـ إلاّ ما أسسه ابن تیمیه وتلامیذه فی القرن الثامن الهجری ، وتلاه فی عقائده الباطله والتی لا تتملک دلیل منطقی برهانی محمد بن عبد الوهاب الذی أسس أضل واطغى جماعه على الدین الأسلامی ألا وهی الوهابیه العمیاء فأعتبر التوسل بأولیاء الله تعالى من الأنبیاء والأوصیاء وعباد الله الصالحین بدعه ـ تاره ـ وعباده للأولیاء أنفسهم تاره أخرى.
وقد خالفت الوهابیه کل المرتکزات العقلائیه فی هذا المضمار وخصوصاً نحن نؤمن بأن القرآن الکریم قد أکد على حقیقه اتخاذ الوسیله وبأشکال متعدده ، ولیس هذا على ما یدعیه محمد بن عبد الوهاب نوعاً من أنواع الشرک بالله تعالى ، والقرآن الکریم نفسه أکد على ضروره اتخاذ الوسیله إلى الله تعالى.
والتوسل یکون على قسمین أو صورتین :
۱ـ التوسل بالأولیاء أنفسهم ، کأن نقول : ( اللهم أنی أتوسل إلیک بنبیک محمد (صلى الله علیه وآله)أن تقضی حاجتی ).
۲ـ التوسل بمنزله الأولیاء وجاههم عند الله تعالى کأن نقول ( اللهم أنی أتوسل إلیک بجاه محمد وحرمته وحقه أن تقضی حاجتی ).
أما الوهابیه فإنهم یُحرمون الصورتین معاً ، فی حین أن الأحادیث الشریفه وسیره المسلمین تشهدان بخلاف ما تدعیه الوهابیه وتؤکدان جواز الصورتین معاً (۵). فلقد جاء الحدیث الشریف عن عثمان بن حنیف لیؤکد على هذه الحقیقه حقیقه جواز التوسل بأولیاء الله تعالى حیث یقول : « إن رجلاً ضریراً أتى إلى النبی (صلى الله علیه وآله) فقال : أُدُع الله یعافینی.
فقال (صلى الله علیه وآله): إن شئتَ دعوت ، وأن شئت صبرت وهو خیر؟
فقال : فادعُه ـ فأمره ـ ان یتوضأ فیحسن وضوءه ویصلی رکعتین ویدعوا بهذا الدعاء : اللهم أنی اسئلک واتوجّه إلیک بنبیک نبی الرحمه ، یا محمد إنی أتوجه بک إلى الله فی حاجتی لتقضى ! ، اللهم شفعه فیَّ.
قال ابن حنیف : فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحدیث حتى دخل علینا کأن لم یکن به ضرّ.
ویعتبر هذا الحدیث من الأحادیث الصحیحه السند وقد أثبتته کتب العامه قبل الخاصه حتى ابن تیمیه نفسه اعتبر ناقل هذا الحدیث ثقه(۶).
أن هذا الحدیث من خلال التأمل الدقیق فی ألفاظه یظهر معناه واضحاً جلیاً. حیث دل على ان الإنسان له أن یتوسل إلى الله تعالى بالذین جعلهم أدلاء على مرضاته وسبل نجاته ألا وهم الأنبیاء وأفضلهم وأحسنهم خاتمهم نبینا محمد (صلى الله علیه وآله) وأهل بیته ، والتوسل یکون بجرمتهم وکرامتهم وحقهم على الله تعالى. أما التوسل بالأنبیاء وبحقهم فهذا ما جاء على لسان الحدیث المروی فی وفاه فاطمه أُمّ أمیر المؤمنین حیث یقول الحدیث « لما ماتت فاطمه بنت أسد دخل علیها رسول الله (صلى الله علیه وآله) فجلس عند رأسها فقال : رحمک الله یا أمی بعد أمّی ثم دعا رسول الله أسامَه بن زید وأبا أیوب الأنصاری وعمر بن الخطاب وغلاماً أسود یحفرون ، فحفروا قبرها ، فلما بلغوا اللحد حفر رسول الله (صلى الله علیه وآله)بیده وأخرج ترابه فلما فرغ دخل رسول الله فاضطجع فیه ، ثم قال : والله الذی یُحی ویمیت وهو حیُّ لا یموت إغفر لأمی فاطمه بنت أسد ، ووسع علیها مدخلها بحق نبیک والأنبیاء الذین من قبلی(۷).
أما ما ورد فی التوسل بالنبی نفسه ، فقد روى جمع من المحدثین ان اعرابیاً دخل على رسول الله (صلى الله علیه وآله) وقال : « لقد أتیناک ومالنا بعیرٌ یئط ـ أی مثل صوت البعیر ـ ولا صبی یغط ـ وهو صوت النائم ـ ثم أنشأ یقول :
أتیناک والعــذراء تدمـى لبانُها
*
وقد شغلت أم الصبـیّ عـن الطفلِ
ولا شیء ممـا یأکل الناس عندنا
*
سوى الحنظل العامی والعلهز الفسْلِ
ولیس لنــا إلا إلیـک فرارُنـا
*
وأین فرارُ النـاس إلا إلى الرسـلِ
فقام رسول الله (صلى الله علیه وآله) یَجُر رداءه ، حتى صعد المنبر فرفع یدیه وقال : اللهم اسقنا غیثاً … فما ردا النبی حتى ألقت السماء…
ثم قال : لله دَرُّ أبی طالب لو کان حیاً لقرت عیناه من ینشدنا قولَهُ ؟
فقام علی بن أبی طالب (علیهما السلام) وقال : کأنک تریدُ یا رسول الله ـ قَولَهُ :
وأبیض یُستسقى الغمامُ بوجهه
*
ثِمال الیتـامى عصمَهُّ للأراملِ
یطوف به الُهلاک من آل هاشم
*
فهم عنـده فی نعمـهٍ وفواضل
فقال النبی (صلى الله علیه وآله)أجل فانشد علی (علیه السلام) أبیاتاً من القصیده ، والرسول یستغفر لأبی طالب على المنبر ، ثُم قام رجل من کنانه وأنشد یقول :
لک الحمد والحمد ممن شکر
*
سقینا بوجه النبی المَطَر(۸)
ولنعم ما قال سواد بن قارب فی القصیده التی یتوسل بها بالنبی محمد (صلى الله علیه وآله)
وأشهـد أن الله لا ربًّ غیـرُه
*
وانک مأمـون على کل غائـب
وانک أدنـى المرسلین وسیلـه
*
إلى الله یابن الأکرمین الاطائب
فمرنا بما یأتیـک یا خیــر مُرسلٍ
*
وان کان فیما فیه شیـبُ الدوائــب
وکن لـی شفیعـاً یوم لا ذو شفاعهٍ
*
بِمُضض فتیلاً عن سواد بن قاربِ(۹)
أما التوسل بأولیاء الله تعالى فهذا ما اثبتته الکتب الکثیره وخاصه الموجوده فی کتب العامه حیث ورد فی کیفیه استقساء المسلمون بعم النبی « العباس » واستسقى عمر بن الخطاب بالعباس عام الرماده ، لما اشتَدّ القحط فسقاهم الله تعالى به ، وأخصبت الأرض ـ فقال عمر هذا ـ والله ـ الوسیله إلى الله والمکان منه.
وقال حسّان :
سأل الأمام وقـد تتابع جد بنا
*
فسقى الغمام بغُرّه العَّبـاسِ
عم النبی وصفـو والِدهِ الذی
*
وَرث النبی بذاک دون الناس
أحیى الأله به البلاد فأصبحت
*
مخضره الأجانب بعد الیأس
ولما سقی الناس طفقوا یتمسحون بالعباس ویقولون هنیئاً لک ساقی الحرمین(۱۰).
اقول : بعد هذا البیان یظهر لنا ان التوسل بالأولیاء الصالحین مما جرت به السنه الشریفه فضلا عن القرآن الکریم نفسه ، وعلى هذا الأساس جاء هذا الدعاء المروی عن علمائنا الأفاضل :
« اللهم إنی أسألک بحق فاطمه وأبیها وبعلها وبنیها … والذی یظهر من خلال استقراء الروایات المأثوره فی حق الزهراء أن هذا الدعاء وارد فی حق التوسل بالصدیقه الطاهره الزهراء (علیها السلام) فتاره نجد بعض الأحادیث تبین کیفیه التوسل بالزهراء وتاره أخرى تبین کیفیه الاستغاثه بالصدیقه الشهیده سلام الله علیها.
فقد ورد عن لسان العلامه المتبحر المجلسی ما نصه : وجدت نسخه قدیمه من مؤلفات بعض أصحابنا رضی الله عنهم ما هذا لفظه : هذا الدعاء رواه محمد بن بابویه رحمه الله ، عن الأئمه (علیهم السلام) وقال : ما دعوت فی أمر إلاّ رأیت سرعه الإجابه وهو …
( یا فاطمه الزهراء یا بنت محمد ، یا قره عین الرسول ، یا سیدتنا ومولاتنا ، إنّا توجهنا واستشفعنا ، وتوسلنا بک إلى الله ، وقدمناک بین یدی حاجتنا ، یا و جیهه عند الله أشفعی لنا عند الله …)(۱۱).
وروی فی کیفیه التوسل بالزهراء ، أن تصلی رکعتین ، فاذا سلمت فکبر الله ثلاثاً ، وسبح تسبیح الزهراء (علیها السلام) واسجد وقل مائه مره : یا مولاتی ، یافاطمه أغیثینی ، ثم ضع خدّک الأیمن ، وقل کذلک ، ثم عد إلى السجود وقل کذلک ، ثم خدک الأیسر على الارض وقل کذلک ، ثم عد إلى السجود وقل کذلک مائه مره وعشر مرات ، أذکر حاجتک تقضى(۱۲). أما صلاه الاستغاثه بالبتول فهو نفس العمل السابق إضافه إلى ذلک تقول فی السجود : ( یا آمناً من کلّ شیء وکل شیء منک خائف حذر ، أسألک بأمنک من کل شیء وخوف کلّ شیء منک ، أن تصلی على محمد وآل محمد ، وأن تعطینی أماناً لنفسی وأهلی ومالی وولدی حتى لا أخاف أحداً ولا أحذر من شیء أبداً ، إنک على کل شیء قدیر ).
والدعاء الذی افتتحنا به البحث یؤکد على مسأله مهمه أخرى وهی حق فاطمه (علیها السلام) والذی یهمنا فی هذا المقام هو معرفه حق فاطمه وما المقصود منه ، والذی نراه بعد تتبع بعض روایات أهل البیت (علیهم السلام) أنّ حق أهل البیت عظیم وحقوقهم کثیره ، ولکن الأهم من هذا کله هو معرفه الحق الأکبر ، والذی عبرت عنه الروایات حق المعرفه ، وبعباره أخرى أهم حق هو معرفه کونهم (علیهم السلام) مفترضوا الطاعه وهذا ما أشارت إلیه الکثیر من الروایات المرویه فی المقام.
حیث فسرت حق الأئمه تاره بأنهم حجه الله على الخلق والباب الذی یؤتى منه والمأخوذ عنه ، وأنهم مفترضوا الطاعه ، وهکذا بالنسبه للأئمه (علیهم السلام)، أمّا الصدیقه الشهیده ، فحقها کبیر على الناس وخصوصاً الأنبیاء ، حیث ورد أنه ما تکاملت نبوه نبی من الأنبیاء حتى أقر بفضلها ومحبتها وهی الصدیقه الکبرى وعلى معرفتها دارت القرون الأولى ، وکذلک ورد أنها مفترضه الطاعه على جمیع البشر وهذا حقها الأکبر على الناس حیث یقول الحدیث :
« ولقد کانت (علیها السلام) مفروضه الطاعه ، على جمیع من خلق الله من الجن والأنس والطیر ، والوحش ، والأنبیاء ، والملائکه »(13). على أنه کلما ثبت من حقوق للأئمه (علیهم السلام) فهو ثابت للصدیقه الطاهره فاطمه (علیها السلام)وخصوصا نحن نعلم انه ورد عن الإمام الحسن العسکری (علیه السلام) انه قال : ( نحن حجج الله على الخلق وجدتنا فاطمه حجه الله علینا ).
اذن من خلال هذا الموضوع نفهم ان لحقیقه التوسل بالصدیقه الشهیده (علیها السلام) لقضاء الحاجات بوجاهات عند الله دوراً مهماص فی ترسیخ عقیده الإنسان المؤمن بها حیث بعد قضاء الحاجه على یدیها یجد المؤمن ایماناً راسخاً بها هذا من جهه ، وان حقیقه التوسل بها یضعناً أمام جمله من الحقائق لابد من الوقوف معها والتأمل فی مغزاها من جهه اُخرى.
وأوَّل هذه الحقائق المنزله العظیمه والجلیله والفریده التی کانت تتمتع بها بضعه النبی (صلى الله علیه وآله) مما جعلها موثلاً لکل مستغیث ومقصداً لکل طالب حاجه ضاق بحاجته ذرعاً وهو لا یدری باب من یطرق حتى تقضى حاجته وتجاب استغاثته ، فاذا بالإمام الصادق (علیه السلام) یقول لنا : علیکم بالزهراء ، استغیثوا بأسمها ونادوا مولاتکم فاطمه ، وحینئذ تقضى حاجتکم ، وتنالون مطلبکم ویکفی فی مقام بیان منزلتها انها کانت المرجع لأبیها حیث کنّاها النبی (صلى الله علیه وآله) باُمّ أبیها ، وانها کانت بضعه منه فمن أغضبها فقد أغضبه (صلى الله علیه وآله) ویکفی فی منزلتها أیضاً أنها سیده نساء أهل الجنه ،بل سیده نساء العالمین من الأولین والآخرین فی الدنیا والآخره ، وأنها أم الأئمه المعصومین وانها حلیله سید الأوصیاء علی بن أبی طالب (علیه السلام).
وأما الحقیقه الثانیه التی أثبتتها أحادیث التوسل بالصدیقه الشهیده ، هو مسأله الشفاعه ، ولما لها من الأهمیه الکبرى فی حیاه الفرد المؤمن ، حیث نجد مسأله الشفاعه لها دور کبیر فی بعث الأمل فی روح المذنبین وأن لهم أملاً یظهر خلال الدنیا على نحو التوسل وفی الآخره على نحو الشفاعه وهذا ما أکده القرآن الکریم فی کثیر من آیاته حیث یقول سبحانه وتعالى : (یومئذ لا تنفع الشفاعه إلا من أذن له الرحمن)(۱۴) ، (ولا تنفع الشفاعه عنده إلا لمن اذن له)(۱۵) ، (لا یمکلون الشفاعه إلاّ من اتخذ عند الرحمن عهداً)(۱۶). فإذا کان الله سبحانه وتعالى یأذن لبعض عباده بأن یشفعوا لغیرهم من الناس فمن أولى من بضعه الرسول الأعظم (صلى الله علیه وآله)بهذه الخصوصیه.
والحقیقه الأخرى التی کشفت عنها روایات التوسل والأستغاثه بالصدیقه الشهیده هی مسأله تسبیح الزهراء (علیها السلام)، ذلک التسبیح الذی علمه الرسول (صلى الله علیه وآله)لأبنته بأن تکبر الله سبحانه أربعاً وثلاثین وتحمده ثلاثاً وثلاثین وتسبحه ثلاثاً وثلاثین ، عندما جاءته والإمام علی بن أبی طالب ((علیه السلام))تشکو له (صلى الله علیه وآله)إجهادها ونصبها ومعاناتها فی عمل البیت ، فطلبت منه (صلى الله علیه وآله)أن یعینها بخادمه تکون معواناً لها ، فکان أن علمها هذا التسبیح الذی عملت به سلام الله علیها وعنها أخذ المؤمنون یسبحون به ویتعبدون بعد کل صلاه ، وکأنه (صلى الله علیه وآله)أراد ان تصبح الزهراء (علیها السلام)حاضره فی کل صلاه یؤدیها مؤمن ، إذ کلما تَعَبدَّ بهذا التسبیح متعَبِد تذَکرّ الزهراء ومکانتها من الرسول (صلى الله علیه وآله)ومن الله سبحانه وتعالى.
للخطیب الشیخ محسن الفاضلی
توسَّلـت بالحـوراء فاطمهَ الزّهــرا
*
لتلهمنی حتـى أقــولَ بهـا شِعــرا
فجاء بحمــدِ الله ما کنـت أبتـغـی
*
فأبدیـتُ للمعبـودِ خالقـی الشّـکــرا
أجل هی روح المصطفى کُـفءُ حیدرٍ
*
وأمُّ أبیهـا هـل تـرى مثلَــه فـخرا
أول المثلِ الأعلـى بکــلَّ خصالهـا
*
جـلالاً کمـالاً عفّــهً شرفـاً قــدرا
حوت مَکوُماتٍ قطُّ لم یحـو غیـرُهـا
*
فمن بالثّنا منهـا ألا قُـلْ لَنـا أحـرى
وسیلـتُــنا والله خیــرُ وسیـلــهٍ
*
بحقًّ کما وهـی الشفیعـهُ فـی الأخرى
أیــا قاتـَلَ اللهُ الـذی راعهـا وقـد
*
علیها قسـى ظلمـاً وروّعها عصْــرا
وســوّد متـنیهـا وأحـرقَ بابَهــا
*
وأسقطهـا ذاکَ الجنیـنَ على الغبــرا
أیــا مَن توالیهـا أتنسـى مُصـابَها
*
وتَسلو وقـد أمسـت ومقلتُهــا حمـرا
من الضّربِ ضرِب الرّجس یومِ تمانعت
*
بأن یذهبوا بالمرتـضـى بعلِهـا قَسـرا
وعـادت تعانـی هظمَهـا ومصابَهـا
*
بفقـدِ أبیـهـا وهی والهفـتـا عَبـرى
الى أن قضت روحی فداهـا ولا تَسـل
*
عن أحوالهــا واللهُ مـن کلّنــا أدرى
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱) البقره : ۳۷٫
(۲) البرهان : ۱ | ۸۶ ، مجمع البیان ۱ | ۸۹٫
(۳) المائده : ۲۵٫
(۴) یوسف : ۹۷٫
(۵) الوهابیه فی المیزان : ۱۶۳٫
(۶) سنن ابن ماجه : ۱ | ۴۴۱ ، الوهابیه فی المیزان ۱۶۴٫
(۷) کشف الأرتیاب : ۳۱۲ ، حلیه الأولیاء : ۱۲۱ ، وفاء الوفا ۳ : ۸۹۹
(۸) شرح نهج البلاغه ۱۵ | ۸۰ ، السیره الحلبیه : ۳ | ۲۶۳٫
(۹) الدرر السنیه : ۲۷ زمینی دحلان ، التوصل إلى حقیقه التوسل : ۳۰۰٫
(۱۰) تاریخ اُسد الغایه فی معرفه الصحابه : ۳ | ۱۱۱٫
(۱۱) البحار : ۱۲ | ۲۴۷٫
(۱۲) البلد الأمین : ۱۵۹ ، البحار : ۱۰۲ | ۲۵۴ ح ۱۳ ، مستدرک الوسائل : ۶ | ۳۳۱ ح ۳ مثله.
(۱۳) دلائل الإمامه : ۲۸٫
(۱۴) طه آیه ۱۰۹٫
(۱۵) سبأ آیه ۲۳٫
(۱۶) مریم آیه ۸۷٫
تقدیم آیه الله السید عادل العلوی