إباحه کتابه وروایه سنه الرسول بعد مائه عام من تحریمها ! !
تلک حقائق بغض النظر عن سوء النیه، أو عن حسنها!! وبغض النظر عن الغایه التی ابتغوها من ذلک، أو عن التبریرات التی قدموها فی ما بعد.
ـــــــــــــــــــ
( ۱ ) تذکره الحفاظ ج ۱ ص ۵، وکنز العمال ج ۱۰ ص ۲۸۵ تجد تحریف أبی بکر للسنه التی کتبها بنفسه والطبقات ج ۵ ص ۱۴۰، وراجع الاعتصام بحبل الله المتین ج ۱ ص ۳۰، وتدوین السنه الشریفه ص ۲۶۴ .
( ۲ ) تذکره الحفاظ ج ۱ ص ۲ – ۳ ، والأنوار الکاشفه ص ۵۳ ، وتدوین السنه ص ۴۲۳ .
( ۳ ) کنز العمال ج ۱۰ ص ۲۹۱، وراجع البحوث السابقه تحت عنوان " منعهم لکتابه وروایه سنه الرسول، قبل استیلائهم على منصب الخلافه ، وبعد استیلائهم علیه . !!! ( * )
قرار إباحه کتابه وروایه سنه الرسول ! !
بعد مضی مائه عام على منع الخلفاء لکتابه وروایه سنه الرسول ، لاح لهم أنها قد انقرضت أو أنها فی طریقها إلى الانقراض ، وأن تأثیرها فی المجتمع الإسلامی قد انعدم أو کاد وبعد أن انحصر دورها فی العبادات ، أو تجمیل الواقع المر ، أو تثبیت سلطه الخلفاء ، أو تبریر سنتهم أدرک أفضل خلفاء بنی أمیه ، خطوره نسیان سنه الرسول ، وحجم الدمار الذی لحق بها نتیجه سنه الخلفاء المستقره على منع کتابه وروایه سنه الرسول ، وقد عبر الخلیفه الأموی عن هذه المخاوف بأمره الذی وجهه إلى والیه على المدینه أبو بکر الحزمی بقوله " أن انظر ما کان من أحادیث رسول الله أو سنته فاکتبه لی فإنی خفت دروس العلم وذهاب العلماء " (1)
قال أبو ریا " ویبدو أنه لما عاجلت المنیه عمر بن العزیز ، توقف ابن حزم عن کتابه سنه الرسول خاصه بعد أن عزله یزید بن عبد الملک سنه ۱۰۱ ه ، وتوقف الذین ساعدوا أبا بکر بن حزم أیضا وفترت حرکه التدوین ، وعندما تولى هشام بن عبد الملک جد فی هذا الأمر ابن شهاب الزهری ، ثم شاع التدوین فی الطبقه الأولى التی تلت طبقه الزهری وکان ذلک بتشجیع العباسیین ( ۲ ) .
ویمکنک القول : إن تدوین سنه الرسول وروایتها قد بدأ عام ۱۱۳ ه ، أی أن منع الخلفاء لکتابه وروایه سنه الرسول قد استمر قرابه مائه عام وبعد أن أباح عمر بن عبد العزیز کتابه وروایه سنه الرسول بدأ عهد جدید وهو عهد إباحه کتابه وروایه سنه الرسول ، وما زالت الإباحه ساریه حتى یومنا هذا ولولا عمر بن عبد العزیز لکان من الممکن أن تبقى سنه الخلفاء المتعلقه بمنع کتابه وروایه سنه الرسول حتى یومنا هذا ! ! !
قال الشیخ مصطفى عبد الرزاق " أما أول تدوین لسنه الرسول بالمعنى الحقیقی فیقع ما بین سنه ۱۲۰ ه وسنه ۱۵۰ هـ " (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱) موطأ مالک ومعالم المدرستین ج ۲ ص ۴۴ وکتابنا الخطط السیاسیه ص ۱۴۳ ، وأضواء على السنه المحمدیه ص ۲۶۰ .
(۲) أضواء على السنه المحمدیه ص ۲۶۰ النص من الذاکره .
(۳) تمهید لتاریخ الفلسفه الإسلامیه ص ۱۹۵ – ۱۹۸ ، وأضواء على السنه المحمدیه ص ۲۶۱ . ( * )
مقاومه قرار إباحه کتابه وتدوین سنه الرسول یبدو أن قرار الخلیفه عمر بن عبد العزیز بإباحه کتابه وتدوین سنه الرسول ، لم یشق طریقه إلى أسماع المسلمین فجأه ، وإلا لأحدث هزه هائله فی المجتمع الإسلامی لقد بدأ القرار بأمر موجه من خلیفه إلى والی إحدى أقالیمه ، فشق القرار طریقه إلى أسماع المسلمین بالتراضی ، وعلى فترت ، وهذا ما سهل علیهم ابتلاع " الصدمه " الناتجه عن هذا القرار ، فضلا عن ذلک فإن عمر بن عبد العزیز کان من أنبل وأشرف خلفاء بنی أمیه ، لذلک وجد طریقه إلى قلوب الناس ، وهنالک قول لا أدری إن کان شائعه أم حقیقه مفاده أن بین عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزیز قرابه رحم ! ! !
هذه الحقیقه أو الشائعه رفعت أسهم عمر بن عبد العزیز إلى السماء ! ! وتصورت الجموع التی أضناها هوى الخلیفه أن هذه القرابه هی سر عظمه عمر بن عبد العزیز ! ! ! هی أسباب حالت بین المسلمین وبین الثوره على عمر بن عبد العزیز لأنه قد تجرأ وانتهک سنه من سنن الخلفاء الراشدین المتمثله " بمنع کتابه وروایه سنه الرسول " لقد تساءل المسلمون بالفعل کیف یأمر عمر بن عبد العزیز بشئ نهى عنه أبو بکر وعمر وعثمان ! ! ! ولولا الأسباب التی ذکرناها آنفا لکان للمسلمین مع عمر بن عبد العزیز شأن آخر ! ! ولولا الخوف من بطش الدوله وسطوتها لما انصاع المسلمون لقرار عمر بن عبد العزیز المخالف لسنه الخلفاء الراشدین ! ! لقد استجابوا للأمر الجدید ، مکرهین کارهین ! ! ! لأن قلوبهم قد أشربت بسنه الخلفاء الراشدین ! ! ! .
فقد حدث معمر بن الزهری أنه قال " کنا نکره کتابه العلم ، حتى أکرهنا علیه هؤلاء الأمراء " ( 1 ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) أضواء على السنه المحمدیه ص ۲۶۲ ، والطبقات الکبرى لابن سعد ج ۲ ف ۲ ص ۱۳۵ وتقیید العلم للخطیب البغدادی ص ۲۰۷ . ( * )
قال أبو الملیح : کان هشام بن عبد الملک هو الذی أکره الزهری على کتابه الأحادیث ، فکان الناس یکتبون بعد ذلک ، قال الزهری : " استکتبنی الملوک فاکتبتهم ، فاستحیت الله إذ کتبتها للملوک ألا أکتبها لغیرهم ".
ویبدو أن بعض خلفاء بنی أمیه وأعوانهم قد مهدوا بغیر قصد الطریق لقرار عمر بن عبد العزیز ، وأنهم قد استحسنوا فکره الکتابه ، فی کتب ، ویروى أن معاویه قد استقدم عبید بن ساریه من صنعاء فکتب له کتاب " الملوک والأخبار الماضیه " وأن وهب بن منبه ، والزهری ، وموسى بن عتبه قد کتبوا فی ذلک أیضا فصارت الرغبه بکتابه بعض الکتب تقلیعه من تقلیعات البلاط الأموی ، ولکن هذه التقلیعه کانت تمارس وسط قصور الخلفاء أو داخل أسوارها ، ولم تکن علنیه ! ! وهذا یعنی أن القرار الذی أصدره عمر بن عبد العزیز لم یبح رسمیا کتابه وروایه سنه الرسول فحسب ، بل أباح کتابه وروایه العلوم کلها ! ! ! .