الشیعه فی نظر « أهل السنه »
ویکفرونهم ینبذونهم بالألقاب اقتداء بسلفهم الصالح معاویه وأضرابه، الذین استولوا على الخلافه الإسلامیه بالقوه والقهر والمکر والدهاء والخیانه والنفاق .
فمره یکتبون بأن الشیعه هی فرقه من تأسیس عبد الله بن سبأ الیهودی ، ومره یکتبون بأنهم من أصل المجوس ، وأنهم روافض قبحهم الله ، وأنهم أخطر على الإسلام من الیهود والنصارى ، ومره یکتبون بأنهم منافقون لأنهم یعملون بالتقیه وأنهم إباحیون یبیحون نکاح المحارم ویحللون المتعه وهی زنا ، والبعض یکتب بأن لهم قرآناً غیر قرآننا ، وأنهم یعبدون علیاً والأئمه من بنیه ویبغضون محمداً وجبریل وأنهم وأنهم ….
ولا یمر عام إلا ویطلع علینا کتاب أو مجموعه کتب من أولئک العلماء الذین یتزعمون « أهل السنه والجماعه » بزعمهم وکله تکفیر واستهانه بالشیعه .
ولیس لهم فی ذلک مبرر ولا دافع إلا إرضاء أسیادهم الذین لهم مصلحه فی تمزیق الأمه وتفریقها والعمل على إبادتها . کما لیس لهم فیما یکتبون من حجه ولا دلیل سوى التعصب الأعمى والحقد الدفین والجهل المقیت ، وتقلید السلف بدون تمحیص ولا بحث ولا بینه ، فهم کالببغاء یعیدون ما یسمعون ویستنسخون ما کتبه النواصب من أذناب الأمویین ، والذین لا یزالون یعیشون على مدح وتمحید یزید بن معاویه (۱) .
فلا نستغرب من أولئک الممجدین لیزید بن معاویه ، أن یسبوا ویکفروا أعداء یزید هذا .
وإذا کان سلفهم الصالح ، یزید وأبوه معاویه یغدقون على أتباعهم ومن تشیع لهم الذهب والفضه ویشترون بها ضمائرهم فی الماضی ، فإن ملایین الدولارات ، والقصور الفخمه فی لندن وباریس والتی ملئت بزرق العین ، من الشقراوات ، والخمر المصفى ، لقادر على شراء ضمائرهم ودینهم وأوطانهم فی الحاضر .
ولو کان هؤلاء یتبعون السنه النبویه کما یزعمون لتعلموا من أخلاقه العالیه (صلى الله علیه وآله) احترام الغیر ولو خالفهم فی العقیده .
ألم تقل السنه النبویه : « المسلم للمسلم کالبنیان المرصوص یشد بعضه بعضا » ، و « المسلم للمسلم کالجسد الواحد إذا اشتکى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى » .
ألم یصرح النبی (صلى الله علیه وآله) بأن « سباب المسلم فسوق وقتاله کفر » فلو کان هؤلاء الکتاب المدعون أنهم من « أهل السنه والجماعه » یعرفون السنه النبویه ، لما سمحت لهم نفوسهم بتکفیر من یشهد أن لا إله إلا لله وأن محمداً رسول الله ، ویقیم الصلاه ویؤتی الزکاه ویصوم رمضان ، ویحج البیت الحرام ، ویأمر بالمعروف وینهى عن المنکر .
وبما أنهم أتباع السنه الأمویه والقرشیه فهم یتکلمون ویکتبون بالعقلیه الجاهلیه والأفکار القبلیه والنعرات العنصریه . فالشیء من مأتاه لایستغرب ، وکل إناء بالذی فیه ینضح .
____________
(1) فقد نشرت وزاره المعارف للمملکه العربیه السعودیه کتاباً بعنوان : « حقائق عن أمیر المؤمنین یرزید بن معاویه » وهذا الکتاب انتخبته وزاره المعارف للتدریس فی مدارسها الرسمیه .
ألم یقل رسول الله (صلى الله علیه وآله) کما جاء فی الذکر الحکیم : «قل یا أهل الکتاب تعالوا إلى کلمه سواء بیننا وبینکم …» ( آل عمران : ۶۴ ) ؟
فإن کانوا من أهل السنه حقاً ، فلینادوا أخوانهم من الشیعه إلى کلمه سواء بینهم .
وإذا کان الإسلام ینادی أعداءه من الیهود والنصارى إلى کلمه سواء للتفاهم والتآخی ، فکیف بمن یعبدون إلهاً واحداً ، ونبیهم واحد وکتابهم واحد ، وقبلتهم واحده ومصیرهم واحد !
فلماذا لا ینادی علماء « أهل السنه » إخوانهم من علماء الشیعه ویجلسون معهم حول طاوله البحث ، ویجادلونهم بالتی هی أحسن ویصلحون عقائدهم إن کانت فاسده کما یزعمون ؟
لماذا لا یعقدون مؤتمراً إسلامیاً یجمع علماء الفریقین وتطرح فیه کل المسائل الخلافیه على مسمع ومرأى من کل المسلمین حتى یعرفوا وجه الصواب من الکذب والبهتان ؟
وخصوصاً وأن « أهل السنه والجماعه » یمثلون ثلاثه أرباع المسلمین فی العالم ، ولهم من الإمکانات المادیه والنفوذ لدى الحکومات ما یجعل ذلک عندهم سهلاً میسوراً إذ یملکون الأقمار الصناعیه .
ولأن « أهل السنه والجماعه » لا یعملون لمثل هذا أبداً ، ولا یریدون المواجهه العلمیه التی ینادی بها کتاب الله المجید بقوله : «قل هاتوا برهانکم إن کنتم صادقین» ( البقره : ۱۱۱ ) .
«قل هل عندکم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون» ( الأنعام : ۱۴۸ )
ولذلک تراهم دائماً یلجأون إلى السب والشتم والتکفیر والبهت والافتراء وهم یعرفون بأن الحجه والدلیل مع خصومهم الشیعه .
وأعتقد بأنهم یخافون أن یتشیع أکثر المسلمین إذا کان کشفت الحقائق کما وقع بالفعل لبعض العلماء الأزهریین فی مصر الذین سمحوا لأنفسهم بالبحث عن الحق فأدرکوه واستبصروا ونبذوا ما کانوا علیه من عقیده « السلف الصالح » .
فالعلماء من « أهل السنه والجماعه » یدرکون هذا الخطر الذی یهدد کیانهم بالذوبان ، فإذا أعیتهم الحیله وصل الأمر بالبعض منهم أن حرم على أتباعه ومقلدیه أن یجلسوا مع الشیعه أو یجادلوهم أو یتزوجوا منهم أو یزوجوهم أو یأکلوا من ذبائحهم .
ویفهم من موقفهم هذا بأنهم أبعد ما یکونون عن السنه النبویه ، وهم أقرب ما یکونون من سنه بنی أمیه الذین عملوا بکل جهودهم على إضلال الأمه المحمدیه بأی ثمن لأن قلوبهم لم تخشع لذکر الله وما نزل من الحق ودخلوا فی الإسلام وهم کارهون .
وهذا ما عبر عنه إمامهم معاویه بن أبی سفیان الذی قتل خیار الصحابه من أجل الوصول إلى الحکم فقط ، فقد قال فی أول خطبه له : « إنی لم أقاتلکم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ، وإنما قاتلتکم لأتأمر علیکم ، وقد أعطانی الله ذلک وأنتم کارهون » .
وصدق الله إذ یقول : «إن الملوک إذا دخلوا قریه أفسدوها وجعلوا أعزه أهلها أذله وکذلک یفعلون» ( النمل : ۳۴ ) .
الدکتور محمد التیجانی السماوی
من کتاب الشیعه هم أهل السنه