عصمه الأئمه وأدلتها العقلیه

0

 ولا یمکن افتراض عدم عصمته لأدائه إلى التسلسل أو الدور أما التسلسل فإنّ الإِمام إذا لم یکن معصوماً احتاج إلى إمام آخر لأنّ العله المحوجه إلى نصبه هی جواز الخطأ على الرعیه، فلو جاز علیه الخطأ لا حتاج إلى إمام آخر فإن کان معصوماً والالزم التسلسل، وأما الدور فلحاجه الإِمامه إذا لم یکن معصوماً للرعیه لترده إلى الصواب مع حاجه الرعیه للإِقتداء به(۱).
۲ ـ الدلیل الثانی:
یقول الشیعه إنّ مفهوم الإِمام یتضمن معنى العصمه لأنّ الإِمام لغه هو المؤتم به: کالرداء إسم لما یرتدى به، فلو جاز علیه الذنب فحال إقدامه على الذنب إما أن یقتدى به أو لا؛ فإن کان الأول کان الله تعالى قد أمر بالذنب وهذا محال، وإن کان الثانی ـ خرج الإِمام عن کونه إماماً فیستحیل رفع التناقض بین وجوب کونه مؤتماً به وبین وجوب الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر إلا بتصور أنّ العصمه متضمنه فی مفهوم الإِمام ولازمه لوجوده(۲).
۳ ـ الدلیل الثالث:
الإِمام حجه الله فی تبلیغ الشرع للعباد وهو لا یقرب العباد من الطاعه ویبعدهم عن المعصیه من حیث کونه إنساناً، ولا من حیث سلطته فإنّ بعض الرؤساء الذین ادعود الإِمامه کانوا فجره لا یصح الإِقتداء بهم فإذا أمروا بطاعه الله کانوا مصداق قوله تعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسکم) ۴۴/البقره. وفی مثل هذه الحالات لا یثق المکلف بقولهم وله عذره، فثبت أنّ تقریب الناس من طاعه الله لا من حیث کون الإِمام إماماً، وإنّما من حیث کونه معصوماً حیث لا یکون للناس عرذ عصیانه تصدیقاً لقوله تعالى: (لئلا یکون للناس على الله حجه بعد الرسل) الآیه/۱۶۵ من سوره النساء، والأئمه حجج الله کالرسل سواء بسواء لأنّ الإِمام منصوب من قبل الله تعالى لهدایه البشر(۳).
هذه ثلاثه أدله من کثیر من الأدله العقلیه التی اعتمدوها فی التدلیل على العصمه.

الأدله النقلیه على عصمه الإِمام
أ ـ قال الله تعالى فی سوره البقره: الآیه/۱۲۴ لنبیه إبراهیم: (إنّی جاعلک للناس إماماً قال ومکن ذریتی قال لا ینال عهدی الظالمین) دلت هذه الایه على العصمه لانّ المذنب ظالم ولو لنفسه لقوله تعالى: (فمنهم ظالم لنفسه) ۳۲/فاطر.
ب ـ قال الله تعالى: (یا أیها الذین آمنوا أطیعوا الله وأطیعوا الرسول واُولی الأمر منکم) الآیه/۴۹ من سوره النساء، والدلیل فیها: أنّ اُولی الأمر الواجب طاعتهم یجب أن تکون أوامرهم موافقه لأحکام الله تعالى لتجب لهم هذه الطاعه ولا یتسنى هذا إلا بعصمتهم إذ لو وقع الخطأ منهم لوجب الإِنکار علیهم وذلک ینافی أمر الله بالطاعه لهم(۴).
ج ـ ذهبت الآیه الثانیه والثلاثین من سوره الأحزاب إلى عصمه أهل البیت الذین نزلت فیهم وهی قوله تعالى: (إنما یرید الله لیذهب عنکم الرجس أهل البیت ویطهرکم تطهیراً) فبعد إثبات نزولها فی أهل البیت الذی نص علیه کل من الإِمام أحمد فی مسنده، ومستدرک الصحیحین والدر المنثور، وکنز العمال وسنن الترمذی، وتفسیر الطبری، وخصائص النسائی، وتاریخ بغداد، والإستیعاب لابن عبد البر، والریاض النضره للمحب الطبری، ومسند أبی داوود وأسد الغابه، جمیع هؤلاء قالوا إنّها نزلت فی النبی صلى الله علیه وآله وسلّم وعلیّ علیه السلام وفاطمه والحسن والحسین علیه السلام(۵).
ویتساءل العلماء عن معنى ذهاب الرجس لینتهوا إلى أنّه نفی کل ذنب وخطأ عنهم والإِراده هنا تکوینیه لا تشریعیه لوضوح أنّ التشریعیه مراده لکل الناس. ولا یلزم منه الإِلجاء لما سبق أن ذکرناه من أنّ العصمه مدد من الله تعالى واستعداد من العبد. هذه بعض أدله الشیعه فی العصمه وهی کما ترى منتزعه من الکتاب والسنه والعقل، فما وجه نسبتها إلى عبدالله بن سبأ؟ وأین موضع الصدق من تلک النسبه، إنّ القارئ من حقه أن یسأل هؤلاء الکتّاب هل اطلعوا على مصادر الفکر الشیعی عندما کتبوا عن الشیعه أو لا، فإن کان الأول فما معنى هذا الخبط وهذا النسب الباطله، وإن کان الثانی فما هو المبرر لهم للخوض فی اُمور لم یطلعوا علیها ألیس لهم رادع من مقاییس الأدب الإِسلامی الذی رسمه الله تعالى بقوله: (ولا تقف ما لیس لک به علم إنّ السمع والبصر والفؤاد کلّ أولئک کان عنه مسؤولاً) الإسراء/۳۶، وفی الوقت ذاته إنّ المنهج العلمی یأبى علیهم هذه التخرصات ونسبه الأشیاء إلى غیر مصادرها إذاً ففکره العصمه حتى ولو کانت أدلتها غیر ناهضه، فلا یجوز أن تنحى عن مصدرها وتنسب إلى شخصیه وهمیه خلقها الحقد وافتعلها الهوى.

 

 
 

ــــــــــــــ
(۱) الألفین للعلامه الحلی ص۵۴٫
(۲) الأربعین للرازی ص۴۳۴٫
(۳) نهایه الإِقدام للشهرستانی ص۸۵٫
(۴) کشف المراد للعلامه الحلی ص۱۲۴٫
(۵) انظر فضائل الخمسه من الصحاح السته ۵/۲۱۹ فصاعداً.

Leave A Reply

Your email address will not be published.