عشرون وصیه لحضور مجالس الإمام الحسین (علیه السلام)

0

 
 وهی من مصادیق إحیاء الأمر الذی دعا الإمام الصادق (علیه السلام) لمن أحیاه قائلا: ( رحم الله من أحیا أمرنا ).. ومن هذا المنطلق ، أحببنا التنویه على ملاحظات مهمه فی هذا المجال وذلک لان عطاء هذه المواسم کعطاء الشمس ، فهی واحده فی أصل العطاء ، ومتعدده فی أثارها الخارجیه ، بحسب القابلیات ، واختلاف درجات المستقبلین لهذا العطاء :
(۱)     لا بد لاصحاب المجالس من أن یقصدوا القربه الخالصه ، بعیدین عن کل صور الشرک الخفی ..
علامه ذلک عدم الاهتمام بعدد الحضور ، فالأجر مرتبط بما یقوم به هو ، لا بما یقوم به الآخرون .. فما علیک إلا أن تفتح بابک ، وتنشر بساطک ، کما ذکر الصادق (علیه السلام) فی باب المعامله .
(۲) مجالس ذکر الحسین (علیه السلام) إنما هی فی واقعها ذکر لله تعالى ، فإنه انما اکتسب الخلود ، لانه حقق اعلى صور العبودیه لرب العالمین ، وهی الفداء بالنفس .. وعلیه فلا بد من توقیر تلک المجالس بالدخول فیها بالتسمیه والطهور، واستحضارها کجامعه من اعرق الجامعات الاسلامیه ، التی تضم فی صفوفها مختلف الطبقات الاجتماعیه ، وهذا ایضا من اسباب التفوق العلمی فی القاعده الشعبیه للموالین نسبه الى غیرهم ، وذلک لتعرضهم لهذا الاشعاع النوری منذ نعومه اظفارهم .
(۳)لا بد من الاستعداد النفسی قبل دخول المجلس ، فیستحسن الاستغفار وذکر الله تعالى کثیرا ، والصلوات على النبی وآله الطاهرین ، والتهیؤ النفسی لنزول النفحات الالهیه فی ذلک المکان ، إذ ما من شک ان لله تعالى فی أیام دهرنا نفحات ، بحسب الازمنه والامکنه ، ولا شک ان مجلس ذکر الامام الشهید فی مضان نزول انواع الرحمه الالهیه التی لا یمکن ان نحصل علیها فی غیر تلک المجالس.
(۴)إذا کان المجلس مقاما فی بیت من بیوت الله تعالى ، فلا تنس تحیه المسجد برکعتین مع توجه ، بالاضافه الى مراعاه جمیع آداب المساجد المعروفه فی الفقه ، وخاصه الالتزام بالحجاب الشرعی للنساء ، وعدم اختلاط الرجال بالنساء فی الطریق العام ، فإن موجبات حبط الاجر موجوده دائمه ، ولا ینبغی التعویل على قداسه الجو للتفریط ببعض الواجبات الواضحه فقها واخلاقا..
(۵)لیکن الهدف من استماع الخطب ، هو استخلاص النقاط العملیه التی یمکن ان تغیر مسیره الفرد فی الحیاه ، وعلیه فانظر إلى ما یقال ، ولا تنظر الى من یقول ، وعلى المستمع ان یفترض نفسه انه هو المعنی بالخطاب الذی یتوجه للعموم ، ولا ینبغی نسیان هذه الحقیقه ، أن الله تعالى قد یجری معلومه ضروریه للفرد على لسان متکلم غیر قاصد لما یقول ، ولکن الله تعالى یجعل فی ذلک خطابا لمن یرید ان یوقظه من غفله من الغفلات القاتله.
(۶) حاول أن تعیش بنفسک الاجواء التی یمکن ان تثیر عندک الدمعه ، وذلک باستذکار ما جرى فی واقعه الطف ، من دون الاعتماد على ما یذکره الخطیب فحسب .. وتذکر قول الرضا (علیه السلام) : فان البکاء علیه یحط الذنوب العظام .. ومن المعلوم ایضا ان التوفیق فی هذا المجال مرتبط بمطالعه اجمالیه لمجمل هذه السیره العطره ، وذلک من المصادر المعتبره .
(۷) اذا لم توفق للبکاء ، حاول أن تتباکى ، وتتظاهر بمظهر الحزن والتلهف على ما دهى سید الشهداء (علیه السلام) مع عدم الاعتناء بالجالسین حولک ، فإن من تلبیس ابلیس ان یمنعک من ذلک بدعوى الریاء .. ولیس من الادب ان یعامل المستمع ساعه النعی کساعه الوعظ حتى فی طریقه الاستماع .. ولا یخفى على المتأمل ان رقه القلب حصیله تفاعلات سابقه ، فالذی لا یمتلک منهجا تربویا لنفسه فی حیاته ، من الطبیعی ان یعیش حاله الذهول الفکری اضافه االى الجفاف العاطفی.
(۸ ) اذا استمرت قسوه القلب طوال الموسم ، فابحث عن العوامل الموجبه لهذا الخذلان ، فقد ورد عن علی (علیه السلام) أنه قال : ( ما جفت الدموع إلا لقسوه القلوب ، وما قست القلوب إلا لکثره الذنوب ) .. وخاصه اذا استمرت هذه الحاله فتره من الزمن ، فإنها مشعره بعلاقه متوتره مع الغیب ، إذ کیف لا یتألم الانسان لما جرى على من یحب ، إن کان هنالک حب فی البین !..
(۹) استغل ساعه الدعاء بعد انتهاء المجلس ، فإنها من ساعات الاستجابه ، وحاول أن یکون لک جو من الدعاء الخاص ، غیر مکتف بما دعا به الخطیب ، فالملاحظ ان الدعاء بعد المجلس لا روح فیه بشکل عام ، أی بمعنى ان الناس لا ینظرون الى هذه الفقره نظره جد واعتناء ، وکأن الحدیث مع الرب المتعال امر هامشی ، لا یعطى له ما یستحقه من الالتفات.
(۱۰) حاول أن تبحث عن التنوع فی مجالس العزاء .. إذ لکل مجلس هیئته الخاصه ، ولکل خطیب تأثیره الخاص .. وعلى المستمع ان یبحث عن المجلس الذی یثیر فیه العبره والاعتبار ، تارکا کل الجهات الباطله الاخرى : کارضاء اصحاب المجالس ، او التعصب لجهات معینه ، او المیل القلبی الذی لا مبرر له ، سوى الارتیاح الذاتی لا الرسالی .
(۱۱) حاول أن تفرغ نفسک أیام عاشوراء من جهه : العمل والدراسه والتجاره ، لئلا یکون یومک فی یوم عاشوراء کباقی الایام مشتغلا بأمور الدنیا ، تارکاً مشاطره صاحب الامر (علیه السلام) فی مصیبته التی یبکى علیها بدل الدموع دما .. والامر یعطی ثماره عندما یکون ذلک مقترنا بشیء من المجاهده فی هذا المجال .
 (12) اذا کنت فی بلد خال من مجالس الحسین (علیه السلام) فاستعن بالمسموعات والمرئیات والمواقع الهادفه ، لئلا تحرم برکات الموسم ، بل ان احیاء الذکر فی اماکن غیر متعارفه له اثره الخاص .. وهذه من المجربات التی لا تخلف لاثرها ، إذ ان الذکر فی الخلوات ، یخلو من کل شوائب الجلوات ، ومن هنا کان العمل اقرب للقبول من غیره.
(۱۳) من المستحسن – فی المنزل والسیاره – أن یعیش الاجواء المثیره للعواطف ، بالاستماع الى ما أمکن من محاضرات ، ومجالس عزاء ، وقراءه الکتب المتعلقه بالسیره والمقتل.. وکم من الجدیر ان یحول المؤمن هذه الایام الى اسبوع شحن فکری وعاطفی ، فی مختلف المجالات ، حتى العبادیه منها.. فإن احیاء هذه الذکرى مقدمه لاحیاء الدین ، بکل حدوده وثغوره.
(۱۴) إن علامه قبول العزاء : وعظاً ، واستماعاً ، وبکاءً ، وإبکاءً هو الخروج بالتوبه الصادقه بعد الموسم ، إقلاعاً عن الذنوب ، وتشدیداً للمراقبه .. والملاحظه – مع الاسف الشدید – ان الانسان یفرط بسرعه فی المکاسب التی اکتسبها فی الموسم ، وذلک بمجرد الخروج منه.. وهذا الامر یتکرر فی کل عام مما یعظم له الحسره یوم القیامه .. فهو بمثابه انسان ، ورد الغدیر ، ولم یغترف منه الا لعطش ساعته ، من دون ان یتزود لسفره البعید ، فی القاحل من الارض .
(۱۵) حاول أن تصطحب اهلک وأولادک واصدقائک لمجالس الحسین (علیه السلام) فإنها مضان التحول الجوهری حتى للنفوس العاصیه ، ولا شک أنه یترک أثراً لا شعوریاً فی نفوس الاحداث ، حتى فی السن المبکر .. وذلک لان للمعصوم عنایته واشرافه بعد وفاته ، کما ان الامر کذلک فی حیاته ، وذلک لان الفارق بین المعصوم الحی ، والمستشهد ، کالفارق بین الراکب والراجل ، إذ انه بانتقاله من هذه النشأه الدنیا ترجل عن بدنه الشریف .. فهل تجد فرقا بینهما ؟!..
(۱۶) یغلب على بعض المستمعین – مع الأسف – جو الاسترسال واللغو بعد انتهاء المجلس مباشره ، وفی ذلک خساره کبرى لما اکتسبه اثناء المجلس ، فحاول أن تغادر المجلس إن کنت تخشى من الوقوع فی الباطل .. ومن المعروف فی هذا المجال ، أن الادبار الاختیاری بعد الاقبال العبادی مع رب العالمین ، أو فی مجالس اهل البیت (علیه السلام) ، من موجبات العقوبه الالهیه .. وقد ورد انه ما ضرب عبد بعقوبه اشد من قساوه القلب.. وهذا ایضا یفسر بعض صور الادبار الشدید ، بعد الاقبال الشدید ، وذلک لعدم قیام العبد برعایه آداب الاقبال ، کما هو حقه.
(۱۷) إن البعض یحضر المجلس طلباً لحاجه من الحوائج ، فیدخل فی باب المعامله مع رب العالمین ، والحال أن الهدف الاساسی من هذه المجالس هو التذکیر بالله تعالى ، وبما اراده امراً ونهیاً ، فشعارنا ( تبکیک عینی لا لأجل مثوبه ، لکنما عینی لاجلک باکیه ) .. إذ ما قیمه بعض الحوائج المادیه الفانیه فی مقابل النظره الالهیه للعبد التی تقلب کیانه رأسا على عقب .
(۱۸ ) إن المعزى فی هذه المواسم بالدرجه الاولى هو بقیه الماضین منهم ، ألا وهو صاحب الامر (علیه السلام) ، فحاول استحضار درجه الالم الذی یعتصر قلبه الشریف ، وذلک بانه الخبیر بما جرى على جده الحسین (علیه السلام) فی واقعه الطف ، إذ أن ما وصل الینا – رغم فداحته – لا یمثل الا القلیل بالنسبه الى ما جرى على آل الله تعالى.
(۱۹) إن البعض ینظر الى ما جرى فی واقعه الطف و کأنه امور لا یمکن ان یتکرر ، ولو تقلیدا فی درجه دانیه .. والحال انه کما اننا مأمورون بالتأسی بالنبی الاکرم (صلى الله علیه وآله) ، فإننا مأمورون بالتأسی بسید الشهداء (علیه السلام) : رفضا للظلم ، وذکرا لله تعالى على کل حال ، وفناء فی العقیده ، واستقامه فی جهاد الاعداء ، وبصیره فی فهم حدود الشریعه .
(۲۰) إن من الملفت حقا تنوع العناصر التی شارکت فی واقعه الطف .. فمنهم الشیخ الکبیر کحبیب بن مظاهر الاسدی ، ومنهم الطفل الرضیع ، ومنهم الشاب فی ریعانه شبابه کالقاسم والاکبر ، ومنهم العبد الاسود کجون ، ومنهم النساء اللاتی شارکن فی قسم من المعرکه ، وما بعد المعرکه .. الیس فی ذلک درس للجمیع وان التکلیف لا یختص بفئه دون فئه اخرى ؟!.. جعلنا الله و إیاکم من المتمسکین بالولایه

Leave A Reply

Your email address will not be published.