التقوى والورع والمتقین وصفاتهم

0

التقوى: مصدر وقى یقی وقیاً، فبدل واو المصدر تاءً ویاؤه واواً، ومعناه: الحفظ والحراسه، والمراد هنا: حفظ النفس عن مخالفه الله تعالى بفعل ما أوجبه وترک ما حرمه، وبمعناه الوقوى والاتقاء والتوقی. ثم انه لا إشکال فی ان مواظبه الإنسان على فعل الواجب وترک الحرام توجب حصول ملکه فی النفس یسهل علیه الأفعال والتروک وان کانت مخالفه لمیله وهواه.      والتقوى کلمه تطلق على کل واحد من الأمرین ، أی : الملکه الحاصله فی النفس ، الباعثه على الوظائف الخارجیه ، وعلى نفس الأعمال والتروک. ویبحث فی علم الأخلاق تارهًَ عن نفس الملکه : لأنها من مسائل العلم ، وأخرى عن الأفعال والتروک ؛ لأنها تکون من أسباب حصولها ، کما أنها تکون من آثارها ومسبباتها ، لما عرفت من أن بین الأفعال الخارجیه والصفات والملکات تأثیرات متقابله وان کان حق السبق للاعمال فی الملکات الاکتسابیه ، وللملکات فی الموهوبیه. فالبحث عن الأفعال فی المقام ، لأنها تورث فی النفس حصول الملکه.      وأما الورع : فقد یطلق على التقوى. وقد یطلق على خصوص ترک المحرمات ، وقد یطلق على ترک الشبهات أیضاً ، حتى فیما لو قام الدلیل على الجواز من خبرٍ أو أصل مع احتمال عدمه فی الواقع. فهو ـ حینئذ ـ مرتبه فوق التقوى ، ویشهد على إراده الملکه من التقوى فی عده من الآیات والنصوص ، کثره ذکر المتقین بصیغه الفاعل الظاهره فی إراده الصفه دون الفعل ، وعد العمل بالوظائف الدینیه من علامات المتقین ، ووقوع التصریح فی بعض النصوص بأن التقوى فی القلب وما أشبه ذلک ، کما أن القرائن قد تشهد على کون المراد بالتقوى فی بعض النصوص : هو نفس الأعمال الخارجیه کما ورد فی تفسیر التقوى عن الصادق (علیه السلام) : « أن لا یفقدک الله حیث أمرک ، ولا یراک حیث نهاک » (1).      ثم إن الآیات الشریفه القرآنیه ونصوص أهل البیت (علیهم السلام) فی المقام کثیره جداً سیقت لبیان نفس التقوى وما یترتب علیها من الآثار الدنیویه والمثوبه الأخرویه ، وبیان حال المتقین ومدحهم وذکر مراتبهم عند الله وصفاتهم وعلائمهم وغیر ذلک ـ جعلنا الله منهم ، ووفقنا للدخول فی زمرتهم والوفود إلیه فی الجنان معهم إن شاء الله ـ.      فقد ورد فی الکتاب الکریم : ( فإن خیر الزاد التقوى ) (۲). وأن ( لباس التقوى ذلک خیر ) (۳). __________________۱ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۱۸۹ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۸۵ ، وج۷۸ ، ص۲۴۱٫۲ ـ البقره : ۱۹۷٫۳ ـ الأعراف : ۲۶٫
وأنه یجب التعاون على التقوى. (۱) وأن المسجد الذی أسس على التقوى أحق بالقیام فیه. (۲) وأن من أسس بنیانه على تقوى خیر. (۳) وأن العاقبه للتقوى. (۴) وأن تعظیم شعائر الله من تقوى القلوب. (۵) وأن الله لا یناله لحوم الاضاحی ودماءها ، بل یناله التقوى منکم. (۶) وأن الله ألزم المؤمنین کلمه التقوى وکانوا أحق بها وأهلها. (۷) ( وأن الذین یغضون أصواتهم عند رسول الله أولئک الذین امتحن الله قلوبهم للتقوى ) (۸). وأن الناس أمروا بأن یتناجوا بالتقوى (۹). وأن الله ألهم النفس فجورها وتقواها. (۱۰) وأن ( الذین اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ) (۱۱). __________________۱ ـ المستفاد من الآیه الشریفه رقمها ۲ من سوره المائده.۲ ـ وهذا مضمون الآیه الشریفه رقمها ۱۰۸ من سوره التوبه.۳ ـ وهذا مضمون الآیه الشریفه رقمها ۱۰۹ من سوره التوبه.۴ ـ المأخوذ من الآیه الشریفه رقمها ۱۳۲ من سوره طه.۵ ـ هذا تضمین لقوله تعالى فی سوره الحج ، الآیه ۳۲٫۶ ـ هذا تضمین لقوله تعالى فی سوره الحج ، الآیه ۳۷٫۷ ـ هذا تضمین لقوله تعالى فی سوره الفتح ، الآیه ۲۶٫۸ ـ الحجرات : ۳٫۹ ـ هذا تضمین لقوله تعالى فی سوره المجادله ، الآیه ۹٫۱۰ ـ هذا تضمین لقوله تعالى فی سوره الشمس ، الآیه ۸٫۱۱ ـ محمد : ۱۷٫
وقد ورد فی الکتاب الکریم بالنسبه إلى المتقین : إن المتقین هم الذین یؤمنون بالغیب ، وبما أنزل إلى الأنبیاء ، وبالآخره ، ویقیمون الصلاه ، وینفقون مما رزقهم الله ، (۱) و ( أن الله مع المتقین ) (۲) ، و ( أن الله یحب المتقین ) (۳) ، وأن ( الله ولی المتقین ) (۴). وأن العمل ( إنما یتقبل الله من المتقین ) (۵). وأن الله یکتب رحمته للذین یتقون ، وأن الله قال للناس : ( إن أکرمکم عند الله أتقاکم ) (۶). وأنه قال للمتقین : ( إن تتقوا الله یجعل لکم فرقاناً ) (۷) وأن ( من یتق الله یجعل له مخرجاً ویرزقه من حیث لا یحتسب ) (۸) وأن المتقین ( إذا مسهم طائف من الشیطان تذکروا فإذا هم مبصرون ) (۹) ، و ( أن العاقبه للمتقین ) (۱۰) ، و ( إن للمتقین لحسن مآب ) (۱۱). وأن الکتاب الکریم ( هدى للمتقین ) (۱۲) ، وأنه ( موعظه للمتقین ) (۱۳) وأنه ( تذکره للمتقین ) (۱۴) ، وأنه نزل بلسان النبی لیبشر به المتقین ، وأن کتاب موسى کان فرقاناً ( وضیاءً وذکراً للمتقین ) (۱۵). _________________۱ ـ هذا تضمین لقوله تعالى فی سوره البقره ، الآیه ۳ و ۴٫۲ ـ التوبه : ۳۶ ، و ۱۲۳٫۳ ـ آل عمران : ۷۶ ، والتوبه : ۴ و ۷٫۴ ـ الجاثیه : ۱۹٫۵ ـ المائده : ۲۷٫۶ ـ الحجرات : ۱۳٫۷ ـ الأنفال : ۲۹٫۸ ـ الطلاق : ۲٫۹ ـ الأعراف : ۲۰۱٫۱۰ ـ هود : ۴۹٫۱۱ ـ ص : ۴۹٫۱۲ ـ البقره : ۲٫۱۳ ـ البقره : ۶۶٫۱۴ ـ الحاقه : ۴۸٫۱۵ ـ الانبیاء : ۴۸٫
     وأن الدار الآخره نعم دار المتقین ، وأن ( الآخره عند ربک للمتقین ) (۱) ، وأن الذین یتقون فوق الکفار یوم القیامه (۲) ، وأن الله لم یجعل المتقین کالفجار (۳) ، وأن المتقین یحشرون إلى الرحمن وفداً ، (۴) و ( إن للمتقین مفازاً ) (۵) و ( إن المتقین فی مقام أمین ) (۶) ، و ( أن الجنه أعدت للمتقین ) (۷) ، وأنه ( أزلفت الجنه للمتقین ) ، (۸) وأنه ( سیق الذین اتقوا إلى الجنه زمراً ) (۹) ، وأن الذین اتقوا ( لهم غرف من فوقها غرف ) (۱۰). وورد فی نصوص أهل البیت (علیهم السلام) : أن التقوى فی القلب (۱۱).      وأنه ینفجر من عین المعرفه بالله (۱۲).      وأن التقى رئیس الأخلاق (۱۳).      وأن هنا خصله من لزمها أطاعته الدنیا وربح الفوز بالجنه وهی : التقوى (۱۴). ________________۱ ـ الزخرف : ۳۵٫۲ ـ هذا تضمین لقوله تعالى فی سوره البقره ، الآیه ۲۱۲٫۳ ـ هذا تضمین لقوله تعالى فی سوره ص ، الآیه ۲۸٫۴ ـ هذا تضمین لقوله تعالى فی سوره مریم الآیه ۸۵٫۵ ـ النبأ : ۳۱٫۶ ـ الدخان : ۵۱٫۷ ـ هذا تضمین لقوله تعالى فی سوره آل عمران الآیه : ۱۳۳٫۸ ـ ق : ۳۱٫ الشعراء : ۹۰٫۹ ـ الزمر : ۷۳٫۱۰ ـ الزمر : ۲۰٫۱۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۸۳٫۱۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۹۵٫۱۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۸۴٫۱۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۸۵٫
     وأن التقوى : أن لا یفقدک الله حیث أمرک ، ولا یراک حیث نهاک (۱).      وأنه یجب على الناس الاتقاء حق التقوى (۲) ، أی : بما استطاعوا.      وأن من أخرجه الله من ذل المعاصی إلى عز التقوى أغناه من غیر مال ، وأعزه من غیر عشیره ، وآنسه من غیر بشر (۳) ( ای : لو أعرض عنه الناس لتقواه أوجد فی قلبه طمأنینه یأنس بها بإیمانه وعلومه وعباداته ).      وأن لأهل التقوى علامات یعرفون بها : کصدق الحدیث وأداء الأمانه والوفاء بالعهد ـ الخ (۴).      وأن من اتقى عاش قویاً وسار فی بلاد عدوه آمناً (۵).      وأن الأتقیاء حصون الناس (۶).      وأن الله قد ضمن لمن اتقاه أن یحّولّه عما یکره إلى ما یحب (۷).      وأن من اعتصم بالله بتقواه عصمه الله ، وکان فی حرز الله بالتقوى من کل بلیه (۸) ، فإن الله قال : ( إن المتقین فی مقام أمین ). (۹)      وأن السماوات والأرض لو کانتا رتقاً على عبد ثم اتقى الله لجعل الله له منهما فرجاً ومخرجاً (۱۰). ____________________۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۸۵٫۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۸۳٫۳ ـ الکافی : ج۲ ، ص۷۶ ـ بحار الانوار : ج۷۰ ، ص۲۸۲٫۴ ـ بحار الانوار : ج۷۰ ، ص۲۸۲٫۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۸۳٫۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۸۳٫۷ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۸۵٫۸ ـ نفس المصدر السابق.۹ ـ الدخان : ۵۱٫۱۰ ـ غرر الحکم ودرر الکلم : ج۵ ، ص۱۱۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۸۵٫
وأن التقوى دواء داء القلوب ، وبصر عمى الأفئده ، وطهور دنس الأنفس (۱). وأن أتقى الناس من قال الحق فیما له وعلیه (۲). وأنه لاکرم أعز من التقوى (۳). وأن التقوى رأس الأمر (۴). وأنه لا فضل لأحد على أحد إلا بتقوى الله (۵). وأن المتقی محبوب عند کل فریق (۶). وأن القیامه عرس المتقین (۷). وأن أکثر ما یدخل به الجنه تقوى الله (۸). وأن أشد العباده الورع (۹). وأنه لا ینفع اجتهاد لا ورع فیه (۱۰) ( أی : إتعاب النفس فی فعل الطاعات مع عدم ترک المحرمات ). وأن من لقی الله بالورع کان له عند الله فرجاً (۱۱) ، أی : کان ورعه فی الدنیا فرجه عن کل ضیق فی الآخره. __________________۱ ـ نهج البلاغه : الخطبه ۱۹۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۸۴٫۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۸۸٫۳ ـ نفس المصدر السابق.۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۸۹٫۵ ـ مستدرک الوسائل : ج۱۱ ، ص۲۶۵٫۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۸۶٫۷ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۸۶ و ۲۸۸٫۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۸۸٫۹ ـ الکافی : ج۲ ، ص۷۷ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۱۹۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۹۸٫۱۰ ـ الکافی : ج۲ ، ص۷۸ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۱۹۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۹۷ و ۳۰۸٫( ۱۱ ) الکافی : ج۲ ، ص۷۸ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۱۹۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۳۰۱٫
     وأنه لا یعد الرجل مؤمناً حتى یکون ورعاً (۱).      وأن الورع هو الذی یثبت الإیمان فی قلب العبد (۲).      وأن أورع الناس من وقف عند الشبهه (۳).      وأن الورع هو الدین الذی یلازمه الأئمه (علیهم السلام) ویردونه من موالیهم (۴).      وأن المتورع لا یتعب الأئمه (علیهم السلام) بالشفاعه (۵).      وأنه یجب صون الدین بالورع (۶).      وأنه لا ینال ما عند الله ولا یتقرب به إلا بالورع (۷). ___________________۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۳۰۲٫۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۳۰۴٫۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۳۰۵٫۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۳۰۶٫۵ ـ نفس المصدر السابق.۶ ـ الکافی : ج۲ ، ص۷۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۹۷٫۷ ـ نفس المصدر السابق.

Leave A Reply

Your email address will not be published.