ثورات المستضعفین ستغیر وجه العالم

0

ولا زال الحکام یعدون شعوبهم بالعداله والخدمات بأشکالها المختلفه محاوله منهم لتمریر مخططات المستعمرین وتخدیر المجتمع عن ما یجری من حوله من مشاکل تمس بأصل وجوده واستقلاله، فعملوا على تفقیر الناس فی عدد کبیر من بلاد الثقل الشعبی الذی یمکن -لو فکروا بغیر لقمه العیش- أن یقدموا خدمات علمیه وثقافیه للأمه، فعملوا على حرمانهم حتى لا یهتموا إلا بوسائل تأمین العیش وهذا ما نشاهده فی کثیر من المناطق.
 
وفی نفس الوقت نرى أن الطبقه الحاکمه تبنی القصور الشاهقه وتملئ البنوک بأموالها المختلفه وتغطی نفقات أزلامها وخدامها وأبواقها الإعلامیه وعلمائها وغیرهم، مما لا یخفى على المشاهد عن بعد لواقع أمتنا فی هذه العصور المریره التی تمر بحسره ونقمه على شعوبنا المظلومه المحرومه.
 
فقراءه واقع الأمه ذات الأغلبیه المستضعفه والمحرومه والمقهوره یحتم علیها أن تنهض بصوت واحد وکلمه جامعه وترفض حکم الطبقه البرجوازیه العمیله للغرب وترفض کل أشکال الملکیه والاستبداد والاستعباد لأنه لم ینصب أحد من الزعماء والملوک والسلاطین والأمراء على هذه الأمه من قبل الله تعالى حتى یجب التسلیم المطلق له بل جلهم إن لم یکن کلهم صنعوا بأیدی خفیه غربی أو شرقیه ونصبوا على الأمه بهذا العنوان فما داموا یعملون وفق هذه الصناعه فهم فی الحکم وإن أخلوا بأحد شروطها أو وجد الأفضل فی نظر الصانع فمسیرهم حتما سیکون الى المجهول، فعلى الشعب أن ینظر إلیهم على أنهم فی خدمته وخدمه مصالحه فهم مثل غیرهم فی المجتمع فإن خدموه وسهروا على حاجاته وتقدمه فهم أهل لذلک وإلا فإن فی الأمه من یقدم نفسه ودمه فداء لشعبه ورفاهیته وحریته.
 
ولکن التجربه أثبتت أن الشعوب لا تصبروا على القهر طویلا بل لا بد من أن یأتی یوم تنهض فیه هذه الأمه بکل طبقاتها وتطالب بحقوقها بألسنتها وأیدیها لتعیدها إلیها والى الأجیال الآتیه لأنها تعتبرها أمانه یجب المحافظه علیها مهما کلف الأمر حتى لو وصل الى الأرواح والأحبه.
 
وسیأتی یوم لا نرى فیه عمیلا للغرب یتسنم کرسی زعامه فی بلاد المستضعفین یسرق خیراتهم وحصیله أتعابهم ویسلمها الى الأعداء ضریبه لوجوده فی السلطه والحکم.
 
وعلى جمیع الأحرار فی هذه الأمه الشریفه أن لا ینبهروا بقوه الغرب وبالإعلام المضلل لها الذی یعمل على عرضها وکأنها لا تقهر ولا تهزم ویعمل على فرضها کأمر واقع لا ینبغی الوقوف فی وجهه أبدا حتى نفس التفکیر بذلک تعمل القوى الغربیه بواسطه إعلامها على نفیه وجعله حلما لا ینال، وکذا علیهم أن لا یخنعوا لحکم العملاء والجبابره بل إن فی الأمه نماذج کثیر أثبتت أن التوحد والتآلف بین مکونات طبقات المجتمع یولد نصرا محتما وهذا ما شاهدناه فی بعض الثورات التی حققت هزیمه لکل العالم ولا زالت واقفه کالجبل الشامخ لا تزیلها العواصف ولا أعنی بها إلا الثوره التی قامت فی إیران وفضل نصرها یرجع الى قوه شعبها ووحدته وسیره تحت رایه الإسلام وتحت رایه القیاده الحکیمه، وقد شاهدنا أیضا ما جرى فی بعض الدول العربیه کمصر وتونس ولیبیا من النصر الذی حققه الشعب بفضل تکاتفه على کلمه واحده، وبعض الدول العربیه تشهد مخاضا سهلا سیولد النصر المؤزر، ولکن هذه الثورات التی کتب لها النجاح یوجد أمامها منعطفات کثیره لا بد لها من اجتیازها بحکمه بالغه حتى لا تضیع دماء شهدائها وتضحیات جرحها وثمره غرضها، فلا بد من تحصین هذه الثورات من وباء التبعیه والتسلط الغربی على منطقتنا والتی قامت الثورات فی الأصل لإزاحه أزلامه فعلینا الانتباه حتى لا نعید الکره المرّه من جدید.
 
وبات من المقطوع به أنه سیأتی یوم تورث الأرض للمستضعفین والمظلومین فی العالم ویتسلم رایه القیاده أهل الغیره والصلاح یقودون المجتمعات تحت مظله الشریعه الغراء ویقفون فی وجه الاستکبار رافضیین للتبعیه ولخرق الاستقلال، وهذا سیمهد لقیام جمهوریات حره ومستقله فی ضمن کیان إسلامی جامع وبدوره سیمهد أیضا لقیام دوله الحق الذی وعد الله تعالى بها.

Leave A Reply

Your email address will not be published.