أسباب الخلاف الفکری والعقائدی

0

 
قال تعالى: ﴿ وَمَن یَبْتَغِ غَیْرَ الإِسْلاَمِ دِینًا فَلَن یُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِی الآخِرَهِ مِنَ الْخَاسِرِینَ ﴾. آل عمران:۸۵٫
الفرد المسلم کغیره من الأفراد الذین یعیشون بین أفراد المجتمع، ومن الطبیعی أن یتأثر بما حوله ویتفاعل معه خصوصاً مع تطور الإعلام فی زماننا الحاضر، وهذا مما جعل الفکر الدینی والعقائدی یخوض معارک متنوعه مع أطروحات الغیر من التیارات المختلفه.
ونتکلم عن الأسباب والمصادر التی سببت إرباکاً، والتی أدت إلى البلبله الفکریه والانحراف العقائدی والسلوکی عند البعض.
• السبب الأول: الاختلاف العلمی. وهذا أمر معروف ومتداول ومن ذلک اختلاف المدارس فی فهم النص، ونجد مثلاً أن البعض بالنسبه إلى القرآن وکیفیه الاستفاده منه، تعامل مع اللفظ الظاهری لآیات القرآن، مما أثار الجدل والنقاش بین المسلمین الذین اختاروا مدرسه التأویل وذلک نلاحظه فی مثل الآیات الدال ظاهرها على التجسیم مثلاً، وقد ذکر أن أحد أعلام تلک المدرسه سأل أحد مراجعنا عن السبب الذی حمل الشیعه على القول بالتأویل، فقال له: لأن الشیخ لا یرضى أن یکون أعمى فی الدینا والآخره، والآیه تقول: ﴿ وَمَن کَانَ فِی هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِی الآخِرَهِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِیلاً ﴾.
• السبب الثانی: احتکاک الفکر الإسلامی مع الفکر المترجم فی بعض العلوم کالمنطق والفلسفه والآهوات مما أثار مجموعه من المسائل کالجبر والتفویض والاتحاد والحلول ووحده الوجود وفلسفه الخیر والشر، وکان الحدیث حول هذا أسس علم الکلام والذی حصلت فیه نظریات واتجاهات فکریه عدیده مثل الأشاعره والمعتزله، وأتباع مدرسه أهل البیت (علیهم السلام).
• السبب الثالث: وجود ذوی الاتجاهات الفکریه مثل الیهود والنصارى إلى جوار المسلمین مما جعل البعض یتأثر بأفکارهم، وهذا وإن اندثر کثیر منه إلا أنه أثر على فکر البعض ممن یقول بالغلو والحلول وغیر ذلک خاصهً أولئک الذین کان لهم الاختلاط الکثیر أو التلمذه على من تأثر بذهنیه الهنود والصینیین وغیرهم من أصحاب الأدیان والفکر.
• السبب الرابع: أهل الأهواء والظلمه والطغاه الجبابره، الذین یتسلطون على الناس بالجور ویبحثون عمن یبرر لهم أفعالهم، ممن استمالوه من أصحاب النفوس الرخیصه الذین زوروا الأحادیث وکذبوا على رسول الإسلام (صلى الله وعلیه وآله) کما أن هناک مذاهب أیدها الظلمه کالتی تفسر سلوک الإنسان سلوکاً جبریاً وأنه قضاء وقدر، وکفى وهذا أمر لا یقبله الإنسان العاقل کمل جرى بین أبی حنیفه والبهلول حین قال أبو حنیفه أن الإنسان مجبر فضربه بحجر، وحین شکاه للخلیفه قال إنه مجبر.
المخاطر فی عصرنا الحاضر:
ونلاحظ فی عصرنا الحاضر أخطاراً أخذت مأخذها وأثرت أثرها البلیغ، وذلک من خلال عده أمور.
• الأمر الأول: التیار المادی التجریبی الذی أثر أثراً کبیراً فی فکر البعض، بحیث جعله یتنکر للحقائق الواضحه إلا المادیات، ولا یؤمن إلا بما یقره المذهب التجریبی، فیتنکر للإیمان بالله تعالى والوحی والرسالات النبویه، ویرفض القیم الأخلاقیه، والکثیر من الأمور باعتبار أنه لا یشعر بها بحواسه الخمس، وهذا مما أوجد فی أوساطنا إلحادیین وعلمانیین أثاروا الکثیر من المشاکل فی أوساطنا.
• الأمر الثانی: التبشیر المسیحی، والذی له أهداف استعماریه تدعمها روح صلیبیه حاقده، والتی تحاول إبعاد الناس عن إسلامهم؛ لیسهل التسلط علیهم، ونهب خیراتهم، ولو بستخدام عبارات براقه مثل شرق أوسط جدید. وهذا وإن أثر سابقاً فی بعض المناطق إلا إنه فشل فی کثیر منها.
یقول الشیخ الخالصی فی زیارته أحد المراکز التبشیریه فی طهران سابقاً أنه سألهم عن نشاطهم فأجابوه إن عملهم جید طوال السنه، فإذا جاء عاشوراء هدم کل ما حققوه فی أثناء سنتهم، وهذا دلیل على حیاه الحسین، وسلامه مبادئه، ونجاح ثروته. الذی بفضله تحققت جمهوریه الإسلام التی علینا أن نحافظ علیها.
وقد استخدم هؤلاء عده وسائل منها:
۱٫ نشر الفساد الأخلاقی وإشاعه التحلل.
۲٫ تکوین النشاطات التی من خلالها تحرر المخططات والفتن.
۳٫ السیطره على الإعلام.
۴٫ فتح المراکز العلمیه من البدایه حتى النهایه، التی من خلالها یبنى الفکر المناسب لهم.
• الأمر الثالث: الاستشراق، حیث توجه البعض إلى دراسه الحضاره الإسلامیه ثم النیل منها بتشویهها، وهذا جزء من الحرب على الإسلام ورجاله، کما نلاحظ فی تشویه شخصیه الرسول الأعظم (صلى الله وعلیه وآله)، إن الرسول(صلى الله وعلیه وآله) رجل جنس حیث تزوج العدید من النساء، وأن الإسلام قام بالسیف وسفک الدماء، وأن الرسول (صلى الله وعلیه وآله) صاحب حرکه إصلاحیه فقط، یتوهم أنه رسول ویوحى إلیه، أو تشویه أحکام الإسلام کما یشاع أن الإسلام ظلم المرأه فی کثیر من قضایاها.
ونحن وإن کنا نحمل بعض من کتب التاریخ الکبیر من المسؤولیه إذا قمنا بملاحظه مصدر الکثیر من القضایا وذلک إذا قمنا بإلقاء أضواء على التاریخ فقد استطاع الإنسان المعاصر أن یحقق القفزات النوعیه فی حیاته، من خلال الاستفاده من النظره التنمویه التی استفادها من حیاه الماضین، وتتبع مراحل نموهم فی الحیاه، وبذلک تمکنا من معرفه مواطن الضعف والقوه فی حیاه الأمم.
ونحن کمسلمین علینا أن ننظر إلى تاریخنا بوعی فی مراحله الماضیه؛ لنستطیع من خلال تحلیلنا للأحداث سواءً مع أعداءنا أو فی ما بیننا أن نخرج بنتیجه حیویه تفیدنا فی بناء المستقبل الذی علینا المحافظه علیه من التشویه وإبعاده عن الأخطاء التی وقع فیها الکثیرون، ولا شک أن هذا عمل مضنٍ، یحتاج إلى من یمتلک مقومات البحث البعید عن العواطف والسلیم من العاهات الفکریه والنفسیه، کما علینا أن نعی ونتفهم بعض الحالات الماضیه المریضه التی منها:
• أولاً: نظره البعض المادیه التی حاول أن یظهر فیها بعض الرموز الإسلامیین على أنهم اشتراکیین، مثلاً کمحاوله البعض دراسه حیاه الصحابی أبی ذر الغفاری وإبرازه بهذه الصوره بعیداً عن کونه رجل یعیش الحاله الإسلامیه.
• ثانیاً: حاله الإنقسام الأول التی حصلت عند المسلمین، خلقت أفراداً غیر أمینین على التأریخ، حیث انهم عاشوا مرتزقه شوّهوا صوره الکثیرین من أهل القداسه، وأبرزوا آخرین کزعماء، وهم ممن ألحق الضرر الکبیر بالإسلام والمسلمین.
• ثالثاً: إن البعض حاول إبراز الإسلام من خلال تصرفات بعض المسلمین، لا من واقع النص والعقیده کمحاولات بعض المستشرقین، وهذه محاولات خاطئه؛ لأنها لم تبرز الإسلام من مبادئه ومفاهیمه، ولذلک علینا أن نلتفت إلى تاریخنا، وننظر إلیه بوعی وأمانه. والحمد لله رب العالمین وصلَ الله على محمدٍ وآله الطیبین الطاهرین.

Leave A Reply

Your email address will not be published.