البکاء.. یجسد الولاء للحسین (ع)

0

من أعظم مظاهر الولاء استدرار الدموع وتفاعل الإنسان بعواطفه وأحاسیسه تجاه شخصیه المحبوب ولا سیما إذا کان مستجمعاً لصفات الفضل أو مضحیاً نفسه فی سبیل إحیاء الفضیله لکی یتأسى به الآخرون ویقتدی به الباقون فتنمو الفضیله وتستأصل الرذیله.

والبکاء خیر دلیل على إعلان الموالاه لذلک الشخص المبکى علیه والتبرئ ممن ساهم فی ظلمه والجور علیه من الأعداء والحاقدین.

والبکاء هو عنوان للحب والتقدیس وعلامه على الاقتداء بنهجه والولاء له بعقیدته ومبدئه وهو محک واختبار لمدى تعلق الإنسان بتلک الشخصیه الفذه وهو یبرز معالم الصدق والاحترام والإکبار على صعید الفعل والتطبیق.

ومن البدیهی أن یعطی الإنسان کل شیء إلا البکاء لأنّه لا یحصل إلا باحتراق القلب وتألمه والانفعال النفسی الشدید على مصیبه معینه فکیف إذا کانت المصیبه لا تدانیها مصیبه کمصیبه سید الشهداء الحسین بن علی (ع) فلو أسال العالم دموعه لأجل الحسین (ع) لما وفّى حقا من حقوق محیی الشریعه ومجددها وهو الحسین (ع).

وتکرر البکاء مدى الأیام والدهور على الحسین (ع) یعکس مدى مصداقیه الحب والولاء المستمر والمتعاظم لسید الشهداء (ع).

ولا شک انّ البکاء دلیل الاعتراف بحق ذلک الشخص وبما اسدى من خدمات جلیله لمصلحه الأمه جمعاء ولشریعه السماء ولذلک نرى رسول الله (ص) بکى کثیراً على عمه حمزه (ع) وجعفر (ع) والحسین حتى قال:

(على مثل جعفر فلتبکی البواکی).

والبکاء وخصوصاً على الحسین هو تعظیم لشعائر الدین وتخلیداً لإسم من خلّد الدین وأحیاه وهو حسین الفضیله وحسین الإباء.

فالولاء للحسین (ع) هو ولاء للعقیده والمبادئ.

والولاء للحسین (ع) هو ولاء للمثل والقیم والأخلاق.

ولا غرو انّ التفاعل عن طریق البکاء هو تثبیت لدعامه القضیه الحسینیه التی جاء من أجلها الحسین وجسّدها بدمه الطاهر لیکون نبراساً للحق والشموخ لأنّها قضیه الإسلام ولیست قضیته الشخصیه ولا شک أنّ البکاء هو عنوان للسیر على نهج الحسین (ع) والولاء له وان أعلى درجات الولاء هو ذرف الدموع بغزاره وهذا لا یتحقق إلا بحاله یحترق فیها القلب حباً وولاءً ومن هنا فقد ورد عن الرسول الأعظم (ص) أن من بکى وتباکى على الحسین فقد وجبت له الجنه. فکان البکاء سبباً لمغفره الذنوب ومحو الآثام ببرکه الحسین (ع).

Leave A Reply

Your email address will not be published.