ما الهدف من إحراق المساجد والحسینیّات

0

قبل مدّه قامت بعض الجهات التابعه للولایات المتّحده الأمریکیّه والغرب بإحراق وإهانه مقدّسات المسلمین، إبتداءً من الإستهزاء بنبی المسلمین محمّد المصطفى وصولاً إلى إحراق وتدنیس القرآن الکریم. وعلى إثر ذلک قامت القیامه فی الشارع العربی والإسلامی إستنکاراً على هذه التّصرّفات الشنیعه، وإستنکر العالم الإسلامی بأسره، منطلقاً من مبدأ إحترام الأدیان وحرّیّه إعتناق الدّین الذی یراه کلّ إنسان مناسباً لقناعاته ومبادئه.
وهذا المبدأ أصبح کالمیثاق العالمی والدّولی الذی یفرض على الجمیع إحترام الآخر وعدم المسّ بمقدّسات الأدیان والمذاهب الأخرى. وکلّنا نذکر ما حصل فی تلک الفتره عندما دعا المسلمون جمیعاً إلى مقاطعه الغرب إقتصادیّاً وعلى کافّه الأصعده، بل دعا الکثیر منهم إلى الردّ بالمثل والإنتقام من الغرب لسکوته ورضاه بما قامت به بعض الجهات الغربیّه والصهیونیّه. 

إلّا أنّ الذی فاجأنا بعد ذلک قیام المسلمین أنفسهم بإهانه مقدّساتهم وإحراقها وتدمیرها، حیث شهد الجمیع قوّات درع الجزیره وقوّات الأمن البحرانیّه تهدّم المساجد والحسیّنیات فی البحرین، وتحرق القرآن الکریم وتدوسه بجرّافاتها وآلیّاتها العسکریّه. ولم یقتصر الأمر على المشهد البحرانی، وإنّما الأمر نفسه شهدناه فی العراق، وأفغانستان وغیرهما من البلدان الإسلامیّه، حیث تقوم بعض الجهات مخبّأه تحت عباءه الإسلام بتفجیر وحرق المساجد والحسینیّات وقتل المصلّین فیها من الأطفال والنّساء والرجال. 

وإمتدّ الأمر إلى أن طال الأماکن المقدّسه لدى بعض المذاهب الإسلامیّه، وصولاً إلى تفجیر الکنائس وتهویدها. وأخیراً ما حصل قبل یومین فی سوریا، حیث قامت بعض الجماعات المسلّحه والعصابات المرتزقه بإحراق وتدمیر المساجد والحسینیّات، ولم یکن الأمر من باب الصدفه أو الضروره القتالیّه أو خطأ فی إصابه الهدف، وإنّما کان قیام هذه العصابات بهذه الأعمال عن سابق تصوّر وقصد وتخطیط مسبق، فإنّ هذه الجماعات والمرتزقه قامت بتصویر ونشر الفیلم الذی یظهرها بوضوح تقوم بأعمال الهدم والإحراق، بل البسمه والضّحکه کانت تعلو وجوههم، وکانوا یعتبرون ذلک نصراً عظیماً یستحق الإحتفال، وکأنّه فتح مع رسول الله محمّد. 

هل تظنّ هذه الجماعات المرتزقه والمسلّحه أنّها بذلک تسقط نظام الرئیس بشار الأسد؟ وهل هذه الأعمال تحقّق لهم الحرّیّه والدیمقراطیّه والإستقرار ـ کما هی شعاراتهم المزیّفه ـ؟ ألم تکن تحرّکاتهم وثورتهم ـ کما یدّعون ـ قائمه على رفع الظلم والقمع والفساد؟
هذه الأعمال الشنیعه تکشف من جدید عن مدى همجیّه هؤلاء وفکرهم الفاسد والتکفیری الذی لا یُوصل إلى الحرّیّه والدیمقراطیّه أبداً، وإنّما یزید من الإنقسام والفوضى والحقد الطائفی. وهذه الأعمال لا تمتّ للإسلام بصله، بل هی إستکمال لمشروع الولایات المتّحده الأمریکیّه والهیمنه الصهیونیّه، الذی یقضی بنشر الإختلاف والإحتقان الطائفی بین المسلمین أنفسهم من جهه، وبین المسلمین والمسیحیین من جهه أخرى، خصوصاً فی منطقه الشرق الأوسط وذلک لیتمکّن الفکر الصهیونی من ممارسه هیمنته وسلطته وظلمه على شعوب المنطقه بعد تفریقهم وتمزیقهم إلى فرق ومجموعات صغیره لا تملک القوّه للدّفاع عن نفسها. 

لقد سقط الوهم والخیال الذی کان یقول بإسلامیّه هذه الجماعات المتطرّفه والمرتزقه، وأنّها تعمل على نصره ـ کلمه لا إله إلّا الله ـ فقد سقط القناع عن وجوه هؤلاء الفاسدین الذین یستغلّون الشعارات الإسلامیّه الراقیه للنیل من الإسلام والمسلمین. هذه المجموعات الإرهابیّه تصوّر أعمالها الشنیعه ـ من قتل وتقطیع للرؤوس وذبح وحرق للمساجد والحسینیّات ودور العباده ـ من أجل تجییش الشعوب وتحریک النعرات الطائفیّه فی نفوسها وحقنها، لتقوم الأطراف المقابله والتی تنتمی إلى مذاهب وأدیان أخرى بنفس تلک الأعمال وتحرق مساجد ومقدّسات غیرها، وبذلک تنتشر الفتنه الطائفیّه والدینیّه والقومیّه، والجمیع یخرج خاسراً، والبلاد لا تشهد إلّا دماراً، مما یمکّن الولایات المتّحده من السیطره. ولا یستبعد کون هذه المجموعات الإرهابیّه هی نفسها التی تقوم بحرق وتدمیر وهدم المساجد ودور العباده لدى جمیع الأطراف لتظنّ الأطراف کلّها بأنّ الطرف المقابل هو الذی قام بهذه الأفعال التی یرفضها العقل السلیم والأدیان السماویّه على إختلافها وتشعّبها. 

وظیفه المسلمین والمسیحیین فی یومنا الحاضر، هو عدم الإنجرار والوقوع فی فخ الفتنه الذی یحیکه الفکر الصهیونی مستخدماً الفکر التکفیری السلفی لذلک. حیث المطلوب من الجمیع وخصوصاً رجال الدّین کشف هذه المجموعات على حقیقتها وأنّها تهدف لنشر الفساد، وأنّ أیّ دعم لهذه المجموعات الإرهابیّه یعدّ مخالفاً للشرع والعقل والأخلاق والإنسانیّه، بل الواجب الأخلاقی والإنسانی والدّینی یقضی بإستأصال هذا الفکر التکفیری السلفی الذی لا یقوم على أسس عقلیّه ومنطقیّه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.