فی شرطیه السوم دون اعتبار عدم العمل
الحمدلله ربّ العالمین، والصلاه والسلام على سیّد النبیین ، وآله الطاهرین، وأصحابه المنتجبین إلى یوم الدین.
أمّا بعد، فالذی دعانی إلى تألیف هذه الرساله ـ بعد ما انتهیت من إلقاء محاضرات فی مسائل الزکاه ـ هو وقوفی على فتوى لبعض أعاظم العصر وأجلاّئه ـ دام ظله الوارف ـ تدور حول إلغاء شرطیه السوم فی تعلّق الزکاه بالأنعام الثلاثه والاقتصار بمانعیه العمل، فصارت النتیجه هو تعلّق الزکاه بالأنعام الثلاثه مطلقاً سائمه کانت أم معلوفه إلاّ إذا کانت عوامل فلا تتعلق بها، ومن المعلوم أنّ العمل من خصائص الإبل والبقر فقط، فتکون النتیجه وجوب الزکاه فی الغنم بکلا قسمیه، وهکذا الإبل والبقر مطلقاً إلاّ إذا کانا عوامل.
فاغتنمت الفرصه لدراسه الموضوع بنظره ثاقبه وجرّدت نفسی عمّا اخترته فی السابق من الرأی، فإنّ الحقّ هو منشودی الأعلى، ومقصودی الأسنى، سواء أوافق نظری السابق أم خالفه، فالحقّ أحقّ أن یتبع أینما وجد، وکتبت حصیله دراستی وتفکیری فی الموضوع، وقدمته إلى سدنته، عسى أن یقع موضع القبول. وقبل الخوض فی المقصود نذکر أُموراً ثلاثه:
الأوّل: اقتصار المتقدمین على شرط واحد
یظهر من کلمات غیر واحد من الفقهاء المتأخرین أنّه یشترط فی تعلق الزکاه بالأنعام أُمور أربعه:
۱٫ النصاب، ۲٫ الحول، ۳٫ السوم، ۴٫ عدم العمل.
وعلى هذا فالسوم، وعدم العمل شرطان مستقلان ولکن المتقدمین من أصحابنا اقتصروا على شرط واحد وهو السوم فقالوا بشرطیه السوم وعدم تعلق الزکاه بالمعلوفه، من دون أن یخوضوا فی الشرط الرابع، وعلى هذا فالزکاه تتعلق بالأنعام الثلاثه إذا کانت سائمه، لا معلوفه وأمّا العوامل، فعدم تعلقها بها لیس لأجل کون العمل بما هوهو مانعاً من التعلق، بل لأجل کونه ملازماً للتعلیف فی المعاطن وغیرها، وذلک لأنّ الماشیه على قسمین والغرض منها أحد أمرین:
۱٫ الدرّ والنسل، فمثلها تُرسَل إلى الصحراء للرعی ولا تُربط فی المِعْلَف وربما لا یراها المالک عدّه شهور.
۲٫ ما یقصد به العمل، کالرکوب، والنضح ونقل الأمتعه، فمثلها تُربط فی المعاطن وتُعلف لتکون فی متناول المالک متى شاء و یندر فیها السوم، ویغلب علیه التعلیف، فلو استثنیت العوامل فلأجل کونها فاقده للشرط أی السوم، لما عرفت من الملازمه العرفیه بین العمل والتعلیف، لا لکون العمل بما هوهو مانعاً.
هذا ما یستفاد من کلمات المتقدمین المقتصرین على شرط واحد وهو السوم، من دون أن یذکروا العمل ولنستعرض نماذج من نصوصهم:
۱٫ قال المفید (۳۳۶ـ ۴۱۳ هـ): فأمّا الأنعام فإنّما تجب الزکاه فیها على السائمه إذا حال علیها الحول.
وقال فی باب «حکم الخیل فی الزکاه» وتُزکّى العتاق الإناث السائمه والبراذین السائمه سنه غیر فریضه، لما روی عن أمیر المؤمنین (علیه السلام) أنّه وضع على الخیل العتاق، والإناث السائمه عن کلّ فرس فی کلّ عام دینارین، وجعل على البراذین السائمه الإناث، فی کلّ عام دیناراً.( [۱۸۸])
۲٫ وقال الشیخ الطوسی (۳۸۵ـ ۴۶۰ هـ) فی «النهایه»: وأمّا الإبل والبقر والغنم فلیس فی شیء منها زکاه إلاّ إذا کانت سائمه ویکون قد حال علیها الحول فصاعداً، فأمّا المعلوفه منها فلیس فی شیء منها زکاه على حال ـ إلى أن قال : ـ وأمّا الخیل ففیها الزکاه مستحبه إذا کانت سائمه، فإذا کانت معلوفه فلیس فیها شیء. (۲)
۳٫ وقال فی «المبسوط »: شرائط وجوب زکاه الإبل أربعه: الملک والنصاب والسوم وحؤول الحول.( [۱۸۹])
۴٫ وقال سلار (المتوفّى ۴۶۳ هـ) عند بیان الشروط .
أحدها السوم، والثانی التأنیث، وکلاهما یعتبر فی النعم. ولا تجب فی المعلوفه زکاه ولا فی الذکوره، بالغاً ما بلغت. ( [۱۹۰]) وما ذکره من اشتراط الأُنوثه لم یوافقه أحد، وفی روایه ابن أبی عمیر إلماع إلى اشتراط الأُنوثه فی خصوص الإبل وسیوافیک الکلام فیها، قال: کان علی (علیه السلام) لا یأخذ من جمال العمل صدقه، کأنّه لم یحب أن یؤخذ من الذکوره شیء، لأنّه ظهر یحمل علیها.( [۱۹۱])
۵٫ وقال ابن البراج (۴۰۰ـ ۴۸۱ هـ ): «لیس تجب زکاه الإبل إلاّ بشروط: الملک، والسوم، والنصاب، وحلول الحول» وذکر نفس هذه الشروط فی زکاه البقر والغنم.( [۱۹۲])
۶٫ وقال ابن زهره (۵۱۱ـ ۵۸۵ هـ): وشرائط وجوبها فی الأصناف الثلاثه من المواشی أربعه: الملک، والحول، والسوم، وبلوغ النصاب. (۴)
۷٫ وقال ابن إدریس(۵۳۹ـ ۵۹۸ هـ) : لا تجب الزکاه فی الإبل إلاّ بشروط أربعه: الملک والنصاب والسوم وحؤول الحول، وکذلک فی البقر والغنم. ثمّ قال: الأظهر أن یزاد فی شروط الإبل والبقر، والغنم شرطان آخران، هما: إمکان التصرف بلا خلاف بین أصحابنا، وکمال العقل.( [۱۹۳])
۸٫ وقال الکیدری (المتوفّى ۶۰۰ هـ) فی الأصناف الثلاثه من المواشی أربعه شروط: الملک والحول والسوم وبلوغ النصاب.( [۱۹۴])
۹٫ وقال ابن سعید الحلی (۶۰۱ـ ۶۹۰ هـ): وأمّا الإبل فشروط الزکاه فیها الملک والسوم والحول ثمّ قال: وأمّا البقر فشروط الزکاه فیها مثل شروط الإبل، إلى أن قال: وأمّا الغنم فشروط الزکاه فیها مثل الإبل والبقر.( [۱۹۵])
هذه تسعه نصوص من نصوص فقهائنا القدامى الذین اقتصروا على شرط واحد وهو السوم ولم یذکروا عن مانعیه العمل شیئاً.
وبما أنّ سیره قسم منهم هو الاقتصار على الفقه المنصوص یمکن القول بأنّ المشهور عند أصحاب الأئمه هو شرطیه السوم ومانعیه التعلیف، وأمّا عدم کون الماشیه عامله فلیس شرطاً مستقلاً وإنّما هو لأجل الملازمه العرفیه بین العمل و التعلیف، إذ قلّما یتّفق أن تکون الإبل والبقر عامله ومع ذلک سائمه، فإنّ العمل یستوجب أن تکون الماشیه تحت متناول المالک وفی حظیرته لا بعیده عنه، سائمه فی الصحراء.
نعم یظهر من الشیخ فی الخلاف والمحقق فی الشرائع أنّ عدم العمل شرط برأسه وراء کون السوم شرطاً. قال فی الخلاف: لا تجب الزکاه فی الماشیه حتّى تکون سائمه للدر والنسل، فإن کانت سائمه للانتفاع بظهرها وعملها فلا زکاه فیها. (۲) ترى أنّه عدّ العمل مانعاً من تعلّق الزکاه مع کون الماشیه سائمه.
وقال فی الشرائع: الشرط الثانی السوم ـ إلى أن قال: ـ الشرط الرابع: أن لا تکون عوامل، فإنّه لیس فی العوامل زکاه ولو کانت سائمه.( [۱۹۶])
وقال فی الجواهر بعد قول المحقّق «فإنّه لیس فی العوامل زکاه ولو کانت سائمه» قال: بلا خلاف أجده بل الإجماع بقسمیه علیه.( [۱۹۷])
أقول: لو کان مصبّ الإجماع عدم تعلقها بالعوامل فهو صحیح، لما عرفت من الملازمه العادیه بین العمل و التعلیف، وأمّا لو کان مصبّه عدم تعلّقها بها وإن کانت سائمه، فهو کما ترى ضروره خلو کلمات الأصحاب إلى عصر المحقق من هذا الشرط إلاّ ماعرفت من الخلاف.
هذا وأمّا موقف أهل السنّه من هذین الشرطین فإلیک بیانه:
الثانی: موقف فقهاء السنّه من الشرطین
۱٫ قال الخرقی فی مختصره: «ولیس فیما دون خمس من الإبل سائمه صدقه».
۲٫ وقال: «وفی ذکر السائمه احتراز من المعلوفه والعوامل فإنّه لا زکاه فیها عند أکثر أهل العلم، وحکی عن مالک فی الإبل النواضح والمعلوفه، الزکاه لعموم قوله (علیه السلام) : «فی کلّ خمس شاه». (2) ترى أنّه جعل قید السائمه احترازاً عن العوامل، للملازمه العرفیه بینها و بین العامله، وعلى ذلک یکون عطف العوامل على المعلوفه من قبیل عطف الخاص على العام.
۳٫ وقال فی الخلاف: وقال مالک: تجب فی النعم الزکاه سائمه کانت أو غیر سائمه، فاعتبر الجنس. قال أبو عبید: وما علمت أحداً قال بهذا قبل مالک. وقال الثوری مثل قول أبی عبید، الحکایه.( [۱۹۸])
الثالث: دراسه الروایات الوارده فی المقام
قد عرفت أنّ المتقدمین من الأصحاب ذهبوا إلى أنّ هنا شرطاً واحداً وهو السوم ولا یجب فی غیر السائمه، نعم ظهر القول بتعدد الشرط منذ عصر المحقّق ومن تلاه، کما عرفت اتّفاق فقهاء السنه على شرطیه السوم فی التعلق، وأنّه لم یقل بتعلّقها بالمعلوفه إلاّ مالک وقد تبع مشایخه کربیعه ومکحول و قتاده.
ثم هل المتبادر من الروایات توفر شرط واحد وهو السوم، أو توفر شرطین وهما وراء السوم، عدم کونها عامله؟ وهذا ما ندرسه تالیاً.
إذا عرفت ذلک فلنذکر الروایات:
۱٫ صحیحه الفضلاء الخمسه: زراره ومحمد بن مسلم وأبی بصیر وبرید العجلی والفضیل عن أبی جعفر و أبی عبد الله (علیهما السلام) فی حدیث زکاه الإبل، قال:
«ولیس على العوامل شیء إنّما ذلک على السائمه الراعیه».( [199])
۲٫ صحیحه الفضلاء الخمسه: عن أبی جعفر و أبی عبد الله (علیه السلام) فی حدیث زکاه البقر، قال:
«ولا على العوامل شیء إنّما الصدقه على السائمه الراعیه».( [200])
۳٫ صحیحه الفضلاء الخمسه: عن أبی جعفر وأبی عبدالله (علیهما السلام) قالا:
«لیس على العوامل من الإبل والبقر شیء إنّما الصدقات على السائمه الراعیه». (2)
أقول: الحدیث الأوّل کان حول الإبل، والحدیث الثانی کان حول البقر، والحدیث الثالث حول کلیهما حیث جمع بین الإبل والبقر، فهل الجمع من الإمام فیکون حدیثاً ثالثاً أو من الفضلاء فلا یکون حدیثاً مستقلاً ؟
والذی یهمّنا فی هذه الأحادیث الثلاثه هو بیان أمرین:
الأوّل: انّ الإمام جعل السائمه فی مقابل العوامل، وما ذلک إلاّ لأجل أن الغالب علیها هو عدم السوم، فلو لم تکن الزکاه دائره مدار السوم وعدمه فلا معنى للتقابل.
الثانی: انّ الإمام جعل الضابطه فی آخر الحدیث هو السوم و قال: «إنّما ذلک على السائمه الراعیه»، وهذا یدلّ على أنّ المیزان هو السوم.
۴٫ ویقرب من هذا صحیحه زراره قال: قلت لأبی عبد الله (علیه السلام) هل على الفرس والبعیر یکون للرجل یرکبها شیء؟ فقال: لا، لیس على ما یعلف شیء إنّما الصدقه على السائمه المرسله فی مرجها، عامها الذی یقتنیها فیه الرجل، وأمّا ما سوى ذلک فلیس فیه شیء.( [۲۰۱])
وجه الدلاله على أنّ الشرط هو السوم وانّ عدم تعلّق الزکاه بالعامل لأجل الملازمه بینها و بین التعلیف، هو أنّ السائل سأل عن الفرس و البعیر المرکوبین، وأجاب الإمام بأنّه لیس على ما یُعلف شیء و إنّما الصدقه على السائمه، فلو کان للعمل موضوعیه ومانعیه لکان على الإمام أن یجیب بأنّه لیس على المرکوب شیء ولکنّه (علیه السلام) یجیبه بأنّه «لیس على ما یعلف شیء»، وهذا دلیل على أنّ عدم تعلّقها بالمرکوب لأجل کونها معلوفه لا عامله.
ثمّ إنّ الإمام أشار إلى الضابطه الکلیه وقال: «إنّما الصدقه على السائمه المرسله فی مرجها» ومن المعلوم أنّ السائمه المرسله فی المرج لا تعد للرکوب ولا للنضح ولا للنقل إذ تکون خارجه عن متناول ید المالک حتّى یستعملها فی هذه الموارد.
نعم ربما یتبادر من بعض الروایات التالیه کون العمل مانعاً عن تعلق الزکاه برأسه وإن کانت الماشیه سائمه .
۵٫ ما رواه ابن أبی عمیر فی حدیث قال: کان علی (علیه السلام) لا یأخذ من جمال العمل صدقه، کأنّه لم یحب أن یؤخذ من الذکوره شیء، لأنّه ظهر یحمل علیها.( [۲۰۲])
یلاحظ علیه : بأنّ لفظ الإمام ینتهی عند قوله:«لا یأخذ من جمال العمل صدقه» ولیس فی کلامه إشاره إلى ما هو السبب من عدم الأخذ فهل هو التعلیف کما استظهرناه، أو لکون العمل مانعاً مستقلاً؟
وأمّا ما ذکره ابن أبی عمیر من قوله: «کأنّه لم یحب أن یؤخذ من الذکوره شیء، لأنّه ظهر یحمل علیها» فهو استنباط شخصی من الراوی من شرطیه الأُنوثه، ومانعیه العمل.
۶٫ موثقه زراره عن أحدهما قال: «لیس فی شیء من الحیوان زکاه غیر هذه الأصناف الثلاثه: الإبل والبقر والغنم.
وکلّ شیء من هذه الأصناف من الدواجن والعوامل فلیس فیها شیء».( [203])
یلاحظ علیه : أنّ الحدیث على المطلوب أدل، لأنّه یقسم الأنعام إلى أقسام ثلاثه:
۱٫ السائمه فی الصحراء المرسله فی مرجها، وهذا هو المراد من قوله: «الإبل والبقر والغنم».
۲٫ الدواجن و الأنعام الأهلیه التی تُربّى فی المنازل.
۳٫ العوامل التی تُعلف علیها فی المعطِن والمِعْلف وعدم التعلق بالأخیرین لکونها معلوفه .
هذه روایات الباب التی یمکن أن تکون مستنداً لأحد الرأیین.
نعم هناک روایات تدلّ على تعلق الزکاه بالعوامل وقد رواها إسحاق بن عمّار.( [۲۰۴]) وقد حملها الشیخ على الاستحباب فلاحظ.
هذا دراسه ما رواه صاحب الوسائل، وأمّا ما ورد فی غیرها فهو أیضاً یدعم موقفنا فی المسأله، وأنّ هنا شرطاً واحداً وهو السوم.
روى القاضی النعمان (المتوفّى ۳۶۳ هـ) عن جعفر بن محمد انّه قال: الزکاه فی الإبل والبقر والغنم السائمه یعنی الراعیه.( [۲۰۵])
ثمّ لو غضضنا النظر عن کلّ ذلک، فنقول: إنّ العمل یتصوّر فی الإبل والبقر فلو قلنا بمانعیه العمل فإنّما یمنع فی خصوصهما، وأمّا الغنم فالموضوع فیه منتف ویرجع فیه إلى ما تضافر عن النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) وأئمّه أهل البیت (علیهم السلام) من قولهم: «فی أربعین من الغنم السائمه شاه» على القول بمفهوم الوصف.
قال المحقّق الأردبیلی (المتوفّى ۹۹۳ هـ): وما رأیت فی أخبارنا فی الغنم شیئاً بخصوصه لعلّ العمومات (مثل قولهم (علیهم السلام) : إنّ الصدقات على السائمه الراعیه) المذکوره تشمله، لأنّ الاعتبار باللفظ ولا یخصصه خصوص السبب کما ثبت فی الأُصول، والإجماع وعدم القول بالواسطه وروایه العامه تؤیده. (۲)
ومقصوده من روایه العامه ما رواه أبو داود فی سننه عن کتاب النبی الذی بعث مصدقه به وفیه: «وفی سائمه الغنم إذا کانت أربعین ففیها شاه».( [206])
والعجب انّ المحقّق الأردبیلی لم یقف على الحدیث الوارد من طرقنا فی خصوص الغنم السائمه وهی موثقه زراره، قال: سألت أبا جعفر عن صدقات الأموال، فقال: «فی تسعه أشیاء لیس فی غیرها شیء: فی الذهب والفضه والحنطه والشعیر والتمر والزبیب والإبل والبقر والغنم السائمه هی الراعیه، ولیس فی شیء من الحیوان غیر هذه الثلاثه أصناف شیء، وکلّ شیء کان من هذه الثلاثه أصناف فلیس فیه شیء حتّى یحول علیه الحول منه یوم ینتج».( [207])
والسند موثق لوجود علی بن الحسن بن فضال فی السند.
إلى هنا تبین أنّ الإمعان فی الروایات یثبت بأنّه لیس هنا إلاّ شرطاً واحداً وهو السوم، وأنّ العمل لیس بمانع وإنّما یمنع لأجل کونه معلوفاً غالباً.
وعلى فرض التسلیم فالعمل إنّما یمنع فی الإبل والبقر وإن کانت سائمه وأمّا الغنم فمقتضى ما دلّ على شرطیه السوم مطلقاً وخصوص الموثقه هو التفصیل بین السائمه والمعلوفه، فتتعلق الزکاه بالأُولى دون الثانیه.
إذا عرفت ما ذکرنا من الأُمور الثلاثه فحان دراسه الدلیل والوجوه المؤیّده التی تمسک بها بعض الأعاظم على إنکار شرطیه السوم والأخذ بمانعیه العمل بما هوهو، وهی وجوه سته مع وجه سابع أسماه احتیاطاً نذکرها واحداً تلو الآخر.
دراسه دلیل بعض الأعاظم و الوجوه المؤیّده
۱٫ قال ـ مُدَّت ظلاله الوارفه ـ فی اشتراط السوم إشکال قوی وإن کان ظاهرَ الأصحاب، لظهور روایات الباب فی اشتراط أن لا تکون عوامل.
وأمّا کونها سائمه فهو من اللوازم القهریه لعدم کونها عوامل لعدم الداعی إلى إبقائها فی حظائرها حینئذ عاده بل تسرح فی مرجها وتساق إذا ساعدت الظروف، وهذا المقدار غیر کاف فی إثبات الاشتراط ویؤید ما ذکرناه أُمور:
۱٫ عدم ذکر هذا الشرط فی صحیحه الفضلاء فی الغنم، بل ذکر فی الإبل والبقر فقط.
۲٫ عدم ذکر المعلوفه مستقله فی الروایات بل انضمنت إلى العوامل.
۳٫ ابتدأ حول السخال من حین النتاج مع أنّها لیست بسائمه.
۴٫ عدم الأکوله من النصاب مع أنّها معلوفه غالباً.
۵٫ عدم وقوع السؤال عن المعلوفه وغیرها فی آداب المصدِّق.
۶٫ خروج غالب الأنعام من حکم الزکاه بناءً على اشتراطها.
فالأحوط الزکاه فی المعلوفه أیضاً والظاهر انّ مستند المجمعین أیضاً الروایات السابقه التی لا تدلّ على مختارهم.( [۲۰۸])
فلندرسها واحداً تلو الآخر.
أمّا الدلیل فقد ادّعی فیه ظهور روایات الباب فی اشتراط عدم کونها عوامل وأمّا کونها سائمه فهی من اللوازم القهریه لعدم العمل.
یلاحظ علیه: أنّه إذا کان الموضوع لعدم تعلّق الزکاه هو عدم العمل فاللازم فی مقام الإجابه، هو الترکیز على عدم العمل من دون حاجه إلى ذکر السوم مع أنّا نرى أنّ الأمر على العکس ففی الروایات الثلاثه الأُول یقول الإمام: «ولیس على العوامل شیء إنّما ذلک على السائمه الراعیه»، فإذا کان العمل مانعاً من تعلق الزکاه من دون مدخلیه للسوم والعلف فی تعلقها فذکر الضابطه، أعنی قوله : «وإنّما الصدقه على السائمه الراعیه» یُصبح أمراً لغواً وإن کان عدم العمل یلازم السوم فی المرج.
وإن شئت قلت: إذا کان تمام الموضوع للتعلّق هو عدم العمل فکان اللازم فی مقام الإجابه أن یرکِّز الإمام على ما هو الموضوع للتعلّق مع أنّا نرى أنّ الإمام یتجاوز عن ذلک ویعطی ضابطه کلیه ویقول: إنّما الصدقه على السائمه الراعیه، فهذا یدلّ على أنّ الأمر على العکس وأنّ المیزان هو السوم وانّ عدم التعلق بالعوامل لأجل کونها معلوفه غالباً.
وأوضح من ذلک صحیحه زراره، فإنّ الراوی فیها یسأل عن الفرس و البعیر المرکوبین، والإمام مکان الترکیز على عدم تعلّقه بالمرکوب یجیب بقوله: «لیس على ما یعلف شیء، إنّما الصدقه على السائمه المرسله فی مرجها»، فالسؤال إنّما هو عن العوامل ولکن الإجابه بالتعلیف وعدمه. وهذا یشهد على أنّ المحور السوم والتعلیف لا الرکوب وعدمه. وأمّا ما ذکره من المؤیدات فإلیک تحلیلها.
ثمّ إنّه دام ظله أیّد مقاله بأُمور سته:
المؤیّد الأوّل: عدم ذکر السوم فی صحیحه الفضلاء فی الغنم ، بل ذکر فی الإبل والبقر فقط .
یلاحظ علیه: بأنّ لفضلاء أصحاب الصادقین روایات ثلاث:
الأُولى: ما صدرت الروایه بنفس الإبل واتّخذته موضوعاً للبحث حوله، فقالا: فی صدقه الإبل: فی کلّ خمس شاه إلى أن تبلغ خمساً وعشرین فإذا بلغت ذلک، ففیها ابنه مخاض ـ إلى أن قالا بعد ذکر اثنی عشر نصاباً للإبل ـ : «ولیس على النیّف شیء، ولا على الکسور شیء، ولیس على العوامل شیء، إنّما ذلک على السائمه الراعیه».( [209])
الثانیه: ما اتخذت البقره موضوعاً لبیان أحکامها، قالا: «فی البقر فی کلّ ثلاثین بقره تبیع حولی ولیس فی أقل من ذلک شیء، وفی أربعین بقره، بقره مسنّه ـ وبعد ما أنهیا الکلام فی نصاب البقر ـ قالا: ولیس على النیف شیء، ولا على الکسور شیء ولا على العوامل شیء، إنّما الصدقه على السائمه الراعیه».( [210])
الثالثه: ما اتخذت الإبل والبقر معاً موضوعاً، فقالا: «لیس على العوامل من الإبل والبقر شیء إنّما الصدقات على السائمه الراعیه».( [211])
وقد نقل صاحب الوسائل الروایتین الأُولیین بتلخیص کثیر واقتصر على ما یهم الباب ثمّ نقل الثالثه.( [۲۱۲]) وقد سبق منّا انّ الحدیث الثالث لیس حدیثاً مستقلاً بل جمع بین الحدیثین إمّا من الإمام أو من الرواه.
إذا عرفت ذلک فاعلم أنّ عدم ذکر هذا الشرط فی الغنم فی صحیحه الفضلاء لأجل أنّ الموضوع فی الأُولى من بدء الحدیث إلى ختامه هو بیان نصاب الإبل، وفی الثانیه هو البقر لا نصاب الغنم، وقد انجرّ کلامه بعد بیان الانصاب إلى ذکر أُمور یرتبط بهما وهو العوامل، فعدم مجیء هذا الشرط فی الغنم فی الصحیحه لأجل کون البحث فیهما مرکزاً على الإبل والبقر، وما یختصّ بهما من العمل فلا یعدّ عدم الذکر دلیلاً على عدم الاشتراط.
أضف إلى ذلک أنّک قد عرفت أنّ الإمام قد صرّح فی الغنم بشرطیه السوم ففی موثقه زراره عن أبی جعفر (علیه السلام) : «والغنم السائمه وهی الراعیه».( [213])
فبعد هذا التصریح فی خصوص الغنم تکون النتیجه التصریح بشرطیه السوم فی الأنعام الثلاثه الإبل والبقر فی صحیحه الفضلاء باعتراف المستدلّ والغنم فی موثقه زراره.
المؤیّد الثانی: عدم ذکر المعلوفه مستقله فی الروایات بل منضمّه إلى العوامل
یلاحظ علیه: أنّ الموضوع هو السائمه وقد رکز الإمام على بیانها فی صحیحه الفضلاء، فقال فی المواضع الثلاثه: «إنّما الصدقه على السائمه الراعیه» على وجه الحصر، وهذا یدلّ على عدم الصدقه فی المعلوفه تاره لأجل الحصر بـ «إنّما»، وأُخرى لأجل دلاله الوصف «السائمه الراعیه»، وهذا یکفی فی بیان الحکم.
وبعباره أُخرى : فالواجب هو التصریح بموضوع الوجوب وهی السائمه، وأمّا التصریح بموضوع عدم الوجوب فلا ملزم له، وعلى فرض تسلیم الالزام یکفی الإشاره إلیه بأداه الحصر أولا و مفهوم الوصفین (السائمه، الراعیه) ثانیاً.
المؤیّد الثالث: ابتدأ حول السخال من حین النتاج مع أنّها لیست بسائمه
المراد من السخله فی المقام ولد الأنعام الثلاثه مطلقاً ولو مجازاً، فقد اتفقت کلمتهم على أنّ السخال لا تعد مع الأُمهات، بل لکلّ منهما حول بانفراده وقد وصفه فی الجواهر بقوله: بلا خلاف أجده بل الإجماع فی محکی الخلاف و المنتهى والانتصار وغیرها علیه. مضافاً إلى ظهوره من النصوص السابقه فی مسأله ابتداء حولها.
إنّما الکلام فی مبدأ حولها، فهل المبدأ حین النتاج والولاده، أو بعد استغنائها بالرعی؟ فیه قولان: أحدهما: إنّ المبدأ هو وقت النتاج، مستدلاً بموثقه زراره قال: عن أحدهما (علیهما السلام) : «لیس فی الحیوان زکاه غیر هذه الأصناف الثلاثه: الإبل والبقر والغنم، وکلّ شیء من هذه الأصناف من الدواجن والعوامل فلیس فیها شیء، و ما کان من هذه الأصناف فلیس فیها شیء حتّى یحول علیها الحول منذ یوم تُنتج».( [214])
یلاحظ على الاستدلال: أوّلاً: أنّ السند یشتمل على فطحیین هما: علی بن الحسن فی صدر السند، وعبد الله بن بکیر فی أثنائه.
وثانیاً: أنّ الروایه نقلها الشیخ بسند آخر عن زراره مجرده عن الذیل(منذ یوم تنتج) قال: عن أبی جعفر (علیه السلام) قال: «لیس فی صغار الإبل والبقر والغنم شیء إلاّ ما حال علیه الحول عند الرجل، ولیس فی أولادها شیء حتّى یحول علیه الحول».( [215])
وثالثاً: لو افترضنا العمل بالروایه فنقول: إنّ السخله قبل التمکن من الرعی لیست بسائمه ولا معلوفه، فلو دلّ الدلیل على اشتراط السائمه فإنّما یدلّ على ما إذا کان الحیوان قابلاً للسوم والتعلیف والسخله التی تعیش بلبن الأُمّ لا سائمه ولا معلوفه فلا یضرّ عدّها من النصاب باشتراط السوم فی تعلق الزکاه، لأنّ الشرط مختص بما یقدر علیه دون مالا یقدر.
رابعاً: أنّ الموضوع هی السائمه فإذا کان أیّام الرضاع أیّاماً قلیله فبالاستغناء عن الرضاع إذا أرسلت إلى الرعی فی الصحراء یصدق علیها أنّها سائمه.
یقول المحقّق الأردبیلی: الاعتبار بالتسمیه ولیس فی الأخبار اعتبار طول السنه صریحاً، وقد مرّ أنّ المعتبر هو التسمیه، ولیس ذلک ببعید لأنّها غیر معلوفه یقیناً، وانّ زمان الرضاع الذی لا ترعى أیضاً قلیل، وانّ السوم والعلف إنّما یعتبر فی زمان یصلح لذلک، فالظاهر صدق الاسم.( [۲۱۶])
هذا کلّه على فرض العمل بالروایه، غیر أنّ لفیفاً من المحقّقین، کالمحقّق والعلاّمه وأکثر المتأخّرین طرحوا الروایه وقالوا بأنّ ابتداء الحول من حین استغناء السخال عن اللبن بالرعی.
یقول العلاّمه: ولا تعد السخال إلاّ بعد استغنائها بالرعی.( [۲۱۷])
وقال فی المختلف: لا تعد السخال مع الأُمّهات بل لها حول بانفرادها، وهل یعتبر الحول من حین الانتاج أو من حین السوم؟ الأقرب الثانی، والمشهور الأوّل. لنا: انّ الشرط السوم فلا تعد قبله، وقد ورد فی صحیحه الفضلاء إنّما الصدقات على السائمه الراعیه.
ثمّ ذکر احتجاج الشیخ وابن الجنید وأتباعهما بموثقه زراره، وأجاب عنه بقوله:
۱٫ المنع من صحّه السند.
۲٫ وبأنّ کون الحول غایه فإنّه لا ینافی ثبوت غایه أُخرى للحدیث الصحیح الذی ذکرناه (یرید صحیحه الفضلاء).( [۲۱۸])
فظهر من ذلک أنّ المسأله مورد اختلاف، وعلى فرض العمل بالروایه لا ینافی اشتراط السوم، لأنّ الشرط راجع إلى الحیوان القابل للتعلیف والسوم أوّلاً، وقله الزمان الفاصل یکفی فی صدق السائمه ثانیاً.
المؤیّد الرابع: عدّ الأکوله من النصاب مع أنّها معلوفه غالباً
یلاحظ علیه : أنّ المؤید مخدوش صغرى وکبرى.
أمّا الصغرى فإنّ الأکوله تفسر تاره بالشاه التی تعزل للأکل وتُسمَّن، ویکره للمصدِّق أخذها.( [۲۱۹]) وأُخرى بالتی ترعى للأکل. (۲) و مع ذلک فکیف یفسر بالأوّل؟
وأمّا الکبرى فلیس بمورد اتفاق قال العلاّمه فی الإرشاد: ولا تعد الأکوله ولا فحل الضراب من النصاب مستدلاً بصحیحه عبد الرحمن بن حجاج عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: لیس فی الأکیله ولا فی الربى التی تربی اثنین ولا شاه لبن ولا فحل الغنم صدقه.( [۲۲۰])
وأمّا من قال بعدّها من النصاب فقد حمل قوله: «لیس فی الأکیله» على عدم الأخذ لا على عدم العدّ مستدلاً بموثقه سماعه عن أبی عبد الله (علیه السلام) ، قال: «لا تؤخذ الأکوله الکبیره من الشاه تکون فی الغنم ولا والده ولا کبش الفحل».( [221]) ولا منافاه بین الحدیثین حتّى یحمل الأوّل على الثانی، فالأکوله لا تعد ولا تؤخذ .
وحصیله الکلام: أنّ الروایات تضافرت من قبل الفریقین على شرطیه السوم فی تعلق الزکاه، فرفع الید عن الإطلاقات المتضافره فی کتب الفریقین بهذین الفرعین اللّذین وقع فیهما النقاش أمر غیر تام، بل الأولى التمسک بالمطلقات المتضافره والقضاء فی هذا الفرع بمقتضاها.
المؤیّد الخامس: عدم وقوع السؤال عن المعلوفه وغیرها فی آداب المصدق
یلاحظ علیه أوّلاً : أنّه ورد آداب المصدق فی روایتین.
إحداهما: ما رواه الکلینی بسند صحیح عن برید بن معاویه ، قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) یقول: «بعث أمیر المؤمنین مصدقاً من الکوفه إلى بادیتها، فقال له: یا عبد الله انطلق وعلیک بتقوى الله وحده لا شریک له…».( [222])
الثانیه: ما رواه الشیخ الحر العاملی عن «نهج البلاغه» عن أمیر المؤمنین (علیه السلام) فی وصیه کان یکتبها لمن یستعمله على الصدقات: «انطلق على تقوى الله وحده لا شریک له، ولا تروعنّ مسلماً …».( [223])
لکن عدم الورود لا یعدّ دلیلاً على عدم الاعتبار ضروره أنّ موقع الروایتین بیان آداب المصدق لا بیان ما تجب فیه الزکاه، فالمحور فیهما ما یمت إلى المصدّق بصله، فلو لم یذکر فیه السائمه ولا المعلوفه فلأجل عدم الحاجه إلى ذکرهما، إذ المقام، مقام بیان وظیفه المصدق، ولأجل ذلک لم یذکر فیه سائر الشروط کالنصاب ولا حولان الحول ولا الملک ولا العقل ولا سائر الشرائط.
وثانیاً: أنّ فی الروایه إیعازاً إلى أنّ مورد الصدقه هی السائمه حیث یقول:«بعث أمیر المؤمنین مصدقاً من الکوفه إلى بادیتها» والسائد على البادیه هو الرعی فی الصحراء لا التعلیف، وفیما نقله عن «نهج البلاغه» إلماع إلى ذلک أیضاً حیث قال: «فإذا قدمت إلى الحیّ فأنزل بمائهم من غیر أن تخالط أبیاتهم». و هذا یعرب عن کون الأنعام سائمه، لأنّ المعلوف یکون حول الحیّ لا البعید عنه کالنقطه التی فیها الماء وربما یکون بین الماء والحی مسافه لا یستهان بها.
ونضیف على ذلک ما ذکرناه فی المؤیدین السابقین من أنّ الضابطه هو رد المتشابه إلى المحکم، وقد تضافرت الروایات على شرطیه السوم فلا یصحّ رفع الید عنها بهذه الوجوه التی هی أشبه بالاستئناس لا الاستدلال.
المؤید السادس: خروج غالب الأنعام من حکم الزکاه بناء على اشتراطها
یلاحظ علیه: بأنّ شرطیه السوم لا توجب خروج أکثر الأنعام عن مصبّ الحکم، وذلک لأنّ الحکم مترتب على السائمه لا السوم، فإنّ الغنم إذا سامت إلى حد یصدق علیها عرفاً أنّها سائمه، فکما یصدق علیها فی حال السوم انّها سائمه فکذلک حال اشتغالها بالاعتلاف یصدق علیها أنّها سائمه إلاّ أن یبلغ الاعتلاف حدّاً یصدق أنّها غیر سائمه، والحدّ الموجب مصدق السائمه والمعلوفه موکول إلى العرف.
إنّ صدق عنوان السائمه والمعلوفه کصدق عنوان النجار والخباز، فکما أنّ عدم مزاوله النجاره والخبازه لمده قصیره لا یضرّ بصدق العنوان، فهکذا الحال فی السائمه والمعلوفه فتعلیف السائمه لمده قصیره لا یخرجها عن صدق عنوان السائمه ومثلها المعلوفه، فإنّ رعیها فی المراتع أیاماً معدوده لا یخرجها عن صدق عنوان المعلوفه، فکأنّ المالک یقسم الماشیه إلى قسمین:
قسم منها خاص للرعی فی الصحراء للدرّ والنسل ولا یرجعها إلى المعلف إلاّ لغایه خاصه کالبرد وغیره، وقسم منها معدّه للتعلیف فی المعلف ولا یرسلها إلیه إلاّ لغایه خاصه.
فمادامت الماشیه تحمل أحد هذین العنوانین: من شأنها الرعی فی المرج أو من شأنها التعلیف فی المعلف یترتب على کلّ منها حکمه الخاص.
وعلى ضوء ذلک فالتعلیف یوماً أو أُسبوعاً أو شهراً أو أکثر لأجل مانع کالبرد وغیره لا یضر بالتسمیه إذا کانت الأنعام معدّه للسوم فی الصحراء للدرّ والنسل وعلى ذلک فلا یخرج أغلب الأنعام من حکم الزکاه.
ثمّ إنّه ـ دام ظله ـ ذکر أنّ الأحوط إیجاب الزکاه فی المعلوفه أیضاً، وهو أمر عجیب، لأنّ الأمر دائر بین محذورین، فإنّ إیجاب الزکاه وإن کان لصالح الفقراء ولکنّه لا ینفک عن إلحاق الضرر بالمالک.
وهذا کإیجاب الزکاه على مال الیتیم والمجنون أخذاً بالاحتیاط، وقد قلنا فی محله: إنّ الأمر دائر بین المحذورین، فالمرجع فی المقام هو البراءه لا الاحتیاط، کما أنّ المتعیّن هو الأخذ بما هو المشهور بین الفریقین، والصفح عمّا تفرّد مالک، تبعاً لشیوخه الثلاثه: مکحول وربیعه وقتاده.( [۲۲۴])
هذا ما جاد به الیراع وسنحت به الفرصه قدَّمته إلى سماحته (دام ظله الوارف) أملاً أن یبدی نظره السامی فیما حرّرت.
[۱۸۸] . المقنعه:۲۴۶٫ ۲ . النهایه:۱۷۷٫
[۱۸۹] . المبسوط:۱/۱۹۱٫
[۱۹۰] . المراسم العلویه:۱۳۹٫
[۱۹۱] . الوسائل: ج۶، الباب۷ من أبواب زکاه الأنعام، الحدیث۴٫
[۱۹۲] . المهذب:۱/۱۶۱، ۱۶۳، ۱۶۴٫ ۴ . الغنیه:۱۱۹٫
[۱۹۳] . السرائر:۱/۴۳۲٫
[۱۹۴] . إصباح الشیعه: ۱۰۸، کتاب الزکاه، فی شرائط وجوبها.
[۱۹۵] . الجامع للشرائع:۱۲۶ـ ۱۲۹٫ ۲ . الخلاف:۲ / ۵۱ ، کتاب الزکاه، المسأله ۶۱٫
[۱۹۶] . الشرائع:۱/۱۱۰٫
[۱۹۷] . الجواهر:۱۵/۱۲۰٫ ۲ . المغنی:۲/۴۴۱٫
[۱۹۸] . الخلاف: ۲ / ۵۲ ، کتاب الزکاه، المسأله ۶۱٫
[۱۹۹] . الوسائل: ج ۶، الباب۸ من أبواب زکاه الأنعام، الحدیث ۱٫
[۲۰۰] و ۲ . الوسائل: ج ۶، الباب۸ من أبواب زکاه الأنعام، الحدیث ۲، ۵٫
[۲۰۱] . الوسائل: ج ۶، الباب۷ من أبواب زکاه الأنعام، الحدیث ۳ .
[۲۰۲] . الوسائل: ج ۶، الباب ۷ من أبواب زکاه الأنعام، الحدیث ۴ .
[۲۰۳] . الوسائل: ج ۶، الباب۷ من أبواب زکاه الأنعام، الحدیث۷ .
[۲۰۴] . الوسائل: ج ۶، الباب۷ من أبواب زکاه الأنعام، الحدیث ۸ .
[۲۰۵] و ۲ . مجمع الفائده والبرهان:۴/۵۴٫
[۲۰۶] . سنن أبی داود:۲/۹۷، باب زکاه السائمه برقم۱۵۶۷; صحیح البخاری:۲/۱۴۶; سنن الدارقطنی: ۲ / ۱۱۴ ; وسنن البیهقی:۴/۱۰۰٫
[۲۰۷] . الوسائل: ج ۷، الباب۸ من أبواب ما تجب فیه الزکاه وما تستحب فیه، الحدیث۹٫
[۲۰۸] . تعلیقات على العروه الوثقى:۳۳۰٫
[۲۰۹] . التهذیب: ۴ / ۲۲ ، باب زکاه الإبل، الحدیث۴٫
[۲۱۰] . التهذیب: ۴ / ۲۴ ، باب زکاه البقر، الحدیث۱٫
[۲۱۱] . التهذیب: ۴ / ۴۱ ، باب وقت الزکاه، الحدیث۱۵٫
[۲۱۲] . لاحظ الوسائل: ج ۷، الباب۷ من أبواب زکاه الأنعام، الحدیث۱، ۲ ، ۵٫
[۲۱۳] . الوسائل: ج ۶، الباب۸ من أبواب ما تجب فیه الزکاه، الحدیث۹٫
[۲۱۴] . الوسائل: ج ۶، الباب۹ من أبواب زکاه الأنعام، الحدیث۴٫
[۲۱۵] . التهذیب: ۴ / ۴۲ ، باب وقت الزکاه، الحدیث۲۰; الوسائل: ج ۶، الباب۹ من أبواب زکاه الأنعام، الحدیث۵٫
[۲۱۶] . مجمع الفائده والبرهان:۴/۶۰٫
[۲۱۷] . مجمع الفائده والبرهان ، قسم المتن:۴/۵۸٫
[۲۱۸] . مختلف الشیعه:۳/۱۶۸٫
[۲۱۹] و ۲ . تاج العروس: ۱۴ / ۲۳، ماده «أکل» .
[۲۲۰] . مجمع الفائده، قسم المتن: ۴/۵۸٫
[۲۲۱] . الوسائل: ج ۶، الباب۱۰ من أبواب زکاه الأنعام، الحدیث۲٫
[۲۲۲] . الوسائل: ج ۶، الباب۱۴ من أبواب زکاه الأنعام، الحدیث۱٫
[۲۲۳] . الوسائل: ج ۶، الباب۱۴ من أبواب زکاه الأنعام، الحدیث ۷٫
[۲۲۴] . المدونه الکبرى لفتاوى مالک:۱/۳۱۳; المغنی:۲/۴۵۶٫