دواء الذنوب “الاستغفار والتوبه” الحلقه الأولى

0

إنّ الذنوب لها آثار سلبیه کبیره وخطیره جداً على الفرد والمجتمع والأمّه والإنسانیه بشکل عام، وهذه حقیقه أشار إلیها کتاب الله المجید والسنه الشریفه، فما یواجهه الأفراد والمجتمعات والأمّه والإنسانیه من مشاکل ومصاعب وأزمات جلّها لها علاقهٌ کبیرهٌ بما یمُارسه النّاس من جرائم وما یقترفونه من معاصی، ویرتکبونه من مخالفات شرعیه، ففی صحیحه أبی حمزه عن الإمام الباقر "علیه السلام" قال: وجدنا فی کتاب علی "علیه السلام" قال: قال رسول الله "صلى الله علیه وآله": (إذا ظهر الزنا کثر موت الفجأه، وإذا طفف المکیال أخذهم الله بالسنین والنقص، وإذا منعوا الزکاه منعت الأرض برکتها من الزرع والثمار والمعادن کلها، وإذا جاروا فی الأحکام تعاونوا على الظلم والعدوان، وإذا نقضوا العهد سلّط الله علیهم عدوّهم، وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال فی أیدی الأشرار، وإذا لم یأمروا بالمعروف ولم ینهوا عن المنکر ولم یتبعوا الأخیار من أهل بیتی سلّط الله علیهم شرارهم فیدعوا خیارهم فلا یستجاب لهم) (۱).
وهذا کلّه عقاب لهم على بعض المعاصی لا أنّه عقاب عن کلِّها؛ لأنّ الله عزّ وجل من رحمته بعباده یعفو عن کثیر منها، قال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِی الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا کَسَبَتْ أَیْدِی النَّاسِ لِیُذِیقَهُمْ بَعْضَ الَّذِی عَمِلُوا لَعَلّهُمْ یَرْجِعُونَ)(۲)، والمعنى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ) من القتل وهتک الأعراض ونهب الأموال وسائر المشاکل (فِی الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا کَسَبَتْ أَیْدِی النَّاسِ) أی بسبب أعمالهم المخالفه لتعالیم الله عزّ وجل لهم (لِیُذِیقَهُمْ بَعْضَ الَّذِی عَمِلُوا) أی لیعاقبهم على بعض أعمالهم لا على کلها (لَعَلَّهُمْ یَرْجِعُونَ) أی لکی یرجعوا عن غیّهم وانحرافهم وضلالهم، ویلازموا تعالیمه وطاعته سبحانه وتعالى.
وقال سبحانه وتعالى فی آیه أخرى: (وَمَا أَصَابَکُمْ مِنْ مُصِیبَهٍ فَبِمَا کَسَبَتْ أَیْدِیکُمْ وَیَعْفُو عَنْ کَثِیرٍ) (۳)(۴).
والمعنى أنَّ ما أصابکم من مصیبه فبسبب ذنوبکم ویعفو الله سبحانه وتعالى عن کثیر منها، فلا یؤاخذکم علیها فی الدّنیا، والسبب فی أنّ الله سبحانه وتعالى یعفو عن کثیر من معاصی الناس، ولا یؤاخذهم على جمیعها، هو: أنّه عزّ وجل لو فعل ذلک لما ترک على هذه الأرض من دابه، قال تعالى: (وَلَوْ یُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا کَسَبُوا مَا تَرَکَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّهٍ وَلَکِنْ یُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللهَ کَانَ بِعِبَادِهِ بَصِیرًا)(۵).
وفی آیه أخرى قال عزّ من قائل: (وَلَوْ یُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَکَ عَلَیْهَا مِنْ دَابَّهٍ وَلَکِنْ یُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا یَسْتَأْخِرُونَ سَاعَهً وَلَا یَسْتَقْدِمُونَ)(۶) فتدل هاتان الآیتان على أنّ الله سبحانه وتعالى لا یؤاخذ الناس بجمیعِ ذنوبهم فی هذه الحیاه الدنیا، وإنّما یؤاخذهم ببعضها ویؤجل مؤاخذتهم ببعضها إلى ما بعد انقضاء آجالهم.
وفی صحیحه هشام بن سالم عن الإمام جعفر بن محمد الصادق "علیه السلام" قال: (أما إنّه لیس من عرق یضرب، ولا نکبه ولا صداع ولا مرض إلاّ بذنب، وذلک قول الله عزّ وجل فی کتابه: "وَمَا أَصَابَکُمْ مِنْ مُصِیبَهٍ فَبِمَا کَسَبَتْ أَیْدِیکُمْ وَیَعْفُو عَنْ کَثِیرٍ".
قال: ثم قال: وما یعفو الله أکثر مما یؤاخذ به)(۷).
وعن الإمام أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب "علیه السلام" قال: قال رسول الله "صلى الله علیه وآله": (ما اختلج(۸)عرق ولا عثرت قدم إلاّ بما قدّمت أیدیکم، وما یعفو الله عزّ وجل عنه أکثر)(۹).
وعنه "علیه السلام" فی قول الله عزّ وجل: (وَمَا أَصَابَکُمْ مِنْ مُصِیبَهٍ فَبِمَا کَسَبَتْ أَیْدِیکُمْ وَیَعْفُو عَنْ کَثِیرٍ) (لیس من التواء عرق، ولا نکبه حجر، ولا عثره قدم، ولا خدش عود إلاّ بذنب، ولما یعفو الله أکثر، فمن عجّل الله عقوبه ذنبه فی الدّنیا فإن الله عزّ وجل أجل وأکرم وأعظم من أن یعود فی عقوبته فی الآخره)(۱۰).
وعنه "علیه السلام" قال: (توقوّا الذنوب، فما من بلیه ولا نقص رزق إلاّ بذنب، حتّى الخدش والکبوه والمصیبه، قال الله عزّ وجل: "وَمَا أَصَابَکُمْ مِنْ مُصِیبَهٍ فَبِمَا کَسَبَتْ أَیْدِیکُمْ وَیَعْفُو عَنْ کَثِیرٍ")(11).
أهمیه الاستغفار والتوبه فی حیاه المؤمن
إن أعظم داء یصاب به الإنسان هو داء الذنوب، فکل داء یهون مع داء الذنوب ولا دواء لهذا الداء إلا الاستغفار(۱۲) والتوبه (۱۳) فهما باب الله تعالى الآمن، الذی فتحه سبحانه إلى ساحه عفوه، بابٌ یدخله المذنب بکل بساطه بکلمات معدوده بمجرد أن یتلفظها بصدق وعزم وإخلاص، باب ترکه جلّ ذکره مفتوحاً باللیل والنهار هو ملجأ ومأوى لعباده الهاربین من واقعهم المنحرف، لیدخلوه متى أرادوا، بمجرد أن توجد عندهم رغبه مخلصه فی التطهر من دنس الخطایا والتخلص من واقعهم المنحرف.
إنّها سماحه الرب العظیم بعباده الضائعین، فهو سبحانه وتعالى یقبل لجوءهم إلیه وإیواءهم تحت کنف مودته ولطفه مهما کبرت أو کثرت ذنوبهم وخطایاهم، فاستغفارهم وتوبتهم مقبولان متى رجعوا إلیه مخلصین له الدین.
فالاستغفار والتوبه دعوه ربانیه مفتوحه وموجهه لکل المذنبین فی الأرض، فالمذنبون جمیعاً مدعوّون لقبول هذه الضیافه الإلهیه من أجل أن یضعوا حدّاً لفسادهم وغیّهم وتساقطهم وراء الملذات الدنیویه الرخیصه.
وللتوبه والاستغفار قدسیه عظیمه عند الله سبحانه وتعالى، وللمستغفرین والتائبین مکانه سامیه عنده، فإنّه عزّ وجل أعطى للتائبین ثلاث خصال لو أعطى واحده منها جمیع أهل السماوات والأرض لنجوا بها، وهی المذکوره فی قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ یُحِبُّ التَّوَّابِینَ وَیُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِینَ)(۱۴)، وقوله تعالى: (الَّذِینَ یَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ یُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَیُؤْمِنُونَ بِهِ وَیَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِینَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ کُلَّ شَیْءٍ رَحْمَهً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِینَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِیلَکَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِیمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِی وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّیَّاتِهِمْ إِنَّکَ أَنْتَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ * وَقِهِمُ السَّیِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّیِّئَاتِ یَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِکَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ)(۱۵)، وقوله تعالى: (وَالَّذِینَ لاَ یَدْعُونَ مَعَ الله إِلَهًا آخَرَ وَلاَ یَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِی حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ یَزْنُونَ وَمَنْ یَفْعَلْ ذَلِکَ یَلْقَ أَثَامًا * یُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ یَوْمَ الْقِیَامَهِ وَیَخْلُدْ فِیهِ مُهَانًا* إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِکَ یُبَدِّلُ اللهُ سَیِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَکَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِیمًا)(۱۶)، یحبهم الله، ویوظف من الملائکه من یدعو لهم، ویستثنیهم من المجرمین الخالدین فی النّار، کل هذا الوصفِ العظیم، وکلُّ هذه الإشاده الرائعه، کلُّ هذا لعظم الاستغفار والتوبه عنده سبحانه، ولسمو المستغفرین والتائبین لدیه تعالى.
ولقد أمر الله عباده بالاستغفار والتوبه ودعاهم إلیهما فی آیات عدیده من آیات کتابه المجید، منها : (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَهٍ مِّن رَّبِّکُمْ وَجَنَّهٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِینَ‏)(17)، ففی هذه الآیه یدعو الله سبحانه عباده إلى المبادره إلى الأعمال التی توجب لهم المغفره وتدخلهم الجنه، والاستغفار والتوبه هما من الأعمال التی توجب العفو والمغفره.
کما وعد الله المستغفرین بالعفو عنهم فقال فی کتابه المجید: (وَمَن یَعْمَلْ سُوءاً أَوْ یَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ یَسْتَغْفِرِ اللهَ یَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَّحِیماً)(۱۸) فهذه الآیه تشیر إلى أن باب التوبه مفتوح أمام المسیئین على کل حال، فإذا ارتکب أحد ظلما بحق نفسه أو بحق غیره وندم حقیقه على فعله واستغفر الله لذنبه فإن الله سیغفر له ذنبه ویکفر عنه خطیئته.
وفی آیه أخرى یقول الله سبحانه وتعالى مخاطباً نبیّه الأکرم محمداً "صلى الله علیه وآله": (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوکَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللهَ تَوَّاباً رَّحِیما) (۱۹)، فیرشد الله تعالى فی قوله هذا عباده إلى أنّه إذا وقع منهم الخطأ والعصیان أن یأتوا إلى رسول الله "صلى الله علیه وآله" فیستغفروا الله عنده، ویسألوا رسول الله "صلى الله علیه وآله" أن یستغفر الله لهم، فإنّهم إن فعلوا ذلک تاب الله علیهم وعاد علیهم بالمغفره والرّحمه.
وکما أن الله سبحانه وتعالى دعا عباده إلى الاستغفار والتوبه، فکذلک وجه أنبیاؤه هذه الدعوه إلى أقوامهم، فهذا نبی الله هود (علیه السلام) یقول لقومه: (وَیَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّکُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَیْهِ یُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَیْکُمْ مِدْرَارًا وَیَزِدْکُمْ قُوَّهً إِلَى قُوَّتِکُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِینَ)(۲۰)وهذا نبی الله صالح "علیه السلام" یوجّه قومه: (یَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَکُمْ مِنْ إِلَهٍ غَیْرُهُ هُوَ أَنْشَأَکُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَکُمْ فِیهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَیْهِ إِنَّ رَبِّی قَرِیبٌ مُجِیبٌ)(۲۱)، ویحدثنا القرآن الکریم أن النبی شعیباً "علیه السلام" قال لقومه: (وَیَا قَوْمِ لَا یَجْرِمَنَّکُمْ شِقَاقِی أَنْ یُصِیبَکُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْکُمْ بِبَعِیدٍ * وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّکُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَیْهِ إِنَّ رَبِّی رَحِیمٌ وَدُودٌ)(۲۲)، وکذلک حدّثنا القرآن الکریم أن نبی الله نوحاً "علیه السلام" قد طلب من قومه الاستغفار، قال تعالى عن لسان نبیه نوح "علیه السلام" : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّکُمْ إِنَّهُ کَانَ غَفَّارًا * یُرْسِلِ السَّمَاء عَلَیْکُم مِّدْرَارًا * وَیُمْدِدْکُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِینَ وَیَجْعَل لَّکُمْ جَنَّاتٍ وَیَجْعَل لَّکُمْ أَنْهَارًا)(۲۳).
الإیمان شرط فی غفران الذّنوب
لقد أخبر الحق سبحانه وتعالى فی کتابه المجید أن جمیع الذنوب قابله للغفران إذا تاب العبد منها فی حیاته، فقال عزّ ومن قائل: (قُلْ یَا عِبَادِیَ الَّذِینَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَهِ اللهَ* إِنَّ اللَّهَ یَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِیعًا * إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِیمُ)(۲۴)، فیدعو الله فی هذه الآیه عباده الذین أفرطوا فی الجنایه على أنفسهم، فأسرفوا فی ارتکاب المعاصی التی یعود ضررها علیهم، حیث إنّها تعرضهم إلى نقمه الله وسخطه وعقابه، یدعوهم إلى التوبه من هذه الذنوب، ویحذرهم من أن یعیشوا حاله الیأس والقنوط من رحمته سبحانه، ویحذرهم من أن یعتقدوا أن ذنوبهم لیست لهم منها توبه، ویخبرهم أن الذنوب جمیعها قابله للغفران مهما کانت کبیره وعظیمه، إلاّ أنّ بعض آیات الکتاب المجید تعتبر الإیمان شـرطاً من شـروط غفران الذّنوب، قال الله تعالى: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِینَ مَرَّهً فَلَنْ یَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِکَ بِأَنَّهُمْ کَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا یَهْدِی الْقَوْمَ الْفَاسِقِینَ)(۲۵)، ففی هذه الآیه الکریمه یخاطب الله سبحانه وتعالى نبیّه محمداً "صلى الله علیه وآله" ویعلمه بأن استغفاره للمنافقین لن ینفعهم حتى لو بالغ فی الاستغفار لهم وأکثر منه، فالمنافقون أظهروا الإیمان وأبطنوا الکفر والشرک، ومثل هؤلاء لا یستحقون المغفره حتى ولو کان المستغفر لهم نبیّاً، لأن الإیمان شرط فی تحقق المغفره، تماما کالجزاء والثواب على الأعمال الحسنه الصالحه فإن الجزاء والثواب علیها مشروط بالإیمان، قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَکَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْیِیَنَّهُ حَیَاهً طَیِّبَهً وَلَنَجْزِیَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا کَانُواْ یَعْمَلُونَ) (۲۶)، فجعل سبحانه استحقاقهم للحیاه الطیبه وللجزاء الحسن على أعمالهم الصالحه مشروطاً بإیمانهم بما یلزم ویجب علیهم الإیمان به.
تصور خاطئ:
یتصوّر البعض من الناس من البسطاء وغیر المتعمقین فی فلسفه التشریعات الإلهیه أنّ تشریع الاستغفار والتوبه والدعوه إلیهما هو نوعٌ من الإغراء بارتکاب المعاصی، وتشجیعٌ على ترک الطاعه، ولکن هذا تصور باطل وغیر صحیح، فإنّه لو کان باب الاستغفار والتوبه موصداً مغلقاً فی وجه العصاه، واعتقد المجرم بأنّ العصیان لمره واحده یدخله فی عذاب الله، وأنّه لا یمکن أنْ یدفع عن نفسه العذاب من معصیته تلک، فلا شک أنّه سیتمادى فی اقتراف السیئات وارتکاب الذنوب، معتقداً بأنّه لو غیّر حاله إلى الأحسن لما کان له تأثیر فی تغییر مصیره، فلأیّ وجه یترک لذات المحرمات فیما یأتی من أیام عمره.
وهذا بخلاف ما لو اعتقد بأن الطریق أمامه مفتوح والمنافذ مشرعه، وأنّه لو استغفر الله من ذنوبه وتاب إلیه توبهً نصوحاً ینقذ نفسه من عذاب الله وغضبه، فإن هذا الاعتقاد یعطیه الأمل برحمه الله تعالى، فیکفُّ عن العصیانِ فی مستقبل أیامه.
فکم وکم من أشخاص عادوا إلى الصلاح بعد الفساد فی ظل الاعتقاد بالاستغفار والتوبه، فإنّهم لولا ذلک الاعتقاد لأمضوا عمرهم فی المعاصی بدل الطاعات.
تصور خاطئ آخر:
ویتصور البعض أنّ باب الاستغفار والتوبه طالما أنّه مفتوح فلا داعی للعجله والإسراع إلیهما، وما دام فی العمر متسعٌ فله أن یأخذ نصیبه من متعِ الدنیا وزینتها، ویعمل على إشباع غرائزه وشهواته من الطرق المشروعه وغیر المشروعه، ثم عندما یتقدم به العمر ویصل إلى مرحله الشیخوخه سیرجع إلى ربّه مستغفراً تائباً إلیه من ذنوبه، طالباً منه العفو والصفح، وهذا التصور للاستغفار والتوبه تصور خاطئ ساذج، فمن یضمن لک أیّها الإنسان أن تعیش إلى أن تصل إلى هذه المرحله من العمر؟!
ومن یضمن لک أن تُوفق للتوبه إذا ما سوّفتها؟
خصوصاً وأن من آثار الذنوب – إذا ارتکبت بشکل واسع وکبیر – أنّها تشکل حاجزاً ومانعاً عن الرجوع إلى خطِّ الاستقامه، یقول تعالى: (ثُمَّ کَانَ عَاقِبَهَ الَّذِینَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَنْ کَذَّبُوا بِآیَاتِ الله وَکَانُوا بِهَا یَسْتَهْزِئُونَ)(۲۷)، فمن المعانی التی ذکرها بعضُ المفسرین لهذه الآیه الکریمه هو هذا المعنى: أنّ تکذیبهم بآیات الله کان عاقبه لما عملوه من معاصی، أی أنّهم تدرجوا فی فعل السیئات والمعاصی شیئاً فشیئاً إلى أن وصل الحال بهم أنّهم کذبوا بآیات الله، فأعمتهم الذنوبُ عن طریق الحق.
وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق "علیه السلام" قال: (کان أبی یقول: ما من شیء أفسد للقلب من خطیئه، إنّ القلب لیواقع الخطیئه فلا تزال به حتى تغلب علیه فیصیر أعلاه أسفله) (۲۸).
وعن الإمام محمد بن علی الباقر "علیه السلام" أنّه قال: (ما من عبد إلاّ وفی قلبه نکته بیضاء، فإذا أذنب ذنباً خرج فی النکته نکته سوداء، فإن تاب ذهب ذلک السّواد، وإن تمادى فی الذّنوب زاد ذلک السواد حتى یغطی البیاض، فإذا غطّی البیاض لم یرجع صاحبه إلى خیر أبداً، وهو قول الله عزّ وجل: "کَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا کَانُوا یَکْسِبُونَ") (29).
لهذا حریٌّ بالمذنب والعاصی أن یبادر إلى الاستغفار والتوبه طمعاً فی غفران الله وستره، فإن تمادى وسوّف التوبه فإنّ ذلک له آثار غیر محموده على سیرته وسریرته.
من أسباب تسویف الاستغفار والتوبه
وهناک أسباب أخرى تجعل بعض المذنبین یؤخرون الاستغفار والتوبه ولا یبادرون إلیهما، والشیطان هو أحد هذه الأسباب، فهو وبعد أن یوقع الإنسان فی المعصیهِ لا یترکه وإنما یستخدم معه کلّ الحیله والمکر؛ لیجعله یسوّف الاستغفار والتوبه، فهدف الشیطان هو أن یوصل أبناء آدم علیه السلام إلى عذاب الله فی نار جهنم والعیاذ بالله، فلیحذر الإنسان هذا العدوَّ اللدود الذی أخرج أبویه من الجنه ، قال تعالى: (یَا بَنِی آدَمَ لا یَفْتِنَنَّکُمُ الشَّیْطَانُ کَمَا أَخْرَجَ أَبَوَیْکُمْ مِنَ الْجَنَّهِ) (۳۰) .
ومن أسباب تسویف الاستغفار والتوبه هی الذنوب، التی إذا ما أکثر الإنسان منها، وارتکبها بشکل کثیر وکبیر فإنّها تؤثر على صفاء نفسه ونقائـها إلى أن تصـل بها إلى الحالـه التی ذکرها اللهُ سبـحانه وتعالى فی کتابه المجید فی قوله: (کَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا کَانُوا یَکْسِبُونَ) (۳۱)، فلیس المراد بالقلب فی هذه الآیه وفی الرّوایات السالفه هو العضو الموجود فی القفص الصدری الذی یضح الدم إلى جمیع أجزاء الجسم، وإنّما المراد به النفس الإنسانیه التی تمثل الجانب المعنویّ من الإنسان، فتصاب النفس بالصدأ والرّیْن من جرّاء ممارسه الذنوب بصوره کبیره وکثیره، وحینها لا تحدِّث الإنسان نفسه بالاستغفار والتوبه والرجوع إلى خطّ الاستقامه، فیستمر فی خطّ الانحراف، بل یصل الأمر ببعض المذنبین المنغمسین فی فعل المعاصی إلى درجه أنّهم لا یتأثرون بالموعظه والنصیحه، وبعضهم تصل بهم الذنوب إلى مرحله خطیره جداً بحیث إنّهم یرفضون حتى استغفار الصلحاء لهم، فضلاً عن أن یستغفروا لأنفسهم بأنفسهم، قال تعالى: (وَإِذَا قِیلَ لَهُمْ تَعَالَوْا یَسْتَغْفِرْ لَکُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَیْتَهُمْ یَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَکْبِرُونَ)(۳۲).
فالآیه الکریمه تتحدث عن جماعه من الناس عاصروا النبی "صلى الله علیه وآله"، أوصلتهم ذنوبهم إلى أنّهم رفضوا الذهاب إلى عنده "صلى الله علیه وآله" لیدخلوا فی طاعه الله سبحانه وطاعه رسوله ولیستغفر الرسول لهم الله لیغفر لهم ما سلف من ذنوبهم ولکنّهم (لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ) أی أمالوها إعراضاً (وَرَأَیْتَهُمْ یَصُدُّونَ) أی عن طاعه الله وطاعه رسوله (وَهُمْ مُسْتَکْبِرُونَ) أی یتعالون ویترفعون عن مجیئهم إلیه "صلى الله علیه وآله" لیستغفر لهم .
فما أعجب هذه الحاله المعرضه عن أبواب رحمه الله، ومن هنا علینا أیّها المؤمنون المبادره إلى التطبیق الصادق للاستغفار فرحمه الله قریب من المحسنین.
کذلک من أسباب تأخیر الاستغفار وتسویف التوبه هو التعلق بملذات الدنیا وشهواتها، فالبعض من الناس لا یکتفی بإشباع غرائزه من الطرق التی أحلّها وأباحها اللهُ عزّ وجل لعباده، فیلجأ إلى إشباعها من السبل غیر المشروعه، وهذا الصنف من الناس یؤجل الاستغفار والتوبه ویؤخرهما لعلمه أنّه بلجوئه إلیهما سیقتصر فی إشباع رغباته فی حدود المشروعات فقط، وهو لا یرید ذلک، فلا یستعجل الاستغفار والتوبه، مع أنّ الله سبحانه وتعالى یدعو فی کتابه المجیدِ عباده إلى الإسراع إلى الاستغفار والتوبه ، فیقول: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَهٍ مِّن رَّبِّکُمْ وَجَنَّهٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِینَ)(۳۳)، (وَسَارِعُواْ) أی بادروا (إِلَى مَغْفِرَهٍ مِّن رَّبِّکُمْ) بالإتیان بما یکون سبباً للمغفره، وهو الاستغفار والتوبه.
ویقول تعالى فی آیه أخرى: (إِنَّمَا التَّوْبَهُ عَلَى الله لِلَّذِینَ یَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَهٍ ثُمَّ یَتُوبُونَ مِن قَرِیبٍ فَأُوْلَـئِکَ یَتُوبُ اللهُ عَلَیْهِمْ وَکَانَ اللهُ عَلِیماً حَکِیماً*وَلَیْسَتِ التَّوْبَهُ لِلَّذِینَ یَعْمَلُونَ السَّیِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّی تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِینَ یَمُوتُونَ وَهُمْ کُفَّارٌ أُوْلَـئِکَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِیماً)(۳۴)، فیستفاد من هذه الآیه الکریمه أنّ قبول الله لتوبه عباده مشروط بأن لا یتوب المذنب عندما یرى علائم الموت قد أحاطت به، یقول تعالى: (وَلَیْسَتِ التَّوْبَهُ لِلَّذِینَ یَعْمَلُونَ السَّیِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّی تُبْتُ الآنَ) أی ولا توبه للذین یذنبون ویسوّفون التوبه إلى أن یروا علائم الموت قد أحاطت بهم، فإنّها توبهُ المضطر الذی یرید الخلاص من العقاب الإلهی، لا أنّها توبه النادم العائد إلى ربّه اختیاراً، أمّا الذین یتوبون إلى الله تعالى (مِن قَرِیبٍ) أی: قبل أن یرووا علامات الموت فإنّ توبه هؤلاء مقبوله لأنّهم أنابوا إلى الله تعالى مخلصین نادمین قبل أن تتبین لهم سکراتُ الموت، وقبل أن یحسوا بأنّهم على أعتابه، فهؤلاء صادقون فی توبتهم مخلصون فی إنابتهم.
إنَّ تسویف الاستغفار والتوبه من أهمّ أسباب سوء الخاتمه، فإنّ العبد لا یزال غارقاً فی ذنوبه، یؤجل الاستغفار والتوبه یوماً بعد یوم، إلى أن یفاجئه الموت، وهنا یندم على عمره الذی قضاه فی معصیه الله عزّ وجل، ویصیح ویصرخ قائلاً : (رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّی أَعْمَلُ صَالِحًا فِیمَا تَرَکْتُ… ) ولکن هیهات (کَلاَّ إِنَّهَا کَلِمَهٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى یَوْمِ یُبْعَثُونَ) (۳۵).
فبادر أیّها المذنب إلى الاستغفار والتوبه من ذنوبک مهما عظمت، فإنّ الله وعد عباده فی کتابه المجید بأنْ یغفر لهم جمیع الذنوب إذا تابوا منها فی حیاتهم، وإیاک وتأخیرهما وتسویفهما لکی لا تندم حین لا ینفع الندم.
إنّ ترک الاستغفار وتسویف التوبه لیسا من سمات المتقین وصفاتهم، فالمتقون من صفاتهم وسماتهم أنّهم دائموا الاستغفار، قال تعالى واصفاً المتقین: (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ یَسْتَغْفِرُونَ)(۳۶)، وقال عنهم فی آیه أخرى: (وَالَّذِینَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَهً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَکَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ یَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ یُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ یَعْلَمُونَ * أُوْلَئِکَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَهٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِی مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِینَ فِیهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِینَ) (۳۷).
ففی هذه الآیه الکریمه یذکر الحقُّ سبحانه مجموعهً من صفاتِ المتقین، ویذکر من جملتها الاستغفار، فالمتقون إذا صدرت منهم معصیهٌ (ذَکَرُوا اللهَ) أی تذکروا أنّهم بفعلهم للمعصیه تجرؤوا على الله وأنّهم خالفوه فیما نهى عنه، وأنّه تعالى سیعاقبهم علیها (فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ) أی طلبوا غفران الله لذنوبهم ومعاصیهم، وندموا على فعلهم لها، ثم یقول تعالى: (وَمَنْ یَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ) (وهو استفهام استعطافی، فالقرآن الحکیم یستعطف المذنبین نحو التوبه والاستغفار)(۳۸)، ثم یقول تعالى: (وَلَمْ یُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا) من المعاصی بل أقلعوا عنها وندموا علیها، فهؤلاء المتقون یعیشون حاله البصیره التی أشار الله إلیها فی آیه أخرى وذکرها على أنّها من ثمار التقوى، قال تعالى: (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ یَجْعَلْ لَکُمْ فُرْقَاناً وَیُکَفِّرْ عَنْکُمْ سَیِّئَاتِکُمْ وَیَغْفِرْ لَکُمْ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِیمِ)(۳۹).
فمن ثمار التقوى وآثارها أنّ الإنسان المتقی یتملک بصیره یمیّز بها بین الحقّ والباطل وبین الخیر والشر وبین السلیم والسقیم وبین الصواب والخطأ، وبین الحسن والقبیح وبین الصدیق والعدو، وبین الفوائد والأضرار، وبین عوامل السعاده وعوامل الضیاع والشقاء، فهو یعلم أنّ الذنوب عامل شقاء وضیاع له، ویعرف أنّ الاستغفار والتوبه عاملا سعاده وهناء وراحه له؛ لذا یحاول جاهداً أن لا یقع فریسه للشیطان ووساوسه، ولنفسه الأماره وشهواتها، وإذا حصل أن صدرت منه معصیه أو اقترف ذنباً أو مخالفه شرعیه فهو یلجأ مباشره إلى الله مستغفراً من ذنوبه، تائباً إلیه منها، فلا یصر على ممارسه الذنوب ولا یسوّف الاستغفار والتوبه.
أمّا الإنسان غیر المتقی المنغمس فی فعل الذنوب والمخالفات الشرعیه، یفتقد البصیره والفرقان الذی یمیّز به بین الحق والباطل، فیکون عرضه لمصائد الشیطان ووساوسه، فبعد أن انجرّ إلى المعصیه ودفعه الشیطان إلیها، یأتیه الشیطان موسوساً له مره أخرى طالباً منه تأخیرَ الاستغفارِ وتسویفَ التوبهِ، وهذا الإنسان یستمع إلى ما یملیه علیه الشیطان من أباطیل، وکأنها نصائح صدیق حمیم وناصح أمین فیؤخر الاستغفار ویسوف التوبه، وهذا جانب مهم ینبغی للغافلین أن یتنبّهوا إلیه ویحذروا من مغباته.
إنّ الله سبحانه وتعالى یخبرنا فی القرآن الکریم أنّ الشیطان لنا عدو وعلینا أن نتخذه عدواً وأن نتعامل معه على هذا الأساس، یقول تعالى : (إِنَّ الشَّیْطَانَ لَکُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا یَدْعُو حِزْبَهُ لِیَکُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِیرِ)(۴۰) فالله یخاطب الناس جمیعاً ویقول لهم (إِنَّ الشَّیْطَانَ) الذی یدعوکم إلى الکفر بالله والشرک به، ویدعوکم إلى العصیان هو (لَکُمْ عَدُوٌّ) یرید لکم الشقاء والهلاک والعذاب، (فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً)، أی تعاملوا معه تعامل العدو مع عدوّه، بأن لا تطیعوه، وتیقّضوا لمکره ولخداعه، فاجتنبوه، إن هذا الشیطان (إِنَّمَا یَدْعُو حِزْبَهُ) أی أنصاره وأعوانه وأتباعه من العصاه والمذنبین (لِیَکُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِیرِ) أی من أصحاب النار المستعره الملتهبه .
____________________________
(۱) الکافی ج۲ ص ۳۷۴ .
(۲)الروم: ۴۱٫
(۳) الشورى: ۳۰ .
(۴) نعم بالرغم من هذا العموم الموجود فی هذه الآیه الکریمه وشمولها لکل المصائب لکن کما هو معلوم توجد استثناءات لکل عام، مثل المشاکل والمصائب والمصاعب التی أصابت الأنبیاء وبعض عباد الله الصالحین، فإنها لیست لأنهم اقترفوا الذنوب وإنما هی اختبار لهم لرفع مقاماتهم عند الله سبحانه وتعالى، ففی صحیحه علی بن رئاب قال: سألت أبا عبد الله "علیه السلام" عن قول الله عزّ وجل: (وَمَا أَصَابَکُمْ مِنْ مُصِیبَهٍ فَبِمَا کَسَبَتْ أَیْدِیکُمْ) (أرأیت ما أصاب علیّاً وأهل بیته "علیهم السلام" من بعده هو ما کسبت أیدیهم وهم أهل بیت طهاره معصومون؟ فقال: إن رسول الله "صلى الله علیه وآله" کان یتوب إلى الله ویستغفر فی کل یوم ولیله مائه مره من غیر ذنب، إن الله یخص أولیاءه بالمصائب لیأجرهم علیها من غیر ذنب ) . (الکافی ج۲ ص ۴۵۰).
(۵)فاطر: ۴۵ .
(۶) النحل: ۶۱٫
(۷) الکافی ج۲ ص ۲۶۹٫
(۸) اختلج: انتفض وتحرّک.
(۹) أمالی الشیخ الطوسی/ص ۵۷۰٫
(۱۰) الکافی ج۲ ص ۴۴۵٫
(۱۱) بحار الأنوار ج ۷۰ ص ۳۵۰ .
(۱۲) لقد أثر عن نبی الأمّه الأکرم "صلى الله علیه وآله" أنّه قال: (ألا أَدُلُّکم على دائکم ودوائکم؟ ألا إنَّ داءکم الذنوب ودواءکم الاستغفار) (کنز العمّال ج۱ ص ۴۸۰). وفی روایه أخرى عنه "صلى الله علیه وآله" أنّه قال: (لکل داء دواء، ودواء الذنوب الاستغفار) (ثواب الأعمال وعقاب الأعمال/ص ۱۶۴).
(۱۳) التوبه لغه: الرجوع وتنسب إلى العبد وإلى الله تعالى، ومعناها على الأول: الرجوع عن المعصیه إلى الطاعه، وعلى الثانی: الرجوع عن العقوبه إلى اللطف والتفضل، وفی الاصطلاح: الندم على الذنب.
(۱۴) البقره: ۲۲۲٫
(۱۵) غافر : ۷-۹٫
(۱۶) الفرقان: ۶۸- ۷۰ .
(۱۷) آل عمران: ۱۳۳ .
(۱۸) النساء: ۱۱۰٫
(۱۹) النساء: ۶۴٫
(۲۰) هود: ۵۲٫
(۲۱) هود: ۶۱٫
(۲۲) هود: ۸۹-۹۰٫
(۲۳) نوح: ۱۰-۱۲٫
(۲۴) الزمر: ۵۳٫
(۲۵) التوبه: ۸۰٫
(۲۶) النحل: ۹۷ .
(۲۷) الروم: ۱۰٫
(۲۸) الکافی ج۲ ص ۲۶۹٫
(۲۹) الکافی ج۲ ص ۲۷۳ .
(۳۰) الأعراف: ۲۷٫
(۳۱) المطففین: ۱۴٫
(۳۲) المنافقون: ۵٫
(۳۳) آل عمران: ۱۳۳٫
(۳۴) النساء: ۱۷-۱۸٫
(۳۵) المؤمنون: ۹۹٫
(۳۶) الذاریات: ۱۸٫
(۳۷) آل عمران: ۱۳۵-۱۳۶٫
(۳۸) تقریب القرآن إلى الأذهان للسید محمد الحسینی الشیرازی ج۱ ص ۳۹۴٫
(۳۹) الأنفال: ۲۹٫
(۴۰) فاطر: ۶٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.