التوحید فی الذات ۴
واحد : لیس له نظیر ولا مثیل
إنَّ من أبرز صفاته تعالى أنّه واحد لا ثانی له ، وهذا هو
المصطلح علیه فی ألْسِنَهِ المتکلمین بالتوحید الذاتی ، یهدفون به نفی أی
مِثْل له . وربما یطلق التوحید الذاتی على کونه سبحانه واحداً بمعنى أنَّه
بسیط لاجزء له. ولأجل التفریق بین هذین التوحیدین الذاتیین یعبرون عن
الأوّل ، بالتوحید الواحدی ، مشیرین إلى أنّه لا ثانی له ، وعن الثانی
بالتوحید الأحدی ، مشیرین به إلى أنّه تعالى لا جزء له . وقد أشار سبحانه
إلیهما فی سوره ( الإخلاص ) فقال فی صدر السوره :{ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ،
هادفاً إلى أنّه بسیط لاجزء له وقال فی ختامها :{ وَلَمْ یَکُنْ لَهُ کُفُوًا أَحَدٌ } ،
بمعنى لا ثانی له ، وقد فسرت الآیتان على النحو الذی ذکرناه دفعاً للزوم
التکرار . و نحن نبحث عن کل قسم من التوحیدین فی فصل خاص ، وهذا
الفصل مختص بالقسم الأوّل منهما.
ثمّ إنّه ربما یستعمل فی هذا المقام « نَفْیُ الشَّرِیک » ، ولکنه أخص
ممّا نتبنّاه ، فإنّه یهدف إلى تنزیهه سبحانه عن وجود شریک له فی الخلق والتدبیر
والعباده ، مع أنَّ البحث أوسع من ذلک ؛ لأنّه مرکز على أنَّه سبحانه واحد لا
ثانی لا ( یمتنع تَثَنّیه ) ، سواء أکان هناک خلق أم لا ، أکان هناک تدبیر أم
________________________________________
(۱۲)
لا ، أکانت هناک عباده أم لا . والتوحید فی هذه المراحل الثلاث : الخلق
والتدبیر والعباده ، متأخر عن التوحید الذاتی ، بمعنى أن ذاته واحده لا ثانی
لها.
وقد استدل الإلهیون على توحید وجوده ببراهین عقلیه واضحه ، کما
أنّه تعالى وصف نفسه فی الذکر الحکیم بهذا الوصف مقترناً بالبرهان العقلی ،
ونحن نکتفی من البراهین بأخصرها و أوضحها ، ولا نستقصیها جمیعاً ، و نقدّم
البحث عن معنى کونه واحداً.