متى ولدت السیده المعصومه (علیها السلام)
وأبوها مثله کمثل الشمس فی وسط ا لسماء ، فهو « مَعدن التنزیل ، وصاحب التأویل ، وحامل التواره والإنجیل » (1) ، « وصی الأبرار ، وإمام الأخیار ، وعیبه (۲) الأنوار ، ووارث السکینه والوقار ، والحکم والآثار ، الذی کان یحیی اللیل بالسّهر إلى السٌحر بمواصله الإستغفار ، حلیف السجده الطویله ، والدموع الغزیره ، والمناجاه الکثیره ، والضرّاعات المتصله . ومقر النهی والعدل ، والخیر والفضل ، والندى والبذل ، ومألف البلوى والصبر . . . » (3) .
فالسیده المعصومه ( علیها السلام ) قد وُلدت فی بیت لا یتنفس فیه إلا عبیر التقى ، ولا یُرتضعُ فیه إلا بلبان الإیمان ، ولا یتربى فیه إلا بتربیه القرآن ، ولا ینهل فیه إلا من رواء العلم ، ولا یُطعم فیه إلا من ریاض
____________
(۱) هذا شطر من زیاره للإمام الکاظم ( علیه السلام ) .
(۲) عیبه الشیء خاصته وموضع سره .
(۳) شطر من زیاره أخرى للإمام الکاظم ( علیه السلام ) .
الخلق والأدب والطهر والعفه .
وأمّا تاریخ ولادتها : ذکروا أنّها ( سلام الله علیها ) قد ولدت فی المدینه المنوره فی غره ذی القعده من سنه ۱۷۳ هـ (۱) .
وعلى هذا التاریخ یکون عمرها الشریف حین وفاتها ثمان وعشرین سنه حیث توفیت فی عام ۲۰۱ هـ .
وعلى کل تقدیر لا یمکن أن یتصور عمرها الشریف أقل من إثنین وعشرین عاماً ، أی ولادتها لا تتصور بعد عام ۱۷۹ هـ .
لماذا ؟ وکیف ؟
الجواب : فی أصول الکافی : « . . . قبض ( علیه السلام ) (۲) ببغداد فی حبس السندی بن شاهک ، وکان هارون حمله من المدینه لعشر لیال بقین من شوال سنه تسع وسبعین ومائه ، وقد قدم هارون المدینه منصرفه من عمره شهر رمضان ، ثم شخص هارون إلى الحج وحمَله معه ، ثم انصرف على طریق البصره فحبسه عند عیسى بن جعفر (۳) ، ثم أشخصه إلى بغداد ، فحسبه عند السندی بن شاهک ، فتوفی ( علیه السلام ) فی حبسه . . . » (4) .
فالإمام الکاظم ( علیه السلام ) قد فارق بیته ومدینه جدّه ( صلّى الله علیه وآله وسلّم) فی شوال سنه ۱۷۹ هـ . وعلیه فولاده السیده
____________
(۱) مستدرک سفینه البحار : ج۸ ص ۲۵۷ ماده « فَطَم » .
(۲) أی الإمام الکاظم ( علیه السلام ) .
(۳) أی عیسى بن جعفر المنصور الدوانیقی والی هارون على البصره ، وهو الذی حبس الإمام ( علیه السلام ) لمده سنه . راجع الإرشاد : ج۲ ص ۲۳۹ .
(۴) أصول الکافی : ج۱ ص ۴۷۶ .
المعصومه ( علیها السلام ) کان قبل هذا التاریخ (۱) ، فیکون عمرها الشریف ـ على أقل التقادیر ـ حین وفاتها إثنتین وعشرین سنه ، ولکن الأقرب أن عمرها کان اکثر من ذلک ، وخاصه إذا عرفنا أنها کبرى الفاطمتین أو الفواطم (۲) ، فالظاهر أن عمرها الشریف ثمان وعشرون سنه .
____________
(۱) وعلى هذا فلا یصح ما ذکر من أن ولادتها ( علیها السلام ) کانت فی المدینه المنوره سنه ۱۸۳ هـ ـ أی سنه وفاه أبیها ( علیه السلام ) الذی کان رهین السجون ـ .
(۲) ذکر سبط بن الجوزی فی تذکره الخواص : ص ۳۵۱ أن للإمام ( علیه السلام ) اربعاً کل منهن تسمى فاطمه .
(د) إخوتها
ذکر الشیخ المفید فی الإرشاد أنه کان لأبی الحسن موسى ( علیه السلام ) سبعه وثلاثون ولداً ذکراً وأنثى .
فالذکور : الإمام الرضا ( علیه السلام ) ، وإبراهیم ، والعباس ، والقاسم ، لأمّهات أولاد (۱) .
وإسماعیل ، وجعفر ، وهارون ، والحسین لأم ولد .
وأحمد ، ومحمّد ، وحمزه ، لأمّ ولد .
وعبدالله ، وإسحاق ، وعبید الله ، وزید ، والحسن ، والفضل ، وسلیمان ، لأمهات أولاد .
والإناث :
فاطمه الکبرى ، وفاطمه الصغرى ، ورقیّه ، ورقیّه الصغرى ، وأم أبیها ، وحکیمه وکلثم ، وأم جعفر ، ولبابه ، وزینب ، وخدیجه ، وعلیّه ، وآمنه ، وحسنه ، وبریهه ، وعائشه ، وأم سلمه ، ومیمونه ، وأم کلثوم ، لأمهات أولاد (۲) .
____________
(۱) أم ولد : هی الجاریه التی أولدها مالکها ، فتصبح حره وتعتق من نصیب ولدها .
(۲) الإرشاد : ج۲ ص۲۴۴ .
وذکر النوبختی أنّ للإمام ( علیه السلام ) ثلاثه وثلاثین ولداً : ثمانیه عشر ذکراً وخمس عشره بنتا (۱) .
وفی تاریخ الیعقوبی أنّ له ( علیه السلام ) واحداً وأربعین ولداً : ثمانیه عشر ذکراً ، وثلاث وعشرین بنتاً (۲) .
وفی عمده الطالب أن له ( علیه السلام ) ستین ولداً : ثلاثه وعشرین إبنا ، وسبع وثلاثین بنتاً (۳) .
فهذه أربعه أقوال ، ولعل الاقرب هو المروی عن الإمام الکاظم ( علیه السلام ) نفسه فی الخبر الذی ذکره الشیخ الصدوق فی عیون الأخبار ، الموافق لما ذکره الشیخ المفید والنوبختی ، أن هارون العباسی سأل الإمام الکاظم ( علیه السلام ) عن عیاله فقال : « . . . أما الولد فلی نیف (۴) وثلاثون . . . » (5) .
____________
(۱) فرق الشیعه : ص ۸۷ .
(۲) تاریخ الیعقوبی : ج۲ ص ۴۱۵ .
(۳) عمده الطالب فی انساب آل أبی طالب : ص ۲۲۶ .
(۴) نیف : هو ما زاد على العشرات من أعداد الآحاد ، فیشمل من واحد إلى تسعه .
(۵) عیون أخبار الرضا : ج۱ باب ۷ الحدیث ۱۱ ص ۸۹ .
۲ ـ ألقابها
للسیده فاطمه بنت الإمام الکاظم ( علیهما السلام ) عده القاب ، منها :
(1) المعصومه :
وهی أکثر ما تعرف به ، وقد نقل عن الإمام الرضا ( علیه السلام ) أنّه قال : « من زار المعصومه بقم [ کان ] کمن زارنی » (1) .
(ب) کریمه أهل البیت :
ینقل عن آیه الله السید محمود المرعشی ( قدس سره ) انه کان قد توسل بالأئمه الطاهرین (صولات الله وسلامه علیهم)، کی یبینوا له موضع قبر الصدیقه الطاهره سیده النساء فاطمه الزهراء ( سلام الله علیها ) .
وبعد توسّلات کثیره تلقى الجواب منهم ( صلوات الله علیهم ) أن لا تطلب منّا هذا الشیء فإنه لیس من المقدر أن نظهر قبرها المخفی ، لکن لاجل أن لا تُحرم شیعتنا ومحبونا من فیض زیاره قبرها علیکم بزیاره کریمه أهل البیت . .
فاستفسر السید : ومن هی کریمه أهل البیت ؟
____________
(۱) ناسخ التواریخ : ج۷ ص ۳۳۷ .
أجابوه : فاطمه بنت موسى بن جعفر ( علیهما السلام ) المدفونه بقم .
فهذه وإن کانت رؤیا صالحه ، ولکنٌ الواقع الخارجی یصدقها ، فما نسمعه ونراه من کبیر کرم ، وحسن استضافه هذه السیده الجلیله لدلیل واضح على ذلک ، ولا عجب فهی سلیله أصل الجود والکرم .
ویکفی فی کرمها احتضانها لحوزه التشیع فی العصر الأخیر ، بل منذ العصور الغابره ، حیث کانت قم بلد التشیع ، ومرکز حفظه أحادیث وعلوم أهل البیت ( علیهم السلام ) . حتى أنه دفن فی جوارها مائه الف محدث کما هو المعروف .
فببرکه التمسک بحبل ولائهم ( علیهم السلام ) أفاضوا على قم وأهلها ما أفاضوا ، وذلک عبر سلیتهم الکریمه ، فاطمه المعصومه .
(ج) اُخت الرضا :
. . . قال أحمد بن محمد بن أبی نصر البزنطی (۱) للإمام الجواد ( علیه السلام ) : إن قوماً من مخالفیکم یزعمون أباک إنّما سمّاه المأمون الرضا لما رضیه بولایه عهده .
فقال ( علیه السلام ) : کذبوا والله وفجروا ، بل الله تبارک وتعالى سمّاه الرضا ، لأنّه کان رضى لله عز وجل فی سمائه ، ورضى لرسوله والأئمه من بعده ( صلوات الله علیهم ) فی أرضه .
____________
(۱) أحمد بن محمد بن أبی نصر البزنطی : من أصحاب الإمام الکاظم ( علیه السلام ) ، وکان من خواص أصحاب الإمام الرضا ( علیه السلام ) ، کما وأنه أدرک الإمام الجواد ( علیه السلام ) و(بزنط) موضع فی العراق .
قال الراوی : ألم یکن کل واحد من آبائک الماضین ( علیهم السلام ) رضى لله تعالى ولرسوله والأئمه ( علیهم السلام ) ؟
فقال ( علیه السلام ) : بلى .
قال الراوی : فلم سمی أبوک من بینهم الرضا ؟
قال : لانّه رضی به المخالفون من أعدائه کما رضی به الموافقون من اولیائه ، ولم یکن ذلک لأحد من آبائه ( علیهم السلام ) ، فلذلک سمی من بینهم الرضا ( علیه السلام ) » (1) .
فلأن الإمام رضی به المخالف والمؤالف ، کان کل من یتصل به نسباً یُنسب إلیه ، فالإمام الجواد ( علیه السلام ) عرف بابن الرضا ، وکان من القابه (۲) ، کما أن الإمام الهادی والعسکری ( علیهم السلام ) کان یعرف کل منهما فی زمانه بابن الرضا (۳) .
ولذلک أیضاً کانت السیده المعصومه ( علیها السلام ) تعرف بـ ( اخت الرضا ) .
وهذا وإن لم یذکر فی کتاب معتبر ، ولکن الشواهد السالفه کافیه لإثبات هذا اللقب لها . فهی کانت ( علیه السلام ) اخت الرضا حقیقه ، کما عرفت به القبا .
____________
(۱) عیون أخبار الرضا : ج۱ ص۱۳ .
(۲) مناقب آل ابی طالب : ج۴ ص ۳۷۹ .
(۳) المصدر السابق : ج۴ ص ۴۲۱ .