الخط التربوی للإمام الصادق (علیه السلام)

0

ونشیر إلى بعض ما رفد به الإمام أصحابه من توجیهات ضمن عدّه نقاط:
النقطه الأولى: فی الدعوه والإصلاح
قال (علیه السلام): « إنما یأمر بالمعروف وینهى عن المنکر من کانت فیه ثلاث خصال: عالم بما یأمر، عالم بما ینهى. عادل فیما یأمر، عادل فیما ینهى. رفیق بما یأمر، رفیق بما ینهى »(1).
واعتبر الإمام (علیه السلام) النقد البنّاء سبباً لسدّ الفراغ والضعف الذی یصیب الأفراد عادهً، فقال (علیه السلام): « أحبّ أخوانی إلیَّ من أهدى إلیَّ عیوبی »(2).
وقال (علیه السلام): « إذا بلغک عن أخیک ما تکره، فاطلب له العذر إلى سبعین عذراً فإنْ لم تجد له عذراً، فقل لنفسک لعلّ له عذراً لا نعرفه »(3).
النقطه الثانیه: التعامل التربوی فی مجال العلم والتعلم
أکّد الإمام الصادق (علیه السلام) على الخطوره التی تترتب على الرساله العلمیه إذا انفکت عن قاعدتها الأخلاقیه وَوُظِّفَ العلم لأغراض دنیویه وما ینجم عنه من تشویه لهذه الرساله المقدسه. وقد لعب هذا الفصل بین العلم وقاعدته الأخلاقیه دوراً سلبیاً حیث أنتج ظاهره وعاظ السلاطین التی وظّفت الدین لمصلحه السلطان من هنا حذّر الإمام (علیه السلام) من هذه الظاهره ضمن تصنیفه لطلبه العلم قائلاً: « طلبه العلم ثلاثه فاعرفوهم بأعیانهم وصفاتهم: صنف یطلبه للجهل والمراء وصنف یطلبه للاستطاله والختل، وصنف یطلبه للفقه والعقل».
فصاحب الجهل والمراء، مؤذ ممار متعرض للمقال فی أندیه الرجال بتذاکر العلم وصفه الحلم قد تسربل بالخشوع وتخلى من الورع، فدقّ الله من هذا خیشومه وقطع منه حیزومه.
وصاحب الاستطاله والختل، ذو خبّ وملق یستطیل على مثله من أشباهه ویتواضع للأغنیاء من دونه، فهو لحلوائهم هاضم، ولدینه حاطم، فأعمى الله على هذا خبره، وقطع من آثار العلماء أثره.
وصاحب الفقه والعقل، ذو کآبه وحزن وسهر، قد تحنّک فی برنسه، وقام اللیل فی حندسه، یعمل ویخشى وجلاً داعیاً مشفقاً، مقبلاً على شأنه ، عارفاً بأهل زمانه، مستوحشاً من أوثق إخوانه فشدّ الله من هذا أرکانه، وأعطاه یوم القیامه أمانه »(4).
النقطه الثالثه: الضابطه التربویه للتصدّی والقیاده
وضع الإمام (علیه السلام) قاعده أخلاقیه عامه وضابطه یتعامل بها المؤمن ویطبقها فی کل میادین الحیاه، وبها تنمو الفضیله، وتکون أیضاً سبباً للتنافس الصحیح والبنّاء والتفاضل المبدئی. وبغیاب هذه القاعده واستبدالها بمقاییس مناقضه لها سوف یتقدم المفضول على الفاضل وتضیع القیم وتهدر الطاقات، قال (علیه السلام): «من دعا الناس إلى نفسه، وفیهم من هو أعلم منه، فهو مبتدع ضالّ»(5).
النقطه الرابعه: المحنه والقدره على المقاومه
لقد عبّأ الإمام الصادق (علیه السلام) شیعته وعاهدهم فی أکثر من مرّه قائلاً: إن الانتماء لخطّه سوف یترتّب علیه من الاضطهاد والابتلاء ما لا یطیقه أحد إلاّ من اختاره الله سبحانه، کما أن التشیع لا یستحقه إلا أولئک الذین لدیهم الاستعداد للتضحیه العالیه وتحمّل البلاء. وهذا أسلوب إلهی استخدمه الله مع أولیائه، فعن أبی عبد الله الصادق (علیه السلام) عندما ذکر عنده البلاء وما یخص به المؤمن قال: سئل رسول الله (صلى الله علیه وآله) مَن أشد الناس بلاءاً فی الدنیا؟ فقال: «النبیون ثم الأمثل فالأمثل، ویُبتلى المؤمن بعد على قدر إیمانه وحسن أعماله فمن صحّ إیمانه وحسن عمله اشتد بلاؤه ومن سخف إیمانه وضعف عمله قلّ بلاؤه»(6).
وروى الحسین بن علوان عن أبی عبد الله الصادق (علیه السلام) إنه قال وعنده سدیر: « إن الله إذا أحبّ عبداً غتّه بالبلاء غتّاً»(7).
وقال (علیه السلام): «قد عجز من لم یعد لکل بلاء صبراً، ولکل نعمه شکراً ولکل عسر یُسراً، اصبر نفسک عند کل بلیه ورزیه فی ولد أو فی مال، فإنّ الله إنما یقبض عاریته وهبته ولیبلو شکرک وصبرک»(8).
وقال (علیه السلام): « إنا لنصبر، وإن شیعتنا لأصبر منّا، قال الراوی فاستعظمت ذلک، فقلت: کیف یکون شیعتکم أصبر منکم ؟! فقال (علیه السلام): إنا لنصبر على ما نعلم، وأنتم تصبرون على ما لا تعلمون »(9).
ـــــــــــــــــــــــ
۱- تحف العقول: ۳۵۸، وبحار الأنوار: ۷۸/۲۴۰٫
۲- تحف العقول: ۳۶۶، وبحار الأنوار: ۷۸/۲۴۹٫
۳- إحقاق الحق: ۱۲/۲۷۹ ، والمشروع الرویّ: ۱/۳۵٫
۴- الکافی: ۱/۴۹، وبحار الأنوار: ۸۳ / ۱۹۵٫
۵- تحف العقول: ۳۷۵، وبحار الأنوار: ۷۸/۲۵۹٫
۶- وسائل الشیعه: ۲/۹۰۶٫
۷- المصدر السابق: ۲/۹۰۸٫
۸- تحف العقول: ۳۶۱، وبحار الأنوار: ۶۷/۲۱۶٫
۹- مشکاه الأنوار: ۲۷۴٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.