العشرة الأولى من فاطميّة أم الثانية؟

رأي قائد الثورة الإسلامية في تاريخ استشهاد السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)

0

اختلاف الروايات في تاريخ استشهاد السيّدة الزهراء (عليها السلام)

وردت روايات مختلفة بشأن تاريخ استشهاد السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، تتراوح بين أربعين يومًا وستة أشهر بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله). غير أنّ هناك تاريخين مشهورين ومعتمدين لدى علماء الشيعة: الأوّل بعد خمسة وسبعين يومًا من وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، والثاني بعد خمسة وتسعين يومًا.

وبناءً على وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الثامن والعشرين من شهر صفر، فإنّ استشهاد السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وفقًا لرواية الخمسة والسبعين يومًا، يكون في الفترة الممتدّة من الثالث عشر إلى الخامس عشر من شهر جمادى الأولى، وتُعرف هذه الأيام باسم الفاطميّة الأولى. أمّا وفقًا لرواية الخمسة والتسعين يومًا، فيكون استشهادها في الفترة الممتدّة من الثالث إلى الخامس من شهر جمادى الآخرة، وتُعرف هذه الأيام باسم الفاطميّة الثانية.

وبناءً على ذلك، تمتدّ أيّام الفاطميّة المشهورة ستّة أيام إجمالًا: ثلاثة أيام في شهر جمادى الأولى، وثلاثة أيام في شهر جمادى الآخرة. فالفاطميّة الأولى تقع من الثالث عشر إلى الخامس عشر من جمادى الأولى، والفاطميّة الثانية من الثالث إلى الخامس من جمادى الآخرة.

ويبدو أنّ سبب تحديد ثلاثة أيام في كلّ شهر لإحياء ذكرى استشهاد السيّدة الزهراء (عليها السلام) يعود إلى احتمال أن تكون الأشهر القمرية الواقعة بين وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) واستشهادها قد بلغت تسعة وعشرين يومًا. أمّا إذا كانت الأشهر السابقة تامّة، فإنّ يوم الاستشهاد سيكون الثالث عشر من جمادى الأولى أو الثالث من جمادى الآخرة.

وذلك لأنّ التقويم القمري يسمح بتوالي ثلاثة أشهر، كحدّ أقصى، يكون كلّ منها تسعة وعشرين يومًا، كما يمكن أن تتوالى أربعة أشهر، كحدّ أقصى، يكون كلّ منها ثلاثين يومًا.

لكنّ المتعارف عليه هو إطلاق اسم عشرة الفاطميّة الأولى على الفترة الممتدّة من العاشر إلى العشرين من جمادى الأولى، وهي الفترة التي يقع فيها استشهاد السيّدة الزهراء (عليها السلام) بحسب قول الخمسة والسبعين يومًا. كما تُسمّى الفترة الممتدّة من الأوّل إلى العاشر من جمادى الآخرة عشرة الفاطميّة الثانية، وذلك وفقًا لقول الخمسة والتسعين يومًا.

أسباب الاختلاف في تاريخ الاستشهاد

اختلفت المصادر التاريخية في تحديد المدّة التي عاشت فيها السيّدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) بعد وفاة أبيها الكريم رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقد ذكر بعض المؤرّخين، مثل اليعقوبي، أنّ هذه المدّة كانت أربعين يومًا، فيما نقل آخرون، مثل عائشة بنت أبي بكر، أنّها كانت ستّة أشهر، وذهب فريق ثالث إلى أنّها بلغت ثمانية أشهر.

رأي العلّامة المجلسي

من بين هذه الأقوال، فإنّ ما يحظى بالاعتبار لدى الشيعة هو ما ورد عن أئمّة الهدى (عليهم السلام). وينقل العلّامة المجلسي عن أبي الفرج الأصفهاني، في كتابه مقاتل الطالبيّين، أنّ المدّة التي عاشت فيها السيّدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانت موضع اختلاف؛ إذ إنّ أقلّ المدَد المذكورة أربعون يومًا، وأقصاها ثمانية أشهر.

ثمّ يبيّن أنّ ما يُعدّ ثابتًا ومقبولًا لديهم هو ما ورد عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، حيث قال إنّ وفاة السيّدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) كانت بعد ثلاثة أشهر من وفاة رسول الله الكريم (صلى الله عليه وآله).

الطبريّ الشيعي

كما نقل الطبريّ الشيعي، في كتابه دلائل الإمامة، رواياتٍ بأسانيده عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، جاء فيها أنّ السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) انتقلت إلى رحمة الله يوم الثلاثاء، في الثالث من شهر جمادى الآخرة، سنة إحدى عشرة للهجرة.

وهاتان الروايتان هما ممّا اعتمده جمهور من علماء الشيعة، ومنهم السيّد ابن طاووس في كتابه الشريف إقبال الأعمال.

رواية الكليني

في المقابل، وردت مجموعة أخرى من الروايات الصحيحة التي تحدّد المدّة بخمسة وسبعين يومًا. ومن بينها رواية نقلها الشيخ الكليني عن الإمام الصادق (عليه السلام)، قال فيها إنّ السيّدة فاطمة (عليها السلام) مكثت في الدنيا بعد أبيها الكريم خمسة وسبعين يومًا.

وقد اعتمد بعض علماء الشيعة هذه المجموعة من الروايات، ومنهم الشيخ الكليني.

ومن المحتمل أن يكون اختلاف هاتين المجموعتين من الروايات الصحيحة ناشئًا عن عدم شيوع التنقيط في الكتابة عند صدور الروايات؛ إذ إنّ عبارتي «خمسة وسبعون» و«خمسة وتسعون» متشابهتان في الرسم، وهو ما قد يؤيّد هذا الاحتمال.

ماذا ورد في مصادر علماء أهل السنّة؟

يتناول هذا القسم عددًا من آثار كبار علماء أهل السنّة ومؤرّخيهم، ومنهم ابن قتيبة، وابن شهر آشوب، وأبو الفتح الشهرستاني، والمؤرّخ الذهبي، وعمر رضا كحّالة، وأحمد بن يحيى المعروف بالبلاذري، وابن أبي الحديد المعتزلي، لعرض ما نقلته بعض المصادر التاريخية بشأن الأحداث المرتبطة بالسيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام).

ابن قتيبة الدينوري ـ القرن الثالث الهجري

ذكر أبو محمّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، المتوفّى سنة 276هـ، في كتابه الإمامة والسياسة، ضمن عنوان «كيف كانت بيعة عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه»، روايةً بإسنادها عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، قال فيها إنّ أبا بكر سأل يومًا عن جماعة امتنعوا عن بيعته واجتمعوا عند عليّ (عليه السلام).

فأرسل عمر إليهم، وكانوا في بيت عليّ، لكنّهم امتنعوا عن الخروج منه. عندئذٍ أمر عمر بإحضار الحطب، وقال لأهل البيت: «والذي نفس عمر بيده، لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها!».

فقيل له: يا أبا حفص، إنّ فاطمة في البيت! فقال: وإنْ كانت فاطمة فيه!

وجاء في الكتاب نفسه، في الجزء الأوّل، الصفحة الثالثة عشرة، بإسناد آخر، أنّ عمر قال لأبي بكر بعد مرور مدّة: تعالَ بنا إلى فاطمة؛ فقد أغضبناها.

فذهبا معًا إلى بيت السيّدة فاطمة (عليها السلام)، وطلبا الإذن بالدخول، لكنّها لم تأذن لهما. عندئذٍ قصدا عليًّا (عليه السلام) وتحدّثا إليه، حتى أدخلهما عليها.

فلمّا جلسا عندها، أدارت وجهها إلى الجدار، وسلّما عليها، فلم تردّ عليهما السلام. فبدأ أبو بكر يتحدّث قائلًا: يا حبيبة رسول الله، هل أغضبناك بشأن ميراث النبيّ، أو بشأن زوجك؟

فقالت السيّدة فاطمة (عليها السلام): ما بالكم؟ يرث أهلكم وذووكم منكم، ولا نرث نحن من محمّد (صلى الله عليه وآله)؟

ثمّ قالت: أنشدكما بالله، أسمعتما رسول الله يقول: «رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي؛ فمن أحبّ ابنتي فاطمة فقد أحبّني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني»؟

فقال أبو بكر وعمر: نعم، سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فقالت فاطمة (عليها السلام): فإنّي أُشهد الله والملائكة أنّكما أسخطتماني ولم ترضياني، وإذا لقيتُ النبيّ فسأشكو إليكما عنده.

عندئذٍ أخذ أبو بكر يبكي، بينما كانت السيّدة فاطمة (سلام الله عليها) تقول: والله، لأدعونّ عليكما في كلّ صلاة أصلّيها.

ابن شهر آشوب السروي ـ القرن السادس الهجري

نقل ابن شهر آشوب السروي، المتوفّى سنة 588هـ، في كتابه مناقب آل أبي طالب، عن كتاب المعارف لابن قتيبة الدينوري، عند حديثه عن أولاد السيّدة فاطمة (سلام الله عليها)، أنّ أبناءها هم الحسن والحسين وزينب وأمّ كلثوم ومحسن، الذي قُتل نتيجة ضربة قنفذ.

ومن الجدير بالذكر أنّ بعض الطبعات الحديثة لكتاب المعارف لابن قتيبة تذكر أنّ عليًّا (عليه السلام) رُزق أولادًا هم الحسن والحسين وأمّ كلثوم وزينب الكبرى، وكانت أمّهم فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أمّا محسن بن عليّ فقد توفّي في طفولته.

الشهرستاني ـ القرن السادس الهجري

ذكر أبو الفتح محمّد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني، المتوفّى سنة 548هـ، في كتابه الملل والنحل، أنّ ضربةً وُجّهت إلى بطن السيّدة فاطمة (عليها السلام) يوم البيعة، فأُسقط جنينها.

المؤرّخ الذهبي ـ القرن الثامن الهجري

نقل المؤرّخ المعروف شمس الدين الذهبي، المتوفّى سنة 748هـ، في كتابه لسان الميزان، بإسناده، عن محمّد بن أحمد حمّاد الكوفي، وهو من حفّاظ الحديث لدى أهل السنّة، قوله إنّ ضربةً شديدة وُجّهت إلى السيّدة فاطمة (عليها السلام)، فسقط جنينها محسن.

عمر رضا كحّالة ـ من علماء أهل السنّة المعاصرين

ذكر عمر رضا كحّالة، في كتابه أعلام النساء، روايةً مفادها أنّ أبا بكر سأل عن جماعة امتنعوا عن بيعته واجتمعوا عند عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ومن بينهم العبّاس والزبير وسعد بن عبادة، وكانوا قد امتنعوا عن مبايعته في بيت السيّدة فاطمة (عليها السلام).

فأرسل أبو بكر عمر بن الخطّاب إليهم، فتوجّه عمر إلى بيت فاطمة، ونادى عليهم مطالبًا إيّاهم بالخروج للبيعة. لكنّهم رفضوا الخروج، فأمر بإحضار الحطب وقال: «والذي نفس عمر بيده، لتخرجنّ من البيت أو لأحرقنّه على من فيه!».

فقيل له: يا أبا حفص، إنّ فاطمة في هذا البيت! فقال عمر: وإنْ كانت فاطمة فيه، فسأحرقه!

اليعقوبي

ينقل اليعقوبي في تاريخه أنّ عبد الرحمن بن عوف زار أبا بكر في مرضه الذي مات فيه، وسأله: يا خليفة رسول الله، كيف تجد حالك؟

فقال أبو بكر إنّه لا يأسف على شيء كما يأسف على ثلاثة أمور فعلها، وكان يتمنّى لو أنّه لم يفعلها.

ومن بين تلك الأمور، بحسب الرواية، أنّه قال: ليتني لم أفتّش بيت فاطمة، ولم أُعرّضه للهجوم، ولو أدّى ذلك إلى إعلان الحرب عليّ.

البلاذري ـ القرن الثالث الهجري

ذكر أحمد بن يحيى المعروف بالبلاذري، المتوفّى سنة 279هـ، في كتابه أنساب الأشراف، أنّ أبا بكر أرسل في طلب عليّ (عليه السلام) لأخذ البيعة منه، لكنّ عليًّا امتنع عن البيعة.

عندئذٍ توجّه عمر إلى بيت عليّ حاملًا شعلةً من النار. فواجهته السيّدة فاطمة (عليها السلام) خلف الباب، وقالت: يا ابن الخطّاب، أراك تريد إحراق بيتي!

فقال عمر: نعم، وأنا مصرّ على ذلك، كما كان أبوك مصرًّا على الدين الذي جاء به.

وفي الكتاب نفسه، في الصفحة 587، الحديث رقم 1188، نقل البلاذري عن ابن عبّاس أنّ أبا بكر، بعد امتناع عليّ عن البيعة ولزومه بيته، أرسل عمر إليه وأمره بأن يأتيه بعليّ بأشدّ صورة ممكنة.

فلمّا وصل عمر إلى عليّ، دار بينهما حديث، فقال عليّ له: احلب حلبًا لك شطره! والله، ما حملك اليوم على هذا الحرص على إمرة أبي بكر إلا أملك بأن يسلّمها إليك غدًا.

ابن أبي الحديد المعتزلي

ناقش ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه احتمال تعرّض بيت السيّدة فاطمة (عليها السلام) للهجوم وانتهاك حرمته بحجّة المحافظة على النظام الإسلامي ومنع تفرّق المسلمين، إذ كان بعض المسلمين آنذاك، بحسب هذا التبرير، يوشكون أن يرتدّوا عن الدين أو يمتنعوا عن الطاعة.

وردّ ابن أبي الحديد على هذا التبرير بمثال حادثة الجمل، قائلًا إنّه إذا جاز الاعتداء على بيت فاطمة بحجّة المحافظة على وحدة المسلمين ومنع انقسامهم، مع أنّ الأمر الذي خُشي وقوعه لم يكن قد وقع بعد، فإنّ الاعتداء على هودج عائشة في حرب الجمل، حين خرجت على الخليفة الذي كانت له البيعة، أولى بالجواز وفق المنطق نفسه؛ لأنّ الأمر كان قد وقع بالفعل، وكان الهدف المعلن منع تفكّك جماعة المسلمين وسفك دمائهم.

رأي آية الله العظمى صافي الكلبايكاني

وُجّه سؤال إلى آية الله العظمى لطف الله صافي الكلبايكاني بشأن أيام العزاء بمناسبة استشهاد السيّدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)، جاء فيه:

نظرًا إلى عدم معرفة التاريخ الدقيق لاستشهاد السيّدة فاطمة الزهراء، ابنة رسول الله الكريم (صلى الله عليه وآله)، فما أفضل الأيام لإقامة مجالس العزاء على مصابها؟ وما أفضل الأساليب لإحياء ذكرى استشهادها العظيم؟

فأجاب آية الله صافي الكلبايكاني بأنّ أقوالًا متعدّدة وردت بشأن يوم استشهاد السيّدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)، غير أنّ أكثر ما حظي باهتمام العلماء هو الفاطميّة الأولى والفاطميّة الثانية، في شهري جمادى الأولى وجمادى الآخرة.

وأضاف أنّه من المناسب أن يحيي الشيعة أيام العزاء ابتداءً من الثالث عشر من جمادى الأولى وحتى الثالث من جمادى الآخرة، بإقامة مجالس العزاء تعبيرًا عن مودّتهم وولائهم لأهل البيت (عليهم السلام)، مع تجنّب الممارسات التي قد تؤدّي إلى الإساءة إلى مكانة هذه الذكرى العظيمة أو الانتقاص من شأنها.

ويرى هذا المرجع الديني أنّ أفضل صور العزاء على السيّدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) تتمثّل في بيان فضائلها ومناقبها ومصائبها، والتعريف بأخلاقها وسيرتها العملية، وتسليط الضوء على دفاعها عن الإمام أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، الذي تعرّض للظلم. وأكّد ضرورة بيان هذه الحقائق للناس في جميع العصور.

وأضاف أنّه، إن شاء الله تعالى، يستطيع المؤمنون من خلال التمسّك بالقرآن والعترة أن يعبّروا عن إخلاصهم وتوقيرهم لمقام السيّدة الزهراء (عليها السلام) بأفضل صورة ممكنة، ولا سيّما النساء المتديّنات، من خلال الاقتداء بها في الحجاب والعفّة والطهارة وصون الكرامة.

توصية آية الله جوادي آملي بشأن أيام الفاطميّة

أكّد آية الله عبد الله جوادي آملي، خلال لقائه عددًا من الفائزات في المهرجان القرآني للحوزات العلمية النسائية وشرائح أخرى من المجتمع، ضرورة أن تُقام مجالس العزاء والمواساة بمناسبة استشهاد السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بطريقة لا تؤدّي إلى إثارة الخلافات بين المسلمين، ولا تمنح السلفيين والتكفيريين ذريعةً لاستغلال هذه المناسبة.

وفي جانب آخر من حديثه، أشار إلى أهمية القرآن الكريم، مؤكّدًا ضرورة عرض الروايات عليه للتمييز بين الصحيح وغير الصحيح، موضحًا أنّ الفقهاء في الحوزات العلمية يتولّون هذه المهمّة.

كما بيّن آية الله جوادي آملي أنّ الله تعالى خلق الإنسان مزوّدًا بالاستعدادات والقدرات، وكلّفه بمجموعة من الواجبات في مجالي العلم والعمل. فبعض أعضاء الإنسان، كاليدين والرجلين، مسؤولة عن أداء أعمال محدّدة، أمّا في داخله فهناك قوّتان مسؤولتان: إحداهما عن التفكير، والأخرى عن الدافع والإرادة؛ ولذلك ينبغي أن يكون فكر الإنسان سليمًا قائمًا على الحقّ، وأن يعمل على تهذيب دوافعه وإصلاحها.

رأي قائد الثورة الإسلامية في تاريخ استشهاد السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)

في العام السابق، وخلال أيام الفاطميّة، أدلى حجّة الإسلام أديب يزدي بتصريحات بشأن رأي قائد الثورة الإسلامية في تاريخ استشهاد السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وذلك في إحدى خطبه.

وتحدّث هذا الخطيب في طهران عن أيام الفاطميّة وموعد إقامة مجالس العزاء على السيّدة الزهراء (عليها السلام)، مستذكرًا موقفًا نقله عن قائد الثورة الإسلامية، فقال:

«أتذكّر أنّني كنت يومًا في محضر قائد الثورة الإسلامية، فسأله أحد الحاضرين: هل الصحيح أنّ استشهاد السيّدة فاطمة (عليها السلام) وقع بعد خمسة وسبعين يومًا من وفاة النبيّ، أم بعد خمسة وتسعين يومًا؟

فأجاب القائد جوابًا حكيمًا حقًّا، قائلًا: ما الفرق بالنسبة إليكم بين أن يكون هذا القول صحيحًا أو ذاك؟ لقد أراد الله أن يتذكّر الناس أمّنا أكثر، وأن يحيوا مجالس العزاء على مصابها، ويبيّنوا فضائلها بصورة أوسع».

وأضاف أديب يزدي أنّ هذا المعنى الذي أشار إليه قائد الثورة الإسلامية هو المقصود من امتداد أيام الفاطميّة نسبيًّا؛ إذ إنّ فضائل السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لا حدّ لها ولا نهاية.

وتابع قائلًا إنّ السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) تمثّل الجذر والأصل والأساس للولاية والعصمة وحقيقة الإمامة. ومهما تحدّثنا عن فضائلها، فلن نستطيع استيفاءها أو الإحاطة بها؛ فضلًا عن أنّ بيان مناقبها يترتّب عليه الكثير من البركات.

ومن أمثلة ذلك أنّ ذكر فضائل السيّدة فاطمة (عليها السلام) يطهّر الإنسان من النفاق، ويزيد إيمانه، ويعمّق بصيرته في فهم الأحداث والوقائع التاريخية، ويعرّفه بحقائق هذا العالم وأسراره، ويجعله محبوبًا عند الله تعالى وعند المعصومين (عليهم السلام)، ولا سيّما الإمام المهديّ بقيّة الله الأعظم (عجّل الله تعالى فرجه الشريف). كما يسهم في تعزيز التقوى والفضيلة في نفسه، إلى جانب آثار وبركات أخرى كثيرة.

ولذلك، فإنّ المجتمع الشيعي بحاجة ماسّة إلى إحياء ذكر فضائل السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام). وقد وفّرت أيام الفاطميّة فرصةً مناسبةً لذلك، إذ تستطيع الهيئات الدينية والمؤمنون والمصلّون وروّاد المساجد إقامة المجالس المختلفة للتعريف بفضائلها ومناقبها.

وأوضح أديب يزدي أنّ أيام الفاطميّة أصبحت معروفة ومحدّدة لدى الشيعة ومحبّي أسرة النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله)، غير أنّ الأقوال في تاريخ استشهاد السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) أربعة:

  • القول الأوّل: أنّ استشهادها وقع بعد أربعين يومًا من وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله).

  • القول الثاني: أنّه وقع بعد ستّين يومًا.

  • القول الثالث: أنّه وقع بعد خمسة وسبعين يومًا.

  • القول الرابع: أنّه وقع بعد خمسة وتسعين يومًا.

ولكيلا تفوت المؤمنين ذكرى هذا المصاب العظيم، جُعلت فترة زمنية لإحياء أيام الفاطميّة، تشمل ـ وفق ما ذكره ـ عشرة أيام قبل التاريخ المرتبط برواية الخمسة والسبعين يومًا، وعشرة أيام بعد التاريخ المرتبط برواية الخمسة والتسعين يومًا.

وبذلك تتوافر، على مدار العام، فترة لا تقلّ عن أربعين يومًا لإحياء ذكر فضائل السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، والتعريف بمقامها وسيرتها ومواقفها.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.