أفکار الإمام الحسین أفکار عالمیه
کما فی وهب بن حباب الکلبی والذی تحول فیما بعد إلى أعظم المحبین والموالین له ، والحر والعبد والمرأه والرجل والطفل.
البکاء على الإمام الحسین
تضافرت الروایات عن النبی (صلى الله علیه وآله) وعن الأئمه (علیهم السلام) فی الحث على البکاء والحزن والأسى على الإمام الحسین (علیه السلام) إلى حد الجزع ، فإن الجزع فی المصاب وإن کان ممنوعاً على غیره من سائر الناس إلا أن الجزع علیه مستحسن وإلیک جمله من هذه الروایات التی تناقلتها مدارس الحدیث على مختلف مذاهبها ومشاربها .
۱) جاء فی الحدیث الصحیح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ ( الباقر (علیه السلام) ) قَالَ کَانَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ (علیه السلام) یَقُولُ:
( أَیُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَیْنَاهُ لِقَتْلِ الْحُسَیْنِ (علیه السلام) حَتَّى تَسِیلَ عَلَى خَدَّیْهِ بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا غُرَفاً یَسْکُنُهَا أَحْقَاباً .
وَ أَیُّمَا مُؤْمِنٍ دَمَعَتْ عَیْنَاهُ حَتَّى تَسِیلَ عَلَى خَدِّهِ فِیمَا مَسَّنَا مِنَ الْأَذَى مِنْ عَدُوِّنَا فِی الدُّنْیَا بَوَّأَهُ اللَّهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ .
وَ أَیُّمَا مُؤْمِنٍ مَسَّهُ أَذًى فِینَا فَدَمَعَتْ عَیْنَاهُ حَتَّى تَسِیلَ عَلَى خَدِّهِ مِنْ مَضَاضَهِ مَا أُوذِیَ فِینَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ الْأَذَى وَ آمَنَهُ یَوْمَ الْقِیَامَهِ مِنْ سَخَطِهِ وَ النَّارِ) (۱)
أحقاب : جمع الحُقْب أی الدهر . والحِقبه : ثمانون عاماً . وقال الراغب : والصحیح أن الحقبه مده من الزمان مبهمه .
والمضض : وجع المصیبه .
وهذه الروایه الصحیحه تتحدث عن ثلاثه محاور فی البکاء :
المحور الأول : البکاء على الإمام الحسین (علیه السلام) وحیث أن مصیبته کبیره وعظیمه ومأساویه کانت متمیزه عن بقیه مصائب الأئمه (علیهم السلام) فإن بشاعه مصیبته لم تجری على الأئمه ولا فی تاریخ الإسلام ، فالمؤمن إذا تصور ما جرى فی طف کربلاء یحترق قلبه وتسیل دموعه على خدیه وهذا البکاء له نحوان :
أ.أن یکون البکاء عفویا وطبیعیا فإن الإنسان إذا شاهد بعض الحالات من الظلم والتعسف والاستبداد والقهر یتألم ویبکی حتى ولو لم یکن مسلما وهذا البکاء فی حد ذاته وإن کان حسنا إلا أن مفعوله یکون محدودا .
ب.أن یکون هذا البکاء ذو هدف سام وذلک عندما یتذکر مصابه
وما جرى علیه وعلى أهل بیته وهذا البکاء إذا کان ناشئا عن تفاعل مع أهداف الإمام الحسین الذی من أجلها ثار وهو الإصلاح فی الأمه والأمر بالمعروف والنهی عن المنکر فهذا البکاء هو الذی یربی الفرد والمجتمع ویکون مقتضیا لدخول الجنه ویحصل على النعیم الدائم فیها .
المحور الثانی : البکاء على الأئمه الأطهار لما انتابهم من أذیه وظلم ممن عاصرهم من الطغاه والمستبدین وإن لم تصل إلى حد القتل .
ومثل هذا البکاء إذا کان ناشئا عن حاله التفاعل مع المبادئ والالتزام مع العمل والتطبیق فهذا یکون حاجزا له عن النار .
المحور الثالث : إن المؤمن إذا أوذی بسبب انتمائه إلى أهل البیت (علیهم السلام) ووصلت أذیته إلى حد البکاء وجرت دموعه على خدیه فإن مثل هذا البکاء یعطی ثمارا ممتازه ویصبح أهلا لأن یبعد صاحبه عن النار ویعطى الأمان یوم القیامه .
۲) و قَالَ الرِّضَا (علیه السلام): ( مَنْ تَذَکَّرَ مُصَابَنَا فَبَکَى وَ أَبْکَى لَمْ تَبْکِ عَیْنُهُ یَوْمَ تَبْکِی الْعُیُونُ وَ مَنْ جَلَسَ مَجْلِساً یُحْیِا فِیهِ أَمْرُنَا لَمْ یَمُتْ قَلْبُهُ یَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ ……. الْحَدِیثَ (۲)
۳) وعَنِ الرَّیَّانِ بْنِ شَبِیبٍ عَنِ الرِّضَا (علیه السلام) فِی حَدِیثٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : ( یَا ابْنَ شَبِیبٍ إِنْ کُنْتَ بَاکِیاً لِشَیْءٍ فَابْکِ لِلْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیٍّ (علیه السلام) فَإِنَّهُ ذُبِحَ کَمَا یُذْبَحُ الْکَبْشُ وَ قُتِلَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَیْتِهِ ثَمَانِیَهَ عَشَرَ رَجُلًا مَا لَهُمْ فِی الْأَرْضِ شَبِیهُونَ وَ لَقَدْ بَکَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ لِقَتْلِهِ – إِلَى أَنْ قَالَ – یَا ابْنَ شَبِیبٍ إِنْ بَکَیْتَ عَلَى الْحُسَیْنِ (علیه السلام) حَتَّى تَصِیرَ دُمُوعُکَ عَلَى خَدَّیْکَ غَفَرَ اللَّهُ لَکَ کُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتَهُ صَغِیراً کَانَ أَوْ کَبِیراً قَلِیلًا کَانَ أَوْ کَثِیراً .
یَا ابْنَ شَبِیبٍ إِنْ سَرَّکَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا ذَنْبَ عَلَیْکَ فَزُرِ الْحُسَیْنَ (علیه السلام) .
یَا ابْنَ شَبِیبٍ إِنْ سَرَّکَ أَنْ تَسْکُنَ الْغُرَفَ الْمَبْنِیَّهَ فِی الْجَنَّهِ مَعَ النَّبِیِّ وَ آلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَیْهِمْ فَالْعَنْ قَتَلَهَ الْحُسَیْنِ .
یَا ابْنَ شَبِیبٍ إِنْ سَرَّکَ أَنْ یَکُونَ لَکَ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ مَا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَیْنِ فَقُلْ مَتَى مَا ذَکَرْتَهُ یَا لَیْتَنِی کُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِیماً .
یَا ابْنَ شَبِیبٍ إِنْ سَرَّکَ أَنْ تَکُونَ مَعَنَا فِی الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجِنَانِ فَاحْزَنْ لِحُزْنِنَا وَ افْرَحْ لِفَرَحِنَا وَ عَلَیْکَ بِوَلَایَتِنَا فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحَبَّ حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ یَوْمَ الْقِیَامَهِ ) (۳)
وقَالَ الرِّضَا (علیه السلام) فِی حَدِیثٍ : ( فَعَلَى مِثْلِ الْحُسَیْنِ فَلْیَبْکِ الْبَاکُونَ فَإِنَّ الْبُکَاءَ عَلَیْهِ یَحُطُّ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ .
ثُمَّ قَالَ (علیه السلام) : کَانَ أَبِی (علیه السلام) إِذَا دَخَلَ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ لَا یُرَى ضَاحِکاً وَ کَانَتِ الْکَآبَهُ تَغْلِبُ عَلَیْهِ حَتَّى تَمْضِیَ عَشَرَهُ أَیَّامٍ فَإِذَا کَانَ یَوْمُ الْعَاشِرِ کَانَ ذَلِکَ الْیَوْمُ یَوْمَ مُصِیبَتِهِ وَ حُزْنِهِ وَ بُکَائِهِ وَ یَقُولُ هُوَ الْیَوْمُ الَّذِی قُتِلَ فِیهِ الْحُسَیْنُ (علیه السلام) . (۴)
۴) وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی عُمَارَهَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (علیه السلام) قَالَ : ( مَنْ دَمَعَتْ عَیْنَاهُ فِینَا دَمْعَهً لِدَمٍ سُفِکَ لَنَا أَوْ حَقٍّ لَنَا نُقِصْنَاهُ أَوْ عِرْضٍ انْتُهِکَ لَنَا أَوْ لِأَحَـدٍ مِنْ شِیعَتِنَا بَوَّأَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِی الْجَنَّهِ حُقُباً) (۵)
۵) وقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) فِی حَدِیثٍ : ( وَ مَنْ ذُکِرَ الْحُسَیْنُ عِنْدَهُ فَخَرَجَ مِنْ عَیْنِهِ مِنَ الدُّمُوعِ مِقْدَارُ جَنَاحِ ذُبَابٍ کَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ وَ لَمْ یَرْضَ لَهُ بِدُونِ الْجَنَّهِ ) (۶)
۶) وعَنِ الرَّبِیعِ بْنِ مُنْذِرٍ عَنْ أَبِیهِ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِیَّ بْنَ الْحُسَیْنِ (علیه السلام) یَقُولُ : ( مَنْ قَطَرَتْ عَیْنَاهُ أَوْ دَمَعَتْ عَیْنَاهُ فِینَا دَمْعَهً بَوَّأَهُ اللَّهُ بِهَا فِی الْجَنَّهِ غُرَفاً یَسْکُنُهَا أَحْقَاباً أَوْ حُقُباً ) (۷)
۷) عَنِ ابْنِ بُکَیْرٍ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) فِی حَدِیثٍ طَوِیلٍ یَذْکُرُ فِیهِ حَالَ الْحُسَیْنِ (علیه السلام) قَالَ : ( وَ إِنَّهُ لَیَنْظُرُ إِلَى مَنْ یَبْکِیهِ فَیَسْتَغْفِرُ لَهُ وَ یَسْأَلُ أَبَاهُ الِاسْتِغْفَارَ لَهُ وَ یَقُولُ أَیُّهَا الْبَاکِی لَوْ عَلِمْتَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَکَ لَفَرِحْتَ أَکْثَرَ مِمَّا حَزِنْتَ وَ إِنَّهُ لَیَسْتَغْفِرُ لَهُ مِنْ کُلِّ ذَنْبٍ وَ خَطِیئَهٍ ) (۸)
من مجموع الروایات المتقدمه یستفاد :
۱-صفه الإیمان فی الباکی : إن فلسفه البکاء والمعطیات الجلیله والعظیمه له من دخول الجنه والابتعاد عن النار فیما إذا کان الفرد مؤمنا بالإیمان الخاص بل الأخص أی الملازم للتقوى والعمل الصالح فإن الصحیحه المتقدمه أخذت عنوان المؤمن فی ترتب الثواب على البکاء وهذا لا یکفی فی الإیمان بالمعنى العام أو الخاص بل لعل المراد منه المؤمن بالمعنى الأخص وهو أن یؤمن بالله وکتبه ورسله ومؤمنا بمبادئ أهل البیت وتعالیمهم ومطبقا لها أی العقیده مع العمل ولا یکفی مجرد الإیمان دون العمل کما لا یکفی مجرد العمل دون الإیمان کما قال تعالى : {إِلَّا الَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} العصر / ۳ .
۱) إن البکاء على الأئمه (علیهم السلام) بصوره عامه والإمام الحسین (علیه السلام) بصوره خاصه وتذکر مصائبهم وما جرى علیهم من ویلات -إن مثل هذا البکاء -لا یکون سببا وحیدا وعله تامه فی دخول الجنه وحصول الثواب الجزیل کما یتصور البعض وأن مجرد البکاء یسبب دخول الجنه ولأجل ذلک قد یتهاون فی الالتزام بفعل الواجبات وترک المحرمات ، وهذا تصور خاطئ فإن البکاء یکون مقتضیا للحصول على الثواب ودخول الجنه وأن البکاء یؤهل الفرد والمجتمع ویجعلهما أرضیه صالحه لنیل السعاده وذلک عندما یلتزم بالإیمان والعمل الصالح وبذلک یستحق الباکی لدخول الجنه .
۲) تقدم فی صحیحه محمد بن مسلم أن الذی یصیبه الأذى بسبب ولائه لأهل البیت (علیهم السلام) ویبکی من أجل ذلک فإن له مستحقات کثیره ، ولکن یوجد روایات أخرى ومنها صحیحه أبی الصباح الکنانی تقول : أن ما یصیب أتباع أهل البیت من أذیه من مخالفیهم إنما هو بسوء تصرفهم وعدم تقیدهم بتوجیهات أئمتهم.
والحل فی رفع التنافی أن القسم الأول من الروایات تحمل على الفرد النادر والقسم الثانی من الروایات تحمل على الأعم الأغلب فإن سبب العداوه لأتباع أهل البیت من المخالفین إنما هو بعدم التزامهم بتوجیهات الأئمه (علیهم السلام) .
ــــــــــــــــــــ
(۱)وسائل الشیعه ج : ۱۴ ص : ۵۰۱
(۲)وسائل الشیعه ج : ۱۴ ص : ۵۰۲
(۳)وسائل الشیعه ج : ۱۴ ص : ۵۰۳ ح۱۹۶۹۴ .
(۴)وسائل الشیعه ج : ۱۴ ص : ۵۰۴
(۵)وسائل الشیعه ج : ۱۴ ص : ۵۰۶
(۶)وسائل الشیعه ج : ۱۴ ص ۵۰۷
(۷)وسائل الشیعه ج : ۱۴ ص ۵۰۷
(۸)وسائل الشیعه ج : ۱۴ ص : ۵۰۸