ابتزاز الفتیات ودور العائله

0

 حب الإنسان لذاته یدفعه لتلبیه الرغبات والشهوات التی تتحرک داخل نفسه، لکن بعض هذه الرغبات قد یوقعه فیما یضره، فلا بد وأن یستعمل عقله للموازنه: (رب أکله منعت أکلات)، وهناک من یخدع غیره عبر تحریک بعض رغباته لیوقعه فی المهالک إما حسداً له أو استغلالاً، وقد یقع الإنسان فی فخ الخداع والتضلیل لبراءته وسذاجته أو لغفلته أو لسیطره الرغبه علیه.
ولا یخفى دور الشیطان الرجیم فی هذا الجانب، والقرآن الکریم یُسجّل لنا فی أکثر من موضعٍ قصّه خروج أبینا آدم وأمِّنا حواء علیهم السلام، وکان سبب ذلک استجابتهما لوسوسه الشیطان، الذی أوقع بهما فی هذا الخطأ الذی کانت نتیجته کما یحکی القرآن الکریم، خروجهما من الجنّه، یقول تعالى: ﴿وَیَا آدَمُ اسْکُنْ أَنتَ وَزَوْجُکَ الْجَنَّهَ فَکُلاَ مِنْ حَیْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَهَ فَتَکُونَا مِنَ الظَّالِمِینَ * فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّیْطَانُ لِیُبْدِیَ لَهُمَا مَا وُورِیَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاکُمَا رَبُّکُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَهِ إِلاَّ أَن تَکُونَا مَلَکَیْنِ أَوْ تَکُونَا مِنَ الْخَالِدِینَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّی لَکُمَا لَمِنَ النَّاصِحِینَ﴾.
وجوهر القصّه أن الله تعالى أسکن آدم وحواء الجنه الواسعه ذات النعم الکبیره، وکان النهی الإلهی من الاقتراب من شجره واحده والأکل منها، إلا أن الشیطان تحرّک بإغوائه لیُحرّک الرغبه عند آدم وحواء علیهم السلام للأکل من تلک الشجره، وجاء لهما ناصحاً ومقسماً، وما کان فی ذهنهما أن أحداً من المخلوقات یُقسم بالله تعالى کذباً، فهذه أول تجربهٍ لهما فی الحیاه، لذلک استجابا لهذه الخدعه وکانت النتیجه خروجهما من الجنه.
والقرآن الکریم حینما یحکی لنا هذه القصّه إنما لأخذ الدروس والعبره منها، وأن لا ننخدع بمکائد الشیطان الرجیم ولا ننخدع بأی تضلیل وهی فی ذات الوقت تجربه عملیه یستعرضها الله تعالى أمام الإنسان کی لا ینخدع بتضلیل من یُحرّک رغبته وشهوته.
ظاهره ابتزاز الفتیات
 
نشهد فی هذا العصر ومع تطور وسائل التقنیه والاتصال زحفاً غیر معهود من قبل الشیطان وقبیله، فالشیطان أصبح یتمثل فی قبیله بل قبائل، ویتحرّکون جمیعهم من أجل إیقاع الإنسان فی فخ الشهوات والرغبات التی تنتهی بحیاته إلى الخسران والدمار، ویقع الکثیرون من الناس فی هذه الفخاخ، إما لضعف التجربه أو لسیطره الرغبات والشهوات أو للبساطه والسذاجه أو للغفله.
ویأتی الشباب فی الدرجه الأولى فی قائمه المستهدفین من هذه الإغواءات، وأصبح الأمر یُشکّل ظاهره خطیره تؤدی بمن یقع فیها إلى خسائر جسیمه، هذه الظاهره هی ظاهره الابتزاز، ویتحرّک المهووسون بهذا الأمر لابتزاز الفتیات فی الغالب وفی بعض الأحیان یقع الابتزاز على الشباب، وقد یبدأ مسلسل الابتزاز بمکالمه عاطفیه تنجرّ الفتاه لها بحکم ظروفها العائلیه، إلا أن هذه المکالمه تکون بدایه نصب الفخّ لها لتکون النتیجه دمارا لحیاتها. والقصص فی هذا الجانب کثیره والصحف تحکی عن جزءٍ من هذه القصص، فلیس ما یُنشر هو کل شیء.
وتُشیر الإحصائیات إلى أن ۱۵ فی المئه ممن یُراجعون المستشفیات النفسیه هم ممن تعرضوا للابتزاز. ولا یقتصر الابتزاز على الفتیات فحسب، وإنما حتى الشباب قد یتعرضون للابتزاز من قبل فتیات أو من قبل شباب آخرین یحترفون هذا العمل الإجرامی.
أسباب ومعالجات
 
ومن أبرز الأسباب التی توقع الفتیات والشباب فی فخاخ الإغواء التالی:
• أولاً: ضعف الدفء العائلی.
فمعظم القضایا التی سُجّلت لدى الجهات المختصه کانت أسبابها ضعف الدفء العائلی، وهنا یأتی دور العائله فی احتواء أبنائها وبناتها وغمرهم بالدفء والعاطفه والحنان، فنحن نعیش فی عصر تعددت فیه وسائل الإغراء والإغواء، وعلى الأب والأم أن یأخذا هذا الأمر فی اعتبارهما، وأن یتبادلا دور التبادل العاطفی، ویغرسا ذلک فی نفوس أبنائهما وبناتهما، لتنعم العائله کلها بالحب والحنان.
• ثانیاًً: ضعف الانفتاح العائلی.
حیث أصبح الابن فی عالمه الخاص والبنت فی عالمها الخاص، والأب والأم کلٌّ فی عالمه، ولقاء العائله محدود، بل ومعرفه الأب أو الأم بحیاه أبنائهما وبناتهما فی مستویاته الدنیا، من هنا یستطیع من تُسوّل له نفسه التسلل إلى قلب الشاب أو الفتاه، ویبقى الأمر غائباً عن أنظار العائله، حتى تتفاقم المشکله ویقع الشاب أو تقع الفتاه فی الفخ وعندها لا یُفید الندم.
فالمبالغه فی الخصوصیه للولد والبنت تجاه العائله انعکاساتها سیئه للغایه، کما أن القسر والقسوه نتائجهما سیئه أیضاً، وهنا من المهم أن تسلک العائله منهجاً وسطیاً أساسه الانفتاح على الأبناء والبنات والقرب منهم وإحاطتهم بالرعایه والاهتمام، فهذا الأمر خیر وقایهٍ لما یُعانیه المجتمع الیوم.
• ثالثاً: عدم التفهم، وشعور البنت بأنها فی موقع الضعف، فالخطأ وارد لدیها إلا أنها إذا لم تستطع المکاشفه مع أحدٍ من أسرتها تکون المصیبه أعظم وأعمق، فتستمر البنت فی الخضوع للابتزاز. ولذا ینبغی للآباء والأمهات أن یتفهّموا أوضاع بناتهم وأن یتصرّفوا بحکمه فی مثل هذه المواقف، فالتعامل بالعنف والقسوه وسوء الظن الشدید یُنفّر الأبناء والبنات من المصارحه والمکاشفه، وبالتالی یکون ما هو أسوأ وأفظع، وعلى الفتیات أن یقرأن ویُتابعن أحداث المجتمع والقضایا التی تحصل لمثیلاتهنّ فی المجتمع لکی یأخذن الدروس والعبره، ویعرفن کیف یتصرّفن فی مثل هذه المواقف، والمسؤولیه أیضاً تقع على عاتق العائله، إذ من المهم أن ینفتح الأب والأم على الأبناء والبنات وإطلاعهم على ما یجری من حولهم، لیکون ذلک درسا لهم.
وهکذا القرآن الکریم حین یورد لنا قصه أبینا آدم وأمِّنا حواء من أجل أن تکون تجربه على مسرح الحیاه، نستلهم منها دروساً وعبره، تکسبنا خبره تقینا من الانخداع والاستجابه لدوافع الرغبه والشهوه دون تفکیر.
وعلینا أن نُعلن لأبنائنا وبناتنا عن هذه المشکله والظاهره، ونوجّههم للتصرف السلیم حیالها، قبل وقوع المشکله، فذلک أدعى لسلامتهم من أن ننتظر حصول المشکله، لنفکّر فی العلاج.

Leave A Reply

Your email address will not be published.