الصّدق ووجوبه وموارد استثنائه
وفی کل فعل خارجی إذا وقع على النحو الذی یترقب ویلیق. فیقال : صدق فی ظنه ، وصدق فی وعده ، وصدق فی قتاله وعطائه.
والصدیق : کثیر الصدق أو من لم یکذب قط ، أو من لا یقدر على الکذب إلا بعسر ؛ لاعتیاده بالصدق. والصدیقون : قوم من الناس یتلون تلو الأنبیاء کما قیل. والمراد بالبحث هنا : الصدق فی الکلام أو ملکه الصدق فیه. ویقع الکلام فی غیره أیضاً بالمناسبه. وقد ورد فی الکتاب الکریم أن ( هذا یوم ینفع الصادقین صدقهم ) (۱) أی : صدقهم فیما اعتقدوا وتکلموا وعملوا. وقال تعالى : ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله علیه ) (۲) وهذا صدق فی العمل على طبق العهد. وورد فی النصوص : أن الله لم یبعث نبیاً إلا بصدق الحدیث وأداء الأمانه ، (۳) أی : کان النبی المبعوث متلبساً بالصدق فی کلامه ، أو أن وجوب الصدق فی الحدیث کان من أحکام شریعته. وورد أنه : لا تغتروا بصلاه الرجل وصیامه حتى تختبروه بصدق الحدیث (۴). وأن : من صدق لسانه زکى عمله (۵). وأنه : یجب تعلم الصدق قبل الحدیث ، (۶) أی : قبل مطلق الکلام ، أو قبل نقل الروایه عن أهل البیت (علیهم السلام). وأن علیاً (علیه السلام) بلغ ما بلغ به عند النبی الأعظم بصدق الحدیث (۷). فیجب على کل أحد أن یلتزم به. ___________________۱ ـ المائده : ۱۱۹٫۲ ـ الأحزاب : ۲۳٫۳ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۰۴ ـ وسائل الشیعه : ج۱۳ ، ص۲۲۳ ـ بحار الأنوار : ج۱۱ ، ص۶۷ و ج۷۱ ، ص۲ و ج۷۵ ، ص۱۱۶٫۴ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۰۴ ـ الوافی : ج۴ ، ص۴۲۹ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۲٫۵ ـ الکافی : ج۸ ، ص۲۱۹ ـ الخصال : ص۸۸ ـ بحار الأنوار : ج۶۹ ، ص۳۸۵ و ج۷۱ ، ص۳ و ج۱۰۳ ، ص۲۲۵٫۶ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۰۴ ـ وسائل الشیعه : ج۸ ص۵۱۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳٫۷ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۰۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۵٫ وأن الصادق فی القول أول من یصدقه الله تعالى حیث یعلم أنه صادق ، ثم تصدقه نفسه فیعلم أنه صادق (۱). وأن الرجل لیصدق حتى یکتبه الله صدیقاً ، (۲) أی : من الصادقین. وأن زینه الحدیث الصدق (۳). وأن الأحسن من الصدق : قائله (۴). وأنه : ألزموا الصدق فإنه منجاه (۵). وأنه : ثلاث یقبح فیهن الصدق : النمیمه ، وإخبارک الرجل عن أهله بما یکرهه ، وتکذیبک الرجل عن الخبر (۶). وأن المسلم إذا سئل عن مسلم فصدق وأدخل على ذلک المسلم مضرّهً کتب من الکاذبین ، وإذا کذب فأدخل علیه منفعه کتب عند الله من الصادقین (۷). وأنه : یحرم الصدق ویجب الکذب عند التقیه ، وقد ذکر فی بابها. ________________۱ ـ نفس المصدر السابق.۲ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۰۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۶ ـ مستدرک الوسائل : ج۸ ، ص۴۵۶٫۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۹ و ۱۷٫۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۹٫۵ ـ نفس المصدر السابق.۶ ـ نفس المصدر السابق.۷ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۱۱٫
الشکر الشکر فی اللغه : الثناء ، یقال : شکرته أو شکرت له ، أی : أثنیت علیه. أو هو بمعنى : الکشف ؛ لأنه مقلوب کشر بمعنى : کشف ، والمراد هنا : مقابله نعمه المنعم بالنیه أو القول أو الفعل ، ومعنى الأول : القصد إلى تعظیم صاحبها وتمجیده وتحمیده ویلازم ذلک عرفانه بذاته وصفاته ومقامه والتفکر فی علل إنعامه وإحسانه لیعرف کیفیه شکره ومقدار ما یجب علیه عقلاً من مقابله نعمته والعزم على القیام بذلک مهما تیسر. ومعنى الثانی : إظهار ذلک بلسانه بما یناسب مقام المنعم ومقدار النعمه. ومعنى الثالث : إستعمال ما وصل إلیه من النعمه فیما أراده المنعم ، إن علم کون البذل لغرض خاص أو اشترط علیه مصرفاً معیناً. وأن لا یصرفها فی خلاف رضاه أو فی مخالفته ومضادته. هذا فی الشکر بنحو الإطلاق ، وأما شکر المنعم تعالى فهو من أوجب الواجبات العقلیه ، ولا یمکن الإتیان بشیء من شکر نعمه تعالى إلا بصرف نعم کثیره أخرى منه تعالى ، فإن جمیع أسباب القیام بالشکر : من العقل والقلب واللسان والجوارح کلها نعم مبذوله من ناحیته تعالى ، والأفعال الصادره بها أیضاً تصدر بنصرته وإمداده. فکلما قال الشاکر : لک الشکر احتاج ذلک إلى شکر. وکلما قال : لک الحمد وجب أن یقول کذلک : لک الحمد. وعلى هذا فحقیقه الشکر تنتهی إلى العجز عن الشکر ، ویکون آخر مراتب الشکر هو الاعتراف بالعجز عن الشکر ، فقد ورد : أن الله أوحى إلى موسى « أشکرنی حق شکری ، فقال : یا رب کیف ذلک ولیس من شکر إلا وأنت أنعمت به علیّ ، فقال : الآن شکرتنی حین علمت ذلک » (1). وفی الباب آیات ونصوص : فقد ورد فی الذکر الحکیم قوله تعالى : ( واشکروا لی ولا تکفرون ) (۲) وقوله تعالى : ( فاذکروا آلاء الله لعلکم تفلحون ) (۳) وقوله تعالى : ( وإذ تأذن ربکم لئن شکرتم لأزیدنکم ولئن کفرتم إن عذابی لشدید ) (۴) وقوله تعالى : ( وإن تعدوا نعمه الله لا تحصوها ) (۵). وورد : أن إبراهیم (کان شاکراً لأنعمه) (۶). وأن نوحاً (کان عبداً شکوراً) (۷). وأنه (من شکر فإنما یشکر لنفسه) (۸). _______________۱ ـ الوافی : ج۴ ، ص۳۵۰ ـ بحار الأنوار : ج۱۳ ، ص۳۵۱ ـ نور الثقلین : ج۴ ، ص۲۰۱٫۲ ـ البقره : ۱۵۲٫۳ ـ الأعراف : ۶۹٫۴ ـ ابراهیم : ۷٫۵ ـ ابراهیم : ۳۴ والنحل : ۱۸٫۶ ـ النحل : ۱۲۱٫۷ ـ الإسراء : ۳٫۸ ـ النمل : ۴۰٫ وأن الله أسبغ نعمه على الناس ظاهره وباطنه ، (۱) لیأکلوا من رزق ربهم ویشکروا له (۲). وأنه : ( إن تشکروا یرضه لکم ) (۳). وفی النصوص الوارده : الطاعم الشاکر أجره کأجر الصائم المحتسب (۴) ( والمحتسب : الذی یأتی بعمله لوجه الله ) وما فتح الله على عبد باب شکر فخزن عنه باب الزیاده (۵). وقالت عائشه : یا رسول الله لم تتعب نفسک وقد غفر الله لک ما تقدم من ذنبک وما تأخر ؟ فقال (صلى الله علیه وآله) : أفلا أکون عبداً شکوراً ؟ (۶). وفی التوراه مکتوب : أشکر من أنعم علیک ، وأنعم على من شکرک ، فإنه لا زوال للنعماء إذا شکرت ، ولا بقاء لها إذا کفرت. والشکر زیاده فی النعم وأمان من الغیر (۷). والمعافی الشاکر له من الأجر ما للمبتلى الصابر. والمعطی الشاکر له من الأجر کالمحروم القانع (۸). وقوله تعالى : ( وأما بنعمه ربک فحدث ) (۹) معناه : حدث بما أعطاک الله ________________۱ ـ وهذا مضمون الآیه الشریفه رقمها ۲۰ من سوره لقمان.۲ ـ هذا مضمون الآیه الشریفه رقمها ۱۵ من سوره سبأ.۳ ـ الزمر : ۷٫۴ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۲۲٫۵ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۴ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۵۴۰ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۲۲ و ۴۱٫۶ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۲۴ ـ المحجه البیضاء : ج۲ ، ص۳۸۹ ـ مستدرک الوسائل : ج۱۱ ، ص۲۴۷٫۷ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۲۸٫۸ ـ نفس المصدر السابق.۹ ـ الضحى : ۱۱٫ ورزقک وأحسن الیک وهداک ، (۱) وهذا خطاب للنبی (صلى الله علیه وآله) ولجمیع أمته. وحد الشکر الذی إذا فعله العبد کان شاکراً أن یحمد على کل نعمه فی أهل ومال یؤدى کل حق فی المال (۲). ومن حمد الله على النعمه فقد شکرها وکان الحمد أفضل من تلک النعمه وأعظم وأوزن (۳) ( أی : التوفیق على الحمد نعمه أخرى أفضل من الأولى ). وما أنعم الله على عبد نعمه صغرت أو کبرت فقال : الحمد لله إلا أدى شکرها (۴). ومن عرفها بقلبه فقد أدى شکرها ، (۵) أی : عرف منعمها وقدرها. وسعه الدنیا وتتابع النعم على الإنسان لا یکون إستدراجاً مع الحمد (۶). وإذا ورد على الإنسان أمر یسره فلیقل : الحمد لله على هذه النعمه ، وإذا ورد أمر یغتم به فلیقل : الحمد لله على کل حال (۷). وإذا نظرت إلى المبتلى بالمرض أو المعصیه فقل فی نفسک : الحمد لله الذی عافانی مما ابتلاک به وفضلنی بالعافیه (۸). أو فقل : اللهم لا أسخر ولا أفخر ، ولکن أحمدک عظیم نعمائک علیّ (۹). ________________۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۲۹٫۲ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۲۹٫۳ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۱٫۴ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۲ ـ نور الثقلین : ج۱ ، ص۱۵٫۵ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ۳۲٫۶ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۷ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ۳۲٫۷ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۷ ـ الامالی : ج۱ ، ص۴۹ ـ وسائل الشیعه : ج۲ ، ص۸۹۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۳ و ۴۷ و ج۹۳ ، ص۲۱۴٫۸ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۷ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۴٫۹ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۴٫ وینبغی أن تسجد لله عند تجدد کل نعمه سجده (۱). ویقول الله تعالى لعبده یوم القیامه : أشکرت فلاناً ؟ ( واسطه النعمه ) فیقول : بل شکرتک ، فیقول : لم تشکرنی إذ لم تشکره ، فأشکرکم لله أشکرکم للناس (۲). ومن لم یشکر المنعم من المخلوقین لم یشکر الله (۳). ولا یضر للانسان شیء مع الشکر عند النعمه (۴). ومن أعطى الشکر أعطی الزیاده (۵) لقوله تعالى : ( لئن شکرتم لأزیدنک ) (۶). وما أنعم الله على عبد نعمه فعرفها بقلبه وحمد الله بلسانه إلا أمر له بالمزید ولا ینقطع المزید من الله حتى ینقطع الشکر من العبد (۷). وأعظم شکر النعمه اجتناب المحارم (۸). وکل نعمه إذا لم تشکر تصیر وبالاً (۹). ومن احتمل الجفاء ولم ینکره ولم یبغضه لم یشکر النعمه (۱۰). وإذا رأى الإنسان صرف البلاء عنه فعلیه الشکر له (۱۱). ________________۱ ـ تلخیص الخلاف : ج۱ ، ص۱۴۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۵٫۲ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۹ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۸٫۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۴٫۴ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۰٫۵ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۵ ـ الوافی : ج۴ ، ص۳۴۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۰٫۶ ـ ابراهیم : ۷٫۷ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۵ ـ الوافی : ج۴ ، ص۳۴۶ ـ وسائل الشیعه : ج۴ ، ص۱۱۹۷ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۰ و ۵۲٫۸ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۰٫۹ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۱٫۱۰ ـ الخصال : ص۱۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۲٫۱۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۳٫ وکل نعمه قصر العبد عن شکره فللّه علیه حجه فیه (۱). ومن أتی إلیه معروف فلیکافئ ، فإن عجز فلیثن به ، وإن کل لسانه فلیعرفه ولیحب المنعم ، وإلا کفر النعمه (۲). ویجب إحسان جوار النعم مخافه أن تنتقل إلى الغیر ، وإذا انتقلت تشهد على صاحبها بما عمل فیها ولم ترجع فإنه قل ما أدبر شیء فأقبل (۳). ومن لم یعلم فضل نعم الله إلا فی مطعمه ومشربه فقد قصر علمه ودنا عذابه (۴). والشکر یدفع العذاب (۵) لقوله تعالى : ( ما یفعل الله بعذابکم إن شکرتم وآمنتم ) (۶). وضغطه القبر کفاره من تضییع النعم (۷). وعلیک فی کل نفس من أنفاسک شکر (۸). وأدناه أن لا تعصی المنعم ولا تخالفه بنعمته. ونعمه لا تشکر کسیئه لا تغفر (۹). _______________۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۶٫۲ ـ مجمع الفائده والبرهان : ج۴ ، ص۲۸۹ ـ مجمع البحرین : ج۱ ، ص۷۶٫۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۷٫۴ ـ الامالی : ج۲ ، ص۱۰۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۱۹ وج۷۱ ، ص۴۹٫۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۹٫۶ ـ النساء : ۱۴۷٫۷ ـ الامالی : ج۱ ، ص۴۳۴ ـ ثواب الاعمال : ص۲۳۴ ـ علل الشرائع : ص۳۰۹ ـ بحار الأنوار : ج۶ ، ص۲۲۱ و ج۷۱ ، ص۵۰٫۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۵۲٫۹ ـ غرر الحکم ودرر الکلم : ج۶ ، ص۱۷۰ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۵۳ وج۸۷ ، ص۳۶۵٫