جنه الظهور محاطه بالشدائد!

0

وهذه سنه إلهیه أیضاً ، ولذلک اشتد البلاء على المؤمنین حتى ینالوا النعیم الأبدی ، قال تعالى (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ یُتْرَکُوا أَنْ یَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا یُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذینَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَیَعْلَمَنَّ اللَهُ الَّذینَ صَدَقُوا وَ لَیَعْلَمَنَّ الْکاذِبینَ).
وهذا الأمر لا یقال فی الأفراد وحسب ، إنما فی الأمم کذلک ، ولذلک فأیه أمه بنت نفسها من رفاه وبدون نصب ، فإنها ستکون أمه فاشله فی عاجل الأمر أو آجله ، وهذه إسبانیا ، کانت فی القرن الخامس عشر الدوله الأوربیه الأولى فی فنون الصناعه ، وبعد استعمار الأسبان لأمریکا الجنوبیه وشحنهم الکمیات الهائله من الذهب إلى بلادهم، أخذت الصناعه فی إسبانیا تتراجع بسبب وجود مصدر مجانی للرفاهیه ، وما زالت إسبانیا إلى الیوم فی مؤخره الأمم الأوربیه على الصعید الصناعی.
من هنا ربما نفهم تأکید الروایات الشریفه على المفردات التالیه:
أولاً :– اشتداد الظلم وانتشاره کشرط من شروط الظهور. وهذا فی الروایات أوضح من الشمس وأبین من الأمس.
ثانیاً :– الظروف الاجتماعیه الصعبه وعلى صعد متنوعه یمر بها الناس زمن الغیبه الکبرى ، وقد ورد تعداد بعض تلک الظروف فی غیبه النعمانی – ص ۲۵۸ – 259 عن محمد بن مسلم ، عن أبی عبد الله جعفر بن محمدL أنه قال : (إن قدام قیام القائم علامات بلوى من الله تعالى لعباده المؤمنین . قلت : وما هی ؟ قال : ذلک قول الله عز وجل : (وَ لَنَبْلُوَنَّکُمْ بِشَیْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرینَ) قال : لنبلونکم یعنی المؤمنین بشئ من الخوف ملک بنی فلان فی آخر سلطانهم ، والجوع بغلاء أسعارهم ، ونقص من الأموال فساد التجارات وقله الفضل فیها ، والأنفس قال : موت ذریع ، والثمرات قله ریع ما یزرع وقله برکه الثمار ، وبشر الصابرین عند ذلک بخروج القائم . ثم قال علیه السلام لی : یا محمد ، هذا تأویله ، إن الله عز وجل یقول : (وَ ما یَعْلَمُ تَأْویلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ)
ثالثاً :- الفتن الکثیره والاضطرابات السیاسیه والاجتماعیه التی یمر بها الناس زمن الظهور. فمن تعدد الرایات المدعیه للإصلاح ، إلى القتل الذریع الذی یقع فی الناس ، إلى خروج المهدی شاباً والناس یأملونه شیخاً کبیراً ، إلى معارضه المهدی بمن یتأول القرآن … إنها فتن تدع الحکیم حیراناً ، إنها تجعل الفرد یصبح کافراً ویمسی مؤمناً ، ویصبح مؤمناً ویمسی کافراً … ولا ینجو منها الا عبد امتحن الله قلبه للإیمان.
رابعاً :– ضروره عنصر القتال فی الحرکه المهدویه… ففی غیبه النعمانی – ص ۲۹۵ عن المفضل بن عمر ، قال : سمعت أبا عبد الله علیه السلام وقد ذکر القائم علیه السلام، فقلت : إنی لأرجو أن یکون أمره فی سهوله ، فقال : (لا یکون ذلک حتى تمسحوا العلق والعرق).
ومنه أیضاً سنفهم حجم الرفاهیه واللذه التی سیتنعم بها المجتمع المهدوی فی ظل الدوله المهدویه ، وهو الأمر الذی وصفته الروایات الشریفه بالجنه الأرضیه !

Leave A Reply

Your email address will not be published.