عهد الإمام علی (ع) إلى الأشتر حین ولاه مصر.

0

 وإضاعتها وأن ینصر الله بیده وقلبه ولسانه فإنه قد تکفل بنصر من نصره إنه قوی عزیز وأمره أن یکسر من نفسه عند الشهوات فإن النفس أماره بالسوء إلا ما رحم ربی إن ربی غفور رحیم وأن یعتمد کتاب الله عند الشبهات فإن فیه تبیان کل شی‏ء وهدى ورحمه لقوم یؤمنون وأن یتحرى رضا الله ولا یتعرض لسخطه ولا یصر على معصیته فإنه لا ملجأ من الله إلا إلیه ثم اعلم یا مالک أنی وجهتک إلى بلاد قد جرت علیها دول قبلک من عدل وجور وأن الناس ینظرون من أمورک فی مثل ما کنت تنظر فیه من أمور الولاه قبلک ویقولون فیک ما کنت تقول فیهم وإنما یستدل على الصالحین بما یجری الله لهم على ألسن عباده فلیکن أحب الذخائر إلیک ذخیره العمل الصالح بالقصد فیما تجمع وما ترعى به رعیتک فاملک هواک وشح بنفسک عما لا یحل لک فإن الشح بالنفس الإنصاف منها فیما أحببت وکرهت وأشعر قلبک الرحمه للرعیه والمحبه لهم واللطف بالإحسان إلیهم ولا تکونن علیهم سبعا ضاریا تغتنم أکلهم فإنهم صنفان إما أخ لک فی الدین وإما نظیر لک فی الخلق تفرط منهم الزلل وتعرض لهم العلل ویؤتى على أیدیهم فی العمد والخطإ فأعطهم من عفوک وصفحک مثل الذی تحب أن یعطیک الله من عفوه فإنک فوقهم ووالی الأمر علیک فوقک والله فوق من ولاک بما عرفک من کتابه وبصرک من سنن نبیه (صلى الله علیه وآله) علیک بما کتبنا لک فی عهدنا هذا لا تنصبن نفسک لحرب الله فإنه لا ید لک بنقمته ولا غنى بک عن عفوه ورحمته فلا تندمن على عفو ولا تبجحن بعقوبه ولا تسرعن إلى بادره وجدت عنها مندوحه ولا تقولن إنی مؤمر آمر فأطاع فإن ذلک إدغال فی القلب ومنهکه للدین وتقرب من الفتن فتعوذ بالله من درک الشقاء وإذا أعجبک ما أنت فیه من سلطانک فحدثت لک به أبهه أو مخیله فانظر إلى عظم ملک الله فوقک وقدرته منک على ما لا تقدر علیه من نفسک فإن ذلک یطأمن إلیک من طماحک ویکف عنک من غربک ویفی‏ء إلیک ما عزب من عقلک وإیاک ومساماته فی عظمته أو التشبه به فی جبروته فإن الله یذل کل جبار ویهین کل مختال فخور أنصف الله وأنصف الناس من نفسک ومن خاصتک ومن أهلک ومن لک فیه هوى من رعیتک فإنک إن لا تفعل تظلم ومن ظلم عباد الله کان الله خصمه دون عباده ومن خاصمه الله أدحض حجته وکان لله حربا حتى ینزع ویتوب ولیس شی‏ء أدعى إلى تغییر نعمه من إقامه على ظلم فإن الله یسمع دعوه المظلومین وهو للظالمین بمرصاد ومن یکن کذلک فهو رهین هلاک فی الدنیا والآخره ولیکن أحب الأمور إلیک أوسطها فی الحق وأعمها فی العدل وأجمعها للرعیه فإن سخط العامه یجحف برضا الخاصه وإن سخط الخاصه یغتفر مع رضا العامه ولیس أحد من الرعیه أثقل على الوالی مئونه فی الرخاء وأقل له معونه فی البلاء وأکره للإنصاف وأسأل بالإلحاف وأقل شکرا عند الإعطاء وأبطأ عذرا عند المنع وأضعف صبرا عند ملمات الأمور من الخاصه وإنما عمود الدین وجماع المسلمین والعده للأعداء أهل العامه من الأمه فلیکن لهم صغوک واعمد لأعم الأمور منفعه وخیرها عاقبه ولا قوه إلا بالله ولیکن أبعد رعیتک منک وأشنأهم عندک أطلبهم لعیوب الناس فإن فی الناس عیوبا الوالی أحق من سترها فلا تکشفن ما غاب عنک واستر العوره ما استطعت یستر الله منک ما تحب ستره من رعیتک وأطلق عن الناس عقد کل حقد واقطع عنک سبب کل وتر واقبل العذر وادرأ الحدود بالشبهات وتغاب عن کل ما لا یضح لک ولا تعجلن إلى تصدیق ساع فإن الساعی غاش وإن تشبه بالناصحین لا تدخلن فی مشورتک بخیلا یخذلک عن الفضل ویعدک الفقر ولا جبانا یضعف علیک الأمور ولا حریصا یزین لک الشره بالجور فإن البخل والجور والحرص غرائز شتى یجمعها سوء الظن بالله کمونها فی الأشرار أیقن أن شر وزرائک من کان للأشرار وزیرا ومن شرکهم فی الآثام وقام بأمورهم فی عباد الله فلا یکونن لک بطانه تشرکهم فی أمانتک کما شرکوا فی سلطان غیرک فأردوهم وأوردوهم مصارع السوء ولا یعجبنک شاهد ما یحضرونک به فإنهم أعوان الأثمه وإخوان الظلمه وعباب کل طمع ودغل وأنت واجد منهم خیر الخلف ممن له مثل أدبهم ونفاذهم ممن قد تصفح الأمور فعرف مساوئها بما جرى علیه منها فأولئک أخف علیک مئونه وأحسن لک معونه وأحنى علیک عطفا وأقل لغیرک إلفا لم یعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه ولم یکن مع غیرک له سیره أجحفت بالمسلمین والمعاهدین فاتخذ أولئک خاصه لخلوتک وملائک ثم لیکن آثرهم عندک أقولهم بمر الحق وأحوطهم على الضعفاء بالإنصاف وأقلهم لک مناظره فیما یکون منک مما کره الله لأولیائه واقعا ذلک من هواک حیث وقع فإنهم یقفونک على الحق ویبصرونک ما یعود علیک نفعه والصق بأهل الورع والصدق وذوی العقول والأحساب ثم رضهم على أن لا یطروک ولا یبجحوک بباطل لم تفعله فإن کثره الإطراء تحدث الزهو وتدنی من الغره والإقرار بذلک یوجب المقت من الله لا یکونن المحسن والمسی‏ء عندک بمنزله سواء فإن ذلک تزهید لأهل الإحسان فی الإحسان وتدریب لأهل الإساءه على الإساءه فألزم کلا منهم ما ألزم نفسه أدبا منک ینفعک الله به وتنفع به أعوانک ثم اعلم أنه لیس شی‏ء بأدعى لحسن ظن وال برعیته من إحسانه إلیهم وتخفیفه المئونات علیهم وقله استکراهه إیاهم على ما لیس له قبلهم فلیکن فی ذلک أمر یجتمع لک به حسن ظنک برعیتک فإن حسن الظن یقطع عنک نصبا طویلا وإن أحق من حسن ظنک به لمن حسن بلاؤک عنده وأحق من ساء ظنک به لمن ساء بلاؤک عنده فاعرف هذه المنزله لک وعلیک لتزدک بصیره فی حسن الصنع واستکثار حسن البلاء عند العامه مع ما یوجب الله بها لک فی المعاد ولا تنقض سنه صالحه عمل بها صدور هذه الأمه واجتمعت بها الألفه وصلحت علیها الرعیه ولا تحدثن سنه تضر بشی‏ء مما مضى من تلک السنن فیکون الأجر لمن سنها والوزر علیک بما نقضت منها وأکثر مدارسه العلماء ومثافنه الحکماء فی تثبیت ما صلح علیه أهل بلادک وإقامه ما استقام به الناس من قبلک فإن ذلک یحق الحق ویدفع الباطل ویکتفى به دلیلا ومثالا لأن السنن الصالحه هی السبیل إلى طاعه الله ثم اعلم أن الرعیه طبقات لا یصلح بعضها إلا ببعض ولا غنى ببعضها عن بعض فمنها جنود الله ومنها کتاب العامه والخاصه ومنها قضاه العدل ومنها عمال الإنصاف والرفق ومنها أهل الجزیه والخراج من أهل الذمه ومسلمه الناس ومنها التجار وأهل الصناعات ومنها طبقه السفلى من ذوی الحاجه والمسکنه وکلا قد سمى الله سهمه ووضع على حد فریضته فی کتابه أو سنه نبیه (صلى الله علیه وآله) وعهدا عندنا محفوظا فالجنود بإذن الله حصون الرعیه وزین الولاه وعز الدین وسبیل الأمن والخفض ولیس تقوم الرعیه إلا بهم ثم لا قوام للجنود إلا بما یخرج الله لهم من الخراج الذی یصلون به إلى جهاد عدوهم ویعتمدون علیه ویکون من وراء حاجاتهم ثم لا بقاء لهذین الصنفین إلا بالصنف الثالث من القضاه والعمال والکتاب لما یحکمون من الأمور ویظهرون من الإنصاف ویجمعون من المنافع ویؤمنون علیه من خواص الأمور وعوامها ولا قوام لهم جمیعا إلا بالتجار وذوی الصناعات فیما یجمعون من مرافقهم ویقیمون من أسواقهم ویکفونهم من الترفق بأیدیهم مما لا یبلغه رفق غیرهم ثم الطبقه السفلى من أهل الحاجه والمسکنه الذین یحق رفدهم وفی فی‏ء الله لکل سعه ولکل على الوالی حق بقدر یصلحه ولیس یخرج الوالی من حقیقه ما ألزمه الله من ذلک إلا بالاهتمام والاستعانه بالله وتوطین نفسه على لزوم الحق والصبر فیما خف علیه وثقل فول من جنودک أنصحهم فی نفسک لله ولرسوله ولإمامک وأنقاهم جیبا وأفضلهم حلما وأجمعهم علما وسیاسه ممن یبطئ عن الغضب ویسرع إلى العذر ویرأف بالضعفاء وینبو على الأقویاء ممن لا یثیره العنف ولا یقعد به الضعف ثم الصق بذوی الأحساب وأهل البیوتات الصالحه والسوابق الحسنه ثم أهل النجده والشجاعه والسخاء والسماحه فإنهم جماع من الکرم وشعب من العرف یهدون إلى حسن الظن بالله والإیمان بقدره ثم تفقد أمورهم بما یتفقد الوالد من ولده ولا یتفاقمن فی نفسک شی‏ء قویتهم به ولا تحقرن لطفا تعاهدتهم به وإن قل فإنه داعیه لهم إلى بذل النصیحه وحسن الظن بک فلا تدع تفقد لطیف أمورهم اتکالا على جسیمها فإن للیسیر من لطفک موضعا ینتفعون به وللجسیم موقعا لا یستغنون عنه ولیکن آثر رءوس جنودک من واساهم فی معونته وأفضل علیهم فی بذله ممن یسعهم ویسع من ورائهم من الخلوف من أهلهم حتى یکون همهم هما واحدا فی جهاد العدو ثم واتر إعلامهم ذات نفسک فی إیثارهم والتکرمه لهم والإرصاد بالتوسعه وحقق ذلک بحسن الفعال والأثر والعطف فإن عطفک علیهم یعطف قلوبهم علیک وإن أفضل قره العیون للولاه استفاضه العدل فی البلاد وظهور موده الرعیه لأنه لا تظهر مودتهم إلا بسلامه صدورهم ولا تصح نصیحتهم إلا بحوطتهم على ولاه أمورهم وقله استثقال دولتهم وترک استبطاء انقطاع مدتهم ثم لا تکلن جنودک إلى مغنم وزعته بینهم بل أحدث لهم مع کل مغنم بدلا مما سواه مما أفاء الله علیهم تستنصر بهم به ویکون داعیه لهم إلى العوده لنصر الله ولدینه واخصص أهل النجده فی أملهم إلى منتهى غایه آمالک من النصیحه بالبذل وحسن الثناء علیهم ولطیف التعهد لهم رجلا رجلا وما أبلى فی کل مشهد فإن کثره الذکر منک لحسن فعالهم تهز الشجاع وتحرض الناکل إن شاء الله ثم لا تدع أن یکون لک علیهم عیون من أهل الأمانه والقول بالحق عند الناس فیثبتون بلاء کل ذی بلاء منهم لیثق أولئک بعلمک ببلائهم ثم اعرف لکل امرئ منهم ما أبلى ولا تضمن بلاء امرئ إلى غیره ولا تقصرن به دون غایه بلائه وکاف کلا منهم بما کان منه واخصصه منک بهزه ولا یدعونک شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما کان صغیرا ولا ضعه امرئ على أن تصغر من بلائه ما کان عظیما ولا یفسدن امرأ عندک عله إن عرضت له ولا نبوه حدیث له قد کان له فیها حسن بلاء فإن العزه لله یؤتیه من یشاء والعاقبه للمتقین.وإن استشهد أحد من جنودک وأهل النکایه فی عدوک فاخلفه فی عیاله بما یخلف به الوصی الشفیق الموثق به حتى لا یرى علیهم أثر فقده فإن ذلک یعطف علیک قلوب شیعتک ویستشعرون به طاعتک ویسلسون لرکوب معاریض التلف الشدید فی ولایتک وقد کانت من رسول الله (صلى الله علیه وآله) سنن فی المشرکین ومنا بعده سنن قد جرت بها سنن وأمثال فی الظالمین ومن توجه قبلتنا وتسمى بدیننا وقد قال الله لقوم أحب إرشادهم یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَطِیعُوا اللَّهَ وأَطِیعُوا الرَّسُولَ وأُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِی شَیْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ والرَّسُولِ إِنْ کُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْیَوْمِ الْآخِرِ ذلِکَ خَیْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِیلًا وقال ولَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِی الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِینَ یَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ولَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَیْکُمْ ورَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّیْطانَ إِلَّا قَلِیلًا فالرد إلى الله الأخذ بمحکم کتابه والرد إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعه غیر المتفرقه ونحن أهل رسول الله الذین نستنبط المحکم من کتابه ونمیز المتشابه منه ونعرف الناسخ مما نسخ الله ووضع إصره فسر فی عدوک بمثل ما شاهدت منا فی مثلهم من الأعداء وواتر إلینا الکتب بالأخبار بکل حدث یأتک منا أمر عام والله المستعان ثم انظر فی أمر الأحکام بین الناس بنیه صالحه فإن الحکم فی إنصاف المظلوم من الظالم والأخذ للضعیف من القوی وإقامه حدود الله على سنتها ومنهاجها مما یصلح عباد الله وبلاده فاختر للحکم بین الناس أفضل رعیتک فی نفسک وأنفسهم للعلم والحلم والورع والسخاء ممن لا تضیق به الأمور ولا تمحکه الخصوم ولا یتمادى فی إثبات الزله ولا یحصر من الفی‏ء إلى الحق إذا عرفه ولا تشرف نفسه على طمع ولا یکتفی بأدنى فهم دون أقصاه وأوقفهم فی الشبهات وآخذهم بالحجج وأقلهم تبرما بمراجعه الخصوم وأصبرهم على تکشف الأمور وأصرمهم عند اتضاح الحکم ممن لا یزدهیه إطراء ولا یستمیله إغراق ولا یصغی للتبلیغ فول قضاءک من کان کذلک وهم قلیل ثم أکثر تعهد قضائه وافتح له فی البذل ما یزیح علته ویستعین به وتقل معه حاجته إلى الناس وأعطه من المنزله لدیک ما لا یطمع فیه غیره من خاصتک لیأمن بذلک اغتیال الرجال إیاه عندک وأحسن توقیره فی صحبتک وقربه فی مجلسک وأمض قضاءه وأنفذ حکمه واشدد عضده واجعل أعوانه خیار من ترضى من نظرائه من الفقهاء وأهل الورع والنصیحه لله ولعباد الله لیناظرهم فیما شبه علیه ویلطف علیهم لعلم ما غاب عنه ویکونون شهداء على قضائه بین الناس إن شاء الله ثم حمله الأخبار لأطرافک قضاه تجتهد فیهم نفسه لا یختلفون ولا یتدابرون فی حکم الله وسنه رسول الله (صلى الله علیه وآله) فإن الاختلاف فی الحکم إضاعه للعدل وغره فی الدین وسبب من الفرقه وقد بین الله ما یأتون وما ینفقون وأمر برد ما لا یعلمون إلى من استودعه الله علم کتابه واستحفظه الحکم فیه فإنما اختلاف القضاه فی دخول البغی بینهم واکتفاء کل امرئ منهم برأیه دون من فرض الله ولایته لیس یصلح الدین ولا أهل الدین على ذلک ولکن على الحاکم أن یحکم بما عنده من الأثر والسنه فإذا أعیاه ذلک رد الحکم إلى أهله فإن غاب أهله عنه ناظر غیره من فقهاء المسلمین لیس له ترک ذلک إلى غیره ولیس لقاضیین من أهل المله أن یقیما على اختلاف فی الحکم دون ما رفع ذلک إلى ولی الأمر فیکم فیکون هو الحاکم بما علمه الله ثم یجتمعان على حکمه فیما وافقهما أو خالفهما فانظر فی ذلک نظرا بلیغا فإن هذا الدین قد کان أسیرا بأیدی الأشرار یعمل فیه بالهوى وتطلب به الدنیا واکتب إلى قضاه بلدانک فلیرفعوا إلیک کل حکم اختلفوا فیه على حقوقه ثم تصفح تلک الأحکام فما وافق کتاب الله وسنه نبیه والأثر من إمامک فأمضه واحملهم علیه وما اشتبه علیک فاجمع له الفقهاء بحضرتک فناظرهم فیه ثم أمض ما یجتمع علیه أقاویل الفقهاء بحضرتک من المسلمین فإن کل أمر اختلف فیه الرعیه مردود إلى حکم الإمام وعلى الإمام الاستعانه بالله والاجتهاد فی إقامه الحدود وجبر الرعیه على أمره ولا قوه إلا بالله ثم انظر إلى أمور عمالک واستعملهم اختبارا ولا تولهم أمورک محاباه وأثره فإن المحاباه والأثره جماع الجور والخیانه وإدخال الضروره على الناس ولیست تصلح الأمور بالإدغال فاصطف لولایه أعمالک أهل الورع والعلم والسیاسه وتوخ منهم أهل التجربه والحیاء من أهل البیوتات الصالحه والقدم فی الإسلام فإنهم أکرم أخلاقا وأصح أعراضا وأقل فی المطامع إشرافا وأبلغ فی عواقب الأمور نظرا من غیرهم فلیکونوا أعوانک على ما تقلدت ثم أسبغ علیهم فی العمالات ووسع علیهم فی الأرزاق فإن فی ذلک قوه لهم على استصلاح أنفسهم وغنى عن تناول ما تحت أیدیهم وحجه علیهم إن خالفوا أمرک أو ثلموا أمانتک ثم تفقد أعمالهم وابعث العیون علیهم من أهل الصدق والوفاء فإن تعهدک فی السر أمورهم حدوه لهم على استعمال الأمانه والرفق بالرعیه وتحفظ من الأعوان فإن أحد منهم بسط یده إلى خیانه اجتمعت بها أخبار عیونک اکتفیت بذلک شاهدا فبسطت علیه العقوبه فی بدنه وأخذته بما أصاب من عمله ثم نصبته بمقام المذله فوسمته بالخیانه وقلدته عار التهمه وتفقد ما یصلح أهل الخراج فإن فی صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم لأن الناس کلهم عیال على الخراج وأهله فلیکن نظرک فی عماره الأرض أبلغ من نظرک فی استجلاب الخراج فإن الجلب لا یدرک إلا بالعماره ومن طلب الخراج بغیر عماره أخرب البلاد وأهلک العباد ولم یستقم له أمره إلا قلیلا فاجمع إلیک أهل الخراج من کل بلدانک ومرهم فلیعلموک حال بلادهم وما فیه صلاحهم ورخاء جبایتهم ثم سل عما یرفع إلیک أهل العلم به من غیرهم فإن کانوا شکوا ثقلا أو عله من انقطاع شرب أو إحاله أرض اغتمرها غرق أو أجحف بهم العطش أو آفه خففت عنهم ما ترجو أن یصلح الله به أمرهم وإن سألوا معونه على إصلاح ما یقدرون علیه بأموالهم فاکفهم مئونته فإن فی عاقبه کفایتک إیاهم صلاحا فلا یثقلن علیک شی‏ء خففت به عنهم المئونات فإنه ذخر یعودون به علیک لعماره بلادک وتزیین ولایتک مع اقتنائک مودتهم وحسن نیاتهم واستفاضه الخیر وما یسهل الله به من جلبهم فإن الخراج لا یستخرج بالکد والإتعاب مع أنها عقد تعتمد علیها إن حدث حدث کنت علیهم معتمدا لفضل قوتهم بما ذخرت عنهم من الجمام والثقه منهم بما عودتهم من عدلک ورفقک ومعرفتهم بعذرک فیما حدث من الأمر الذی اتکلت به علیهم فاحتملوه بطیب أنفسهم فإن العمران محتمل ما حملته وإنما یؤتى خراب الأرض لإعواز أهلها وإنما یعوز أهلها لإسراف الولاه وسوء ظنهم بالبقاء وقله انتفاعهم بالعبر فاعمل فیما ولیت عمل من یحب أن یدخر حسن الثناء من الرعیه والمثوبه من الله والرضا من الإمام ولا قوه إلا بالله ثم انظر فی حال کتابک فاعرف حال کل امرئ منهم فیما یحتاج إلیه منهم فاجعل لهم منازل ورتبا فول على أمورک خیرهم واخصص رسائلک التی تدخل فیها مکیدتک وأسرارک بأجمعهم لوجوه صالح الأدب ممن یصلح للمناظره فی جلائل الأمور من ذوی الرأی والنصیحه والذهن أطواهم عنک لمکنون الأسرار کشحا ممن لا تبطره الکرامه ولا تمحق به الداله فیجترئ بها علیک فی خلاء أو یلتمس إظهارها فی ملاء ولا تقصر به الغفله عن إیراد کتب الأطراف علیک وإصدار جواباتک على الصواب عنک وفیما یأخذ ویعطی منک ولا یضعف عقدا اعتقده لک ولا یعجز عن إطلاق ما عقد علیک ولا یجهل مبلغ قدر نفسه فی الأمور فإن الجاهل بقدر نفسه یکون بقدر غیره أجهل وول ما دون ذلک من رسائلک وجماعات کتب خرجک ودواوین جنودک قوما تجتهد نفسک فی اختیارهم فإنها رءوس أمرک أجمعها لنفعک وأعمها لنفع رعیتک ثم لا یکن اختیارک إیاهم على فراستک واستنامتک وحسن الظن بهم فإن الرجال یعرفون فراسات الولاه بتصنعهم وخدمتهم ولیس وراء ذلک من النصیحه والأمانه ولکن اختبرهم بما ولوا للصالحین قبلک فاعمد لأحسنهم کان فی العامه أثرا وأعرفهم فیها بالنبل والأمانه فإن ذلک دلیل على نصیحتک لله ولمن ولیت أمره ثم مرهم بحسن الولایه ولین الکلمه واجعل لرأس کل أمر من أمورک رأسا منهم لا یقهره کبیرها ولا یتشتت علیه کثیرها ثم تفقد ما غاب عنک من حالاتهم وأمور من یرد علیک رسله وذوی الحاجه وکیف ولایتهم وقبولهم ولیهم وحجتهم فإن التبرم والعز والنخوه من کثیر من الکتاب إلا من عصم الله ولیس للناس بد من طلب حاجاتهم ومهما کان فی کتابک من عیب فتغابیت عنه ألزمته أو فضل نسب إلیک مع ما لک عند الله فی ذلک من حسن الثواب ثم التجار وذوی الصناعات فاستوص وأوص بهم خیرا المقیم منهم والمضطرب بماله والمترفق بیده فإنهم مواد للمنافع وجلابها فی البلاد فی برک وبحرک وسهلک وجبلک وحیث لا یلتئم الناس لمواضعها ولا یجترءون علیها من بلاد أعدائک من أهل الصناعات التی أجرى الله الرفق منها على أیدیهم فاحفظ حرمتهم وآمن سبلهم وخذ لهم بحقوقهم فإنهم سلم لا تخاف بائقته وصلح لا تحذر غائلته أحب الأمور إلیهم أجمعها للأمن وأجمعها للسلطان فتفقد أمورهم بحضرتک وفی حواشی بلادک واعلم مع ذلک أن فی کثیر منهم ضیقا فاحشا وشحا قبیحا واحتکارا للمنافع وتحکما فی البیاعات وذلک باب مضره للعامه وعیب على الولاه فامنع الاحتکار فإن رسول الله (صلى الله علیه وآله) نهى عنه ولیکن البیع والشراء بیعا سمحا بموازین عدل وأسعار لا تجحف بالفریقین من البائع والمبتاع فمن قارف حکره بعد نهیک فنکل وعاقب فی غیر إسراف فإن رسول الله (صلى الله علیه وآله) فعل ذلک ثم الله الله فی الطبقه السفلى من الذین لا حیله لهم والمساکین والمحتاجین وذوی البؤس والزمنى فإن فی هذه الطبقه قانعا ومعترا فاحفظ الله ما استحفظک من حقه فیها واجعل لهم قسما من غلات صوافی الإسلام فی کل بلد فإن للأقصى منهم مثل الذی للأدنى وکلا قد استرعیت حقه فلا یشغلنک عنهم نظر فإنک لا تعذر بتضییع الصغیر لإحکامک الکثیر المهم فلا تشخص همک عنهم ولا تصعر خدک لهم وتواضع لله یرفعک الله واخفض جناحک للضعفاء وأر بهم إلى ذلک منک حاجه وتفقد من أمورهم ما لا یصل إلیک منهم ممن تقتحمه العیون وتحقره الرجال ففرغ لأولئک ثقتک من أهل الخشیه والتواضع فلیرفع إلیک أمورهم ثم اعمل فیهم بالإعذار إلى الله یوم تلقاه فإن هؤلاء أحوج إلى الإنصاف من غیرهم وکل فأعذر إلى الله فی تأدیه حقه إلیه وتعهد أهل الیتم والزمانه والرقه فی السن ممن لا حیله له ولا ینصب للمسأله نفسه فأجر لهم أرزاقا فإنهم عباد الله فتقرب إلى الله بتخلصهم ووضعهم مواضعهم فی أقواتهم وحقوقهم فإن الأعمال تخلص بصدق النیات ثم إنه لا تسکن نفوس الناس أو بعضهم إلى أنک قد قضیت حقوقهم بظهر الغیب دون مشافهتک بالحاجات وذلک على الولاه ثقیل والحق کله ثقیل وقد یخففه الله على أقوام طلبوا العاقبه فصبروا نفوسهم ووثقوا بصدق موعود الله لمن صبر واحتسب فکن منهم واستعن بالله واجعل لذوی الحاجات منک قسما تفرغ لهم فیه شخصک وذهنک من کل شغل ثم تأذن لهم علیک وتجلس لهم مجلسا تتواضع فیه لله الذی رفعک وتقعد عنهم جندک وأعوانک من أحراسک وشرطک تخفض لهم فی مجلسک ذلک جناحک وتلین لهم کنفک فی مراجعتک ووجهک حتى یکلمک متکلمهم غیر متعتع فإنی سمعت رسول الله (صلى الله علیه وآله) یقول فی غیر موطن لن تقدس أمه لا یؤخذ للضعیف فیها حقه من القوی غیر متعتع ثم احتمل الخرق منهم والعی ونح عنک الضیق والأنف یبسط الله علیک أکناف رحمته ویوجب لک ثواب أهل طاعته فأعط ما أعطیت هنیئا وامنع فی إجمال وإعذار وتواضع هناک فإن الله یحب المتواضعین ولیکن أکرم أعوانک علیک ألینهم جانبا وأحسنهم مراجعه وألطفهم بالضعفاء إن شاء الله.ثم إن أمورا من أمورک لا بد لک من مباشرتها منها إجابه عمالک ما یعیا عنه کتابک ومنها إصدار حاجات الناس فی قصصهم ومنها معرفه ما یصل إلى الکتاب والخزان مما تحت أیدیهم فلا تتوان فیما هنالک ولا تغتنم تأخیره واجعل لکل أمر منها من یناظر فیه ولاته بتفریغ لقلبک وهمک فکلما أمضیت أمرا فأمضه بعد الترویه ومراجعه نفسک ومشاوره ولی ذلک بغیر احتشام ولا رأی یکسب به علیک نقیضه ثم أمض لکل یوم عمله فإن لکل یوم ما فیه واجعل لنفسک فیما بینک وبین الله أفضل تلک المواقیت وأجزل تلک الأقسام وإن کانت کلها لله إذا صحت فیها النیه وسلمت منها الرعیه ولیکن فی خاص ما تخلص لله به دینک إقامه فرائضه التی هی له خاصه فأعط الله من بدنک فی لیلک ونهارک ما یجب فإن الله جعل النافله لنبیه خاصه دون خلقه فقال ومِنَ اللَّیْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَهً لَکَ عَسى أَنْ یَبْعَثَکَ رَبُّکَ مَقاماً مَحْمُوداً فذلک أمر اختص الله به نبیه وأکرمه به لیس لأحد سواه وهو لمن سواه تطوع فإنه یقول ومَنْ تَطَوَّعَ خَیْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاکِرٌ عَلِیمٌ فوفر ما تقربت به إلى الله وکرمه وأد فرائضه إلى الله کاملا غیر مثلوب ولا منقوص بالغا ذلک من بدنک ما بلغ فإذا قمت فی صلاتک بالناس فلا تطولن ولا تکونن منفرا ولا مضیعا فإن فی الناس من به العله وله الحاجه وقد سألت رسول الله (صلى الله علیه وآله) حین وجهنی إلى الیمن کیف نصلی بهم فقال صل بهم کصلاه أضعفهم وکن بالمؤمنین رحیما وبعد هذا فلا تطولن احتجابک عن رعیتک فإن احتجاب الولاه عن الرعیه شعبه من الضیق وقله علم بالأمور والاحتجاب یقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فیصغر عندهم الکبیر ویعظم الصغیر ویقبح الحسن ویحسن القبیح ویشاب الحق بالباطل وإنما الوالی بشر لا یعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور ولیست على القول سمات یعرف بها الصدق من الکذب فتحصن من الإدخال فی الحقوق بلین الحجاب فإنما أنت أحد رجلین إما امرؤ سخت نفسک بالبذل فی الحق ففیم احتجابک من واجب حق تعطیه أو خلق کریم تسدیه وإما مبتلى بالمنع فما أسرع کف الناس عن مسألتک إذا أیسوا من بذلک مع أن أکثر حاجات الناس إلیک ما لا مئونه علیک فیه من شکایه مظلمه أو طلب إنصاف فانتفع بما وصفت لک واقتصر فیه على حظک ورشدک إن شاء الله ثم إن للملوک خاصه وبطانه فیهم استئثار وتطاول وقله إنصاف فاحسم ماده أولئک بقطع أسباب تلک الأشیاء ولا تقطعن لأحد من حشمک ولا حامتک قطیعه ولا تعتمدن فی اعتقاد عقده تضر بمن یلیها من الناس فی شرب أو عمل مشترک یحملون مئونتهم على غیرهم فیکون مهنأ ذلک لهم دونک وعیبه علیک فی الدنیا والآخره علیک بالعدل فی حکمک إذا انتهت الأمور إلیک وألزم الحق من لزمه من القریب والبعید وکن فی ذلک صابرا محتسبا وافعل ذلک بقرابتک حیث وقع وابتغ عاقبته بما یثقل علیه منه فإن مغبه ذلک محموده وإن ظنت الرعیه بک حیفا فأصحر لهم بعذرک واعدل عنک ظنونهم بإصحارک فإن فی تلک ریاضه منک لنفسک ورفقا منک برعیتک وإعذارا تبلغ فیه حاجتک من تقویمهم على الحق فی خفض وإجمال لا تدفعن صلحا دعاک إلیه عدوک فیه رضا فإن فی الصلح دعه لجنودک وراحه من همومک وأمنا لبلادک ولکن الحذر کل الحذر من مقاربه عدوک فی طلب الصلح فإن العدو ربما قارب لیتغفل فخذ بالحزم وتحصن کل مخوف تؤتى منه وبالله الثقه فی جمیع الأمور وإن لجت بینک وبین عدوک قضیه عقدت له بها صلحا أو ألبسته منک ذمه فحط عهدک بالوفاء وارع ذمتک بالأمانه واجعل نفسک جنه دونه فإنه لیس شی‏ء من فرائض الله جل وعز الناس أشد علیهاجتماعا فی تفریق أهوائهم وتشتیت أدیانهم من تعظیم الوفاء بالعهود وقد لزم ذلک المشرکون فیما بینهم دون المسلمین لما استوبلوا من الغدر والختر فلا تغدرن بذمتک ولا تخفر بعهدک ولا تختلن عدوک فإنه لا یجترئ على الله إلا جاهل وقد جعل الله عهده وذمته أمنا أفضاه بین العباد برحمته وحریما یسکنون إلى منعته ویستفیضون به إلى جواره فلا خداع ولا مدالسه ولا إدغال فیه فلا یدعونک ضیق أمر لزمک فیه عهد الله على طلب انفساخه فإن صبرک على ضیق ترجو انفراجه وفضل عاقبته خیر من غدر تخاف تبعته وأن تحیط بک من الله طلبه ولا تستقیل فیها دنیاک ولا آخرتک وإیاک والدماء وسفکها بغیر حلها فإنه لیس شی‏ء أدعى لنقمه ولا أعظم لتبعه ولا أحرى لزوال نعمه وانقطاع مده من سفک الدماء بغیر الحق والله مبتدئ بالحکم بین العباد فیما یتسافکون من الدماء فلا تصونن سلطانک بسفک دم حرام فإن ذلک یخلقه ویزیله فإیاک والتعرض لسخط الله فإن الله قد جعل لولی من قتل مظلوما سلطانا قال الله ومَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِیِّهِ سُلْطاناً فَلا یُسْرِفْ فِی الْقَتْلِ إِنَّهُ کانَ مَنْصُوراً ولا عذر لک عند الله ولا عندی فی قتل العمد لأن فیه قود البدن فإن ابتلیت بخطإ وأفرط علیه سوطک أو یدک لعقوبه فإن فی الوکزه فما فوقها مقتله فلا تطمحن بک نخوه سلطانک عن أن تؤدی إلى أهل المقتول حقهم دیه مسلمه یتقرب بها إلى الله زلفى إیاک والإعجاب بنفسک والثقه بما یعجبک منها وحب الإطراء فإن ذلک من أوثق فرص الشیطان فی نفسه لیمحق ما یکون من إحسان المحسن إیاک والمن على رعیتک بإحسان أو التزید فیما کان من فعلک أو تعدهم فتتبع موعدک بخلفک أو التسرع إلى الرعیه بلسانک فإن المن یبطل الإحسان والخلف یوجب المقت وقد قال الله جل ثناؤه کَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ إیاک والعجله بالأمور قبل أوانها والتساقط فیها عند زمانها واللجاجه فیها إذا تنکرت والوهن فیها إذا أوضحت فضع کل أمر موضعه وأوقع کل عمل موقعه وإیاک والاستئثار بما للناس فیه الأسوه والاعتراض فیما یعنیک والتغابی عما یعنى به مما قد وضح لعیون الناظرین فإنه مأخوذ منک لغیرک وعما قلیل تکشف عنک أغطیه الأمور ویبرز الجبار بعظمته فینتصف المظلومون من الظالمین ثم املک حمیه أنفک وسوره حدتک وسطوه یدک وغرب لسانک واحترس کل ذلک بکف البادره وتأخیر السطوه وارفع بصرک إلى السماء عند ما یحضرک منه حتى یسکن غضبک فتملک الاختیار ولن تحکم ذلک من نفسک حتى تکثر همومک بذکر المعاد ثم اعلم أنه قد جمع ما فی هذا العهد من صنوف ما لم آلک فیه رشدا إن أحب الله إرشادک وتوفیقک أن تتذکر ما کان من کل ما شاهدت منا فتکون ولایتک هذه من حکومه عادله أو سنه فاضله أو أثر عن نبیک (صلى الله علیه وآله) أو فریضه فی کتاب الله فتقتدی بما شاهدت مما عملنا به منها وتجتهد نفسک فی اتباع ما عهدت إلیک فی عهدی واستوثقت من الحجه لنفسی لکیلا تکون لک عله عند تسرع نفسک إلى هواها فلیس یعصم من السوء ولا یوفق للخیر إلا الله جل ثناؤه وقد کان مما عهد إلی رسول الله (صلى الله علیه وآله) فی وصایته تحضیضا على الصلاه والزکاه وما ملکت أیمانکم فبذلک أختم لک ما عهدت ولا حول ولا قوه إلا بالله العلی العظیم وأنا أسأل الله سعه رحمته وعظیم مواهبه وقدرته على إعطاء کل رغبه أن یوفقنی وإیاک لما فیه رضاه من الإقامه على العذر الواضح إلیه وإلى خلقه مع حسن الثناء فی العباد وحسن الأثر فی البلاد وتمام النعمه وتضعیف الکرامه وأن یختم لی ولک بالسعاده والشهاده وإنا إلیه راغبون والسلام على رسول الله وعلى آله الطیبین الطاهرین وسلم کثیرا.

Leave A Reply

Your email address will not be published.