لا بدّ للمسلمین من تشکیل قوه کبرى لمواجهه قوى الشرّ
ولازال حالنا -نحن المسلمون- فی تأرجح بین الشرق والغرب حتى ساد الاعتقاد الکاذب بعدم قیام قائمه لنا من دون دعم غربی أو شرقی وأصبحت شعوبنا غنائم فی ید الغزاه تقسم مناطقنا بینها وتتنافس على السیطره علینا مع ما یستتبع هذا من قهر وظلم ونهب واستغلال ولازلنا نعیش تحت رحمتهم نتقرب إلیهم بالطاعه لکسب ودهم ورضاهم وهم لا یرضون بالقلیل بل تزداد شهیتهم یوما بعد أخر حتى تفترس کل شیء.
ولکن بصیص الأمل قد انبلج نوره وأخذ یتسع شیئا فشیئا الى أن قارب ضوء الشمس بشده وضوحه ودفء مضمونه المنادی بصوت الوحده والصحوه خصوصا بعد الثورات الناجحه التی فجرت هذا الأمل بالوحده على جمیع الأصعده والتطلعات وأعلنت الحرب على المستکبرین الذین أذاقوا شعوبنا ألم التفرق والتقاتل والتهموا خیرات بلادنا بحجه الصلاح والإصلاح وحقوق الإنسان ودعم المظلوم وغیر ذلک من شعارات فارغه تستبطن الاستعمار والتبعیه والمذله.
ولتعلم کل شعوب العالم المظلومه والمستعبده من قبل أمریکا والغرب وخصوصا الشعوب الحیه التی شهدت ثورات شجاعه کانت بمثابه بدایه الوصول الى العزه والکرامه والاستقلال عن التبعیه للأجنبی الظالم صاحب المیول الشیطانی القاتل بسلاح القهر الشعوب المستضعفه فی کل العالم، لتعلم أن نجاتها من ظلم أمریکا وسائر المستکبرین یکمن فقط فی طریق واحد وهو تشکیل قوه عالمیه یرجح میزان القوه لصالحها ویمکنها من دفع کل ید عن خیراتها وأمنها واستقلالها.
الطریق البدیهی لحل مشاکل الأمه الإسلامیه مع القوى المستکبره -التی أذاقتنا المرّ فی السلم والحرب- ینحصر فی التحضیر لإیصال المسلمین الى مشارف قوه عالمیه کبرى تمنع کل من تسول له نفسه التفکیر فی الاعتداء على الأمه وتکون جاهزه لرد أی هجوم قد یشن على الشعوب الإسلامیه وبهذا الطریق فقط نرجع أمجاد الأمه الى أحضان أفرادها ونحقق تکلیفنا القاضی بالوحده والتآلف ونصره الشعوب المستضعفه والمظلومه فی العالم.
ویشترط لتشکیل هذه القوه العالمیه الکبرى التی ستقارع کل المستکبرین وترفع صوت المسلمین وترجع لهم کرمتهم وعزتهم التی جاء دینهم لیکرسها ویطبقها فی المجتمعات البشریه عده أمور:
۱- التعاضد والتکاتف والتعاون بین جمیع الأقطار الإسلامیه،
۲- رفع صوت الشریعه وتطبیقها واعتبار الوحده من أهم أرکانها التی لا یمکن رفع الید عنها مهما حصل،
۳- ترک کل الخلافات الجانبیه التی لا تمس بأصل الشریعه جانبا والاهتمام بمنطق الحوار البناء الخالی عن التعصب والمیول الشخصیه والهادف لتحصین بناء الأمه وتشید أرکانها المفیده فی طریق قطع ید الغزاه.
۴- إدراک مدى أهمیه الوحده ودخالتها فی تمتین بناء المجتمع وتحصینه ولأهمیه الوحده وخطورتها على الحرکات المستعمره نرى أن کل من فکر باستعمار الدول لإسلامیه بدأ أولا بالعمل على هدم ما أمکن من بناء الوحده والتوجه الى إشاعه الخلاف وتغذیته بواسطه عملائه.
وتشکیل هذه القوه لا یعنی دمج الدول الإسلامیه فی دوله واحده حتى ینفر منه أصحاب السلطه وعشاق الجاه والمال بل هو على غرار التحالفات العسکریه والجیوش المشترکه العالمیه کالتی غزه العراق والناتو وغیره فیکون للمسلمین مثل هذه القوه تحفظ استقلالهم وعزتهم ورفعتهم فإن الوحده الإسلامیه وتشکیل قوى منبثقه عنها تسعى لرفع کلمه الإسلام والدفاع عن المسلمین المستضعفین فی العالم وحفظ ثرواتهم وحقوقهم.
وعلى المسلمین استغلال الفرصه المتاحه فی هذا الزمان المتمثله بصحوه الجماهیر وضعف القوى المستکبره فإن أمریکا وإسرائیل وباقی الدول المستکبره أشد ضعفا فی هذه الأیام من أی وقت مضى خصوصا إذا لاحظنا ضعف المسکر الرأسمالی والمشاکل الناتجه عنه والهزائم العسکریه المتتالیه لمعسکر الشرّ بانتصارات المقاومه فی لبنان وفلسطین والعراق وأفغانستان فإننا کحلنا أعیوننا برؤیه الجیوش المستکبره تخرج مهزومه من أرض العراق ولبنان وستخرج من کل العالم الإسلامی إن شاء الله تعالى بشرط وحده المسلمین وتشکیلهم لقوه کبرى تقارع الظالمین وتقطع یدهم الشریره عن بلاد المسلمین العزیزه.