الإسلام یوصی المسلمین بالمحبّه والرّحمه

0

ومن هنا قد أشار الله تعالى فی محکم کتابه العزیز إلى هذه الحقیقه، قائلاً: (وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَهِ)، والمرحمه: إشاره إلى علاقه الودّ مع النّاس، فإنّ وظیفه الإنسان المسلم أن یظهر المودّه والرأفه والمحبّه والرّحمه لأخیه المسلم، وأن یهتمّ لوضعه ـ الإجتماعی والمادّیّ والصّحّیّ و… ـ ویسعى لإصلاح مشاکله وأخطائه، بل وأن یسعى لإصلاح الوضع الإجتماعی للأمّه الإسلامیّه کافّه، فلا تقتصر وظیفته على الإهتمام بأفراد بیته أو عائلته أو بنی شعبه. ثمّ إنّ تعبیر الله تعالى بکلمه: (وَتَوَاصَوْا) فی هذه الآیه الکریمه، لیس جزافاً، بل للإشاره إلى أنّ المحبّه والرحمه والمودّه، لسن وظیفه فردٍ دون فرد، وإنّما هی نوع تبادلٍ بین جمیع أفراد المجتمع، وإلّا لما تحقّق الهدف، ولما أمکن إصلاح المجتمع. 

فکما أنّه یتطلّب من النّاس إحترام ودعم حکومتهم والسّعی إلى إصلاحها، فکذلک یتطلّب من الحکومه أن تسعى لإصلاح وضع شعبها ـ الإقتصادی والعلمیّ وغیرهما ـ. وأیضاً على الدّول الإسلامیّه أن تهتمّ وتسعى لإصلاح ومساعده الدّول الإسلامیّه الأخرى على کافّه المجالات ـ مع الإمکان ـ، فلا یقتصر عملها على إصلاح مشاکلها الدّاخلیّه. 

الإسلام لم یشر یوماً إلى حدودٍ جغرافیّهٍ معیّنهٍ، بل الإسلام کان یعتبر المسلمین فی جمیع أقطار الأرض أمّه واحده، ولم یکن یوماً لیسمح بالتّفریط ولو بمسلمٍ واحدٍ على وجه الأرض، مهما کان عرقه ولونه ووضعه المادیّ. 

وقد أوصى الله تعالى المسلمین بهذه الظاهره الإجتماعیّه المهمّه، للحفاظ علیهم، ولتمکینهم من مواجهه العدّو ـ الذی یسعى للسیطره علیهم جمیعاً، المتمثّل فی یومنا هذا بالولایات المتّحده الأمریکیّه وإسرائیل ـ، فإنّ عدم وقوف المسلمین جمیعاً یداً واحدهً، وعدم إهتمام الواحد منهم بالآخر، سیسمح للعدوّ بالسّیطره علیهم وأخذ خیراتهم. 

لکن أین المسلمین من هذه الحقیقه، وهل تعمل الأنظمه الإسلامیّه الیوم بما قد أوصاها الله تعالى، ونصّ علیه فی القرآن الکریم؟ إنّ غایه ما نجده من ـ أکثر ـ الدّول الإسلامیّه هو دعمها لأمّ الفساد ـ أمریکا وإسرائیل ـ حیث تنفّذ مخطّطهم فی المنطقه وتسمح لها بالسّیطره على خیرات المسلمین. إلّا أنّ الإنصاف لا بدّ من قوله: فإنّ النظام الخلىفی فی ـ البحرین ـ قد نفّذ وصیّه الله تعالى تجاه المسلمین، حیث یرمیهم یومیّاً برصاص المحبّه ویضربهم، ویقتلهم بخنجر المودّه، ومع ذلک فإنّ الوضع الإجتماعی لم یصلح هناک، وما ذلک إلّا لأنّ الشعب البحرانی لم یتبادل المحبّه والمودّه مع نظامه! 

وأمّا الجامعه ـ العبریّه ـ فهی فی طور إستکمال ما أوصاها به الله تعالى، حیث قضت على الشعب الفلسطینی، والآن تکمل على الشعب السوری، ومن بعده ستقضی على ما تبقى من العرب والمسلمین! 

هذا فیما یخصّ الأنظمه والدّول، وأمّا فیما یخصّ الشعب والأحزاب، فبحمد الله قد تصدّت ـ القاعده وأمثالها ـ لتنفیذ وصیه الله، فهی لم تترک منطقه تعجّ بالمسلمین، إلّا وقد فجّرتها بإنفجار الودّ والرّحمه، ولم تستثنی ـ دار عباده ولا طفل ولا إمرأه ولا … ـ إلّا وقد قتلته بأبشع طرق القتل. ومع ذلک قد إتّهم البعض ـ القاعده ـ بالفساد والخروج عن الإسلام، وما ذلک إلّا لعدم إدراکه هدفها العظیم، حیث نظرت ـ القاعده ـ إلى الشعب المسلم، فوجدته مستضعفاً وفقیراً، وأنّه یعانی الکثیر من المشاکل، فأرادت أن تریحه من عذابه هذا، وترسله إلى ربّه الرحیم لینعم بحیاه أبدیّه خالیه من العذاب! 

للأسف الشدید هذا هو حال أمّتنا ـ الإسلامیّه ـ فإنّها لم تترک وصیّه قد أوصاها بها الله تعالى، إلّا وقد خالفتها، ولم تترک من الإسلام إلّا إسمه وصورته ـ ولیتها حافظت على إسمه وصورته الجمیله والنّظیفه ـ بل أبت إلّا وأن تلطّخهما بقذارتها ودم شعبها! 

ألم یحن الوقت لکی تستیقظ الشعوب من غفلتها وتعید أمجاد الإسلام، وتقطع أیدی هؤلاء الفسقه والفجره ـ الذین ینشرون الفتنه بین المسلمین، وینفّذون مشاریع عدو الإسلام ـ؟

Leave A Reply

Your email address will not be published.