أمریکا والنظام الإسلامی.. طبیعه المشکله وأسباب العداء

0

ومنذ عده عقود من الزمن, فقدت هذه الحکومات فرصتها وموقعها الاستعماری التقلیدی, وذلک بفضل صحوه الشعوب وکفاحها من أجل استرداد استقلالها, فاضطرت تلک الحکومات ورغماً عنها إلى تغییر أسالیبها الاستعماریه والسلطویه واتباع أسلوب جدید ومستحدث, فبدلاً من الاستعمار المباشر للبلدان لجأت إلى فرض شرذمه من الحکام العملاء لتحقیق ما تطمح إلیه من أهداف ومصالح غیر مشروعه, على أن هذه الحکومات الاستعماریه خطت إلى ما هو أوسع من ذلک أیضاً, فعمدت إلى استخدام وسائل الاتصال المتطوره والأسالیب الإعلامیه المعقده بغیه فرض ثقافتها على المجتمعات الأخرى, لتفکر کما تفکر وتعیش کما تعیش, فتنضم بذلک الشعوب إلى زمره الحکام, وهکذا حتى تخضع لها کافه الفئات, ورغم تبدل الأسالیب الاستعماریه, إلاّ أنّ الهدف الاستعماری بقی کما هو, لم یتغیر, وهو استعلاء وتسلط المستکبرین أکثر من ذی قبل. 

ولم تکن الشعوب العربیه والإسلامیه بمنأى عن هذه الخطه, حیث امتلک زمام أمورها عدد من الحکومات العمیله والمستبده على مدى زمن طویل, ولم تتورع تلک الحکومات, ولا سیما الحکومه الأمریکیه بصفتها المساند الأکبر لأنظمه الاستبداد والراعی الرسمی لها فی منطقتنا, لم تتورع عن بذل شتى المساعی التآمریه من أجل ترسیخ قواعدها الاستبدادیه وإخضاع شتى فئات الشعب والتکالب على نهب مصادرهم الغنیه. 

وحتى بعد انتصار الثوره الإسلامیه الظافره بإراده أبنائها وتضحیات مجاهدیها, لم تتوقف الحکومه الأمریکیه عن اختبار شتى الأسالیب التآمریه لإفشال هذه الثوره, من مصادره الأموال والإیداعات الإیرانیه, وتحویل السفاره الأمریکیه إلى وکر للنشاطات الجاسوسیه, وفرض الحصار الاقتصادی, وتدبیر المحاولات الانقلابیه, وإشعال فتیل الحرب المفروضه, والتصدیق على میزانیه خاصه لإسقاط الجمهوریه الإسلامیه, ومحاوله فرض العزله على الجمهوریه الإسلامیه فی المحافل الدولیه, والحیلوله دون انتشار نداء الحریه الذی أطلقته هذه الثوره المبارکه.. إلى غیر ذلک من الجهود المستمیته التی بذلتها مستغلهً ما لدیها من وسائل ترغیب وترهیب لإجبار الدول الأخرى على عدم توسیع وتمتین أواصر علاقاتها الاقتصادیه مع الجمهوریه الإسلامیه.. کل ذلک مما یدلل وبشکل لا ریب معه أنّ مشکله أمریکا وغیرها من دول الاستکبار إنّما هی مع الإسلام ومع النظام الإسلامی. 

ولکن, وبحمد الله, وبسعی الواعین من أعلام الأمه الإسلامیه وحکمه قیادییها, فإنّ جمیع هذه المؤامرات ـ ولغایه الآن ـ قد باءت بالفشل, وشقت سفینه الثوره الإسلامیه طریقها بقوه وثبات وسط الأمواج الدولیه المتلاطمه, دون أن یعترض طریقها شیء من انطلاقتها العملاقه نحو شاطئ الأمان وتحقیق أهدافها وآمالها السامیه. 

وبعد أن تجرعت الإداره الأمریکیه کأس الهزائم المره, راحت تعرب عن رغبتها الزائفه فی الجلوس حول طاوله محادثات مع إیران, ولکنها فی حقیقه الأمر ما زال قلبها ینبض بالعداء التلید للإسلام والمسلمین.
ولو أردنا أن نحصی أهم المشاکل المستحکمه وأسباب العداء بین أمریکا وغیرها من الدول المستکبره وبین النظام الإسلامی, لوجدناها تکمن فی: 

أوّلاً: عدم فصل الدین عن السیاسه, وتأسیس الجمهوریه الإسلامیه على قاعده إسلامیه. 

ثانیاً: الاستقلال السیاسی للنظام الإسلامی, بمعنى عدم الاستسلام للغطرسه التی دأبت علیها القوى الکبرى. 

ثالثاً: التصریح الواضح والعلنی بموقف الجمهوریه الإسلامیه حیال القضیه الفلسطینیه, والذی یرى فی الکیان الصهیونی خلیه سرطانیه لا بدّ من حلها وتشتیتها, وإعاده فلسطین إلى أبنائها, یعیشون فی ظلها مسلمین ومسیحیین ویهوداً. 

رابعاً: تقدیم الدعم المعنوی والسیاسی لکافه الحرکات الإسلامیه وشجب الضغوط التی تمارس ضد المسلمین فی کافه بقاع العالم. 

خامساً: الدفاع عن عزه الإسلام والقرآن وکرامه الرسول الأعظم وکافه الأنبیاء الإلهیین, ومجابهه مؤامره توسیع رقعه انتهاک حرمه المقدسات, والتعاون السیاسی والاقتصادی مع الحکومات والبلدان الإسلامیه, والتحرک نحو ترسیخ قوه الشعوب المسلمه فی إطار (الأمه الإسلامیه الکبرى). 

سادساً: رفض الثقافه الغربیه التی تسعى حکومات الغرب لفرضها بتعنت وقصور نظر على شتى شعوب العالم, والترکیز على إحیاء الثقافه الإسلامیه فی بلدان العالم الإسلامی. 

سابعاً: مکافحه الفساد والانحلال الجنسی والذی أعلنت بعض الحکومات الغربیه, ولا سیما أمریکا وإنجلترا, عن اعترافها الرسمی بأشد وأقبح أنواعه انحرافاً بلا أدنى خجل فی الآونه الأخیره, فضلاً عن الحکومات الأخرى التی هی بصدد الإعلان عن اعترافها الرسمی به, وهم یعملون جمیعاً ومنذ عقود طویله على إدخال هذا الفساد بأنواعه المختلفه إلى الدول الإسلامیه, واضعین لذلک الخطط والبرامج المتقنه, وباذلین العدید من المساعی والجهود. 

نعم, ما دامت الجمهوریه الإسلامیه ثابته على مواقفها المبدئیه وغیر التساومیه فی الدفاع عن الشعب الفلسطینی المظلوم ومعارضه السلام غیر العادل فی الشرق الأوسط والنظام العالمی الأمریکی الجدید, وما لم یتوقف الحکام الأمریکیون عن دعمهم الواسع للکیان الغاصب للقدس وعدائهم للثوره الإسلامیه, ومواصله فرض إرادتهم الباطله على المجتمع الدولی, فإن المباحثات وتطبیع العلاقات بین الجمهوریه الإسلامیه وأمریکا لن یکون ممکناً. 

إن معرفه الجیل الناهض فی العالم الإسلامی بالطبیعه والأهداف الاستکباریه للحکومات الأمریکیه وما ارتکبته من مظالم حیال الشعب الإیرانی طوال العهود الماضیه, یعد مسؤولیه خطیره تقع على عاتق المحققین والمفکرین, وعبئاً ثقیلاً على کاهل المراکز العلمیه والثقافیه, ولئن کانت هذه الأهداف غیر خفیه على بعض شبابنا المثقف والواعی, فإنّ خطر انطلائها على الجیل الجدید یستدعی القیام بحمله توعیه شامله ومدروسه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.