أهمّیّه الزواج … وتأثیره على المجتمع!
وبما أنّ ـ الثقافه الغربیّه المنحطّه ـ تعدّ نوعاً من الأسلحه الفتّاکه، فلا بدّ للمجتمعات المدرکه لخطوره هذا السلاح، من إىجاد درعٍ وسلاحٍ یمنع من فتک أبنائها وثقافتها وقیمها، ولا یجوز لها الوقوف مکتوفه الأیدی، وإنتظار المعجزه، للقضاء على تلک الثقافه الفاسده.
وقد أرشدنا الإسلام المحمّدیّ الأصیل، إلى عدّه دروعٍ یمکن من خلالها مواجهه الفساد والإنحراف والإنحطاط الذی یواجه المجتمع. ومن أهمّ هذه الدروع، هو درع الزواج، فإنّنا لو لاحظنا أکثر المتأثّرین بالثقافه الغربیّه، لوجدناهم من الشباب الذین یعیشون العزوبه، وهذا أمرٌ طبیعیّ فإنّ الشباب الأعزب ـ من کلا الجنسین ـ یعیش الفراغ والحاجه والرغبه التی تجذبه للکثیر من تلک المفاسد، فیبدأ تدریجیّاً بالإنحراف والإنحطاط ـ حتى إذا وصل سنّ الرشد والوعی والکمال، لا یعود یقتنع بالقیم والمبادئ الإسلامیّه لکثره الشبهات والمفاسد التی تسیطر علیه.
وهنا تبدأ الکارثه الکبرى حیث سنصل إلى یومٍ لم یعد لدینا ـ إلّا القلیل ـ من مَن یمتلک الوعی الکافی لإرشاد أجیالنا إلى الطریق الصحیح. بینما نجد المتزوّجین من شبابنا أقل إنحرافاً وإنجذاباً لتلک الثقافه الغربیّه المنحطّه، لإنشغاله بعائلته وتربیه أطفاله، وسدّ باب الوحده والملل والحاجه لدیه، فلا یعیش حاله فراغٍ کبیره تجبره البحث عن أمورٍ تملأ حیاته التّعیسه، ـ خصوصاً ـ عند تقدّم الإنسان فی السنّ، حیث لم یعد ینجذب إلى أیّ أمرٍ بسهوله!
ومن هنا قد حثّ الإسلام على أهمّیه الزواج، قائلاً: (وَمِنْ آیَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَکُمْ مِنْ أَنفُسِکُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْکُنُوا إِلَیْهَا وَجَعَلَ بَیْنَکُمْ مَوَدَّهً وَرَحْمَهً إِنَّ فِی ذَلِکَ لآیَاتٍ لِقَوْمٍ یَتَفَکَّرُونَ)، وهذه الآیه الکریمه واضحه، فی أنّ الله تعالى قد نظر إلى الزواج من منظار کونه حاله إجتماعیّه تحفظ المجتمعات من الضیاع، فلیس الهدف من الزواج ـ کما یظنّ البعض ـ هو سدّ الفراغ الجنسی فحسب، حتى یقال، أنّ الأفضل التّخلص منه بوسائل أسهل من الزواج وتحمّل المسؤولیّه والنفقات الکبیره، بل الزواج سدّ لفراغ العاطفه والفراغ الروحی وغیر ذلک من المشاکل التی یواجهها الفرد الأعزب، فالهدف من الزواج هو السکن، وما أجمل هذا الوصف، فکما أنّ الإنسان لا یرتاح إلّا فی بیته وسکنه، فالزوجه والزوج لا بدّ وان یکونا من هذا القبیل، بحیث یذهب الرجل إلى عمله ولا یفکّر إلّا بالراحه التی تنتظره فی البیت بعد یومٍ شاقٍّ ومتعب.
نعم وفی الوقت نفسه لا نخفی أنّ من أهمّ أهداف الزواج أیضاً هو سدّ الفراغ الجنسی لکلا الطرفین، فإنّ هذه حاجه یمتلکها کلّ البشر، ولا بدّ وان یختار الطریق الصحیح لرفع تلک الحاجه، لا أن یحلّ المشکله بإیجاد مشکله أخرى، کما نشهد ذلک فی الغرب وثقافته، حیث یسعى الفرد منهم لسد الحاجه عن غیر طریق الزواج وتحمّل المسؤولیّه، مما یتسبب فی إهانه المرأه والعزف عنها بمجرّد حصول الرجل على رغباته، فلیست المودّه والرحمه بین الطرفین هی الحاکمه، بل المصلحه. والطّامه الکبرى فیما لو کانت نتیجه تلک العلاقه وجود أطفالٍ، حیث أوّل ما یحصل ـ غالباً ـ هو تهرّب الرجل من المسؤولیّه، بل وعدم الإعتراف بذلک الولد. فبالله علیکم هل هذه هی کرامه المرأه أن تتهم بالخیانه متى ما أراد الرجل التّخلّص من المسوؤلیّه؟ وأمّا الولد فما ذنبه کی یعیش تعاسه بسبب عدم وجود أبٍ أو أمٍ له؟
وهذا کلّه بخلاف الزواج، فإنّ الزواج نوع إلتزامٍ من کلا الطرفین بتحمّل المسؤولیّه والحفاظ على الآخر، والإحترام المتبادل، بل بالزواج تحفظ کرامه المرأه، حیث تخرج من بیت أهلها إلى سکنها الجدید بزفافٍ ورضىً من أهلها وبکلّ إفتخار، فلو رزقت بولدٍ یفرح الجمیع من حولها، ولا یشکّل ذلک صدمه.
ومن هنا فلا بدّ لنا أولاً: من نشر ثقافه الزواج بین أجیالنا، لمنعهم من التأثّر بالثقافه الغربیّه، التی تحاول أن تظهر الزواج وکأنّه مسؤولیّه محضه دون أیّ جدوى وفائده غیر تحمّل المسؤولیّه. وثانیاً: توفیر الإمکانات اللازمه للجمع بین شبابنا، فإنّ الأوضاع الإقتصادیّه قد تمنع الکثیرین من الإقدام على الزواج ـ وإن کان مقتنعاً بضروریّته ـ. وتوفیر الإمکانات له عدّه أشکال، منها: ما تقوم به بعض الدّول من التزویج الجماعی لطلّاب الجامعات وبناء مساکن لهم ـ إمّا مجّاناً أو بتکالیف یمکنهم تحمّلها ودفعها تدریجیّاً ـ. وطبعاً هناک وسائل کثیره لا یسع الکلام عنها هنا.