الشباب … ظاهره مشرقه تشکّل فضلاً لا نظیر له فی حیاه المجتمع!

0

ولیس التطوّر والتّقدم والتّنافس العلمی والإقتصادی وغیرهما شیئاً مذموماً، وإنّما جرت عاده العقلاء والمفکّرین على عدم الوقوف عند نتیجه واحده، بل البحث والجهد، للوصول إلى وسائل ونتائج أکبر وأهم فی کافّه مجالات الحیاه. والأدیان السماویّه جرت على هذه الخطى، وشجّعت أتباعها على المضیّ قدماً فی کافّه المجالات التی تعدّ ضروریّه للإنسان ومجتمعه، فنجد القرآن الکریم مخاطباً البشر، بأفضلیّه العالم والمتعلّم على غیره، قائلاً: (قُلْ هَلْ یَسْتَوِی الَّذِینَ یَعْلَمُونَ وَالَّذِینَ لاَ یَعْلَمُونَ)، وفی آیه أخرى یقول: (یَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا مِنْکُمْ وَالَّذِینَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِیرٌ). 

إذن قد إتّفق العقلاء والمفکّرون وأصحاب الأدیان على ضروره التّعلّم والتّطوّر والتّقدّم، بل هناک شاهد وجدانی على ذلک أیضاً وهو فطره الإنسان، فلو نظر کلّ إنسان إلى داخله لوجد أنّ حبّ الکمال والتّطوّر مما تطلبه نفسه، دون حاجه إلى أن یرشده إلى ذلک أحد. إلّا أنّنا للأسف الشدید لا زلنا فی ـ القرن العشرین ـ نشاهد دولاً فی غایه التّخلف، أو أنّها تتقدّم على کافّه المجالات لمدّه ـ عشر أو عشرین سنه ـ ثمّ تقف، ولا تحقّق أیّ تقدّم ملحوظٍ بعد ذلک، فما السبب فی ذلک؟ هل أنّ فطره الإنسان قد إنحرفت عن مسارها، ولم تعد ترغب فی التّطور والتّقدّم، أم أن هناک عاملاً آخر یمنع بعض المجتمعات من تحقیق النجاحات فی هذه المجالات؟ 

هناک عوامل کثیره قد تمنع البشر من التّقدم والوصول إلى نتائج زاهره فی کافّه المجالات، لکن لا یسع ذکرها هنا، ولأجل ذلک نقتصر على ذکر عاملٍ واحدٍ ـ قد یعدّ من أهمّ العوامل فی هذا الحقل ـ وهو، عامل الشباب: 

إنّ لوجود الشباب وروحهم وطاقتهم العالیه فی المجتمع، دوراً کبیراً فی تحقیق الإنجازات ـ العلمیّه والثّقافیّه والإقتصادیّه وغیرها ـ، حیث یعیش الشباب فی حماسٍ دائمٍ لتحقیق الإنجازات والخوض فی المغامرات والتّجارب على کافّه الأصعده، بخلاف المتقدّمین فی السنّ، فإنّهم یعتبرون أنفسهم قد بذلوا ما کان علیهم بذله، والآن جاء دور غیرهم، بل حتى الذین یمتلکون الروح الشبابیّه منهم قد لا تساعدهم قدرتهم الجسدیّه على تحقیق والخوض فی تجارب جدیده. 

ثمّ إنّ وجود الشباب وحده لا یکفی للتقدّم والتّطوّر، ولذلک نجد الکثیر من الدّول أغلب سکّانها من الشباب، ومع ذلک تعیش فشلاً ذریعاً على المستوى العلمی والأخلاقی والتّطوّر، وهذا یعود لعدّه أسباب:
منها: أنّ الهیجان الروحی والمغامره التی یعیشها الشاب ـ غالباً ـ لا تکون مدروسه ولا تستند إلى تجربه وخبره فی الحیاه، فیبدأ الشاب فی صرف طاقته عشوائیّاً هنا وهناک، دون جدوى ودون أن یحقّق أیّ نتیجه ملموسه فی بناء نفسه والمجتمع. 

ومنها: الفساد المنتشر فی البلاد، مما یصرف إنتباه الشباب إلى اللهو ویجعلهم یغفلون تماماً عن الأهداف المهمّه ـ کما هی طبیعه الإنسان ـ، فإنّ الإنسان بطبعه یمیل إلى الراحه والأمور السهله، خصوصاً فی بدایه شبابه، وقبل أن یدرک ویتحمّل أیّ مسؤولیّه فی الحیاه. وهذا ما تسعى إلیه الدّول المستکبره، النّیل من شبابنا وقدراتنا وتطوّرنا فی کافّه المجالات، من خلال إفساد الأجیال الجدیده! 

منها: عدم توفّر الإمکانات اللازمه والحاجات الضروریّه لشبابنا، من ـ مدارس وجامعات ومختبرات وأماکن ترفیهیّه وغیرها ـ فی بلادنا، مما یمنع الإستفاده من القدرات والطّاقات الموجوده لدى الأجیال الصاعده.
 
فالنّتیجه: أنّ الشباب هم الأساس فی مجتمعاتنا ونجاحنا على کافّه الأصعده، والذی یشهد على ذلک أنّ کلّ الثورات التی شهدناها فی العام الماضی، کانت تتمثّل بالشّباب، فلولا حماستهم وهیجانهم ومغامراتهم، لما تحقّقت أیّ ثورهٍ، فإنّ کبار السنّ یحسبون ویخطّطون ویحتاطون ویخافون على عیالهم وأموالهم و…، فیطول الأمر إلى ما لا نهایه. ومع ذلک لا غنى عن أحدهما، فالشاب والشیخ یکمّلان بعضهما البعض، فکما أنّ طاقه الشاب وعنفوانه مطلوبان، فکذلک خبره وتجربه الکبیر فی السنّ مطلوبه أیضاً. فالنّصیحه وتوجیه الشباب هی أوّل مسؤولیّه تلقى على عاتق المتقدّمین فی السنّ والذین تجاوزوا سنّ الشباب. 

المسوؤلیّه الثانیه، هی التی تلقى على عاتق الدّوله والمسؤولین والمتموّلین، فلا بدّ لهم من إعمال الأولویّه فی هذا المجال، وتوفیر کل ما یلزم للشباب من وسائل علمیّه وترفىهیّه، التی تساعد على إنجاز التّطوّر العلمی والإقتصادی وغیرهما، وتمنع من وجود فجوه الفراغ فی حیاه الأجیال الصاعده، لکی لا یلجؤا إلى ملئها بالفساد والإنحراف الغربی. 

وأمّا المسؤولیّه الثالثه، فهی من وظیفه رجال الدّین، الذین لا بدّ لهم من العمل على تثقیف الناس وإیصال الفکر الصحیح لهم، لکی لا یتأثّروا بالشّبهات والإنحرافات التی تأتیهم من الخارج، بل لکی یکون ـ الفکر الإسلامی الصحیح ـ درعاً منیعاً لهم فی وجه أیّ خطرٍ یواجههم فی حیاتهم.

Leave A Reply

Your email address will not be published.