دور الأُسوه الحسنه فی التربیه

0

وفی الشریعه الإسلامیه الدلیل الصریح على إنّ الأُسوه الحسنه : هی الوسیله المثلى فی التربیه ؛ لأنها تقترن بالفطره الإنسانیه التی تکون میّاله بشده إلى التقلید ، وهذا یجعل الأُسوه المربی متفائلاً برد الفعل الطبیعی لمنهجه وأسلوبه الذی سار علیه ، وطبقه تطبیقاً عملیاً .
یقول الدکتور سراج الوزان : « تعتبر القدوه الحسنه [ الأُسوه الحسنهِ ] من أهم آثار التربیه الإسلامیه وأعمقها أثراً ، إذ أنها أعطتها وزناً کبیراً ، وجعلتها أساساً للتعلیم ونموه ، وجعلتها أولى قواعد التربیه… » (1) .
ویقول د. عادل زعتیر : « والباحث فی القرآن الکریم والسیره ؛ یدرک الدور العظیم الذی قامت به الأُسوه الحسنه فی التربیه ، إذ لیست الغایه من التربیه سوى تکوین العواطف الصالحه ، ولکن هذه العواطف لا تصبح أساساً للخلق الکریم ، إلا إذا تحولت إلى اتجاهات تبعث فی النفس الاطمئنان الذی یضمن لها الهدوء والاتزان فی الأفعال والسلوک… » (2) .
فالأسوه المربی ذو الأخلاق الحمیده یکون له تأثیراً عظیماً فی تنشئهٍ صالحهٍ أو فاسده ، فصفات المربی التی یتمتع بها من حسن السیره ، والخلق القویم ، والعفه والأمانه ، تکون ثمره تربیته خـیّره ، حیث تنتقل کل هذه الصفات إلى الولد ، فیتحلى بها ویسعد ذویه ، أما إذا کانت سمات مربیه سیئه وصفاته قبیحه کالکذب ، وعدم الأمانه ، والخیانه والبخل ، فستنعکس هذه الصفات على الطفل الذی یتلقاها ویمارسها فیصبح فی المجتمع إنسان فاسد .
یقول عیسى حسن الجراجره : « إنّ القدوه ـ الأُسوه ـ المربیه المقنعه والمؤثره فی تربیه الناشئه ورعایتها : هی القدوه القادره على إقناع الناشئه بما تدعوها إلیه ، بالسلوک الفاضل ، والأخلاق الحمیده التی تمارس فی الحیاه والواقع… » (3) .
ویقول عبدالله ناصح علوان أن : « القدوه ـ الأُسوه ـ فی التربیه من أنجح الوسائل المؤثره فی إعداد الولد خُلقیاً ، وتکوینه نفسیاً واجتماعیاً ؛ وذلک لأن المربی هو المثل الأعلى فی نظر الطفل ، والأُسوه الصالحه فی عین الولد ، یقلده سلوکیاً ویحاکیه خُلقیاً من حیث یشعر أو لا یشعر ، بل تنطبع فی نفسه وإحساساته صورته القولیه والفعلیه ، والحسیه والمعنویه ، من حیث یدری أو لا یدری » (4) .
فالأُسوه مجاراه فردٍ لآخر ، فی کل ما یصدر من قولٍ أو فعلٍ ممن یقتدى به ، ومن المهم أن یکون الإقتداء بالأعمال التعبدیه ، والأقوال الإیمانیه التی تصدر عن الأب فی الأسره ، والمعلم فی المدرسه ، والأم فی البیت ، فالصبی یقتدی بأبیه ، والتلمیذ بمعلمه ، والبنت بأُمها .
یقول د . محمد الزحیلی : « القدره الحسنهُ ـ الأُسوه ـ من أهم عناصر الإسلام فی تربیه الأولاد ، لأن التقلید وسیله ناجحه عند الصغار خاصه ، ومع الوالدین بشکل أخص ، فالطفل یبدأ بتقلید والدیه ، ومن یحیط به ویقلد من یحب ، ویتقمص شخصیه من یستحوذ على فکره ، ویظهر ذلک جلیاً عند الأطفال فی العباده ، والأخلاق ، والسلوک… » (5) .
ومن هنا کان للأُسوه عاملاً کبیراً فی صلاح الفرد أو فساده ؛ لما لها من تأثیر فی شتى الجوانب الـخُلقیه والاجتماعیه والوجدانیه ، وذلک أن: « القدوه التی یقتدی بها الطفل أو الإنسان ثم الصداقات التی یکونها ، فهذه تبنی الفرد إن کانت صالحه خیّره ، وقد تهدمه إن کانت شریره » (6) .
ولهذا فقد اتخذت الشریعه الإسلامیه أسلوب الأُسوه الحسنه ، کأحد أهمّ وسائل التربیه ویقول سراج الوزان : « ولما کانت القدوه الحسنه ـ الأُسوه ـ طریقاً من طرق اکتساب الفضائل ، والمثل الحی للسلوک الواعی الجید فی الحیاه ، فقد اتخذها الدین الإسلامی وسیله من وسائله العدیده للرقی بالمجتمعات الإسلامیه » (7) .
و«  المنهج القرآنی حینما یرکز على ضروره وأهمیه الأُسوه الحسنه فی التربیه ، فإنّ ذلک یعود إلى مجموعه من الأسباب الواضحه وهی على النحو التالی:
۱ـ إنّ فی فطره الإنسان میلاً قویاً للمحاکاه ، الأمر الذی یسهل عملیه الأعمال الرّاقیه التی اعتمدت على الاختبار ، والتجربه ، والتحسین ، واختیار الأفضل …
۲ـ إنّ المثال الحی الذی یتجلى بجمله من الفضائل السلوکیه ؛ یعطی غیره قناعه بأن بلوغها من الأمور السهله ….
۳ـ إن المثالی الحی المرتقی فی درجات الکمال السلوکی ؛ یثیر فی الأنفس الاستحسان والإعجاب ، ومع هذین الأمرین تتهیج دوافع الغیره فیها ، وبذلک یحاول الإنسان الخیّر تقلید ما استحسنه ، وأعجب به … » (8) .
الأبوان ودروهما فی التربیه :
إنّ أخلاق الأبوین تنعکس مباشره على أطفالهما ، فالطفل سریع المحاکاه والتقلید ، فما یرى أباه أو أمّه یقومان بعمل ، حتى یسارع الطفل لمجاراتهما ، ومهما کان الطفل صغیراً ، فعلى الوالدین أن یحرصا لأن یکون فعلهما وقولهما سلیماً .
تقول سهام مهدی جبار : « لاشکّ أنّ التربیه تکون بالقدوه الحسنه والأسوه ، أکثر مما تکون بالنصح والتلقین ، لذلک جعل الإسلام التربیه بالأُسوه منهجاً ، وجعل المنهج تطبیقاً بالأُسوه ، ومن أهم العوامل المؤثره فی الطفل وتربیته وفی حیاه الإنسان ، الأُسوه التی یتأسى بها الطفل أو الإنسان ، ثم الصّداقات التی یکوّنها ، فهذه قد تبنی المرء إن کان صالحه خیرّه ، وقد تهدمه إن کانت شریره… » (9) .
وذهب علماء النفس إلى أنّ الطفل مقلّد لأبویه فی کثیر من أعماله ؛ لأن الطفل بطبیعته یرى أنّ مایقوم به والده هو العمل الأکمل والنموذجی الذی یحب أن یحتذی به … لذا یقال : الولد حسنهٌ من حسنات أبیه ، أو سیئه من سیئات أبیه ، وإنّ مثلاً صالحاًً واحداً یغنی عن ألف نصیحه ، لأن الولد الذی یرى والده یکذب ، لایمکن أن یتعلم الصدق ، والذی یشرب الخمر … لایمکن أن یقنع ولده بأنّه حرام أو مضرٌّ .
والرسول محمد (صلى الله علیه وآله) یحث الآباء والمربین أن یکون أسوه حسنه فی صدقهم فی تعاملهم مع أبنائهم. قال رسول الله (صلى الله علیه وآله): (( مَنْ قال لصبیٍّ : تعال هاک ، ثم لم یعطِهِ ، فهی کذبهٌ )) (۱۰) .
و « إذا کان الأب قدوه صالحه لأبنائه وأُسرته ، فطریق الأُسوه الحسنه فی هذا المجتمع متمثّله فی الأسره والوالدین… » (11) .
نموذج قرآنی لدور الأب الأسوه فی التربیه :
لقمان الحکیم (علیه السلام) : الأَبُ الأُسوه فـی تربیه الابن :
إنّ رجلاً یخلّده الله سبحانه فی سوره من کتابه المنزل على نبیه الأعظم (صلى الله علیه وآله) یذکره فیها بأحسن الذکر ، جدیر بالتعرف علیه ودراسه حیاته والاستفاده من تعالیمه وحکمه ومواعظه ، قال تعالى : (( وَلَقَدْ آتَیْنا لُقْمانَ الْحِکْمَهَ أَنِ اشْکُرْ لله ِ… )) (۱۲) .
ومن کلام للإمام الصادق (علیه السلام) یتّضح فیه سرُّ نیل لقمان (علیه السلام) الحکمهَ یقول (علیه السلام) : (( أما والله لقد أوتی لقمان الحکمه لا بحسبٍ ولا بمالٍ ولا أهلٍ ولا بسطٍ فی الجسم ولا جمالٍ ، ولکنه کان رجلاً قویاً فی أمر الله ، متورعاً فی الله ، عمیق النظر ، طویل الفکر ، ولم ینم نهاراً قط … ولم یضحک من شیءٍ قط ، ولم ینازع إنساناً قط ، ولم یفرح بشیءٍ أتاه من أمر الدنیا ، ولا حزن على شیء قط … ولم یمر برجلین یختصمان أو یقتتلان إلّا أصلح بینهما ، ولم یسمع قولاً من أحد استحسنه إلّا سأل عن تفسیره وعمن أخذه ، وکان یکثر مجالسه الفقهاء والحکماء … ویتعلم ما یغلب به نفسه ، ویجاهد به هواه ، وکان یداوی قلبه بالتفکر ، ویداوی نفسه بالعبر ، وکان لا یتکلم فیما لا یعنیه ، فبذلک أوتی الحکمه… » (13) .
وصایا لقمان (علیه السلام) التربویه لابنه فی القرآن الکریم:
۱- قال تعالى : (( وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ یَعِظُهُ یا بُنیَّ لا تُشْرِکْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْکَ لَظُلْمٌ عَظِیمٌ )) (۱۴) .
یبین لقمان الحکیم لابنه فی هذه الآیه الکریمه خطر الشرک ، واقتضت حکمه لقمان (علیه السلام) أن یبذل المزید من عنایته بتهذیب ابنه ، فمن أدّب إبنه فقد أرغم أنف عدوّه ، والابن هو العمر الثانی للإنسان ، إن صلح فقد حصل الأب على عطاء عظیم ، لا یضاهیه عطاء ینتفع به حیّاً ومیتاً ، والأب مسؤول أمام الله عن تربیه أولاده وتعلیمهم على معالی الأمور .
إنّ حکمه لقمان (علیه السلام) توجب علیه ان یتوجه قبل کل شیء إلى أهم المسائل الأساسیه وهی مسأله التوحید … التوحید فی کل المجالات والابعاد ، لأن کل حرکهٍ هدامهٍ ضد التوجه الإلهی تنبع من الشرک ؛ من عباده الدنیا والمنصب والهوى وأمثال ذلک والذی یعتبر کل منها فرعاً من الشرک ، کما أن أساس کل الحرکات الصحیحه البناءه هو التوحید والتوجه إلى الله وإطاعه أوامره .
وفی الآیه الکریمه أن لقمان (علیه السلام) قد جعل علّه نفی الشرک هو أنّ الشرک ظلم عظیم ، وأی ظلم أعظم منه حیث جعلوا موجودات لا قیمه لها فی مصافّ الله ودرجته ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر یجرون الناس إلى الضلال والانحراف ، وهم یظلمون أنفسهم أیضاً ، حیث ینزلونها من قمه عزّه العبودیه لله ویهوون بها إلى منحدر ذلّه العبودیه لغیره .
۲- قال تعالى : (( یا بُنیَّ إِنَّها إِنْ تَکُ مِثْقالَ حَبَّهٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَـکُنْ فِی صَخْرَهٍ أَوْ فِی السَّماواتِ أَوْ فِی الْأَرْضِ یَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِیفٌ خَبِیرٌ )) (۱۵) .
کانت أوّل مواعظ لقمان التربویه لابنه عن مسأله التوحید ومحاربه الشرک ، وثانیتهما عن حساب الأعمال والمعاد .
یقول الشیرازی فی تفسیر الأمثل : « والضمیر فی « إنه »  یعود إلى الحسنات والسیئات… و« الخردل »  نبات له حبّات سوداء صغیره جداً یضرب المثل بصغرها ، وهذا التعبیر إشاره إلى أن أعمال الخیر والشر مهما کانت صغیره ، ومهما کانت خفیه کخردله فی بطن صخره فی أعماق الأرض أو فی زاویه من السماء ، فإن الله اللطیف الخبیر المطلع على کل الموجودات ، صغیرها وکبیرها فی جمیع أنحاء العالم سیحضرها للحساب والعقاب والثواب .
إن الالتفات والتوجه إلى هذا الاطلاع التام من قبل الخالق سبحانه على أعمال الإنسان وعلمه بها ، وبقاء محل الحسنات والسیئات محفوظه فی کتاب علم الله ، وعدم ضیاع وتلف شیء فی عالم الوجود ، هو أساس کل الإصلاحات الفردیه والاجتماعیه وهو قوه وطاقه محرکه نحو الخیرات ، وسد منیع من الشرور والسیئات » (16) .
وفی عرائس المجالس عن سفیان الثوری : « قال لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیَّ لا تحقرنّ من الأمور صغارها ، إنّ الصغار غداً تصیر کبار » (17) .
وفی الاختصاص عن الأوزاعی : « قال لقمان (علیه السلام) لابنهِ : یا بُنیَّ إنّک مُدْرَجٌ فی أکفانِکَ ، ومُحَلٌ قَبْرک ، ومعاینٌ عَمَلَکَ کُلَّهُ » (18) .
۳- قال تعالى : (( یا بُنیَّ أَقِمِ الصَّلاهَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْکَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَکَ إِنَّ ذلِکَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )) (۱۹) .
بعد تحکیم أسس المبدأ والمعاد ، والتی هی أساس کل الاعتقادات الدینیه ، تطرّق لقمان إلى أهم الأعمال التربویه فی الإسلام ، وهی مسأله الصلاه فقال : (( یا بُنیَّ أَقِمِ الصَّلاهَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ )) ، لأن الصلاه أهم علاقه وارتباط مع الخالق ، والصلاه تنور القلب وتصفِّی الروح ، وتطهِّر الإنسان من آثار الذنب ، وتقذف نور الإیمان فی وجود الإنسان .
وفی ارشاد القلوب : « من وصیه لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیَّ لا یَکُنْ الدیکُ أکیَسَ منک وأکثر مُحَافَظَهً على الصلوات ، ألا تَراهُ عِنْدَ کل صلاه یؤذنُ لها ، وبالأَسْحارِ یُعِلنُ بصوتهِ وأنتَ نائِمٌ » (20) .
وعن الامام الصادق (علیه السلام) : (( فیما وعظ لقمان (علیه السلام) ابنه : صُمْ صَوماً یقطعُ شهوتَکَ ، ولا تُصم صَوماً یمنعک من الصلاهِ ، فإنّ الصلاه أحبُّ إلى الله من الصیام )) (۲۱) .
ثم قال لقمان (علیه السلام) لابنه فی وصیته : (( وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْکَرِ )) .
وبعد الصلاه ، یتطرق لقمان (علیه السلام) إلى أهم دستور اجتماعیٍّ وهو الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر ، أی الأمر بالطاعه والنهی عن کل معصیه وقبیحٍ ، وهما واجبان على کل مسلم ومسلمه ، ولاعذر لاحدٍ عن التخلی عن ذلک ، بل الواجب علیه أن یسلک فی ذلک المرتبه التی یطیقها .
قال الإمام أبوجعفر الباقر (علیه السلام): (( إنّ الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر ، سبیل الأنبیاء ، ومنهاج الصلحاء ، فریضه عظیمه ، بها تقام الفرائض ، وتأمن المذاهب ، وتحل المکاسب ، وترد المظالم ، وتعمر الأرض ، وینتصف من الأعداء ویستقیم الأمراء )) (۲۲) .
۴- قال تعالى : (( وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَکَ إِنَّ ذلِکَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )) وبعد هذه الأوامر العملیه المهمه الثلاثه ، ینتقل لقمان (علیه السلام) فی وصیته لابنه إلى مسأله الصبر والاستقامه ، فمن المسلّم أنه توجد مشاکل وعقبات کثیره فی سائر الأعمال الاجتماعیه ، وخاصه فی مسأله الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر ، ومن المسلّم أیضاً أن أصحاب المصالح والمتسلطین والمجرمین والأنانیین لایستسلمون بهذه السهوله ، بل یسعون إلى إیذاء واتهام الآمرین بالمعروف والناهین عن المنکر ، ولا یمکن الانتصار على هذه المصاعب بدون الصبر والتحمل والاستقامه ، و« العزم »  بمعنى الإراده والحکمه القویه والتعبیر بـ « ذلک »  إشاره إلى الصبر والتحمل کما جاء فی تفسیر الأمثل (۲۳) .
ثم ینتقل لقمان (علیه السلام) فی وصیته لابنه إلى المسائل الأخلاقیه والاجتماعیه المرتبطه بالناس والنفس فیوصی ابنه :
۱- فی قوله تعالى : (( وَلا تُصَعِّرْ خَدَّکَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِی الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللهَ لا یُحِبُّ کُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ )) (۲۴) .
فیوصى أولاً بالتواضع والبشاشه وعدم التکبر : (( وَلا تُصَعِّرْ خَدَّکَ لِلنَّاسِ…)) أی لا تعرض بوجهک عن الناس تکبراً ، ولا تعرض عمن یکلمک استخفافاً . لقد نهاه عن الکبریاء والخیلاء ، لأن ذلک یؤدی إلى الهلاک دنیاً وآخره ً، ففی الدنیا یمقته الناس ولا یجد من یتعاون معه ، بل ولامن یسلّم علیه ، وفی الآخره یحل علیه غضب الله عزوجل وعذابه .
قال الراغب: « إنّ الصّعْرَ : میل فی العُنُقِ ، والتصعیر : إمالتُهُ عن النظر کِبْر » (25) .
وفی تفسیر الأمثل : « أن « المرح » : یعنی الغرور والبطر الناشیء من النعمه و « المختال » : من ماده الخیال والخیلاء ، ویعنی الشخص الذی یرى نفسه عظیماً وکبیراً ، نتیجه لسلسه من التخیلات والأوهام ، و« الفخور » : من ماده الفخر ویعنی الشخص الذی یفتخر على الآخرین ، والفرق بین کلمتی المختال والفخور ، إنّ الأولى إشاره إلى التخیلات الذهنیه للکبر والعظمه ، وأما الثانیه فهی تشیر هنا إلى أعمال التکبر الخارجی .
وعلى هذا فإنّ لقمان الحکیم (علیه السلام) یشیر إلى صفتین مذمومتین جداً وأساس توهین وقطع الروابط الاجتماعیه الصمیمیه : إحداهما التکبر وعدم الاهتمام بالآخرین ، والأُخرى الغرور والعجب بالنفس ، وهما مشترکتان من جهه دفع الإنسان إلى عالم التوهم والخیال ، ونظره التفوق على الآخرین ، وإسقاطه فی الهاویه ، وبالتالی تقطعان علاقته بالآخرین وتعزلانه عنهم ، وإنّ مثل هذه الصفات مرض نفسی وأخلاقی ، ونوع من الانحراف فی التشخیص والتفکیر ، وإلّا فإن الإنسان السالم من الناحیه الروحیه والنفسیه لا یبتلى مطلقاً بمثل هذه الظنون والتخیلات » (26) .
ثم یوصی لقمان (علیه السلام) ابنه بسلوکین أخلاقیین إیجابیین فی مقابل النهیین عن سلوکین سلبیین فی الآیه السابقه فیقول :
۲- فی قوله تعالى : (( وَاقْصِدْ فِی مَشْیِکَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِکَ إِنَّ أَنْکَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِیرِ )) (۲۷) ، أی امشی على وجه السکون والوقار ، وابتغ الاعتدال فی مشیک وکلامک ولاترفع صوتاً عالیاً .
صحیح أن المشیء مسأله سهله وبسیطه ، إلّا أنّ نفس هذه المسأله یمکن أن تعکس أحوال وأوضاع الإنسان الداخلیه والأخلاقیه ، وقد تحدد ملامح شخصیته ، لأن شخصیه الإنسان وأخلاقه تنعکس فی طیات کل أعماله .
ولما کان الإسلام قد اهتم بکل أبعاد الحیاه ، فإنّه لم یهمل شیئاً فی هذا الباب ـ باب المشی ـ حیث ورد فی حدیث عن رسول الله (صلى الله علیه وآله) قوله : (( من مشى على الأرض اختیالاً لعنته الأرض ومن تحتها ومن فوقه )) (۲۸) .
وفی الاختصاص عن الأوزاعی ، فیما قال لقمان (علیه السلام) لابنه : « یا بُنیَّ ، دَعْ عنکَ التَّجبُّرَ والکِبَر ، ودَعْ عَنکَ الفخرَ ، واعلمْ أنّکَ ساکنُ القُبورِ » (29) .
أما الأحادیث والروایات التی وردت فی وصایا لقمان التربویه لابنه فی المجالات الأخلاقیه والاجتماعیه والعبادیه … فکثیره جداً نذکر بعضها:
۱ـ فـی حسن الخلق:
قال لقمان (علیه السلام) لابنه : حَسِّنْ مَعَ جَمیع الناس خُلُقَکَ ؛ فإنَّ مَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ وأظْهَرَ بِشرَهُ وَبَسَطَهُ ، حَظِیَ عِنْدَ الأبرارِ ، وأحَبَّهُ الأخْیَارُ وجَانَـبَهُ الفُجَّارُ (۳۰) .
۲ـ رعایه حقوق الوالدین:
قال لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیَّ ، من أَرْضَ والِدَتَهُ فَقَدْ أرْضَى الرَّحْمٰنَ ، وَمَنْ أسخَطَها فَقَدْ أسخَطَ الرَّحمٰنَ . یا بُنیَّ ، إنَّما الوالِدانِ بَابٌ من أبوابِ الجَنّه ، فإنْ رَضِیا مَضَیْتَ إلى الجَبّار وإنْ سَخِطا حُجِبْتَ (۳۱) .
۳ـ مثل الآمر بالبرّ الناسی نَفْسهُ:
قال لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیَّ ، لَا تَأمُرِ النَّاسَ بِالبرِّ وتَنْسَ نَفْسَکَ ، فَتکُونَ مَثَلُکَ مَثَلُ السِّرَاجِ یُضِیءُ للنَّاسِ وَیُحْرقُ نَفْسَهُ (۳۲) .
۴ـ مثل الصلاه:
قَالَ لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیَّ ، أقم الصلاه ، فإنّما مَثَلُهَا فی دین اللهِ کَمَثَلِ عُمُدِ فسطاطٍ ، فإنَّ العَمُودَ إذا استَقَامَ نَفَعَتِ الأَطنابُ والأَوتادُ والظِّلالُ ، وإنْ لَمْ یَسْتَقِمْ لَمْ یَنْفَعْ وَتَدٌ ولا طُنُبٌ ولا ظِلالٌ (۳۳) .
فـی مساوئ الأخلاق:
۱- فی العجب:
قَالَ لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیَّ ، لا یُعجبکَ إحسانُکَ ، ولا تَتَعَظَّمَنَّ بِعَمَلِکَ الصّالحِ فَتَهلکَ (۳۴) .
۲- فی الحسد:
قَالَ لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیَّ لِکُلِّ شیءٍ عَلامَهٌ یُعْرَفُ بِها ، ویُشْهَدُ عَلیها… وللحاسِدِ ثَلاثُ علاماتٍ : یَغتَابُ إذا غابَ ، ویَتَمَلَّقُ إذا شَهِدَ ، ویَشْمُتُ بالـمُصیبهِ (۳۵) .
۳- فی الریاء:
قَالَ لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیَّ لکلّ شیءٍ علامه یُعرف بِها ، یُشْهَدُ عَلیها… وللمُرائی ثَلاثُ عَلاماتٍ : یَکْسَلُ إذا کانَ وحدَهُ ، ویَنشَطُ إذا کانَ الناسُ عندَهُ ، ویَتَعرَّضُ فی کُلِّ أمرٍ للمَحْمَدَهِ (۳۶) .
۴- فی الکذب:
قَالَ لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیَّ ، إیّاکَ والکَذِبَ ؛ فإنّهُ یُفسِدُ دینَکَ ، ویَنقُصُ عِندَ الناسِ مُروءَتَکَ ، فَعِندَ ذلِکَ یَذهَبُ حَیاؤُکَ وبَهاؤُکَ وجاهُکَ ، وتُهانُ ، ولا یُسمَعُ مِنک إذا حَدَّثتَ ، ولا تُصَدَّقُ إذا قُلتَ ، ولا خَیرَ فی العَیشِ إذا کانَ هکَذا (۳۷) .
۵- فی الغضب:
قَالَ لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیّ ، امِلک نَفسَکَ عِندَ الغَضبِ حتّى لا تَکونَ لجَهَنَّمَ حَطَباً (۳۸) .
۶- فی النظر المحرّم:
قَالَ لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیَّ ، اتَّقِ النَّظَرَ إلى مَا لَا تَملکُهُ ، وأطِلِ التَّفَکُّرَ فی مَلکُوتِ السَّماوات والأرضِ والجِبالِ ومَا خَلَقَ اللهُ ؛ فَکَفَى بهذا واعِظاً لِقَلبِک (۳۹) .
فـی الآداب الاجتماعیه
۱- أدب الکلام:
قَالَ لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیّ ، کنْ أخرَسَ عاقِلاً ، ولا تَکُنْ نَطوقاً جاهِلاً ، ولَأنْ یَسیل لُعابُکَ عَلى صَدرِک ، وأَنْتَ کافُّ اللِّسانِ عَمَّا لا یَعنیکَ ، أجمَلُ بِکَ وأحسَنُ مِنْ أنْ تَجلِسَ إلى قَومٍ فَتَنطِقَ بِما لا یَعنیکَ (۴۰) .
۲- أدب الضحک:
قَالَ لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیَّ ، إیّاکَ وکَثَرَهَ الضَّحکِ ، فإنَّهُ یُمیتُ القَلبَ (۴۱) .
۳- أدب الأکل:
قَالَ لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیّ إذا امتَلَأتِ المَعِدَهُ نَامَتِ الفِکْرَهُ ، وخَرَسَتِ الحِکْمهُ ، وقَعَدَتِ الأعْضَاءُ عَنِ العِبادَهِ (۴۲) .
۴- أدب الضّیافه:
قَالَ لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیَّ ، لا یَأکُلْ طَعامَکَ إلّا الأتقیاءُ (۴۳) .
۵- أدب الإستقراض:
قَالَ لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیَّ ، إیّاک والدَّیْنَ ؛ فإنّهُ ذِلُّ النّهارِ وهَمُّ اللّیلِ (۴۴) .
۶- أدب الفقر:
قَالَ لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیَّ ، إنّی ذِقْتُ الصَّبْرَ ، وأنواعَ الـمُرِّ فَلَمْ أَرَ أَمرَّ مِنَ الفَقْرِ ، فإنِ افْتَقَرْتَ یوماً فاجْعَلْ فَقْرَکَ بَیْنَکَ وبَیْنَ اللهِ ، وَلا تُحدِّثِ النَّاسَ بِفَقْرِکَ فَتَهُونُ عَلیْهم ، یا بُنیَّ ادْعُ اللهَ ثُمَّ سَلْ فی النّاسِ : هَلْ مِنْ أحدٍ دَعَا اللهَ فَلَمْ یُجِبْهُ ، أو سَألهُ فَلَمْ یُعْطِهِ (۴۵) .
۷- أدب المجلس:
قَالَ لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیَّ ، اختَرِ المجالِسَ عَلى عَیْنِکَ فإنْ رَأیتَ قَوماً یَذْکُرونَ اللَه جَلَّ وعَزَّ فاجْلِس مَعَهُم ، فإنْ تَکُن عَالماً نَفَعَکَ عِلْمُکَ ، وإنْ تَکُنْ جَاهِلاً عَلَّمُوکَ ، ولَعَلَّ اللهَ أن یَظِلَّهُمْ بِرَحمتِهِ فَیَعُمَّکَ مَعَهُمْ ، وإذا رأیتَ قَوماً لا یَذکُرونَ اللهَ فَلَا تَجلِس مَعَهُم ، فإنْ تَکُنْ عَالماً لَـمْ یَنْفَعْکَ عِلمُکَ ، وإنْ کُنتَ جَاهِلاً یَزیدُوکَ جَهْلاً ، ولَعَلَّ اللهَ أنْ یَظِلَّهُم بِعُقُوبهٍ فَیَعُمَّکَ مَعَهُمْ (۴۶) .
۸- أدب السّفر:
قَالَ لقمان (علیه السلام) لابنه : إذا سَافَرتَ معَ قَوْمٍ فَأکثِرِ استشارَتَکَ إیّاهُمْ فی أَمْرِکَ وأمُورِهِمْ ، وأکثِرِ التَّبَسُّمَ فی وُجُوهِهِمْ ، وکُنْ کَریماً عَلى زَادِکَ ، وإذا دَعَوْکَ فَأجِبْهُمْ ، وإذا اسْتَعانُوا بِکَ فَأعِنْهُمْ ، واغلِبْهُم بثِلاثٍ : بِطُولِ الصّمْتِ ، وکَثْرَهِ الصَّلاهِ ، وسَخَاءِ النَّفْسِ بِما مَعَکَ مِن دَابَّهٍ أو مَالٍ أو زادٍ . وإذا استَشهَدُوکَ على الحقِّ فَاشْهَدْ لَـهُمْ … وإذا تَحیّرتُم فی طَریقِکُم فَانْزِلوا ، وإذا شَکَکْتُم فی القَصْدِ فَقِفُوا ، وتَآمَرُوا ، وإذا رأیتُم شَخْصاً واحداً فلا تَسألوهُ عن طَریِقِکُم ولا تَستِرشِدُوهُ ، فإنَّ الشَّخْصَ الواحدَ فی الفَلاهِ مُریبٌ ، لَعَلَّهُ أنْ یَکُونَ عَیْناً للُّصُوصِ ، أو یَکونَ هُوَ الشَّیْطانَ الذی حَیَّرَکُمْ … وإذا نَزَلتَ فَصَلِّ رَکْعَتینِ قَبْلَ أنْ تَجلِسَ… وإذا ارتَحلْتَ فَصَلِّ رَکْعَتَینِ ووَدِّعِ الأرضَ التی حَلَلْتَ بِها ، وسَلِّم علیها وَعلى أهْلِهَا ؛ فإنّ لِکُلِّ بُقْعَهٍ أهلاً من الملائکه … وإیّاکَ والسَّیْرَ مِنْ أوّلِ اللّیلِ … وإیّاکَ وَرَفْعِ الصوتِ فی مَسِیرِکَ (۴۷) .
۹- أدب معاشره الناس:
قَالَ لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیَّ ، ابْدإِ النّاسَ بالسلامِ والـمُصَافَحَهِ قَبْلَ الکَلامِ (۴۸) .
۱۰- اجتناب قرین السَّوءِ:
قَالَ لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیَّ ، إنّی نَقَلتُ الحجارَهَ والحدیدَ فَلَمْ أجِدْ شَیئاً أثْقَلَ مِنْ قَرینِ السَّوءِ (۴۹) .
۱۱- اجتناب معاداه الناس:
قَالَ لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیَّ ، اتَّخِذ ألفَ صَدیقٍ ، وألفٌ قَلِیلٌ ، ولا تَتَّخِذ عَدُوّاً واحِداً ، والواحِدُ کَثیرٌ (۵۰) .
۱۲- اجتناب مظان الاتهام:
قَالَ لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیَّ ، متىٰ تَدْخُلَ مَداخِلَ السُّوءِ تُتَّهَمْ (۵۱) .
۱۳- إطفاء الشرِّ بالخیرِ:
قَالَ لقمان (علیه السلام) لابنه : یا بُنیَّ ، کَذَبَ مَنْ قال : إنَّ الشَّرَّ یُطفِئ الشَّرَّ ، فإنْ کَانَ صَادِقاً فَلیُوقِد نارَین ، ثُمَّ لِیَنْظُر هَلْ تُطفِئ إحدَاهُما الأُخرى ، وإنِّما یُطفِئُ الخَیْرُ الشَّرَّ کَما یُطفِئُ المـَاءُ النَّارَ (۵۲) .
الدرس المستفاد من وصایا لقمان (علیه السلام) التربویه لابنه:
إن من الضروری الإلمام بسیره لقمان (علیه السلام) ، والتعرّف على حیاته ، وأن نستلهم من سیرته الثریه الدروس والعبر ، وأهم ما حفظه التاریخ من عطاء هذه الشخصیه الکریمه هی وصایاه لولده .
فأوّل شیء نستفیده من هذا الفصل ؛ أن ینهج الآباء مع أبنائهم هذا النهج التربوی ، فلیست مهمه الأب أن یوفر لابنه المأکل والملبس فحسب ، بل إنّ أهم من هذا وذاک أن یعلمه ویؤدبه وینهج به طریق الحق ، ویربیه على الصراط المستقیم الذى أمر الله سبحانه وتعالى به .
لقد بدأ لقمانُ ابنه بکلمه التحنن والعطف واظهار الشفقه علیه ، بأن أضافه الیه (یا بُنیَّ) وکرّر هذه الکلمه إستثاره لمشاعر البنوه ، وتحریکاً لعامل المحبه الفطریه بین الولد والوالد ، ویتأمل الفتى هذه الکلمه ، فیشعر بمقدار حب أبیه له وشفقته علیه ، إنها کلمه محببه إلى الولِد وهو یشعر أنَّ له أباً یحرص على هدایته ومصلحته .
ولو استعمل مکانها لفظه أخرى لما أعطت مثل هذا التأثیر فلو قال له : یا غلام أو یا فتى أو یا صبی أو یا هذا أو یا ولد ، لما کان لها هذا التأثیر وهذا البعد النفسی .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱) الوزان ، سراج ، التربیه الاسلامیه وکیف نرغبها لأبنائنا ، ص ۱۳۰٫
(۲) زعتیر ، عادل ، روح التربیه ، ص ۱۰٫
(۳) الجراجره ، عیسى حسن ، ریاده الإسلام ، ص ۱۴۷
(۴) علوان ، عبدالله ناصح ، تربیه الاولاد فی الاسلام ، ص ۶۳۲٫
(۵) الزحیلی ، محمد ، الاسلام وتربیه الاطفال والشباب ، ص ۴۸٫
(۶) الجمالی ، محمد فاضل ، نحو توحید الفکر التربوی ، ص ۶۸٫
(۷) الوزان ، سراج ، التربیه الاسلامیه وکیف نرغبها لابنائنا ، ص ۳۹٫
(۸) نفس المصدر السابق ، ص ۴۰٫
(۹) جبار ، سهام مهدی ، الطفل فی الشریعه الاسلامیه ص ۱۲۸٫
(۱۰) الهیثمی ، نور الدین علی بن أبی بکر ، مجمع الزوائد ، ج ۱ ، ص ۱۴۲٫
(۱۱) جبار ، سهام مهدی ، الطفل فی الشریعه الاسلامیه ص ۱۲۹٫
(۱۲) سوره لقمان: آیه ۱۲٫
(۱۳) الجزائری ، نعمه الله  ، قصص الأنبیاء ، ص ۳۶۷
(۱۴) سوره لقمان: آیه ۱۳٫
(۱۵) سوره لقمان: آیه ۱۶٫
(۱۶) الشیرازی ، ناصر مکارم ، الامثل فی تفسیر کتاب الله المنزل ، ج ۱۳ ، ص ۴۵٫
(۱۷) الثعلبی ، أبو اسحاق أحمد بن محمد ، قصص الانبیاء (عرائس المجالس) ص ۳۱۴٫
(۱۸) العکبری البغدادی ، محمد بن محمد بن النعمان ، الاختصاص ، ص ۳۴۰٫
(۱۹) سوره لقمان: آیه ۱۷٫
(۲۰) الدیلمی ، حسن بن محمد ، ارشاد القلوب ، ص ۷۲٫
(۲۱) المجلسی ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، ج ۱۳ ، ص ۴۱۱ ، ح ۲
(۲۲) الحر العاملی ، محمد بن الحسن ، وسائل الشیعه ، ج۱۱ ، ص ۳۹۵٫
(۲۳) الشیرازی ، ناصر مکارم ، الامثل فی تفسیر کتاب الله المنزل ، ج ۱۳ ، ص ۴۶٫
(۲۴) سوره لقمان: آیه ۱۸٫
(۲۵) الأصفهانی ، الراغب ، مفردات ألفاظ القرآن ، ماده صَعَر ، ص ۴۸۴٫
(۲۶) الشیرازی ، ناصر مکارم ، الامثل فی تفسیر کتاب الله المنزل ، ج ۱۳ ، ص ۴۷٫
(۲۷) سوره لقمان: آیه ۱۹٫
(۲۸) الحویزی ، عبد علی بن جمعه العروسی ، تفسیر نور الثقلین ، ج ۴ ، ص ۲۰۷٫
(۲۹) العکبری البغدادی ، محمد بن محمد بن النعمان ، ص ۳۳۸٫
(۳۰) الثعلبی ، أبو اسحاق أحمد بن محمد ، عرائس المجالس ، ص ۳۱۵٫
(۳۱) الجوزی ، أبوالفرج عبدالرحمن بن علی ، البرّ والصله ، ص ۱۲۶ ، ح ۳۲٫
(۳۲) الثعلبی ، أبواسحاق أحمد بن محمد ، عرائس المجالس ، ص ۳۱۴٫
(۳۳) المجلسی ، محمد باقر ، بحارالأنوار ، ج۱۳ ، ص ۴۳۲ ، ح۲۴٫
(۳۴) نفس المصدر السابق ، ج۱۳ ، ص ۴۲۷ ، ح ۲۳٫
(۳۵) المجلسی ، محمد باقر ، بحارالأنوار ،  ، ج ۱۳ ، ص ۴۱۵ ، ح ۸٫
(۳۶) المجلسی ، محمد باقر ، بحارالأنوار ، ج۱۳ ، ص ۴۳۲ ، ح۲۴٫
(۳۷) الثعلبی ، أبو إسحاق أحمد بن محمد ، عرائس المجالس ، ص ۳۱۴٫
(۳۸) المجلسی ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، ج ۱۳ ، ص ۴۲۷ ، ح ۲۲٫
(۳۹) نفس المصدر السابق ، ج ۱۳ ، ص ۴۳۱ ، ح ۲۳٫
(۴۰) الاصبهانی أبو نعیم ، أحمد بن عبدالله ، حلیه الأولیاء وطبقات الأصفیاء ، ج ۶ ، ص ۶٫
(۴۱) القرطبی ، محمد بن أحمد الأنصاری ، الجامع لأحکام القرآن ، ج ۱۳ ، ص ۱۷۵٫
(۴۲) السبزواری ، محمد بن محمد الشعیری ، جامع الأخبار ، ص ۵۱۶ ، ح ۱۴۵۶
(۴۳) السیوطی ، جلال الدین عبدالرحمن بن ابی بکر ، الدر المنثور فی التفسیر المأثور ، ج ۶ ، ص۵۷٫
(۴۴) نفس المصدر السابق ، ص ۵۲۰٫
(۴۵) المجلسی ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، ج ۱۳ ، ص ۴۳۲ ، ح ۲۴٫
(۴۶) المجلسی ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، ص ۴۱۷ ، ج ۱۰٫
(۴۷) المجلسی ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، ج ۱۳ ، ص ۴۲۲ ، ح ۱۸٫
(۴۸) نفس المصدر السابق ، ج ۷۶ ، ص ۲۷۰ ، ح ۲۶٫
(۴۹) نفس المصدر السابق ، ج ۱۳ ، ص ۴۲۸ ، ح۲۳
(۵۰) المجلسی ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، ج ۱۳ ، ص ۴۱۴ ، ح ۴
(۵۱) الطبرسی ، علی بن الحسن ، مشکاه الانوار فی غرر الاخبار ، ص ۵۵۱
(۵۲) المجلسی ، محمد باقر ، بحارالأنوار ، ج ۱۳ ، ص ۴۲۱ ، ج ۱۷٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.