أسباب معاناه المسلمین
فإن أغلب المصائب والمآسی التی تصب فوق رؤوسنا نتجت عن انقیاد حکوماتنا وزعمائنا لأعدائنا فکانوا أشد فتک بالشعوب من المستعمر نفسه حیث یبذلون قصارى جهدهم لتأدیه واجب الشکر له بعد أن قسم البلاد بینهم بشرط الولاء المطلق له ولمصالحه،
وإن کل المشاکل التی تصیب المسلمین نتجت عن أمور ثلاثه:
الأول: یتمثل فی الحکومات العمیله والتابعه للاستکبار والتی تنفذ سیاسته وأوامره حتى قبل أن یأمر وفاء لعقد الرقیه الذی أخذه منهم،
الثانی: هو تنامی الخلاف بین الحکومات القائمه فی بلاد المسلمین حتى وصل بهم الأمر الى عدم الإجتماع على أمر واحد وقد أعانوا العدو فی بعض الأحیان على إخوانهم کما یجری الیوم بموضوع القضیه السوریه وجرى فی الأمس بقضایا لا تکاد تحصى،
فإن کل القاده وکذا الشعوب تدرک أن کل المصائب وکل المشاکل التی تحل بالوطن الإسلامی نتجت عن التفرقه والخلاف والتناحر والفرز حسب المذهب والطائفه واللون والعرق واللغه، وهذا هو الذی شکل شلل الأمه وتأخرها وکل معاناتها نتجت عن الخلاف وعدم الاتحاد، والذی یحیر أن کلهم بما فیهم الشعوب والقاده بل وحتى کل طبقات المجتمع الإسلامی تدرک هذا الخطر ولکن لا تعمل على لإزالته عن کاهلها فلا تعمل على العلاج الناجح المتمثل فی الاتفاق والاتحاد فی وجه مؤامرات العدو الرامیه لتمزیق هذه الأمه أکثر مما هی علیه الآن،
الثالث: هو مشکله الحکومات مع شعوبها فهی تتصرف مع الشعوب على نحو أفقدها ثقه ودعم الشعوب فلا یوجد انسجام بین الحکام وشعوبهم فی منطقتنا، ویمکننا القول بأن الحکومات تتصرف مع شعوبها على أنهم أعداء والشعوب تبادل حکوماتها هذا الشعور فلا تقدم لها الدعم،
وقد وصل الأمر فی أکثر الحکومات القائمه فی البلاد الإسلامیه الى قله المبالاه بالشعوب وبقضایا الأمه وبالعمل على تحصین مصالح العدو فی المنطقه وعلى قمع المعارضین لسیاساتها الانهزامیه وعلى فرض الرجعیه والتخلف على الشعوب، حتى تقدم بهذا خدمه لأسیادها إذ فی التخلف العلمی والصناعی والعملی فی البلاد الإسلامیه نمو تجاره العدو وصیروره الشعوب بحاجه الى استیراد السلع الأساسیه وغیر الأساسیه من البلاد الکبرى المتسلطه،
وهذه الأسباب قد قادت المسلمین الى الخزی والعار والضعف أمام قوه العدو، ولا یمکن حلها إلا بالاعتماد على تعالیم الإسلام المنادیه بالوحده والإتحاد ورص الصفوف ولو عملنا بتعالیم الإسلام لما أصبحنا أذلاء أمام إسرائیل والغرب وقوى الاستعمار المختلفه،
فإن لم نستیقظ الیوم من غفلتنا التی جرت إلینا کل هذه المصائب التی نعیشها، وإذا لم یتحمل القاده والعلماء والشعوب مسؤولیاتهم اتجاه قضایا الأمه، وإذا بقیت أحکام وتعالیم الإسلام غائبه وراء ستار فتن وشبهات العدو، وإذا لم نعمل العمل الحقیقی والجاد على طرد الإستعمار وعملائه من ساحات الأوطان الإسلامیه، وإذا لم نطرد القاده العملاء المتعلقین بالسیاسه الغربیه والاستعماریه، فإذا لم نفعل کل هذه الأمور فإن مستقبل أمتنا سیصبح أکثر ظلمه وتخلفا وتراجعا ولم نستطیع أن نقوم غدا لأن الشعوب قد وصلت الى قمه المعرفه بخلفیات المسائل وباتت واعیه لحقیقه الاستعمار وهاهی قد خرجت الى میادین الکفاح بعد صبر طویل ولد لدیها وعیا صالحا لقیاده المرحله الآتیه،
وإن القضیه الفلسطینیه تشکل امتحانا لکل مکونات الأمه الإسلامیه، فلو لم نکن بهذا الضعف الناتج عن التفرقه والخلاف الداخلی لما استطاعت قوى الاستعمار أن توجد هذا الکیان الغاصب فی قلب بلادنا الإسلامیه،
فإن عدم السعی الجاد عند أکثر قاده الدول الإسلامیه وانشغالهم بالمفاوضات التی خدرت آمال الشعوب المسلمه وأنستهم عدوهم الحقیقی، وعماله أغلب القاده فی منطقتنا، الخلاف فیما بیننا، فإن هذه الأمور ساعدت الکیان الغاصب على البقاء وعلى التسلط على رقاب المسلمین، وساعدت أیضا الاستعمار على بسط قوته وهیمنته على بلاد المسلمین.