عندما ترک المسلمون فریضه الجهاد

0

فملّکتهم دیارنا ومقدّساتنا، وسلّطتهم على شعوبنا، وحکّمتهم فی ثوراتنا، فأبادوا مئات القرى وخرّبوها، وهجّروا ملایین الآمنین من دیارهم وأوطانهم.. لتکون هذه الدوله ـ بذلک ـ شوکهً فی قلب البلاد الإسلامیّه، ومصدر شرٍّ وفساد فی هذه المنطقه الحیویّه الهامّه من العالم، ولتکون ـ أیضاً ـ نقطه رصدٍ ومتابعه یقفزون منها للاستیلاء على ما بقی من البلاد المجاوره، ولإخماد کلّ حرکهٍ إصلاحیّه حقیقیّه، أو انتفاضهٍ جهادیّهٍ تحرّریّهٍ . 

وهنا علینا أن نقف وقفهً، بل وقفاتٍ، مع الذات، نعترف فیها بأخطائنا وهفواتنا وتقصیرنا، ونقرّ بأنّنا بابتعادنا عن الله، وعن دینه، والعمل بتعالیمه، وإقامه حدوده، وإیثارنا لمصالحنا الشخصیّه والفئویّه الضیّقه على مصالح الأمّه العامّه، واختلاف کلمتنا، وإهمالنا إعداد العدّه المادّیّه والروحیّه التی أمرنا الله بإعدادها، وتفرّقنا شیعاً وأحزاباً، کلّ حزبٍ بما لدیهم فرحون، سهّلنا للأعداء کثیراً تنفیذ مؤامراتهم، وإنجاح مشاریعهم وخططهم، وتحقیق مکائدهم، فسلبوا أرضنا، وانتهکوا حرمه مقدّساتنا، وساموا أهلنا الخسف والاضطهاد وسوء العذاب . 

وما أشبه حالتنا الیوم بما قاله النبی(ص): (إذا تبایعتم بالعیْنه، وأخذتم أذناب البقر، ورضیتم بالزّرع، وترکتم الجهاد، سلّط الله علیکم ذلاًّ لا ینْزعه حتى ترجعوا إلى دینکم) (مسند أحمد وأبی داود).
فها نحن الیوم نعیش ذلّاً ما بعده ذلّ، وهواناً ما بعده هوان.. لا لشیءٍ إلّا لأنّنا آثرنا الدعه والاستسلام، ورضینا بالسکون والسکوت، وترکنا الجهاد فی سبیل الله، وهکذا کلّ من ینام عن حقّه، فإنّه یضیع منه، ویرتحل عنه… 

إنّنا الیوم نخوض معرکهً مصیریّهً مع عدوّنا الغادر الماکر، ولیس لنا من سبیل إلى التغلّب علیهم ـ کما ورد فی الحدیث أعلاه ـ إلّا بالرجوع إلى الله، والاعتصام بحبله المتین، والعوده إلى الإسلام، واتّباع تعالیمه السامیه ومبادئه الرشیده، هذا التعالیم والمبادئ التی کان التمسّک بها عند المسلمین الأوائل، والعمل بموجبها، هو السبب الرئیسیّ فی انتصارهم على أعدائهم، وفی امتداد فتوحاتهم إلى نطاقٍ واسع شرقاً وغرباً. 

وهذه التعالیم والمبادئ واضحه وجلیّه، فإنّ ما یدعو إلیه الإسلام هو الإیمان الصادق بالله عزّ وجلّ، والاحتفاظ بالعقیده الصحیحه، وفی الوقت عینه، یدعو إلى إعداد العدّه المادّیّه والروحیّه الکافیه لإرهاب الأعداء وردعهم؛ کما یدعو ـ أیضاً ـ إلى الجهاد بالأنفس والأموال، والاتّحاد والصبر والثبات فی المیدان . 

إنّه لممّا یؤلم النفوس ویدمی القلوب أن یبقى عدوّ المسلمین محتلّاً لبلادهم سنوات وسنوات، یجول فیها ویصول، ویتجبّر ویعلو ویتیه، وفی کلّ یومٍ یظهر علینا بشیءٍ جدید: اعتداءات هنا وهناک، وإجراءات تعسّفیه بحقّ الآمنین من السکّان، وقوانین ظالمه یُطرد بموجبها أصحاب الحقّ من بلادهم، وتُصادَر أموالهم وأراضیهم وممتلکاتهم، وتآمر على المسجد الأقصى المبارک بإحراقه تارهً، وإجراء الحفریّات تحته وبجانبه أُخرى من أجل انهیاره وسقوطه لإقامه هیکلهم المزعوم على أنقاضه، بالإضافه إلى هدم العقارات الوقفیّه وإقامه العمارات السکنیّه لإسکان المهاجرین الیهود فیها لتغییر معالم بیت المقدس وتهویدها، وإزاله الصبغه العربیّه والإسلامیّه عنها؛ غیر عابئ أصلاً بالمسلمین، لا حکوماتٍ ولا شعوباً، ولا سیّما أنّ هذا العدوّ الغاشم قد اختبرهم وجرّبهم وابتلاهم مرّاتٍ ومرّات، فوجدهم فی کلّ مرّهٍ مشتّتین ممزّقین، یقولون أکثر ممّا یفعلون، ولا یُحسنون غیر الکلام والتحسّر وإظهار الحزن والأسى، دون أن یکون وراء ذلک أیّه خطواتٍ عملیّه أو مساعٍ حقیقیّه لاستعاده الأرض والحقوق المهدوره.. 

وحتى لا نبقى هکذا، فإنّ من واجبنا أن نذکّر أبناء الأمّه الإسلامیّه، بأنّ علیهم الاقتراب أکثر من أیّ وقتٍ مضى من المخاطره والتضحیه بالأرواح والأجساد والأموال فی سبیل تفعیل العمل الجهادیّ ـ بمختلف أشکاله ـ ضدّ غطرسه الاعتداءات الصهیونیّه المتکرّره، ونشیر هنا إلى بعض النقاط العملیّه التی لا بدّ ـ برأینا ـ من الترکیز علیها: 

۱ـ العمل على إعداد کلّ فردٍ من أفراد المسلمین القادرین على الجهاد، وتعبئتهم نفسیّاً وعسکریّاً وأمنیّاً وما إلى ذلک..
۲ـ العمل على إدخال السلاح لإخواننا المجاهدین داخل الأراضی الفلسطینیّه المحتلّه بطریق أو بآخر، وهذا وإن کان من الصعوبه بمکان، إلّا أنّه مع صدق العزیمه، تهون التضحیات، وتتحقّق الأهداف..
۳ـ تشجیع ودعم واحتضان الجماعات الناشطه فی الجهاد نصرهً لقضیّه فلسطین، ولا الفصائل الفلسطینیّه المقاومه.
۴ـ الحثّ والترویج بشکلٍ إیجابیّ لصالح العملیّات الجهادیّه ضدّ الصهاینه فی نفوس المسلمین.
۵ـ الدعاء بنصره المجاهدین؛ فإنّ الدعاء والارتباط بالله تعالى هو أحد أهمّ أسلحه المؤمن.
۶ـ المقاطعه الاقتصادیّه لکلّ المنتجات والبضائع الیهودیّه، والأمریکیّه، والبریطانیّه، بجمیع أنواعها وأشکالها، فالیهود عبّاد الدرهم والدینار، والاقتصاد هو شریان الحیاه لدیهم، وهم قد یقبلون التنازل فی کلّ، شئ سواء فی دینهم، أو عرضهم، أو أرواحهم، أو عقولهم … أمّا المال فإنّهم لا یقبلون فیه تنازلاً أبداً.

Leave A Reply

Your email address will not be published.